جوزى كان عايزنى اعمل شفط دهون
جوزي طلب مني أعمل عملية شفط دهون، عشان على حد كلامه أنا مش رفيعة زي مرات أخوه...
بس وسط عزومة عائلية، ابني الكبير وقف قدام الكل وقال كلمتين مسحوا الابتسامة من على وش أبوه في ثانية!
بعد ما ولدت ابني التاني، جسمي اتغير جدًا.
وبعدها بفترة، ظهرت عندي مشاكل في الغدة الدرقية، وموضوع إني أخس بقى أصعب بكتير من الأول.
ومع كده، أنا ما استسلمتش.
غيرت نظام أكلي، وبقيت أصحى كل يوم الصبح بدري وأنزل أمشي، وكنت بفرح من قلبي مع كل كيلو ينزل من وزني، حتى لو النزول كان بطيء.
كنت بحاول...
وكنت عارفة إن جسمي محتاج وقت.
بس جوزي، أحمد، بدل ما يشجعني أو حتى يقدر المجهود اللي بعمله، بدأ يكتسب عادة بشعة جدًا.
بقى يقارني بأي ست يشوفها.
وأسوأ واحدة كان بيقارنني بيها طول الوقت كانت ياسمين، مرات أخوه كريم.
في يوم، بعد ما خلصنا عزومة شواء عائلية، أحمد وقف قدامي وبصلي من فوق لتحت.
وبعدين ضحك بسخرية وقال
إنتِ شوفتي وسط ياسمين عامل إزاي؟ طب بصي على نفسك! والله وإنتِ واقفة جنبها، الواحد ممكن يفتكرك جدتها!
الكلمة نزلت عليا زي القلم.
بس أنا ما رديتش.
دخلت الحمام وقفلت الباب على نفسي، عشان ولادي ما يشوفونيش وأنا بعيط.
قعدت قدام المراية، بحاول أكتم صوت شهقاتي بإيدي.
لكن اللي ما كنتش واخدة بالي منه وقتها، إن ابني الكبير يوسف كان كبر كفاية إنه يفهم كل حاجة بتحصل حوالين منه.
يوسف كان سمع كلام أبوه أكتر من مرة.
كان ساعات يبقى واقف في الطرقة ويسمع أحمد وهو بيعلق على جسمي.
وساعات يدخل المطبخ فجأة ويلاقيني بمسح دموعي بسرعة، وأمثل إني كنت بقطع بصل أو إن عيني دخل فيها حاجة.
هو ما واجهش أبوه وقتها.
لكن في مرة، دخل عليا وأنا لوحدي وقال بصوت واطي
ماما... ما تسمعيش كلام بابا.
بصيتله.
قرب مني وقال
إنتِ جميلة... وإنتِ أحسن ماما في الدنيا كلها.
ابتسمت قدامه.
حضنته وقلتله
حبيبي يا يوسف.
واستنيت لحد ما خرج من الأوضة...
وبعدين عيطت من جديد.
لأن أصعب حاجة مش إن جوزك يجرحك.
أصعب حاجة إن ابنك يبقى شايف إن أمه بتتوجع، ويحاول هو اللي يطبطب عليها بسبب أبوه.
والمشكلة إن أحمد، زي عادته، كان دايمًا بعد كل كلمة جارحة يقولها، يغير نبرة صوته فجأة.
يبقى هادي جدًا وعاقل جدًا، وكأنه هو الشخص المنطقي وأنا اللي مكبرة الموضوع.
كان يقول
أنا بقولك الكلام ده عشان بحبك.
وبعدين يكمل
صدقيني، أي راجل غيري كان زمانه سابك من زمان.
في الأول كانت مجرد تعليقات.
بعد فترة، التعليقات ما بقتش كفاية بالنسبة له.
بدأ يبعتلي لينكات لدكاترة تجميل.
كل شوية ألاقي رسالة منه
شوفي الدكتور ده.
شوفتِ النتيجة قبل وبعد؟
اسأليهم العملية بكام.
وبعدها بدأ يقولها صريحة
هو عايزني أعمل شفط دهون.
وبعدين زود عليها عمليات تجميل تانية، وكان مصمم إني لازم أغير شكل جسمي عشان أبقى بالشكل اللي هو شايفه مناسب.
بس كان فيه حاجة مهمة جدًا.
بسبب حالتي الصحية ومشاكل الغدة اللي عندي، العمليات التجميلية الاختيارية ما كانتش آمنة بالنسبة لي، والدكاترة ما كانوش شايفين إنها خطوة مناسبة.
وأحمد...
كان عارف ده كويس جدًا.
عارف إن الموضوع مش مجرد إني خايفة من العملية.
عارف إن فيه مخاطرة على صحتي.
ومع ذلك، ما فرقش معاه.
وفي ليلة، دخل ورايا أوضة النوم.
كنت رايحة أخرج من الأوضة، لكنه وقف عند الباب وسد الطريق بجسمه، وشبك إيديه قدام صدره.
وبصلي وقال
بصي... أنا هقولها لك للمرة الأخيرة.
سكت شوية، وبعدين قال
لو إنتِ رافضة تعملي أي حاجة في جسمك، يبقى ما تتوقعيش إني أفضل معاكي للأبد.
فضلت باصة له.
ماكنتش مصدقة إن الراجل اللي عشت معاه السنين دي كلها، وأبو ولادي، واقف بيهددني إنه يسيبني عشان شكل جسمي اتغير بعد الحمل والولادة والمرض.
نفسي أقول إني يومها فتحتله الباب وقلتله
اتفضل برا.
نفسي أقول إني طردته من حياتي في نفس اللحظة.
لكن ده ما حصلش.
أنا سكت.
بلعت الإهانة.
لأني كنت مرعوبة من فكرة إن بيتي يتهد.
كنت خايفة ولادي يصحوا في يوم يلاقوا أبوهم مش موجود.
كنت متمسكة بالعيلة اللي قضيت سنين ببني فيها، حتى لو التمسك بيها كان كل يوم بياخد حتة جديدة من كرامتي.
لحد ما جه الأحد اللي فات.
أحمد كان عازم أخوه كريم ومراته ياسمين عندنا على العشا.
من أول ما ياسمين دخلت البيت، حسيت إن الليلة دي مش هتعدي على خير.
كانت لابسة فستان أحمر على مقاسها.
وأول ما دخلت من الباب...
شفت عيون أحمد.
شافها.
وبص عليها من فوق لتحت ببطء.
وبعدين ابتسم.
والمرة دي حتى ما حاولش يداري نظرته.
أنا شفت.
وكريم شاف.
ومش عارفة ياسمين نفسها خدت بالها ولا لأ.
بس أنا عملت نفسي ما شفتش حاجة.
دخلت المطبخ وكملت تجهيز الأكل.
وقلت لنفسي
عدّي الليلة على خير.
قعدنا كلنا حوالين السفرة.
أنا، وأحمد، وكريم، وياسمين، والولاد.
في الأول الكلام كان عادي.
شغل...
مدارس...
أخبار العيلة...
وأنا طول الوقت كنت بحاول أخلي الجو لطيف.
لحد ما وصلنا تقريبًا لنص العشا.
أحمد رجع بضهره على الكرسي.
وبص ناحية ياسمين.
وبعدين لف وشه ناحيتي.
وأنا أول ما شفت النظرة دي، عرفت إن فيه كلمة جاية هتوجعني.
لكني ما توقعتش إنه يوصل للدرجة دي.
قال بصوت عالي قدام الكل
شايفة يا حبيبتي؟
بصيتله من غير ما أرد.
أشار بعينه ناحية ياسمين وقال
لو ياسمين كانت مراتي، كنت هبقى فخور وأنا خارج معاها في أي مكان.
ياسمين وشها اتغير.
وكريم رفع عينه من الطبق وبص لأخوه.
لكن أحمد كمل.
بكل برود قال
إنما إنتِ؟ أنا بقيت محرج حتى أدخل معاكي سوبر ماركت!
سكت.
السفرة كلها سكتت.
محدش حرك معلقة.
محدش عرف يقول كلمة.
حسيت