الارض والسر

لمحة نيوز

النهر كسر ضفته.
وشجرة كاملة عدت قدامنا.
حوالي 90 عجل انفصلوا عن القطيع وجروا ناحية الطريق اللي كنت بحاول أبعدهم عنه.
صرخت
افتحوا جنب المخزن!
وبعدين بصيت لعمر.
عمر!
بص لي.
انزل من ناحية النهر وخليهم يلفوا!
المكان كان أخطر مكان في المزرعة.
لكنه ما سألش.
ركب حصانه وانطلق.
شوفته وسط الضلمة، بين مواشي بتجري ومية بتعلى.
وصل لجانب القطيع.
بدأ يصرخ.
ويخبط بالحبل جنب السرج.
واحد من العجول لف.
بعده اتنين.
وبعدين الباقي.
القطيع كله بدأ يرجع ناحية الأرض العالية.
بعد ست دقايق
المية غطت المكان اللي كانوا واقفين فيه.
الساعة 11 بالليل حسبنا المواشي.
228.
اتنين بس ماتوا.
خسرنا سور.
وعلف.
وكوبري صغير.
لكن كل الرجالة عاشوا.
لما رجعنا البيت بعد الساعة واحدة صباحًا، كنا مبلولين وبنرتعش من البرد.
إيدي ما كانتش قادرة تفتح أزرار الجاكيت.
عمر قرب.
فتح أول زرين.
وحطلي كوباية حاجة سخنة.
وبعدين رجع خطوة.
قال
إنتِ شوفتي اللي هيحصل قبل أي راجل في الوادي.
بصيت له.
وأنا بعتك لأخطر مكان.
قال
إنتِ قلتيلي أروح.
بصيت له.
وما سألتش ليه.
هز راسه.
بالظبط.
وساعتها فهمت.
طول الساعات دي
ما حسبتش.
ما فكرتش مين مالك الأرض.
ولا مين عليه فلوس لمين.
ولا مين له حق إيه.
أنا وثقت فيه.
وهو وثق فيا.

يوم 2 أكتوبر، وصلت رسالة عماد.
القرضين اتوافق عليهم.
دلوقتي كان بإمكاني أشتري وادي الخير كلها.
ركبت حصاني وطلعت التل لوحدي.
بصيت للمزرعة من فوق.
البيت.
الحظيرة.
العمال.
السور المقطوع.
ولأول مرة فهمت حاجة.
سنين وأنا فاكرة إن امتلاك كل حاجة لوحدي معناه الأمان.
لكن أنا كنت مالكة المزرعة لوحدي
وبرضه خسرتها.
اللي أنقذها ليلة العاصفة ما كانش ورق الملكية.
كان الثقة.
كان عمر وهو داخل ناحية النهر عشان أنا طلبت منه.
كان العمال بيسمعوا كلامي لأنهم واثقين فيا.
وكان في راجل، طول أسابيع، ما استخدمش ملكيته مرة واحدة عشان يفكرني إنه صاحب السلطة.
رجعت له.
كان بيصلح السور.
قلت
عماد وافق.
قرأ الخطاب.
وشيء في عينيه انطفى.
مبروك.
ممكن نروح بلدس بكرة.
لو عايزة، أقدر أمشي بعد ما نخلص بيع المواشي.
بصيت له.
أنا مش هشتري المزرعة كلها.
إيده وقفت.
تالة
هشتري النص.
بص لي.
ال اللي معايا هحطهم.
والباقي قرض باسمي.
وهسدده من نصي من المواشي.
قربت منه.
والملكية هتبقى بالنص.
هو سكت.
قلت
ممكن أكون مالكة كل حاجة.
عارفة.
بس أنا أفضل أملك نص المزرعة معاك
سكت.
عن إني أملكها كلها لوحدي.
عينه لمعت.
قلت
ليلة النهر، أنا بعتك لأخطر مكان وما فكرتش لحظة إنك بعد كده هتطالبني تمن.
قربت أكتر.
دي كانت أول مرة من 3 سنين أقف جنب حد من غير ما أحسب أنا مدينة له بكام.
وبصيت للمزرعة.
إنت اشتريت وادي الخير وجيت لحد شرفتي بنفسك عشان تقول لي إنك مش هتطردني.
بصيت في عينه.
وأنا دلوقتي هشتري نصها منك.
وسكت لحظة.
ومش عايزاك تمشي.
المرة دي
لما حط إيده على وشي
ما حسبتش أي حاجة.
بسته.
وسط السور المقطوع.
والمزرعة كلها وراهم.

يوم 6 أكتوبر، رجعنا بلدس.
الموظف كتب اسمي واسمه في عقد الملكية.
تالة مراد.
عمر البدري.
نص لكل واحد.
وفي الربيع
بنينا السور الشمالي من جديد.
وأنا طلبت إننا نسيب باب كبير في المكان اللي قطعناه.
عمر سأل
ليه؟
قلت
لو النهر علي تاني، نفتحه بدل ما نهدم السور.
بص للشغل.
وقال
أحسن 4 دولارات هندفعهم السنة دي.
ضحكت.
اتجوزنا في يونيو.
على شرفة البيت.
وما غيرناش اسم المزرعة.
أنا فضلت مسؤولة عن المواشي.
وعمر تولى المشترين والعقود.
واتخانقنا.
كتير.
على الخيل.
والأسعار.
والمراعي.
ومرة اتخانقنا 3 أيام كاملة على 40 بقرة صغيرة أنا أصريت نشتريهم.
وفي الآخر
كسبت حوالي 600 دولار.
عمر أخد كشف الحساب.
وعلقه في الحظيرة.

بعد سنة من المزاد، رجعنا بلدس.
كان في مزاد جديد قدام المحكمة.
واحد من أهل البلد اسمه حمدي بيه شافنا.
وقال وهو بيضحك
مدام تالة فاكر إن جوزك اشترى وادي الخير من هنا بالظبط.
بصيت لعمر.
ومسكت دراعه.
وقلت
هو اشترى الأرض.
وبعدين ابتسمت.
لكن الباقي
بصيت لعمر.
أخد وقت أطول شوية.
ومن يومها، ما بقيتش أبص للملكية بنفس الطريقة.
لأني اكتشفت إن البيت مش هو المكان اللي اسمك مكتوب على ورقه.
والأمان مش إن محدش يقدر يطردك.
الأمان الحقيقي
إنك تلاقي شخص، لما يخيرك بين إنك تملكي كل حاجة لوحدك
أو تشاركيه اللي بتحبيه
يخليكي لأول مرة ما تخافيش من المشاركة.
أما عمر
فما اشترى وادي الخير عشان يطردني منها.
هو اشتراها
عشان يخليني أكتشف إن أوقات خسارة كل حاجة
بتكون هي الطريق الوحيد عشان تلاقي الشخص اللي يستاهل تشاركيه حياتك.

تم نسخ الرابط