الارض والسر
الجزء الأول باعوا أرض أبويا لكن الراجل اللي اشتراها قال لي أنا مش جاي أطردك!
المطرقة نزلت على الترابيزة الساعة 1018 الصبح
وبعدها القاضي أعلن بصوت واضح قدام أهل البلد كلهم
اتباعت مزرعة وادي الخير بمبلغ 26 ألف دولار للسيد عمر البدري.
الناس سكتت.
وأنا كمان سكت.
ما عيطتش.
مع إن في اللحظة دي، كنت واقفة بتتفرج على بيت اتولدت فيه، وأرض أبويا اللي كبرت وسطها، وحظاير أنا بنفسي بنيت جزء منها وأنا بنت صغيرة
كل ده بقى ملك راجل تاني.
كان قدامي حوالي خمسين شخص عند المحكمة في بلدة بلدس بولاية كولورادو، وأغلبهم يعرفوني من وأنا طفلة.
وكنت مستحيل أديهم الفرصة يشوفوني وأنا بنكسر.
أنا اسمي تالة مراد.
عندي 29 سنة.
ولحد من دقايق بس
مزرعة وادي الخير كانت بتاعتي.
في جيبي كان فيه جواب من البنك يسمح لي أزايد لحد 22 ألف دولار.
ولا سنت زيادة.
كنت ورثت ديون المزرعة بعد وفاة أبويا، يوم ما وقع من على حصانه.
سنين وأنا بحاول أسدد.
عديت شتاوات صعبة.
وأسعار مواشي نازلة.
وسنين كان فيها علف البهايم أغلى من قيمة المحصول نفسه.
لكن في الآخر
ما قدرتش أدفع القسط الأخير.
البنك استنى قد ما يقدر.
وبعدين
وصلنا للمزاد.
واحد من تجار الأراضي اسمه صالح ستورجيس بدأ المزايدة ب ألف.
قلبي وجعني.
لكن ما قلتش حاجة.
كنت عارفة إن ده آخر رقم عندي.
وفجأة، صوت جه من آخر الناس
23 ألف.
لفيت.
كان عمر البدري.
كنت أعرف اسمه بس.
لكن كل مربي مواشي في تلات محافظات كان يعرفه.
راجل قضى حوالي 14 سنة في تربية ونقل المواشي.
اشتغل مع كبار ملاك الأراضي.
وسافر بعربيات المواشي من تكساس لأماكن ما كانش فيها غير تراب وعواصف.
راجل يعرف إزاي يخلي القطيع يعيش حتى في أسوأ الظروف.
صالح قال
24 ألف.
عمر رد فورًا
26 ألف.
المطرقة نزلت.
تم البيع.
خلص كل شيء.
صافحت العمدة.
صافحت موظف البنك.
وبعدين مشيت وسط الناس.
الرجالة شالوا قبعاتهم لما عدّيت قدامهم.
الغريب إن احترامهم ليا وقتها
وجعني أكتر من خسارة الأرض نفسها.
ركبت حصاني ورجعت ال ميل للمزرعة.
على مهلي.
كنت ببص لكل شجرة.
لكل مجرى مية.
لكل تلة.
لكل صف شجر صفصاف.
كنت أعرف الأرض دي أكتر مما أعرف وشي.
والغريب
إن الأرض اللي كنت أعرفها شبر شبر
ما بقتش بتاعتي.
أول ما وصلت، قلت للعمال
كملوا شغلكم عادي.
أكلوا المواشي.
اهتموا بالخيول.
ما حدش يغيّر حاجة.
وبعدين طلعت أوضتي.
وبدأت ألم حاجتي.
هدومي.
جزمتي.
البطانية اللي أمي كانت عاملاها بإيديها.
السكينة القديمة بتاعة أبويا.
والسرج بتاعي.
لكن ما أخدتش أي حاجة اتدفعت فلوسها من المزرعة.
حتى الأوراق اللي على المكتب
سيبتها.
كنت كاتبة فيها مكان تخزين العلف.
والطاحونة محتاجة تتصلح إزاي.
وأنهي بقرة كانت بتطلع من السور.
كل حاجة.
لأني ما كنتش عايزة الراجل الجديد يخسر بسبب جهله بالأرض.
حطيت حاجتي كلها على الشرفة.
وشلت حقيبة السفر.
وفجأة سمعت صوت حصان داخل الحوش.
بصيت.
لقيت عمر البدري نازل من على حصانه.
بص على حاجتي.
وبعدين بص لي.
آنسة تالة.
رديت ببرود
الجرد موجود على المكتب والمفاتيح كمان.
شلت حقيبتي.
لكنه طلع أول درجة على السلم وقال
استني.
بصيت له.
حضرتك اشتريت المكان. وأنا ماشية.
قال
أنا ما اشتريتش المكان عشان أطردك.
اتجمدت مكاني.
أمال اشتريته ليه؟
عمر مسك قبعته بإيديه وقال
لأني بقالي 14 سنة بحوش عشان أمتلك مزرعة.
بص ناحية الحظاير.
ودي أحسن مزرعة شوفتها.
قلت بحدة
كانت بتاعتي.
رد بهدوء
عارف.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي اعتذار.
كمل
أنا معايا الفلوس. ودلوقتي معايا عقد الملكية. بس أنا ما أعرفش الأرض دي زيك.
وأشار للأوراق.
مش عارف أنهي مجرى مية بيفيض الأول. ولا أنهي حتة المواشي بتستخبى فيها وقت العاصفة. ولا مين المشتري اللي تثقي فيه ومين اللي بيضحك على الناس.
بص لي.
الورق عمره ما هيعلمني ده.
عقدت دراعاتي.
ممكن تعين مدير مزرعة.
ابتسم.
أقدر أجيب تلاتة النهارده.
وسكت لحظة.
بس ولا واحد فيهم يعرف وادي الخير زي الست اللي واقفة قدامي.
سألته
يعني عايز تشغلني في مزرعتي؟
هز راسه.
لأ.
نزل درجة.
عايزك تديريها معايا.
ضحكت بسخرية.
إنت بتهزر؟
شرح لي العرض.
موسم واحد.
أنا أكون مسؤولة عن الشغل اليومي.
القرارات الكبيرة ناخدها سوا.
والأرباح تتقسم.
وفي الربيع، يبقى من حقي أشتري نص المزرعة بسعر متفق عليه من دلوقتي.
بصيت للبيت اللي أبويا وجدي عاشوا فيه.
وقلت
لأ.
عمر ما جادلنيش.
تمام.
ركب حصانه.
وقبل ما يمشي قال
بكرة هبدأ أتعلم الأرض دي بالطريقة الصعبة.
وبعدين بص للأوراق اللي سيبتها.
ولو قررتي تسيبيلي قائمة بكل الغلطات اللي هعملها هكون شاكر ليكي.
ومشي.
فضلت واقفة على الشرفة لحد ما التراب اللي ورا حصانه اختفى.
كنت بفكر في العمال.
وفي ال رأس اللي لازم يتباعوا في سبتمبر.
وفي الوديان اللي شكلها آمن، لكن ممكن تحاصرك لو المية عليت.
وبعدين فكرت في حاجة تانية.
عمر كان ممكن يبعت لي جواب ويقول لي
اخرجي من أرضي.
لكنه بدل ده
ركب حصانه 11 ميل عشان ييجي يقولي الكلام ده بنفسه.
تاني يوم الصبح دخلت فندق بلدس.
لقيت عمر قاعد بيفطر.
مشيت وقعدت قدامه.
حط الشوكة.
غيرتي رأيك؟
قلت
عندي شروط.
ابتسم.
قولي.
قعدنا ساعات.
وفي الآخر كتبنا اتفاق.
أنا آخد 35 من أرباح الموسم.
ولا واحد فينا يقدر يبيع أرض أو مواشي مهمة أو يطرد عامل من غير موافقة التاني.
وقبل أول مايو، يبقى من حقي أشتري نص مزرعة وادي الخير ب ألف دولار.
وقبل ما نمضي
عمر كتب سطر أخير.
أي واحد فينا يقدر ينسحب من الشراكة بعد نهاية الموسم.
بصيت له.
ليه كتبت الشرط ده؟
مسك القلم وقال
عشان أي حاجة الإنسان ما يقدرش يخرج منها ما تبقاش شراكة.
ورفع عيني لي.
تبقى سجن.
مضيت.
من غير ما أعرف إن الجملة دي
هي اللي هتخليني بعد شهور أخاف لأول مرة من استخدام حقي في الرحيل.
الجزء الثاني أنا مش بدفعلك