عيد ميلاد حماتى
قدر يستضيف المناسبة النهارده.
وقفت عند كلمة بيتنا.
لما طنط نوال طلبت مني من أسبوعين تعمل عيد ميلادها هنا لعشرين شخص، وافقت بكل حب.
بدأت الهمسات.
طنط نوال قالت
منة...
كملت
طبعًا العدد بقى ستة وسبعين من غير ما أعرف، بس الحمد لله المكان استحمل.
بعض الناس بصوا لبعض.
واحدة قالت بصوت واطي
إحنا ما كناش نعرف.
قلت
أكيد، ومحدش منكم له ذنب.
وبعدين بصيت لطنط نوال.
وبعد ما اتشالت صور أولادي وجوزي وأبويا من بيتي واتحطت صور صاحبة عيد الميلاد مكانها، قلت برضه مش مشكلة... ليلة وهتعدي.
وشها بقى أحمر.
قالت
كفاية يا منة.
قلت
ثانية واحدة بس.
كريم وصل ووقف جنبنا.
قلت
لكن من شوية طنط نوال قالت لي إن وجودي بيضايق بعض الضيوف، وطلبت مني أطلع فوق.
المكان سكت تمامًا.
الست اللي كانت موجودة وقت الكلام قالت بسرعة
أنا لازم أوضح حاجة. أنا ما قلتش إن منة مضايقاني.
ست تانية قالت
ولا أنا.
طنط نوال بصت لهم بصدمة.
قلت
وأنا ما نزلتش عشان أحرج حد. بالعكس. أنا بس حبيت أوضح إن بما إن وجودي في بيتي بيضايق صاحبة الحفلة، فأنا هكمل الليلة فوق زي ما طلبت مني بالظبط.
وبصيت لكريم.
ومن دلوقتي، أي حاجة تخص الحفلة، كريم وطنط نوال مسؤولين عنها.
وبعدين ابتسمت للضيوف.
أتمنى لكم سهرة سعيدة.
لفيت.
طنط نوال مسكت دراعي.
إنتِ بتفضحيني قدام الناس؟
بصيت لإيدها على دراعي.
فشالتها.
قلت بهدوء
أنا قلت للناس اللي حصل.
كان لازم تقولي الكلام ده دلوقتي؟
قلت
لأ. كان ممكن نتكلم فيه بكرة. زي ما كان ممكن تسأليني قبل ما تعزمي 56 شخص زيادة. وزي ما كان ممكن تسأليني قبل ما تشيلي صور أولادي. وزي ما كان ممكن ما تطلبيش مني أستخبى فوق في بيتي عشان أصحابك يرتاحوا.
كريم قال
ماما... إنتِ فعلًا قلتي لها تطلع فوق؟
طنط نوال بصت له.
هي كانت متعصبة وبتوتر الناس.
سألتك سؤال. طلبتي منها تطلع فوق؟
سكتت.
ودي كانت أول مرة طول اليوم أحس إن كريم شايف الموقف كامل.
قال
ماما؟
قالت بعصبية
قلت لها ترتاح شوية، بس!
كريم بص حواليه.
وبعدين لمح الصور على الحيطة.
راح ناحية واحدة منها.
مسكها.
كانت صورة لأمه.
سأل
وصورنا فين؟
طنط نوال قالت
يا كريم، بالله عليك مش إنت كمان.
قال
صور ولادي فين يا ماما؟
فوق.
ليه؟
ما ردتش.
كريم حط الصورة على الترابيزة.
وبعدين قال الجملة اللي ما كنتش متوقعة أسمعها منه
الحفلة انتهت.
طنط نوال شهقت.
إيه؟!
قلت الحفلة انتهت.
إنت مجنون؟ التورتة لسه ما اتقطعتش!
قال
يبقى نقطّعها بسرعة والناس تمشي.
كريم!
قال بصوت ثابت
أنا غلطت لما فضلت أقول لمنة نعدّي الليلة. كل مرة كنت بطلب منها تسكت عشان إنتِ ترتاحي. وأنا آسف لها على ده.
بصيت له.
ما قلتش حاجة.
طنط نوال بدأت تعيط.
في عيد ميلادي الستين تعملوا فيا كده؟
كريم قال
محدش عمل فيكي حاجة يا ماما. إنتِ عملتي حفلة في بيتنا، غيرتي العدد من عشرين لستة وسبعين من غير إذننا، شلتي صور عيلتنا، وفي الآخر طلبتي من مراتي تطلع فوق عشان أصحابك.
واحدة من صاحباتها قربت منها وقالت
نوال... هو عنده حق.
طنط نوال بصت لها كأنها خانتها.
لكن الست كملت
إحنا كنا فاكرين إن منة موافقة على كل ده.
ست تانية قالت
أنا أصلًا كنت فاكرة إن العدد متفق عليه.
بدأت الحقيقة تتكشف قدام الناس.
والغريب إني ما حسيتش بأي انتصار.
كنت بس تعبانة.
تعبانة جدًا.
الحفلة ما انتهتش في ثانية.
الناس احتاجت حوالي ساعة عشان تجمع حاجتها وتمشي.
بعضهم اعتذر لي.
بعضهم مشي من غير كلام.
وال فك أجهزته.
وعمال الأكل جمعوا حاجتهم.
وطنط نوال فضلت قاعدة في الجنينة وهي ساكتة.
قبل ما تمشي، دخلت الصالة.
بصت للصور بتاعتها اللي لسه موجودة.
وقالت
هاخد صوري.
قلت
طبعًا.
بدأت تجمعهم.
كريم طلع فوق وجاب صورنا.
رجّع صورة الأولاد.
وصورة فرحنا.
وصورة أبويا.
ولما رجّع الصورة الكبيرة فوق المدفأة، وقف يبص لها شوية.
طنط نوال كانت عند الباب.
قالت لي
أتمنى تكوني مبسوطة.
بصيت لها.
لأ، مش مبسوطة.
واضح إن الرد فاجأها.
قلت
كنت أتمنى عيد ميلادك يبقى جميل. أنا فعلًا كنت عايزة أفرحك. لكن مش على حساب إني أبقى ضيفة غير مرغوب فيها في بيتي.
قالت
كان ممكن تستني لبكرة.
قلت
وأنا استنيت كتير أصلًا.
ما ردتش.
خرجت.
بعد ما الباب اتقفل، البيت كان شكله كأنه خارج من معركة.
أكواب في كل مكان.
كراسي.
مناديل.
بواقي أكل.
كريم بص حواليه وقال
هننضف بكرة.
قلت
موافقة.
وبعدين سألته
كنت عارف إنها شالت الصور؟
لأ.
وكنت عارف العدد وصل لكام؟
هز راسه.
كنت عارف إنه زاد، لكن ما كنتش أعرف إنه وصل للعدد ده.
سكت شوية.
وبعدين قال
بس ده مش عذر.
بصيت له.
قال
كان المفروض أول ما عرف إن العدد زاد أقول لها لأ. بدل ما أرمي الموضوع عليكي وأقول إنك أقوى منها.
قلت
أنا بكره الجملة دي.
قال
عارف دلوقتي ليه.
قعدنا على السلم وسط الفوضى.
وقال
أنا آسف.
المرة دي ما قلتش ولا يهمك.
قلت
أنا محتاجة الموضوع ده ما يتكررش.
قال
مش هيتكرر.
طنط نوال ما كلمتناش لمدة أسبوعين.
وبعدين في يوم، لقيت رسالة منها.
ممكن أجيلك؟
بصيت للرسالة فترة.
وبعدين قلت لها
آه.
جت لوحدها.
من غير هدايا.
ومن غير دموع.
قعدنا في نفس الصالة اللي كانت شالت صورنا منها.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
أنا كنت عايزة أحس إني زي زمان.
ما رديتش.
قالت
بعد ما والد كريم مات، كل حاجة اختفت مرة واحدة. البيت بقى فاضي. الناس بطلت تيجي. وأنا بقيت كل ما أعمل حاجة أحس إن حياتي القديمة خلصت.
بصت حواليها.
لما شوفت بيتكم مليان وتجهيزات وحفلة وناس... معرفش. حسيت إني رجعت.
قلت
فحاولتي تخلي بيتي بيتك.
نزلت عينيها.
آه.
كانت أول مرة تعترف.
قالت
ولما شوفت صوركم في كل مكان... حسيت إني ضيفة.
قلت
لأنك كنتِ ضيفة يا طنط نوال. ضيفة مرحب بيها ومحبوبة، لكن ده ما يديكيش الحق تمسحي عيلتي من البيت عشان تحسي إنه بيتك.
هزت راسها.
عارفة.
وبعدين قالت
وموضوع إنك تطلعي فوق...
سكتت.
كان بشع.
ما حاولتش أريحها.
قلت
آه، كان بشع.
رفعت عينيها لي.
أنا آسفة يا منة.
ولأول مرة، الاعتذار ما كانش بعده بس.
ما قالتش بس كنت متضايقة.
ولا بس إنتِ استفزتيني.
ولا بس كان عيد ميلادي.
مجرد
أنا آسفة.
قلت
أنا قبلت اعتذارك. لكن فيه حدود من هنا ورايح.
فاهمة.
أي عزومة في بيتنا، العدد يتحدد معايا ومع كريم. محدش يغير حاجة في البيت من غير إذننا. محدش يشيل صورة. ومحدش أبدًا يطلب مني أطلع من مكان في بيتي عشان ضيوفه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة.
واضحة جدًا.
قلت
كويس.
بعد شهور، عملنا أول تجمع عائلي تاني.
كان غدا بسيط.
12 شخص بس.
قبلها بيوم، طنط نوال بعتت لي رسالة
ممكن أجيب معايا أختي؟ لو العدد يسمح.
بصيت للموبايل وابتسمت.
كتبت لها
طبعًا.
يومها وصلت بدري.
وقفت قدام صورة العيلة الكبيرة فوق المدفأة.
بصت لها.
وبعدين بصت لي.
قالت
الصورة حلوة هنا.
قلت
جدًا.
وما حدش لمسها.
أنا اتعلمت حاجة من عيد الميلاد ده.
طول عمري كنت فاكرة إن الحفاظ على السلام معناه إنك تستحمل شوية زيادة.
وتسكت شوية زيادة.
وتعدّي موقف كمان عشان اليوم يعدّي على خير.
لكن ساعات، كل مرة بتسكت فيها عن حد بيتجاوز حدودك، هو ما بيفهمش إنك بتحافظ على السلام.
هو بيفهم إن الحدود اتحركت.
وفي عيد ميلاد طنط نوال الستين، أنا ما طردتهاش من بيتي.
وما أفسدتش حفلتها.
هي طلبت مني أبعد وأسيبها تدير الليلة زي ما هي عايزة.
وأنا أخيرًا عملت بالظبط اللي طلبته.
بطلت أنقذها من نتيجة تصرفاتها.