عيد ميلاد حماتى

لمحة نيوز

لي كأن المشكلة مش في اللي عملته... المشكلة إني تجرأت أتكلم عنه قدام الناس.
قالت بصوت واطي وهي بتحاول تحافظ على ابتسامتها
منة، مش وقته الكلام ده.
بصيت لها.
أمال إمتى وقته؟ بعد ما الحفلة تخلص وترجعي بيتك وأنا أفضل أرجّع بيتي زي ما كان؟
واحدة من الستات اللي واقفين جنبها بصت للناحية التانية، والتانية مسكت كوبايتها وسكتت.
طنط نوال قربت مني خطوة وقالت
إنتِ مكبرة الموضوع جدًا. الصور فوق ومحفوظة، ومحدش رماها يعني.
أنا ما قلتش إنك رميتيها. أنا بسألك مين اداكي الحق تشيلي صور أولادي وصورة أبويا وصورة فرحي من بيتي من غير ما تسأليني؟
ابتسامتها اختفت.
عشان النهارده عيد ميلادي.
وده بيخلي البيت بيتك؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا مش هتخانق معاكي وسط ضيوفي.
الجملة وقفتني.
ضيوفي.
بصيت حواليّا.
الصالة بتاعتي.
السفرة بتاعتي.
الجنينة بتاعتي.
الناس مستخدمين حمامات بيتي، وحاطين هدومهم وشنطهم فوق سريري...
وهي بتقول ضيوفي كأننا واقفين في قاعة هي حاجزاها.
قلت
عندك حق. دول ضيوفك فعلًا.
لفيت عشان أمشي.
فنادتني
منة.
وقفت.
قالت بنبرة تحذير
بلاش تعملي مشكلة النهارده.
بصيت لها ثانيتين وقلت
أنا مش هعمل أي مشكلة.
ومشيت.
بعد حوالي نص ساعة، كنت شايلة شوية أكواب فاضية من ترابيزة في الجنينة لما طنط نوال وقفت قدامي.
كان حواليها أربع أو خمس ستات من أصحابها.
واضح إن أعصابها كانت بدأت تتشد لأن كل الناس بقت تسألها هي عن كل حاجة.
واحدة عايزة مناديل.
واحدة بتسأل عن الحمام.
حد بيدور على تلج.
وال بيسألها فين ياخد كهربا إضافية.
لأول مرة من ساعة ما الحفلة بدأت، طنط نوال بقت مضطرة تدير الحفلة اللي هي قررت تعملها.
قالت لي
منة، ممكن كلمة؟
قلت
اتفضلي.
قالت وهي مبتسمة ابتسامة مصطنعة
إنتِ متضايقة، وأنا فاهمة ده. بس الطريقة اللي بتتصرفي بيها ملاحظة شوية.
طريقة إيه؟
كل ما حد يسألك عن حاجة، تبعتيه لي.
قلت بهدوء
لأنك صاحبة الحفلة.
واحدة من أصحابها قالت بسرعة
نوال، سيبيها يا حبيبتي، إحنا كويسين.
لكن طنط نوال تجاهلتها.
وقالت لي
ما هو ده بيتك برضه، والمفروض تساعدي ضيوفي يحسوا بالراحة.
ضحكت ضحكة صغيرة من غير ما أقصد.
من شوية لما قلتلك ده بيتي، زعلتي.
وشها احمر.
قالت من بين سنانها
منة، بلاش الأسلوب ده.
أنا مش عاملة أي حاجة.
سكتت ثواني.
وبعدين فجأة قالت قدامهم
طيب بصي... يمكن الأحسن تطلعي فوق شوية.
افتكرت إني سمعتها غلط.
أطلع فوق؟
آه. ترتاحي شوية.
ليه؟
بصت حواليها قبل ما تقول
لأن بصراحة في كام حد حاسس إنك مش مرتاحة لوجودهم، وده مخلي الجو مش لطيف.
واحدة من الستات قالت
نوال...
لكنها كملت
إنتِ كل شوية بتبصي على الناس وبتشيكي على البيت وكأنك خايفة حد ياخد حاجة. فممكن تطلعي شوية لحد ما تهدي؟
فضلت باصة لها.
ما كنتش مصدقة.
بعد كل اللي حصل...
هي دلوقتي بتطردني من حفلة مقامة في بيتي.
والأسوأ إنها بتعمل كده قدام أصحابها.
كنت مستنية أحس بالغضب.
أو الإهانة.
أو إني عايزة أزعق.
لكن الغريب إني حسيت بهدوء شديد جدًا.
كأن حاجة جوايا أخيرًا قالت
خلاص.
ابتسمت.
حاضر يا طنط نوال.
واضح إنها نفسها اتفاجئت.
حاضر؟
أيوه. ما دام وجودي مضايق ضيوفك، هطلع فوق.
ابتسامتها رجعت.
شكرًا يا منة. أنا عارفة إنك عاقلة.
حطيت الأكواب اللي في إيدي.
وبصيت لها.
استمتعوا بالحفلة.
وطلعت.
أول ما دخلت أوضتي، لقيت سريري شبه مختفي تحت الجواكت والشنط.
وقفت في نص الأوضة وبصيت حواليّا.
وبعدين ضحكت.
مش ضحك فرح.
كان ضحك من كتر عبث اللي بيحصل.
مسكت موبايلي.
كان عندي رسالتين من كريم.
إنتِ فين؟
وبعدها
ماما قالت إنك طلعتي ترتاحي.
بصيت للرسالة.
ماما قالت.
طبعًا.
اتصلت بصاحبتي سارة.
ردت بسرعة
حصل إيه؟
قلت
طردتني فوق.
سكتت.
مين؟
حماتي.
منة... من بيتك؟
آه.
وكريم؟
معرفش التفاصيل غالبًا.
قالت
وأنا جاية.
لأ.
منة...
بجد لأ. مش محتاجة حد ييجي يتخانق معايا.
سكتت شوية.
وبعدين سألتني
هتعملي إيه؟
بصيت على الشنط والجواكت اللي فوق سريري.
قلت
هنفذ طلبها.
يعني إيه؟
هي قالت لي أطلع فوق وما أتدخلش.
سكتت لحظة.
قلت
يبقى مش هتدخل.
قفلت معاها.
وبعدين بدأت.
أول حاجة عملتها إني جمعت كل الجواكت والشنط الموجودة في أوضتي.
ما فتحتش شنطة.
ما لمستش حاجة شخصية.
كل اللي عملته إني نقلتهم كلهم لأوضة الضيوف.
وبعدين قفلت باب أوضتي.
بعدها دخلت المكتب الصغير اللي فوق.
فتحت تطبيق البيت الذكي على موبايلي.
كل السماعات الخارجية كانت متوصلة بنظام البيت.
ال كان موصل أجهزته بالكهربا عندنا، لكن الموسيقى نفسها كانت من معداته.
ما لمستهاش.
أنا ما كنتش عايزة أقطع الحفلة.
ولا أطفّي النور.
ولا أعمل مشهد طفولي.
كنت عايزة حاجة أبسط.
نزلت بهدوء للمطبخ من السلم الخلفي.
العامل المسؤول عن الأكل وقفني
مدام منة، بعد ساعة هنحتاج نطلع الحلو.
قلت له
حضرتك اتفقت مع مين؟
مدام نوال.
تمام. أي حاجة محتاجها، اسأل مدام نوال.
حاضر.
فتحت التلاجة.
طلعت منها الحاجات الخاصة بينا اللي كنت خايفة تخلص وسط العدد الكبير.
حطيتها في التلاجة الصغيرة في الجراج.
وبعدين شلت مفاتيح الدولاب اللي فيه المشروبات والأدوات الإضافية.
مش عشان أمنعهم.
لكن عشان أنا خلاص مش مسؤولة.
ورجعت فوق.
بعد عشر دقايق، موبايلي رن.
كريم.
منة، فين مفاتيح الدولاب؟
معايا.
الناس محتاجة كاسات زيادة.
خلي مامتك تتصرف.
سكت.
منة...
إيه؟
إنتِ بتعملي إيه؟
قلت بهدوء
اللي مامتك طلبته.
يعني؟
قالت إن وجودي مضايق ضيوفها وطلبت مني أقعد فوق. وأنا احترمت رغبتها.
طب والكاسات؟
حفلتها.
منة، بلاش دلوقتي.
غمضت عيني.
الجملة نفسها.
بلاش دلوقتي.
قلت
كريم، إمتى دلوقتي المناسب بالنسبة لك؟ لما الحفلة تخلص؟ لما الناس تمشي؟ لما نرجع الصور؟ لما أنضف البيت؟ وبعدين تقولي معلش أصل ماما كانت فرحانة بعيد ميلادها؟
سكت.
قلت
أنا مش هبوظ حفلتها. بالعكس. أنا سيبتها تستضيف ضيوفها بنفسها.
وقفلت.
عدت حوالي عشرين دقيقة.
وبعدين سمعت خبط على الباب.
فتحت.
طنط نوال.
وشها كان متوتر.
قالت
معاكي مفاتيح دولاب الكاسات؟
آه.
هاتيها.
ليه؟
بصت لي باستغراب.
عشان الضيوف محتاجين كاسات!
قلت
طنط نوال، حضرتك طلبتي مني ما أتدخلش.
يا منة، بلاش سخافة.
أنا مش بتسخف.
الناس تحت!
عارفة.
مدت إيدها.
المفاتيح.
طلعتها وحطيتها في إيدها.
قلت
اتفضلي.
لفت تمشي.
لكن قبل ما تخرج، بصت على سريري.
فين شنط الناس؟
نقلتها أوضة الضيوف.
ليه؟
عشان دي أوضتي.
بصت لي بحدة.
قلت
وأعتقد من حقي على الأقل أنام على سريري النهارده.
خرجت وقفلت الباب وراها بعصبية.
بعد شوية، قررت أنزل أشرب مية.
وأنا نازلة، سمعت صوت طنط نوال.
كانت واقفة وسط مجموعة كبيرة من الناس جنب التورتة.
واضح إن حد كان بيشكرها على الحفلة.
واحدة قالت
يا نوال، إنتِ فعلًا ما بتتغيريش. طول عمرك ست بيت شاطرة وبتعرفي تعملي أحلى عزومات.
طنط نوال ضحكت وقالت
ما إنتِ عارفاني. أنا بعشق العزومات.
واحد تاني قال
البيت تحفة بالمناسبة.
ابتسمت طنط نوال.
تسلم.
وقفت على آخر درجة في السلم.
تسلم؟
ولا قالت بيت ابني.
ولا بيت منة وكريم.
ولا حتى إننا ساعدناها.
كانت واقفة وسط البيت وكأنها صاحبته.
وفي اللحظة دي شافتني.
عينها جت في عيني.
وبدل ما تسكت...
قالت وهي بتضحك
أهي منة نزلت أخيرًا. شكلها بطلت زعل.
كام واحد ضحك ضحكة خفيفة.
أنا ما ضحكتش.
كملت نزول.
كريم كان واقف بعيد شوية.
أول ما شاف وشي، اتحرك ناحيتي.
لكن أنا رفعت إيدي له بمعنى استنى.
مشيت لحد ما وقفت جنب التورتة.
طنط نوال قالت
خير؟
بصيت للناس.
حوالي سبعين شخص.
ناس أعرفهم.
وناس عمري ما شوفتهم.
قلت
معلش يا جماعة، ممكن دقيقة واحدة بس؟
الصوت بدأ يهدى.
طنط نوال وشها اتغير.
منة، إنتِ بتعملي إيه؟
قلت
دقيقة واحدة بس.
ال وطّى الموسيقى.
بصيت للناس وابتسمت.
أولًا، كل سنة وطنط نوال طيبة، وإن شاء الله دايمًا مبسوطة ووسط الناس اللي بتحبها.
وشها هدي شوية.
واضح إنها افتكرت إني نازلة أصلّح الجو.
كملت
وأنا سعيدة إن بيتنا
تم نسخ الرابط