ولادى التوأم

لمحة نيوز

أقولك ليلى كانت فاهمة إيه بالضبط.
عمر ما شالش عينه من عليها.
فكملت
لكن أقدر أقولك إنها ما كانتش لوحدها.
وسكتت لحظة.
وإنت كمان ما كنتش لوحدك.
عمر غطى وشه بإيديه.
أحمد اتحرك ناحيته تلقائيًا...
لكنه وقف.
لأول مرة، ما قررش لوحده إن ابنه محتاج حضن.
استناه.
وبعد لحظات، عمر نزل إيديه.
وبص لأبوه.
يعني الصورة دي كانت عندك طول الوقت؟
أيوه.
ليه ما وريتهاليش؟
قال أحمد
كنت خايف تبص للصورة وتسأل نفسك طول عمرك ليه أنا اللي عشت وهي لأ؟
عمر فضل باصص له.
فعشان تمنعني أسأل السؤال ده... خليتني أصدق إني حتى ما قابلتهاش؟
أحمد ما لقاش إجابة.
والسكوت ده فضل معانا طول الطريق للبيت.
لما وصلنا، كانت زهور ليلى المقطوعة لسه متناثرة فوق النجيلة.
أحمد نزل وانحنى عشان يجمعها.
لكنه وقف فجأة.
بص لعمر وسأله
تحب نعمل إيه في الورد؟
عمر نفسه استغرب السؤال.
وأنا كمان.
طول 15 سنة، أحمد كان بيحاول يحمينا عن طريق إنه ياخد القرارات الأول... ويفسرها بعدين.
المرة دي استنى.
نزل عمر وقعد وسط الزهور.
فضل يفحصها واحدة واحدة.
الورد اللي اتهرس حطه على جنب.
وبعد شوية، اختار زهرتين زنبق بيضا.
وقال
لسه عايز أروح المقابر.
قلت
طبعًا.
أحمد أشار للزهرتين.
هتاخد الاتنين؟
عمر بص له.
هتعرف.
في اليوم التالي، قعد عمر قدام قبر ليلى.
وحط وردة واحدة فقط جنب اسمها.
وبعدين طلع صورة المستشفى من جيبه.
فضل كام دقيقة ساكت وهو بيتأملها.
عمر وهو مولود...
وليلى جنبه.
إيدها الصغيرة ماسكة صوابعه.
وبعدين قال للقبر بصوت منخفض
أنا كنت فاكر إني لازم أفضل أجيبلك حاجات.
أحمد لف وشه بعيد.
كمل عمر
عشان أنا أخدت أعياد ميلاد... وإنتِ لأ.
محدش قاطعه.
ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة وهو بيلمس طرف الصورة.
بس واضح إنك أخدتيني أنا الأول.
وقتها...
عيطت.
مش بس عشان الجملة أثرت فيا.
لكن لأني فهمت لأول مرة إن ابني البالغ من العمر 15 سنة قضى سنين بيحاول يعوض أخته عن كل عيد ميلاد عاشه هو وهي ما عاشتوش.
وأنا عمري ما فهمت الحمل اللي كان شايله جواه.
في طريق رجوعنا للبيت، عمر كان حاطط الوردة التانية فوق رجليه.
لما وصلنا، وقف أحمد قدام جنينة ليلى اللي بقت مجرد سيقان خضراء من غير زهور.
وقال لعمر
أنا آسف يا حبيبي.
عمر بص للسيقان.
كان ممكن تسألني يا بابا.
عارف.
رفع عمر عينه له.
لأ يا بابا... افهمني. كان ممكن تسألني.
أحمد بص في عينه.
وقال
دلوقتي فهمت.
وده كان كل اللي عمر قدر يديهوله في اللحظة دي.
دخلنا البيت.
وكانت تورتة عيد ميلاده لسه على ترابيزة المطبخ.
15 شمعة.
جاب عمر كوباية زجاج عادية، وملاها مية.
وبعدين حط فيها وردة الزنبق التانية.
سألته
دي عشان ليلى؟
فكر شوية.
وبعدين هز راسه.
لأ.
بصلي وبص لأبوه.
وقال
دي عشاننا إحنا.
قعد أحمد جنبه.
وبدأت أولع الشموع واحدة واحدة.
بره البيت، جنينة ليلى ما بقاش فيها ولا زهرة.
لكن النباتات نفسها كانت لسه موجودة.
والبصيلات كانت حية تحت التراب.
ولأول مرة من وقت ما عمر كان عنده خمس سنين...
محدش قال له إن لازم نزور المقابر قبل ما نقطع التورتة.
محدش قال له ليلى كانت هتحب إيه.
ومحدش حاول يشرح له المفروض يعيش إزاي لمجرد إنه التوأم اللي نجا.
ولعت الشمعة رقم 15.
وبصيت له.
جاهز؟
غمض عمر عينيه.
كانت زهرة الزنبق البيضاء واقفة في الكوباية جنب الصندوق الأسود.
فضل ساكت لحظات وهو بيتمنى أمنيته.
وبعدين أخد نفس طويل...
وطفى ال شمعة مرة واحدة.
فضلت الوردة مكانها.
لكن المرة دي...
ما كانتش وردة لليلى وحدها.
كانت وردة لعمر...
وليا...
ولأبوه...
وللحقيقة اللي اتأخرت 15 سنة...
ولعيلة أخيرًا بدأت تتعلم إن الاحتفاظ بذكرى شخص بنحبه مش معناه إننا لازم نقضي عمرنا كله أسرى للحظة فقدانه.

تم نسخ الرابط