ولادى التوأم

لمحة نيوز

ده أنا معاها.
قلت بصوت مش طالع مني
أنا شايفة المكتوب يا عمر.
بصلي بصدمة.
بس إنتِ قلتي إني ما قابلتهاش أصلًا.
أنا قلتلك اللي اتقال لي.
مسك الصورة تاني.
مين صور الصورة دي؟
وفجأة...
سمعنا صوت باب بيتفتح ورانا.
لفيت بسرعة.
كان أحمد، أبو عمر، واقف جنب الجراج.
لكن الغريب إنه كان لابس هدومه كاملة وجزمته في رجله.
كأنه صاحي من ساعات.
بصيت له...
وبعدين بصيت لزهور ليلى المتقطعة.
ورجعت بصيت له.
وفي اللحظة دي فهمت.
وقفت.
إنت اللي عملت كده.
أحمد قفل عينيه للحظة.
عمر لف له ببطء.
بابا؟
أحمد بدأ يمشي ناحيتنا.
عمر رفع الصورة قدامه.
ده أنا؟
أحمد رد
أيوه.
ومعايا ليلى؟
وقف أحمد على بعد خطوات مننا.
أيوه يا حبيبي.
عمر فضل باصص له.
وإنت كنت عارف؟
سكت أحمد لحظة.
أيوه.
وقفت وأنا ماسكة الصورة وإيدي بتترعش.
إنت اللي قطعت الورد؟
هز راسه.
أيوه.
رفعت الرسالة في وشه.
وإنت اللي كتبت الورقة دي؟
أيوه.
عمر بص حواليه للزهور المتقطعة.
وبعدين صرخ فيه
إنت قطعت جنينة ليلى؟!
قال أحمد بسرعة
أنا ما قلعتش البصيلات من الأرض يا عمر.
اتعصبت وقلت
والمفروض ده يفرق؟!
لأ.
أمال عملت كده ليه؟
بص أحمد للزهور المتناثرة على الأرض.
وقال
لأن كل سنة عمر بيختار وردة كاملة وجميلة لليلى، وياخدها لقبرها، ويسيب باقي الورد هنا. وكل عيد ميلاد بيتكرر نفس الشيء... وكنت عايزه يفهم إن السنة دي مش هتبقى عيد ميلاد تاني مبني كله على الحاجات اللي ليلى ما لحقتش تعيشها.
عمر بص له بعدم تصديق.
فعشان كده بوظت الورد كله؟
بلع أحمد ريقه.
كنت عايز أكسر الطقس اللي اتعودنا عليه... كنت عارف إنكم لو لقيتوا الصندوق بس، ممكن تخافوا تفتحوه. لكن بعد اللي حصل للورد، كنت عارف إنكم هتفتحوه.
وقفت بينه وبين عمر.
كان ممكن تطلب منه بنفسك إنه يغير العادة دي. لكن ما ينفعش تدمر حاجة ابنك بيحبها وتقول إنك بتعالجه.
عمر مسح وشه بإيديه.
وبعدين سأل أبوه
الصندوق ده عندك من إمتى؟
أحمد بص للصندوق الأسود.
وقال
من 15 سنة.
شهقت.
15 سنة؟!
هز راسه.
رفعت سوار ليلى.
يعني حاجات بنتي معاك من 15 سنة؟
أيوه.
والصورة دي كمان؟
بص للأرض.
أيوه.
صوتي علي
وإنت عمرك ما وريتهالي؟!
قال بصوت منخفض
ما قدرتش.
ما قدرتش؟!
في الأول كنت فاكر إن ده هيأذيكي أكتر. رجعتي من المستشفى وانتي بالكاد قادرة تتكلمي عن اللي حصل. وكل مرة كنت بحاول أفتح معاكي الموضوع كنتِ بتقفليه.
قلت بعصبية
الكلام ده ممكن يفسر أول كام أسبوع... أول كام شهر حتى. لكن ما يفسرش 15 سنة يا أحمد!
بص للصورة.
بعد فترة، لو كنت جيت أقولك الحقيقة، كان لازم أعترفلك كمان إني مخبيها عنك بقالى مدة. وكل سنة كنت بسكت فيها كانت بتخلي الاعتراف في السنة اللي بعدها أصعب.
يعني فضلت طول السنين دي تقرر بالنيابة عني؟
نزل عينه.
أيوه.
عمر كان ماسك طاقية ليلى الصغيرة بين إيديه.
رفع عينه لأبوه وسأله
ليلى عاشت قد إيه؟
أحمد ما ردش بسرعة.
بصيت له.
أحمد؟
مسح وشه بإيديه.
وقال
عاشت أطول من اللي إنتوا فاكرينه.
عمر قرب منه.
يعني إيه؟
قال أحمد
ليلى ما ماتتش بعد الولادة على طول.
حسيت قلبي وقف.
عاشت قد إيه؟
كام ساعة.
فضلت باصة له.
مش قادرة أصدق.
عمر قال
بس إنتوا قلتولي إنها بطلت تتنفس.
قال أحمد
وده حصل فعلًا... لكن مش فور ولادتها.
صرخت فيه
يعني سيبتني 15 سنة فاكرة إن بنتي ماتت قبل حتى ما أعرفها؟!
عيني أحمد احمرت.
كنتِ تعبانة جدًا. ووعيّك كان بيروح وييجي. وكل حاجة كانت بتحصل في نفس الوقت.
ده مش تفسير!
عارف.
أمال فسرلي!
سكت شوية، وبعدين بص لعمر.
مش هنا. فيه حد كان موجود في المستشفى يومها، ومستني يقابلنا الصبح.
عمر ضم الطاقية الصغيرة بين صوابعه.
مين؟
الممرضة اللي كانت مسؤولة عنك إنت وليلى في وحدة الأطفال حديثي الولادة. دورت عليها من شهور لحد ما وصلت لها. ولسه فاكرة اللي حصل في الليلة دي.
بصيت لأحمد.
حتى اللحظة دي...
كان لسه بيعمل نفس الحاجة.
يقرر لوحده.
يخطط لوحده.
وبعدين يبلغنا لما يشوف إن الوقت مناسب.
وقف عمر.
ماشي.
رجع سوار ليلى للصندوق.
وبعدين أخذ الصورة.
أحمد هز راسه بالموافقة.
عمر بصله بحدة.
أنا ما كنتش بستأذنك.
بعد حوالي 20 دقيقة، كنا في العربية.
عمر قاعد ورا والصندوق الأسود فوق رجليه.
أحمد بيسوق.
وأنا جنبه، رافضة حتى أبص ناحيته.
محدش اتكلم.
لحد ما صوت عمر جه من الكنبة الخلفية
بابا؟
أحمد بص له من المراية.
نعم؟
عمر كان حاطط الصورة على صدره.
وسأل السؤال اللي كان سأله الليلة اللي فاتت
ليلى كانت عارفة إني موجود جنبها؟
إيد أحمد شدت على الدركسيون.
وبعد لحظات قال بهدوء
عشان كده إحنا رايحين للممرضة.
لما وصلنا، كانت الممرضة ست كبيرة في السن.
قعدنا معاها، وحطت صورة الطفلين على الترابيزة قدامنا.
فضلت باصة لها شوية، وبعدين ابتسمت بحزن.
أنا فاكرة اليوم ده.
بصت لعمر.
أبوك سألني تلات مرات إذا كان آمن إننا نقربك من ليلى.
عمر بص لأحمد.
إنت طلبت منهم يحطوني جنبها؟
هز أحمد راسه.
أيوه. كنت خايف أعمل حاجة تزود حالتها سوء.
بصت الممرضة ليا.
ليلى كانت حالتها صعبة جدًا. الدكاترة كانوا بيعملوا كل اللي يقدروا عليه، لكن والدك كان عارف إن الوقت معاها ممكن يكون قصير.
بصيت للطاقية الوردية الصغيرة.
وأنا كنت فاقدة الوعي.
قالت الممرضة بهدوء
كنتِ في مرحلة الإفاقة والتعافي. وأحمد كان بيتنقل طول الوقت بينك وبين الطفلين.
عمر أشار للصورة.
أنا عايز أعرف حاجة واحدة.
بصت له.
ليلى كانت عارفة إني جنبها؟
سكتت الممرضة شوية قبل ما تجاوب.
ما أقدرش
تم نسخ الرابط