جوزى حبس بنتى

لمحة نيوز

إن نادين ما اختفتش زي ما كلنا فاكرين.
قلبي دق.
نورهان سألت
يعني إيه؟
رد
كريم بيقول إنه كان على تواصل معاها طول السنين اللي فاتت.
طاهر اتسعت عينه.
فين؟
العسكري بصلي قبل ما يرد
بيقول إنها كانت هي اللي بتبعتله صور وفيديوهات داليا كل سنة عشان يفضل مقتنع إن بنته عايشة.
حسيت معدتي اتقلبت.
دخلت غرفة كريم.
كان قاعد ومكلبش.
أول ما شافني قال
مريم أنا ماكنتش أعرف.
قلت
ما تقولش الجملة دي.
أقسم لك
إنت حطيتها في الشنطة.
سكت.
قلت
نادين قتلتها، لكن إنت اللي سلمتها لها.
نزل عينه.
لأول مرة
كريم بكى.
لكن دموعه ماعملتش فيا حاجة.
بعد شوية قال
الصور اللي كانت بتبعتها لي
كانت لبنت تانية.
عارف دلوقتي.
مين هي؟
رفع رأسه.
معرفش.
بتكدب.
والله ما أعرف.
قربت منه.
طب نادين فين؟
قال
آخر مرة كلمتني كانت من شهرين.
منين؟
من إسكندرية.
وعندك رقمها؟
غيرته.
عنوان؟
هز رأسه.
وبعدين سكت.
كان واضح إنه مخبي حاجة.
قلت
قول.
بصلي وقال
قبل ما تختفي بعتتلي طرد.
فيه إيه؟
صور داليا وورقة مكتوب عليها عنوان.
عنوان إيه؟
قال
دار رعاية أطفال قديمة في أطراف إسكندرية.
سألته
وليه ما رحتش؟
رد
رحت.
سكت لحظة.
ولقيت بنت.
جسمي كله اتجمد.
بنت مين؟
كريم رفع عينه ليا.
نفس البنت اللي كانت نادين بتصورها وتبعتها لي طول السنين.
قلت
وبعدين؟
قال
سألتها اسمها.
نفسي اتقطع.
قالت إيه؟
كريم بصلي بنظرة عمري ما هنساها.
وقال
قالت إن اسمها داليا.
ضحكت بعصبية.
مستحيل.
قال
وأنا قلت كده.
بنتي ماتت قدامي.
عارف.
ودفنتها بإيدي.
عارف.
ضربت الترابيزة.
يبقى البنت دي مين؟!
كريم قرب بجسمه للأمام وقال
ده السؤال اللي بحاول أجاوب عليه من شهرين.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت القضية كلها مرة تانية
لأن البنت لما شافتني قالتلي إنها مش داليا أصلًا.
سكت.
كريم كمل
قالت إن نادين أجبرتها من وهي صغيرة تحفظ اسم داليا، وتلبس هدوم شبه هدومها، وتتصور كل سنة عشان تبعت الصور لراجل ما تعرفوش.
قلت
يعني ليك.
هز رأسه.
أيوه.
والبنت فين دلوقتي؟
ملامحه اتغيرت.
اختفت.
إزاي؟
رجعت الدار بعدها بيوم قالولي إن حد جه خدها.
مين؟
سكت كريم.
ثم قال
اللواء طاهر الألفي.
ما رديتش.
فضلت باصة له وأنا مقتنعة إني سمعت غلط.
خرجت من الغرفة بسرعة.
طاهر كان واقف في آخر الممر.
أول ما شافني
عرف.
قربت منه.
إنت أخدت البنت؟
ما ردش.
جاوبني!
قال
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
صرخت
بقالكم 8 سنين كل واحد فيكم بيقولي نفس الجملة!
نورهان خرجت من المكتب.
إيه اللي بيحصل؟
بصيت لطاهر.
كريم بيقول إنك أخدت البنت من دار الرعاية.
نورهان بصتله.
صحيح؟
طاهر سكت طويلًا.
ثم قال
أيوه.
قلت
فين هي؟
قال
في مكان آمن.
ليه؟
لأنها آخر شاهدة ممكن توصلنا لنادين.
يبقى خدني لها.
هز رأسه.
ما ينفعش.
ليه؟
بصلي.
وفي اللحظة دي، فهمت إن فيه حاجة تانية.
قلت
إنت مخبي إيه؟
طاهر ما ردش.
فصرخت
البنت دي مين؟!
رفع عينه ليا أخيرًا.
وقال
اسمها الحقيقي ليلى.
سكت.
ثم أكمل
وعندها 14 سنة.
بدأت أحسبها في دماغي.
14 سنة.
يعني وقت موت داليا
كانت ليلى عندها حوالي 6 سنين هي كمان.
نفس السن تقريبًا.
قلت
وإيه علاقتها ببنتي؟
طاهر قال
دي الحاجة اللي لازم تشوفيها بنفسك.
بعد ساعة، وقفت قدام بيت صغير في مكان بعيد.
نورهان كانت معايا.
طاهر فتح الباب.
دخلنا.
وفي آخر الصالة كانت واقفة بنت مراهقة.
شعرها طويل.
جسمها نحيف.
وشها مألوف بطريقة خوفتني.
أول ما شافتني، دموعها نزلت.
وأنا حسيت إني مش قادرة أتحرك.
قربت مني ببطء.
وقالت
حضرتك ماما داليا؟
قلت بصوت مرتعش
أيوه.
مدت إيدها بحاجة صغيرة.
كانت سلسلة فضة.
عرفتها فورًا.
أنا اللي اشتريتها لداليا في عيد ميلادها السادس.
خدتها منها وإيدي بتترعش.
قلت
السلسلة دي كانت معاكي إزاي؟
ليلى بدأت تعيط.
وقالت
نادين اديتهالي من سنين.
وقالتلك إيه؟
مسحت دموعها.
قالتلي لو في يوم قابلتك
سكتت.
قلت
قالتلك تقوليلي إيه؟
رفعت ليلى عينها ليا.
قالتلي أقولك إن داليا قبل ما تموت ماكانتش خايفة على نفسها.
قلبي وقف.
كانت خايفة عليا أنا.
قلت
إنتِ كنتِ تعرفي بنتي؟
ليلى هزت رأسها.
أيوه.
منين؟
بصت لطاهر.
وبعدين رجعت بصتلي.
وقالت
لأن قبل ما داليا تتحبس في الشنطة بساعتين
أنا كنت مستخبية في بيتكم.
اتجمدت.
ليلى كملت
وداليا هي اللي خبتني.
قلت
خبتك من مين؟
وش ليلى اتملى رعب.
وبصوت واطي قالت
من نادين وسامح.
وقبل ما أسألها أي سؤال تاني
سمعنا صوت عربية وقفت بعنف قدام البيت.
نورهان قربت من الشباك.
بصت للخارج.
وفجأة طلعت سلاحها.
صرخت
محدش يتحرك!
طاهر سأل
مين؟
نورهان رجعت خطوة عن الشباك.
وقالت
في عربية سودا بره واتنين نزلوا منها.
ليلى أول ما سمعت الكلام، شهقت.
ومسكت إيدي بقوة.
بصيتلها.
وشها كان أبيض من الرعب.
قالت
هما لقوني.
مين؟
لكن قبل ما تجاوب
رصاصة ضربت زجاج الشباك.
صرخت ليلى.
طاهر شدني أنا وهي بعيد.
ونورهان صرخت في جهاز الاتصال تطلب دعم.
وفي وسط الفوضى، ليلى قربت من ودني وقالت بسرعة
الحاجة اللي كلهم بيدوروا عليها مش الملف يا مريم.
بصيتلها.
أمال إيه؟
قالت
داليا خدت وحدة التخزين من الملف وخبتها قبل ما تموت.
فين؟!
ليلى بدأت تعيط.
ثم قالت
في المكان الوحيد اللي قالت إن محدش كبير هيفكر يدور فيه.
سألتها
فين يا ليلى؟!
وبينما صوت خطوات بدأ يقرب من باب البيت، قالت ليلى
جوه قبرها.
جوه قبرها.
الكلمة خرجت من بُق ليلى، وفي نفس اللحظة رصاصة تانية ضربت الشباك.
نورهان صرخت
كلكم على الأرض!
طاهر شدني أنا وليلى بعيد عن الشبابيك، وسمعنا صوت خبط عنيف على الباب الخارجي.
لكن قبل ما الباب يقع، صوت عربيات قرب بسرعة.
نورهان كانت طلبت دعم قبلها بدقائق.
ثواني وسمعنا أوامر وصريخ بره البيت.
وبعدين صوت إطلاق النار وقف.
بعد حوالي عشر دقايق، دخل واحد من أفراد الأمن.
تمام يا فندم اتقبض عليهم.
نورهان سألت فورًا
مين؟
واحد منهم اسمه حسام منصور.
طاهر رفع رأسه.
ابن سامح؟
أيوه.
بصيت لليلى.
كانت لسه ماسكة إيدي وبتترعش.
قلت
هما عرفوا مكانك إزاي؟
قالت
معرفش.
لكن نورهان بصت لطاهر.
ناس قليلة جدًا كانت تعرف البيت ده.
طاهر فهم قصدها.
طلع موبايله.
وقعد يبص فيه.
وبعد ثواني قال
كريم.
قلت
كريم إيه؟
أنا كلمته قبل ما نتحرك.
نورهان اتعصبت
قلتله مكاننا؟!
لأ، لكن قلتله إننا رايحين نقابل البنت.
بصيت لطاهر.
يعني كريم بلغهم؟
مش بالضرورة.
نورهان قالت
ممكن يكون موبايله مراقب.
وفجأة افتكرت حاجة.
نادين.
كلهم بصوا لي.
قلت
لو كانت بتكلمه طول السنين دي، ممكن تكون عارفة عنه كل حاجة.
بعد ساعات، كان كريم قدامي في غرفة التحقيق.
حطيت السلسلة الفضية على الترابيزة.
أول ما شافها، وشه اتغير.
قال
دي كانت بتاعة داليا.
قلت
ليلى كانت معاها.
رفع عينه.
حكيتله اللي حصل.
ولما وصلت لموضوع وحدة التخزين، كريم سكت.
سألته
إنت تعرف مكانها؟
لأ.
متأكد؟
مريم، لو كنت أعرف كنت قلتلك.
قربت منه.
المرة دي مفيش أسرار يا كريم.
وبعدين سألته السؤال اللي كنت مستنياه من 8 سنين
ليه نادين عملت كل ده؟
هز رأسه.
كنت فاكر إنها بتحبني.
ضحكت بمرارة.
بتحبك؟
دلوقتي فهمت إنها كانت بتستخدمني.
من البداية؟
من البداية.
نادين قربت من كريم لأنها كانت محتاجة حد داخل عيلة الألفي.
حد قريب من طاهر.
حد تقدر تعرف من خلاله تحركاته.
وكريم، بغروره وعلاقته المتوترة بجده، كان أسهل باب تدخل منه.
لكن داليا شافت حاجة ماكانش المفروض تشوفها.
في يوم موتها، لقت ليلى مستخبية في مدخل العمارة.
ليلى كانت بنت موظف مدني اسمه عادل صبري، وكان واحد من الناس اللي اكتشفوا التلاعب في العقود العسكرية.
عادل جمع أدلة ضد سامح ونادين.
ولما عرفوا، بدأوا يطاردوه.
قبل اختفائه، سلم ابنته ليلى نسخة من وحدة التخزين وقال لها
لو جرالي حاجة، روحي للواء طاهر الألفي.
ليلى وصلت للمجمع.
لكنها خافت.
وداليا لقتها.
طفلة عندها 6 سنين لقت طفلة قدها تقريبًا مرعوبة ومستخبية.
فدخلتها البيت من غير ما حد يشوفها.
وهناك، ليلى حكتلها إن فيه ناس بيدوروا عليها.
داليا خدت وحدة التخزين.
وخبتها.
بعدها وصلت نادين.
وشافت ليلى.
ليلى قدرت تهرب وتستخبى.
لكن داليا فضلت.
ومن هنا نادين اخترعت حكاية الأسانسير.
استفزت كريم.
وقالتله إن داليا حبستها.
وكريم عمل أسوأ شيء ممكن يعمله أب.
حبس بنته جوه الشنطة.
وخرج.
بعدها نادين رجعت ومعاها سامح.
وكانوا عايزين يعرفوا ليلى راحت فين ووحدة التخزين فين.
لكن داليا رفضت تقول.
وكان عند نادين فرصة تفتح الشنطة وتنقذها.
فتحتها فعلًا.
ثم قفلتها.
وسابتها تموت.
في اليوم التالي، وبأمر من النيابة، اتفتح قبر داليا بحضور الجهات المختصة.
أنا ماقدرتش أقرب.
وقفت بعيد.
بعد كل السنين دي، ماكنتش عايزة آخر صورة لبنتي في دماغي تتغير.
لكن ليلى كانت قالت إن داليا خبت وحدة التخزين في دبدوب صغير كانت بتحبه.
الدبدوب اتحط معاها وقت الدفن.
وبالفعل
لقوها.
وحدة تخزين صغيرة جدًا، مخيطة جوه الدبدوب.
بعد فحصها، ظهر كل شيء.
تحويلات.
تسجيلات.
أسماء.
مستندات.
وتسجيل فيديو واحد قلب القضية كلها.
سامح ونادين كانوا بيتكلموا عن عادل، والد ليلى.
سامح قال
الراجل لازم يختفي قبل ما يوصل لطاهر.
ونادين ردت
والبنت؟
قال
البنت معاها النسخة.
الأدلة كانت كفاية لإعادة فتح قضايا قديمة اتقفلت من سنين.
وخلال أيام، صدر أمر بالقبض على سامح.
اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب.
أما نادين
فكانت أذكى.
اختفت.
لكن الغلطة اللي وقعتها كانت كريم نفسه.
طول 8 سنين كانت بتستخدم أرقام مختلفة عشان تبعتله صور داليا.
كريم احتفظ بكل حاجة.
نورهان قدرت تربط الأرقام بحساب إلكتروني واحد.
ومن خلاله وصلوا لمكان نادين.
اتقبض عليها في شقة في إسكندرية.
واجهتها مرة واحدة.
مش عشان أنتقم.
كنت
تم نسخ الرابط