جوزى حبس بنتى
المحتويات
داليا.
كان فيه صوت شخص بيفتح باب غرفة الملابس.
وبعده صوت داليا الضعيف وهي بتقول كلمة واحدة.
كلمة ما فهمتش معناها وقتها.
لكن دلوقتي
فهمتها.
داليا ماقالتش
ماما.
ولا قالت
بابا.
داليا قالت اسم شخص.
اسم الشخص اللي دخل عليها وهي جوه الشنطة.
ولما افتكرت الاسم
بصيت لكريم من وراء الزجاج، وعرفت إن موت بنتنا ماكانش نهاية الحكاية.
كان بدايتها.
لثانية واحدة، ماكنتش سامعة غير صوت الميه.
لا صوت كريم.
ولا صوت الأجهزة اللي شغالة بره الخزان.
كل اللي كنت سامعاه صوت المياه وهي بتخبط في قاع الخزان وصوت نفسي المتقطع وأنا بحاول أرفع راسي لأعلى عشان آخد آخر شوية هوا.
وفجأة
باب المكان اتفتح بعنف.
اقفل الميه فورًا!
الصوت دوّى في المكان.
كريم لف بسرعة.
وأنا، من ورا الزجاج، عرفت صاحب الصوت فورًا.
اللواء طاهر الألفي.
جد كريم.
دخل وخلفه اتنين من أفراد الأمن، ومعاهم الرائد نورهان الشاذلي، المحققة اللي كانت استلمت البلاغ مني قبل 3 أيام.
أول ما اللواء طاهر شافني جوه الخزان، وشه اتغير.
صرخ
طلّعوها حالًا!
واحد من أفراد الأمن جري على الصمام، والتاني فتح الخزان.
كريم حاول يتحرك ناحية الباب.
لكن نورهان وقفت قدامه.
مكانك يا كريم.
بصلها بغضب.
إنتوا دخلتوا هنا إزاي؟
ردت
السؤال مش إحنا دخلنا إزاي السؤال إنت جبت مراتك السابقة هنا إزاي وربطتها وحاولت تغرقها ليه؟
صرخ
أنا ماكنتش هقتلها!
ضحكت نورهان بسخرية.
طبعًا كنت بس بتغرقها شوية عشان تتفاهموا.
خرجوني من الخزان.
وقعت على الأرض وأنا بكح.
اللواء طاهر خلع الجاكت بتاعه وحطه على كتفي.
قعد قدامي وقال
مريم إنتِ كويسة؟
لكن أنا ماكنتش باصة له.
كنت باصة لكريم.
قلت
جاوبني.
كريم فضل ساكت.
نادين قالتلك إيه بالضبط بعد ما خرجت من البيت يومها؟
قال طاهر
مريم، مش دلوقتي.
صرخت
لأ! دلوقتي!
كل الموجودين سكتوا.
بصيت لكريم.
بنتنا ماتت بإيدي. وإنت من شوية بتقولي إنك طول السنين دي فاكرها عايشة. يبقى أنا عايزة أعرف نادين عملت إيه؟
كريم لأول مرة ماكانش عنده إجابة جاهزة.
قعد على الكرسي.
حط إيده على راسه.
وقال
لما خرجت من البيت يومها نادين قالتلي إن داليا كويسة.
قلت
إنت خرجت وسايبها جوه الشنطة؟
نزل عينه.
كنت ناوي أرجع بعد دقائق.
لكنها كانت بتختنق!
ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده!
قربت منه.
وأنا كنت بصرخلك في التليفون وبقولك إنها مش عارفة تتنفس!
ما ردش.
قلت
كمل.
بلع ريقه.
نادين قالت إن الموضوع بدأ يكبر، وإن جدي هيستغل اللي حصل عشان يخلص مني.
بصيت لطاهر.
ملامحه اتشدت.
كريم كمل
قالتلي إن داليا خرجت من الشنطة، وإنها نقلتها لمكان بعيد مؤقتًا وبعدها قالتلي إن مريم وجدي أعلنوا موتها عشان يحولوا الموضوع لقضية قتل.
ماقدرتش أصدق اللي بسمعه.
قلت
وإنت صدقتها؟
رفع عينه ليا.
هي ورتني داليا.
سكت المكان كله.
حتى نورهان قربت خطوة.
تقصد إيه ورتك داليا؟
قال كريم
مكالمة فيديو.
قلبي بدأ يدق بعنف.
إمتى؟
بعد الجنازة بيومين.
حسيت الأرض بتميل بيا.
قلت
مستحيل.
شفتها بعيني.
إنت ماحضرتش جنازة بنتك أصلًا!
صرخ
لأني كنت فاكر إن الجنازة مزيفة!
بصيتله وأنا لأول مرة مش عارفة أكرهه أكتر ولا أستوعب حجم الغباء اللي عاش فيه.
قلت
والبنت اللي ظهرتلك في الفيديو؟
كانت شبه داليا جدًا. نفس الشعر. نفس البيجامة تقريبًا. والكاميرا كانت بعيدة شوية.
نورهان سألته
سمعت صوتها؟
هز راسه.
لأ. نادين قالت إنها رافضة تكلمني لأنها زعلانة مني.
غمضت عيني.
دلوقتي بدأت أفهم.
حد كان بيبني لكريم كذبة كاملة.
لكن ليه؟
نورهان قربت مني.
مريم، قبل ما ندخل سمعنا جزء من كلامكم.
بصتلها.
قالت
إنتِ قلتي إن عندك تسجيل من الليلة اللي ماتت فيها داليا.
كريم رفع رأسه فجأة.
أما اللواء طاهر فبصلي باستغراب.
تسجيل إيه؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
آخر مكالمة بيني وبين كريم اتسجلت تلقائيًا.
كريم وقف.
عندك تسجيل للمكالمة؟!
أحد أفراد الأمن مسكه.
قلت
أيوه.
وسلمتيه للتحقيق؟
سلمت جزء من تسجيلات الكاميرات لكن التسجيل ده لأ.
نورهان سألت
ليه؟
نزلت عيني.
لأني ماقدرتش أسمعه كامل.
سكت لحظة.
صوت داليا كان فيه.
طاهر غمض عينه بألم.
قلت
كل مرة كنت أوصل لآخر ثواني كنت بقفله.
نورهان قالت بهدوء
التسجيل فين؟
بصيتلها.
في مكان آمن.
بعد ساعات، كنا في مكتب التحقيق.
كريم كان موجود في غرفة منفصلة تحت الحراسة.
أما أنا وطاهر ونورهان، فكنا قاعدين قدام جهاز كمبيوتر.
قدرت أوصل للنسخة القديمة من التسجيل اللي كنت محتفظة بيها في حساب إلكتروني محدش يعرف عنه حاجة.
ظهر الملف قدامي.
تاريخ التسجيل كان نفس تاريخ موت داليا.
إيدي وقفت فوق زر التشغيل.
نورهان قالت
مش لازم تسمعيه لو مش قادرة.
قلت
لأ.
وأنا باصة للشاشة كملت
أنا هسمعه للنهاية المرة دي.
ضغطت تشغيل.
طلع صوتي.
افتح الشنطة يا كريم!
وبعدين صوته
داليا لازم تتعلم.
وبعدين
صوت بنتي.
ماما
حطيت إيدي على بقي.
بعد 8 سنين، صوتها لسه قادر يهدم كل حاجة جوايا.
نورهان وقفت التسجيل.
نكمل؟
هزيت راسي.
كملي.
اشتغل التسجيل.
سمعنا كريم وهو بيقفل المكالمة.
المفروض التسجيل ينتهي هنا.
لكن التطبيق كان استمر يسجل الصوت القادم من بث الكاميرا المفتوح في الخلفية.
ثواني هادية.
صوت داليا وهي بتخبط.
وبعدين
صوت باب الشقة بيتفتح.
نورهان قربت من السماعة.
سمعنا خطوات.
خطوة.
خطوة.
خطوة.
وقفت قدام غرفة الملابس.
ثم صوت مقبض الباب.
وبعدين
صوت ست.
داليا؟
جسمي كله اتجمد.
أنا أعرف الصوت ده.
كريم كان وقتها خرج.
يبقى اللي دخل البيت بعده
نادين.
سمعنا داليا من جوه الشنطة.
صوتها كان ضعيف جدًا.
طنط نادين افتحيلي.
نفس الجملة اللي كنت طول السنين مش قادرة أوصل لها.
طاهر قام واقف.
يا نهار أسود
لكن نورهان رفعت إيدها.
محدش يتكلم.
التسجيل كمل.
نادين قربت من الشنطة.
سمعنا صوت إيدها على القفل.
وبعدين قالت
إنتِ اللي عملتي في نفسك كده.
داليا بدأت تعيط.
أنا آسفة.
آسفة على إيه؟
الأسانسير.
سكتت نادين ثواني.
وبعدين قالت
قولي الحقيقة.
داليا ردت بصوت ضعيف
أنا ماحبستكيش.
بصيت لنورهان.
هي كمان بصتلي.
نادين قالت
يبقى مين؟
داليا بدأت تبكي أكتر.
ثم قالت
إنتِ اللي قفلتي الباب من جوه وبعدين قلتي لبابا إني أنا اللي عملت كده.
حسيت الدم اختفى من وشي.
يعني من البداية
داليا ماعملتش حاجة.
نادين هي اللي صنعت السبب اللي كريم عاقب بنتنا عشانه.
لكن التسجيل لسه ماخلصش.
سمعنا داليا تقول
افتحيلي يا طنط أنا مش عارفة أتنفس.
ثم صوت القفل.
نادين فتحته فعلًا.
صرخت من غير ما أحس
الحمد لله
لكن نورهان ما اتحركتش.
لأن بعدها بثواني
سمعنا صوت الشنطة وهي بتتقفل تاني.
بصيت للشاشة.
مش فاهمة.
ليه تفتحها
وبعدين تقفلها؟
وجاء صوت نادين
لو خرجتي دلوقتي، هتقولي لمامتك إني كذبت على بابا، صح؟
داليا ما ردتش.
هتقولي لها؟
صوت بنتي خرج ضعيف
ماما قالتلي ماكدبش.
وبعدين
صوت القفل اتقفل.
إيدي بدأت ترتعش.
طاهر ضرب الترابيزة بقبضته.
دي قتلتها!
نورهان قالت
استنى.
لأن كان فيه صوت تاني.
صوت راجل.
بعيد في البداية.
ثم اقترب.
نادين، إنتِ لسه هنا؟
طاهر رفع رأسه فجأة.
وشه اتغير.
أنا ماعرفتش الصوت.
لكن واضح إنه عرفه.
بصيتله.
مين ده؟
ما ردش.
قلت
يا سيادة اللواء مين؟
قعد ببطء.
وقال
العقيد سامح منصور.
الاسم ماكانش غريب عليا.
سامح منصور كان ضابط كبير وقتها، وأقرب شخص لطاهر في العمل.
والأهم
كان الشخص المسؤول عن التحقيق الداخلي الأول في واقعة داليا.
نورهان همست
يعني الراجل اللي كتب التقرير الأول كان موجود في البيت قبل وصول الإسعاف؟
قلت
وفي تقريره قال إنه وصل بعد الإسعاف.
سكتنا.
التسجيل استمر.
سامح قال
إيه اللي حصل؟
نادين ردت
البنت عرفت.
عرفت إيه؟
شافت الملف.
طاهر وقف فجأة.
قال
اقفلي التسجيل.
نورهان بصتله.
ليه؟
قلت اقفليه!
قمت من مكاني.
لأ.
بصيت لطاهر.
ملف إيه؟
ما ردش.
قلت
بنتي شافت إيه؟
طاهر كان وشه شاحب.
ولأول مرة من يوم عرفته
شوفت الخوف في عينه.
نورهان شغلت باقي التسجيل.
صوت سامح
هي فهمت حاجة؟
نادين
طفلة عندها 6 سنين، هتفهم إيه؟
سامح
ما نقدرش نخاطر.
نادين
وكريم؟
سامح ضحك.
كريم صدق حكاية الأسانسير. خليه فاكر إن كل اللي حصل بسبب عصبيته.
وبعدين
سمعنا صوت داليا وهي بتخبط مرة أخيرة من جوه الشنطة.
افتحولي
ثانيتين.
ثلاثة.
ثم سامح قال
اتصلي بالإسعاف بعد عشر دقايق.
التسجيل انتهى.
محدش اتكلم.
أنا كنت باصة قدامي.
8 سنين وأنا مقتنعة إن كريم قتل بنتي بإهماله ووحشيته.
وده كان حقيقي.
هو اللي حبسها.
وهو اللي رفض يفتح لها وأنا بترجاه.
لكن الحقيقة الأبشع
إن نادين رجعت.
وكان عندها فرصة تنقذ داليا.
فتحت الشنطة.
وسمعت بنتي بتطلب النجدة.
ثم قفلت عليها من جديد.
وسامح كان موجود.
وسابوها تختنق.
عمدًا.
قلت بصوت مش طالع مني
إيه الملف؟
طاهر فضل ساكت.
قربت منه.
بنتي ماتت بسبب إيه يا سيادة اللواء؟
رفع عينه ليا.
وكان واضح إن فيه سر دفنه هو كمان 8 سنين.
قال
قبل موت داليا بأسبوع، اختفى ملف من مكتبي.
نورهان سألت
ملف خاص بإيه؟
قال
تحقيق مالي داخلي.
ضد مين؟
سكت.
ثم قال
ضد سامح منصور وضد مجموعة ضباط كانوا بيحولوا أموال من عقود توريدات عسكرية لحسابات خاصة.
قلت
ونادين؟
كانت مسؤولة عن جزء من المستندات.
بدأت أفهم.
قلت
وداليا لقت الملف؟
طاهر هز رأسه.
غالبًا.
طفلة عندها 6 سنين هتعمل بيه إيه؟
قال
مش الملف نفسه اللي كان خطر عليهم.
سكت لحظة.
كان جواه وحدة تخزين صغيرة.
نورهان قالت
عليها إيه؟
طاهر رد
تسجيلات وتحويلات وأسماء.
ثم بصلي.
لو خرجت وقتها، ناس كتير كانت هتدخل السجن.
الباب اتفتح.
أحد أفراد الأمن دخل بسرعة.
قال لنورهان
في مشكلة.
إيه؟
كريم سمع جزء من التسجيل من الغرفة التانية.
سألت
وبعدين؟
عايز يتكلم مع مريم.
قلت فورًا
لأ.
لكن العسكري كمل
بيقول عنده معلومة عن نادين.
بصيتله.
إيه المعلومة؟
قال
بيقول
متابعة القراءة