جوزى حبس بنتى

لمحة نيوز

جوزي حبس بنتنا اللي عندها 6 سنين جوه شنطة سفر عشان يعلمها الأدب وسابها تصرخ لحد ما ماتت مخنوقة.
وبعد 8 سنين، ظهر قدامي فجأة، وبمجرد ما شاف ابني الصغير بص في وشه وسألني
هو ده ابني أنا كمان؟
لكن الصدمة الحقيقية ماكانتش في سؤاله
الصدمة إن كريم لحد اللحظة دي ماكانش يعرف إن بنتنا ماتت أصلًا!
والأخطر إن التسجيل اللي احتفظت بيه من ليلة موتها كان هيكشف مين اللي خدعه طول السنين دي وإيه اللي حصل فعلًا لبنتنا بعد ما سابها جوه الشنطة.
دخلت المطعم وأنا شايلة ابني آدم على كتفي.
كان عنده 3 سنين، ونام في العربية وإحنا جايين، ففضلت شايله بدل ما أصحيه.
التجمع كان لزمايل دفعتي القدام.
ناس ماشفتهومش من سنين، وكنت مترددة أصلًا أروح، لكن صاحبتي نهى فضلت تصمم عليا
يا مريم، كفاية هروب من الناس. انزلي وعيشي حياتك.
ماكنتش عارفة إن الليلة دي هتفتح قبر حاولت 8 سنين أدفنه جوايا.
أول ما دخلت
وبعدين بصت لآدم.
ابتسمت في الأول، لكن الابتسامة اختفت بالتدريج.
فضلت مركزة في ملامحه بطريقة ضايقتني.
قلت
مالك؟
سألتني بصوت واطي
ده ابنك؟
ضحكت
أمال ابن مين؟
لكنها ما ضحكتش.
قربت مني أكتر وقالت
عنده كام سنة؟
3 سنين.
سكتت شوية، وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل اللي حوالينا يسكتوا
مريم إزاي قدرتي ترجعي لكريم بعد اللي عمله في داليا؟
حسيت جسمي كله اتشد.
قلت
أنا ما رجعتش لكريم.
بصت لآدم تاني وقالت
بس الولد
قاطعتها
آدم مش ابنه.
سكتت نهى.
وقبل ما ترد، لقيت وشها اتغير فجأة.
كانت باصة ورايا.
لفيت.
واتجمدت مكاني.
كريم الألفي.
واقف عند باب المطعم.
8 سنين عدوا من آخر مرة شوفته فيها.
شعره دخل فيه الشيب، ووشه بقى أنحف وأقسى.
كان خسر رتبته العسكرية من سنين، لكن واضح إنه كان جاي من مناسبة خاصة بالمحاربين القدامى، لأنه كان لابس الزي التشريفي بتاع الجمعية.
في اللحظة الأولى افتكرت إنه بيبصلي.
لكنه ماكانش شايفني أصلًا.
كان باصص على آدم.
اتحرك ناحيتي ببطء.
وأنا كل خطوة كان بياخدها كانت بترجعني 8 سنين لورا.
وقف قدامي.
بص للولد.
وبعدين رفع عينه ليا.
ابنك؟
قلت ببرود
أيوه.
رجع بص لآدم.
ملامحه اتوترت.
عنده كام سنة؟
وإنت مالك؟
قرب خطوة.
جاوبيني يا مريم.
3 سنين.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين قال
هو ابني؟
ضحكت.
بس ضحكتي ماكانش فيها أي فرحة.
إنت فاكر نفسك آخر راجل في الدنيا يا كريم؟
قال بعصبية
ملامحه
قاطعته
آدم مالوش أي علاقة بيك.
وفي اللحظة دي، آدم اتحرك على كتفي وفتح عينه.
بص لكريم بنص عين، وبعدين دفن وشه في رقبتي.
إيدي بدأت ترتعش.
مش خوف على نفسي.
خوف على ابني.
لأن آخر طفل كان بيني وبين الراجل ده
مات.
داليا كان عندها 6 سنين.
كانت طفلة هادية، لكن عنيدة جدًا لما تحس إن حد بيتظلم.
وكانت متعلقة بيا بشكل مش طبيعي.
أما علاقتها بأبوها
فكانت بتحبه.
وده أكتر شيء كان بيوجعني بعد موتها.
لأنها ماتت وهي مستنية منه يفتح لها.
في اليوم ده كنت بعيدة عن البيت.
كنت طبيبة عسكرية ومشاركة في تدريب، والمكان كان بعيد عن المجمع السكني اللي كنا عايشين فيه.
حوالي الساعة 4 العصر، موبايلي اهتز.
تنبيه حركة غير طبيعية من كاميرا المنزل.
في الأول ما اهتمتش.
افتكرت داليا رجعت من المدرسة أو العاملة دخلت أو خرجت.
لكن بعد أقل من دقيقة وصل تنبيه تاني.
وبعدين تالت.
فتحت التطبيق.
والصورة اللي ظهرت قدامي فضلت تطاردني في أحلامي سنين.
شنطة سفر كبيرة موجودة على أرضية غرفة الملابس.
بتتحرك.
مرة ناحية اليمين.
ومرة ناحية الشمال.
قربت الصورة.
وسمعت الصوت.
خبط.
وصوت بنتي.
بابا افتح!
اتجمد الدم في عروقي.
عليت صوت الكاميرا.
بابا أنا آسفة افتحلي أنا مش عارفة آخد نفسي.
اتصلت بكريم فورًا.
رد بعد كام رنة.
أيوه؟
صرخت
داليا فين؟!
سكت.
قلت
كريم! داليا جوه الشنطة؟!
رد بمنتهى الهدوء
آه.
حسيت إني سمعت غلط.
إنت بتقول إيه؟
بتتعاقب.
بتتعاقب إزاي؟! افتح الشنطة فورًا!
قال
داليا حبست نادين في الأسانسير.
نادين.
مجرد سماع اسمها كان كفاية يخليني أفقد أعصابي.
نادين كانت موظفة مدنية بتشتغل في جهة مرتبطة بوحدة كريم، ومع الوقت بقت موجودة في تفاصيل حياتنا أكتر مما ينبغي.
كل مرة كنت أعترض، كريم يقول
إنتِ بتكبري الموضوع. نادين زي أختي.
لكن الغريب إن أخته كانت دايمًا أهم من مراته وبنته.
قلت
حتى لو داليا عملت كده، دي طفلة!
رد
لازم تتعلم إن أفعالها ليها عواقب.
تحبس طفلة جوه شنطة عشان تتعلم؟!
عشر دقايق وهطلعها.
صرخت
افتحها دلوقتي!
قال
مريم، أنا مش ناقص أوامر منك.
وفجأة
صوت داليا خرج من السماعة.
أضعف من الأول.
ماما
حسيت رجلي مش شايلاني.
قعدت على أقرب كرسي وأنا ماسكة الموبايل بإيدين بيرتعشوا.
داليا! حبيبتي، ماما معاكي.
سمعتها بتعيط.
ماما أنا خايفة
قلت لكريم
بالله عليك افتح لها.
ما ردش.
فقلت بسرعة
عايز الطلاق؟ هديهولك.
سكت.
كملت
عايز نادين؟ خليك معاها. عايز البيت؟ خد البيت. عايزني أختفي من حياتك؟ هختفي. بس افتح الشنطة.
قال بسخرية
وبعدها تجري لجدي؟
مش هاروح لحد.
وتضيعي مستقبلي؟
صرخت
بنتك بتموت يا كريم!
سكت ثانيتين.
ثم قال
بطلي تمثيل.
وقفل الخط.
قمت من مكاني وأنا بصرخ أطلب وسيلة نقل.
حاولت أتصل بأي حد موجود قريب من البيت.
لكن المجمع العسكري كان فيه إجراءات أمنية مشددة في اليوم ده بسبب حالة تأهب، والوصول للمنطقة السكنية ماكانش بالسهولة المعتادة.
اتصلت بكريم تاني.
ما ردش.
نادين.
مقفول.
رجعت للكاميرا.
الشنطة لسه بتتحرك.
لكن أبطأ.
داليا!
طبعًا هي ماكانتش سامعاني.
أنا كنت بتفرج عليها من خلال شاشة.
عاجزة.
شايفة بنتي بتموت قدامي وأنا على بعد عشرات الكيلومترات.
بعد محاولات قدرت أرجع بطائرة هليكوبتر عسكرية.
طول الطريق كنت بفتح الكاميرا.
بعد فترة
الشنطة بطلت تتحرك.
فضلت أقول لنفسي
نامت.
أكيد نامت.
أكيد كريم فتح لها.
يمكن الكاميرا علقت.
يمكن أي حاجة.
أي تفسير
إلا الحقيقة.
لما الهليكوبتر نزلت، جريت ناحية المبنى.
من بعيد شفت الإسعاف.
وقتها عرفت.
قبل ما حد يقولي
عرفت.
جريت لحد ما وصلت.
كان فيه مسعفين خارجين من العمارة.
وعلى السرير
داليا.
وشها الصغير كان ساكن.
جريت عليها.
داليا!
مسكت إيدها.
كانت باردة.
حبيبتي ماما جت.
الدكتور قرب مني.
ماقدرش يبص في عيني.
قال
إحنا بنحاول.
ركبت معاها الإسعاف.
فضلوا يحاولوا.
وأنا فضلت أكلمها.
أحكيلها عن الفستان اللي وعدتها أشتريهولها.
عن الرحلة اللي كنا هنروحها.
عن عيد ميلادها الجاي.
كنت بكلمها وكأن صوتي ممكن يرجعها.
لكن قبل الفجر
الدكتور وقف.
بصلي.
وهز راسه.
ودني صفرت.
مش فاكرة صرخت ولا لأ.
مش فاكرة مين شالني من جنبها.
كل اللي فاكراه بنتي وقلت
أنا آسفة يا داليا ماما اتأخرت.
كريم ماكانش في المستشفى.
سألت عنه.
محدش عارف.
وبعد ساعات عرفت إنه خرج من المجمع مع نادين.
قالوا إن كان عندها حالة طارئة.
بنته كانت بين الحياة والموت
وهو اختار يروح معاها.
بعد 3 أيام دفنت داليا.
وفي نفس اليوم روحت لجده، اللواء المتقاعد طاهر الألفي.
أول ما دخلت مكتبه، وقف.
كان واضح إنه عارف.
قال
مريم
حطيت قدامه طلب الطلاق.
أنا عايزة أطلق من حفيدك.
قعد على الكرسي كأن رجله ماعادتش شايله.
قال
عيلتنا فشلت في حمايتك.
قلت
لأ يا سيادة اللواء.
بصلي.
حفيدك قتل بنتي.
نزل عينه.
وأنا قلت
وأنا هبلغ عنه.
رفع رأسه بسرعة.
مريم، أنا مش هطلب منك تسكتي.
قلت
حتى لو ده هينهي مستقبله؟
رد من غير تردد
اللي عمله كريم أنهى مستقبله بإيده.
خرجت من عنده وقدمت بلاغ رسمي ضد كريم ونادين.
وسلمت نسخة من تسجيلات كاميرات البيت.
لكن كان فيه حاجة واحدة ما سلمتهاش.
تسجيل صوتي اتعمل تلقائيًا على موبايلي أثناء المكالمة الأخيرة مع كريم.
ماعرفش ليه احتفظت بيه.
يمكن لأني كنت محتاجة أفضل سامعة صوت داليا.
يمكن لأني كنت حاسة إن فيه حاجة ناقصة.
حفظته في مكان محدش يعرفه.
وكان ده القرار اللي أنقذني بعد كده.
في الليلة التالية، صحيت وأنا مش قادرة أحرك إيدي.
فتحت عيني.
الدنيا حواليَّ كانت ضلمة.
حاولت أقوم.
لقيت معصمي مربوطين.
وبعدين سمعت صوت نقطة مياه.
رفعت راسي.
كنت جوه خزان زجاجي ضخم.
وخارج الزجاج
كان كريم واقف.
بصيتله بعدم تصديق.
إنت مجنون؟!
فتح صمام.
المياه بدأت تدخل تحت رجلي.
قال
تسحبي البلاغ.
صرخت
إنت قتلت بنتك وعايزني أسحب البلاغ؟!
ملامحه اتشدت.
لكنه تجاهل كلامي.
قال
وتسحبي كل اللي قلتيه عن نادين.
المياه وصلت لركبتي.
قلت
مستحيل.
قرب من الزجاج.
وكمان داليا تعتذر لنادين.
سكت.
حتى صوت المياه للحظة حسيت إني مبقتش سامعاه.
قلت
إنت قلت إيه؟
بنتك تعتذر لها.
بصيت في عينه.
ماكانش بيهزر.
المياه وصلت لخصري.
قلت ببطء
داليا ماتت يا كريم.
وفجأة
وشه اتغير.
مش حزن.
مش ندم.
صدمة.
رجع خطوة لورا.
إيه؟
قلت
بنتك ماتت.
هز راسه بعنف.
كدابة.
أنا دفنتها من 4 أيام!
صرخ
داليا عايشة!
اتجمدت.
المياه وصلت لصدري، لكن أنا نسيت إني بغرق.
سألته
مين قالك إنها عايشة؟
ما ردش.
قلت بصوت أعلى
كريم مين قالك إن داليا ما ماتتش؟!
بصلي للحظات.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
نادين قالتلي إنها نقلتها لمكان آمن وإن كل موضوع الوفاة ده تمثيلية عملتيها إنتِ وجدي عشان تدمروني.
وفي اللحظة دي فهمت إن اللي حصل يوم موت بنتي أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه.
لأن كريم كان مذنب.
كان هو اللي حبس داليا.
وكان هو اللي سابها.
لكن بعد ما خرج من البيت
حد تاني دخل.
وحد تاني كان موجود مع بنتي في الدقائق الأخيرة قبل وصول الإسعاف.
والمعلومة دي ماكنتش موجودة في أي تقرير وصلني.
المياه وصلت لرقبتي.
وكريم واقف قدامي مذهول.
أما أنا
فافتكرت فجأة آخر 17 ثانية في التسجيل القديم.
الثواني اللي عمري ما قدرت أسمعها للنهاية من يوم موت

تم نسخ الرابط