عيلتى الحقيقية

لمحة نيوز

عرفوا إن صابر موجود في قرية قريبة من المنطقة الجبلية اللي هربت منها.
لكن قبل ما يقبضوا عليه، اختفى.
مرت أربعة أيام.
وفي اليوم الخامس، الضابط اتصل بحسام.
لقيناه.
اتقبض على صابر وهو بيحاول يهرب من محافظة تانية.
ومع التحقيق، بدأت شبكة كاملة تتكشف.
مكانش بيشتغل لوحده.
كان فيه ناس بياخدوا أطفال مخطوفين أو أطفال أهلهم عايزين يتخلصوا منهم، ويبيعوهم لعائلات في مناطق نائية.
والناس اللي كنت فاكرة طول عمري إنهم أبويا وأمي
طلع إنهم اشتروني وأنا صغيرة.
ولما كبرت وبقيت عبء عليهم
باعوني مرة تانية.
للعيلة اللي هربت منها.
الأب والأم اتقبض عليهم.
والراجل اللي دفع فلوس علشان ياخدني لابنه اتقبض عليه هو كمان.
والتحقيق كشف أطفال تانيين كانوا ضحايا لنفس الشبكة.
أما صابر، فحاول في الأول ينكر.
لكن الشرطة كان معاها تسجيل مكالمته ليا.
ومعاها اعترافات أكتر من شخص.
وفي بيته لقوا دفاتر قديمة فيها أسماء ومبالغ وتواريخ.
وكان اسمي بينهم.
جنب اسمي مكتوب تاريخ اختفائي.
وقدامه مبلغ.
لما الضابط وراني صورة الصفحة، فضلت باصة للرقم.
ده كان تمن طفولتي.
مجرد رقم مكتوب بالقلم.
حسام خد الورقة من قدامي.
وقال
متبصيش عليها.
بصيتله.
قال
إنتِ مش الرقم ده.
ولأول مرة ناديته
بابا
الراجل سكت.
وبعدين لف وشه الناحية التانية.
لكني شفت دموعه.
مرت شهور.
القضية اتحولت للمحكمة.
صابر وباقي المتهمين اتحاكموا في قضايا خطف واتجار بالأطفال وتزوير مستندات وجرائم تانية كشفتها التحقيقات.
وفوزية اعترفت بدورها في تزوير التحليل القديم ودفع الرشوة.
أصعب حاجة بالنسبة لنادية كانت أمها.
كانت ساعات تقول
دي أمي.
وبعدين تبصلي وتقول
بس إنتِ كمان بنتي.
وفي الآخر قررت متتدخلش.
قالت
المحكمة تقول كلمتها.
أما ريم
فكانت علاقتنا غريبة في الأول.
هي كانت خايفة إني أخد أوضتها.
وأنا كنت بخاف ألمس أي حاجة في البيت من غير إذن.
كانت بتتضايق لما نادية .
وأنا كنت بتوتر لما أسمعها بتنادي نادية ماما.
لحد ليلة دخلت عليا وأنا نايمة.
صحيت مفزوعة.
لقيتها واقفة عند الباب.
قالت
أنا كنت بكرهك.
سكت.
كملت
أول ما شوفتك حسيت إنك جاية تاخدي كل حاجة.
قعدت على طرف السرير.
وبعدين فهمت إن الحاجة الوحيدة اللي إنتِ عايزاها أصلًا إنك تحسي إنك في أمان.
بصيتلها.
قالت
وأنا كمان كنت خايفة.
سألتها
من إيه؟
قالت
إنهم يبطلوا يحبوني لما يعرفوا إني مش بنتهم.
قلت
وأنا كنت خايفة يحبّوكي إنتِ أكتر مني.
بصينا لبعض.
وبعدين ضحكنا لأول مرة.
ومن الليلة دي
بقينا أخوات فعلًا.
مش لأن تحليل دم قال كده.
بالعكس، إحنا حتى مش أخوات بيولوجيًا.
لكن لأن كل واحدة فينا عرفت معنى إن حياتها تتبني على كذبة هي ملهاش ذنب فيها.
بعد سنة، كنت واقفة قدام المدرسة.
أول يوم ليا بعد ما بدأت أتعلم بشكل منتظم.
كنت متأخرة عن البنات اللي في سني بسنين.
كنت محرجة.
وقلت لنادية
أنا كبيرة على الفصل ده.
قالت
وإيه يعني؟
الناس هتضحك عليا.
ابتسمت.
خليهم يضحكوا النهارده وبكرة لما تنجحي هما اللي هيسكتوا.
قبل ما أدخل، مدتلي شنطة صغيرة.
فتحتها.
كان جواها محفظة جديدة.
بصيتلها باستغراب.
قالت وهي بتضحك
متخافيش، المرة دي فيها فلوس.
ضحكت غصب عني.
لكن لما فتحت المحفظة، لقيت حاجة تانية.
إعلان البحث القديم.
نفس الورقة المصفرة اللي لقيتها يوم ما سرقت محفظتها.
لكن نادية كانت كاتبة على ضهرها جملة بخط إيديها
بحثت عنكِ 12 سنة وفي النهاية أنتِ من وجدتِني.
دموعي نزلت.
.
وهمست
ماما
المرة الأولى اللي قلتلها الكلمة دي، مسكتني وصرخت في وشي.
المرة التانية، خفت تضربني.
أما المرة دي
 أقوى وقالت
قلب ماما.
وقبل ما أدخل المدرسة، افتكرت البنت اللي كانت من سنة واحدة بس بتجري لوحدها في طريق جبلي مظلم.
جعانة.
حافية.
ومقتنعة إن أبوها وأمها باعوها لأنها متستاهلش تتحب.
البنت دي سرقت محفظة علشان تشتري لقمة.
لكنها ملقتش فيها جنيه واحد.
لقيت صورة طفلة مفقودة.
صورتها هي.
وساعتها مكنتش أعرف إن المحفظة اللي سرقتها من ست غريبة
كانت محفظة أمي.
وإن أسوأ يوم في حياتي
كان هو نفسه اليوم اللي رجعني لبيتي.

تم نسخ الرابط