بنتى اختفت ورجعت بطفلة
المحتويات
أغنياء جايين من محافظة تانية.
وكانوا دفعوا للمركز مبلغًا ضخمًا يعادل ملايين الجنيهات.
تسنيم ما كانتش تعرف.
وداليا ما كانتش تعرف.
المحققة نهى سألت السؤال اللي كنت مستنياه من ساعة ما رجعت بنتي
إيه اللي حصل من عشرة أيام؟
قالت داليا
كاريمان اتصلت بيا الساعة ستة الصبح. قالت إن تسنيم دخلت في الولادة.
وعشان كده...
داليا جابت آدم وملك عندي.
كانت مخططة تقابل كاريمان في فندق صغير.
كانت متخيلة إن الموضوع هياخد كام ساعة بس.
ياخدوا المستندات...
ويروحوا لمحامي.
لكن كاريمان ما وصلتش.
بدلًا منها...
وصل لداليا فيديو.
كاريمان كانت ظاهرة فيه قاعدة على كرسي داخل مركز الأمل.
وشها مليان كدمات.
والدكتور فؤاد نصار واقف وراها.
قالت داليا
كان عرف موضوع الملفات. وقال لي أروح له لوحدي... لو عايزة كاريمان تفضل عايشة.
حطيت إيدي على بقي.
وروحتي؟!
ما قدرتش أبلغ الشرطة.
ليه؟!
داليا رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت الجملة اللي خلت الدم يبرد في عروقي
لأنه بعت لي صورة المقدم حسام راضي... واقف جوه مكتبه.
المقدم حسام راضي...
هو نفسه الضابط اللي كان مسئول عن البحث عن داليا.
هو نفسه اللي قعد على ترابيزة مطبخي.
ومسك إيدي ووعدني
هنرجع لك بنتك.
كل ليلة تقريبًا كان بيتصل بيا.
ويقول نفس الكلام.
لا شهود.
لا كاميرات.
لا أدلة.
لا خيوط جديدة.
لكن دلوقتي فهمت السبب.
هو ما كانش بيدور على أدلة.
هو كان بيتأكد إن مفيش أدلة تظهر أصلًا.
المحققة نهى أوقفت جهاز التسجيل.
قامت وخرجت من الأوضة.
وبعد دقائق رجعت.
لاحظت إن اتنين من الضباط اختفوا.
قالت لداليا
كملي.
داليا قالت إنها راحت مركز الأمل من مدخل الخدمات الخلفي.
فؤاد أخد منها تليفونها.
وبعدين وراها تسنيم.
كانت مخدرة ومربوطة في سرير داخل غرفة الإفاقة.
رحمة كانت اتولدت من أقل من ساعة.
وكاريمان كانت هناك هي كمان.
حية.
فؤاد عرض على داليا صفقة.
توقع أوراقًا جديدة تتنازل فيها نهائيًا عن أي حقوق مرتبطة بالجنين...
وهو يسيب تسنيم وكاريمان يمشوا.
قالت داليا
وقعت.
بصيت لها بصدمة.
اتنازلتي عن بنتك؟!
صرخت وهي بتعيط
كنت بحاول أخليهم يفضلوا عايشين يا ماما!
بعد ما وقعت، فؤاد أجبرها تفضل في المكان لحد ما العاملين يجهزوا رحمة للنقل.
وهناك...
شافت داليا الشاشات.
كل طفل حديث الولادة في المركز كان لابس سوارًا حول كاحله.
والشاشة قدام اسمه كانت بتعرض
مكانه.
ملفه الطبي.
وحالة الدفع.
حالة الدفع.
أطفال حديثو الولادة...
متسجلين كأنهم بضاعة في مخزن.
بعض الأسماء جنبها دائرة خضراء.
أسماء تانية جنبها دائرة حمرا.
أما رحمة...
فكان جنب اسمها لون ذهبي.
نهى سألت
الذهبي معناه إيه؟
داليا ردت
تمت عملية النقل الخاص.
الأشخاص اللي دفعوا تمن رحمة كانوا جايين يستلموها الصبح.
داليا استنت لحد ما فؤاد خرج من جناح الإفاقة.
كاريمان كانت مخبية كارت دخول إلكتروني جوه جزمتها.
طلعته.
وحرروا تسنيم.
وبعدها فجأة...
الكهربا قطعت.
قالت داليا
كاريمان هي اللي عملت كده. كانت عارفة إن نظام الطوارئ هيقفل المخارج الرئيسية، لكنه هيفتح أبواب الحريق القديمة.
التلات ستات جريوا.
تسنيم كانت خارجة من الولادة ومش قادرة تمشي تقريبًا.
فعشان كده...
داليا شالت رحمة وجريت بيها.
وصلوا لساحة انتظار العربيات.
وهناك...
كان المقدم حسام مستنيهم.
قلت وأنا حاسة إيدي بتتلج
حصل إيه؟
صوت داليا اتكسر.
كاريمان قالت لنا نجري.
سكتت لحظة.
وهي فضلت ورا.
قلت
ماتت؟
مش عارفة.
داليا سرقت عربية تابعة للمركز.
ركبت تسنيم ورحمة وهربت بيهم لمكان مهجور كانت كاريمان مجهزاه من قبل.
كوخ صيد قديم بعيد عن الطرق الرئيسية.
فضلوا مستخبيين هناك تسعة أيام.
من غير تليفونات.
من غير كروت بنكية.
من غير المرور في طرق فيها كاميرات.
قلت لها بغضب وأنا بعيط
طب وأنا؟! ليه ما رجعتيش لي؟! ليه سيبتيني عشرة أيام فاكرة إنك ميتة؟!
داليا بصت لي.
وقالت
لأن حسام كان بيراقبك.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
أول ما كنت هرجع لك... كان هيعرف فورًا تسنيم مستخبية فين.
في الليلة التاسعة...
تسنيم جالها سخونية شديدة.
والنزيف زاد.
داليا فهمت إنهم ما يقدروش يستنوا أكتر.
خدتها بعربيتها لمستشفى بعيد خارج المحافظة.
نزلتها عند باب الطوارئ.
وسابت معاها الفلاشة اللي عليها الملفات.
واستنت من بعيد لحد ما شافت الأطباء دخلوها.
وبعدها...
رجعت البيت ومعاها رحمة.
سألتها
سيبتي تسنيم لوحدها؟
قالت وهي بتعيط
هي اللي أجبرتني.
وبعدين قالت لي
قالت لي لو فضلنا إحنا الاتنين معاها، حسام ممكن ياخد رحمة قبل ما أي حد يفتح الملفات.
وفجأة...
المحققة نهى وقفت.
قالت
لازم نتحرك من هنا حالًا.
سألتها
ليه؟
بصت ناحية الستائر المقفولة.
وقالت
لأن حسام دلوقتي عارف إن داليا هنا.
وفي نفس اللحظة...
نور كشافات عربية اتحرك على حائط الصالة.
عربية وقفت قدام البيت.
وبعدها عربية تانية.
المحققة نهى سحبت سلاحها.
كلكم على الأرض!
خبط عنيف هز باب البيت.
وسمعنا صوت راجل من الخارج
شرطة المحافظة! معانا أمر باستعادة طفلة مختطفة!
داليا جريت على رحمة وشالتها.
نهى شدت داليا بعيد عن السرير.
سيبي الطفلة!
لأ!
داليا اسمعيني!
رحمة بدأت تصرخ.
ومن بره...
سمعت صوت المقدم حسام بينادي
داليا... إنتِ مش متهمة في حاجة. افتحي الباب.
نفس الصوت اللي كان بيكلمني بيه أثناء البحث.
هادي.
صبور.
مطمئن.
كأنه جاي ينقذنا.
آدم ظهر في نص السلم وقال
تيتا... ده الظابط اللي كان بييجي هنا قبل كده.
جريت ناحية حفيدي.
وفجأة...
زجاج الشباك انفجر.
عبوة معدنية دخلت ووقعت على السجادة.
وفي ثانية...
الدخان ملأ الصالة.
نهى صرخت
اتحركوا! بسرعة!
شلت ملك.
آدم مسك في هدومي.
وداليا جريت ورانا وهي ضامة رحمة لصدرها.
دخلنا المطبخ...
ومن المطبخ للجراج.
أحد الضباط فتح الباب الجانبي.
وفجأة...
دوّى صوت طلقة.
الضابط وقع للخلف.
داليا صرخت.
المحققة نهى ضربت نار ناحية المدخل.
على العربية! بسرعة!
ركبنا عربية شرطة مدنية.
نهى قفزت وراء الدركسيون.
وأول ما رجعت بالعربية لورا...
ظهر حسام من خلف عربيتي.
رفع مسدسه ناحية العربية.
وفجأة...
طلقة تانية دوّت.
جسم حسام اهتز...
ووقع على الأرض.
بصينا ناحية مصدر الطلقة.
وكانت واقفة عند سور الجنينة...
ست ماسكة مسدس بإيديها الاتنين.
لابسة بالطو واسع...
لكن من تحته كان ظاهر قميص مستشفى.
والدم نازل على رجلها.
داليا شهقت
تسنيم!
خلف تسنيم ظهر عدد من ضباط الشرطة.
تسنيم نزلت المسدس.
وصرخت
قلت لهم كل حاجة!
نهى ضغطت على البنزين...
وخرجنا من المكان.
مع طلوع الشمس...
كان مركز الأمل محاصرًا بالكامل.
قوات أمن.
مباحث.
وجهات اتحادية مختصة بالقضية.
الدكتور فؤاد نصار حاول يهرب من نفق صيانة خلف المبنى.
لكنهم قبضوا عليه.
أما حسام...
فنجا من الطلقة.
والمفاجأة الأكبر؟
كاريمان كانت عايشة.
الشرطة لقتها محبوسة داخل مخزن للأدوية في المركز.
أما الملفات الموجودة على فلاشة داليا...
فكشفت كارثة أكبر بكتير مما تخيلنا.
التحقيقات وصلت إلى 23 طفلًا وُلدوا نتيجة عمليات نقل أجنة غير قانونية.
بعضهم كانوا لسه رضعًا.
وبعضهم قربوا يدخلوا سن المراهقة.
والمصيبة إن مش كل الأسر كانت تعرف الحقيقة.
بعض الآباء والأمهات كانوا فاكرين إن كل الإجراءات قانونية.
لكن أسر تانية...
كانت دفعت لفؤاد نصار مبالغ ضخمة عشان يخلي الأسئلة تختفي.
أما قضية رحمة...
فأصبحت القضية الأساسية في التحقيق كله.
تحاليل ال أكدت الحقيقة.
الجنين اتكوّن من بويضة داليا والحيوان المنوي لطليقها كريم.
بيولوجيًا...
رحمة بنتهم.
لكن تسنيم هي اللي حملت فيها.
تسنيم هي اللي حست بحركتها داخل بطنها.
هي اللي عاشت شهور الحمل.
وهي اللي دخلت في ولادة استمرت أربع عشرة ساعة...
بينما ناس غرباء كانوا بره بيخططوا يبيعوا الطفلة.
لأسابيع، الصحفيين فضلوا يسألوا نفس السؤال
مين أم رحمة الحقيقية؟
داليا كانت بتكره السؤال.
وتسنيم كمان.
في أول جلسة حضانة، القاضي سألهم بشكل مباشر
هل كل واحدة منكم ناوية تدخل في نزاع مع التانية على الطفلة؟
داليا بصت لتسنيم.
وبعدين بصت لرحمة.
وقالت
لأ.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
كفاية ناس قررت طول الوقت إيه اللي المفروض يحصل للطفلة دي من غير ما تسألنا.
بعدها، تسنيم انتقلت تعيش في شقة صغيرة فوق جراج بيت داليا.
في البداية قالوا إن الوضع مؤقت.
لكن مر ثمانية شهور...
وما زالت هناك.
رحمة بتنام تحت مع داليا.
وتسنيم بتتولى رضعتها الصبح بدري، لأنها بتقول إنها أصلًا بتصحى في الوقت ده.
آدم بقى ينادي تسنيم
طنط تسنيم.
أما ملك...
فكانت بتناديها
ماما التانية.
وكل مرة تقولها، كل الكبار في الأوضة
متابعة القراءة