البنت البريئة
المحتويات
كانت مخططة لحاجة أكبر بكتير.
وإن البيت القديم ماكانش مخبي مجرد دليل على اختفائها...
كان مخبي سر لو ظهر...
هيغير حقيقة ليلى نفسها.
لأن السؤال الحقيقي ماكانش
مين أبو ليلى؟
السؤال كان
ليه نادين فضلت أربع سنين كاملة تخبي بنتها عن إخواتها...
وإيه اللي كانت خايفة يحصل لو الأربعة عرفوا إن ليلى موجودة؟
بعد المكالمة، القرار اتاخد في أقل من خمس دقايق.
هيروحوا البيت القديم.
البيت اللي عاشوا فيه وهما صغيرين.
البيت اللي اتقفل بعد وفاة والدهم.
والبيت اللي محدش فيهم دخله من أكتر من عشر سنين.
عمر كان أول واحد اعترض إن ليلى تيجي.
لأ. هي تفضل هنا.
ليلى فورًا حضنت الأرنب أكتر.
لأ.
عمر بص لها.
ليلى، المكان ممكن يكون خطر.
ماما قالت البيت ده بتاعي.
ياسين حاول يقنعها
ممكن نرجع ونحكيلك كل حاجة.
هزت راسها بعناد.
لأ.
سيف كان ساكت.
بعدين قال
تيجي.
التلاتة بصوا له.
عمر قال بحدة
سيف.
اللي بيتصل بينا عارف إنها عندنا. يعني تركها هنا لوحدها مش أكتر أمانًا.
سكتوا.
كان عنده حق.
بعد ساعة، كانوا الخمسة واقفين قدام بوابة حديد قديمة، الصدأ واكل أطرافها.
البيت كان كبير، لكن مهجور.
الشبابيك مقفولة.
الحديقة ماتت من زمان.
والسور عليه آثار الزمن.
ليلى نزلت من العربية وهي ماسكة إيد عمر.
أول ما شافت البيت...
وقفت.
آسر لاحظ.
مالك؟
بصت للمكان طويلًا.
أنا جيت هنا قبل كده.
الأربعة اتجمدوا.
سيف قرب منها.
إمتى؟
وأنا صغيرة.
آسر قال
إنتِ عندك أربع سنين أصلًا!
قالت
كنت أصغر.
ياسين سأل
مع مين؟
ردت فورًا
ماما.
سيف بص للبيت.
إذن نادين رجعت هنا بعد ما اختفت.
وده معناه إن البيت ماكانش مجرد ذكرى.
كان جزء من الخطة.
دخلوا.
ريحة التراب والخشب القديم ضربتهم في وشهم.
كل حاجة تقريبًا كانت زي ما سابوها.
السلم الخشبي.
النجفة الكبيرة.
الصور القديمة.
حتى الساعة اللي على الحائط كانت واقفة عند 342.
آسر تمتم
المكان مرعب.
سيف بص له.
إنت ممثل أفلام رعب.
بمثلها، مش بسكن فيها.
ليلى سابت إيد عمر.
ومشت ببطء ناحية طرقة جانبية.
عمر لحقها فورًا.
استني.
لكنها كانت مركزة.
كأنها فاكرة حاجة.
وصلت عند حيطة.
وقفت.
وبعدين قالت
هنا.
سيف قرب.
هنا إيه؟
ليلى بصت للحيطة.
ماما كانت بتدخل من هنا.
الأربعة بصوا لبعض.
الحيطة شكلها عادي.
لكن سيف بدأ يخبط عليها بإيده.
جزء منها صوته مكتوم.
وجزء تاني...
أجوف.
ياسين قال
فيه فراغ وراها.
بعد عشر دقايق، كانوا شايلين لوح خشب قديم مستخبي خلف دولاب ثقيل.
وورا اللوح...
كان فيه باب صغير.
آسر بلع ريقه.
أنا عشت هنا سنين ومكنتش أعرف إن ده موجود.
عمر قال
ولا أنا.
سيف فتح الباب.
سلم ضيق نازل تحت الأرض.
ليلى شدت في قميص عمر.
المرة دي، هو نفسه ما حاولش يبعدها.
نزلوا كلهم.
في آخر السلم...
كان فيه أوضة صغيرة.
لكنها مش مهجورة.
فيها ترابيزة.
لمبة.
أوراق.
كمبيوتر قديم.
وصندوق حديد.
وعلى الحيطة...
صور كتير.
صور للإخوات الأربعة.
من مراحل مختلفة من حياتهم.
صور لعمر وهو خارج من المستشفى.
ياسين قدام المحكمة.
سيف في جنازة زميل.
آسر في مهرجان.
وبعدين...
صور لليلى.
من يوم ولادتها تقريبًا.
ليلى وهي رضيعة.
ليلى وهي بتتعلم تمشي.
ليلى في عيد ميلادها التاني.
ليلى نايمة على صدر نادين.
آسر همس
كانت بتعيش هنا؟
سيف قرب من الترابيزة.
لقى تسجيلات.
كتب.
وفوقهم ظرف مكتوب عليه
لإخواتي.
ياسين فتحه.
جواه ورقة واحدة.
لو بتقروا الكلام ده، يبقى ليلى وصلت لكم.
وعشان تفهموا أنا عملت إيه، لازم تعرفوا الحقيقة من البداية.
محمود الديب مش أبو ليلى.
ومش هو اللي كنت بهرب منه.
محمود كان بيشتغل مع بابا.
عمر رفع عينه.
بابا؟
سيف كمل القراءة بصوت مسموع.
قبل ما بابا يموت، اكتشفت إنه كان داخل في شبكة فساد كبيرة تخص شركة الأدوية اللي كان مساهم فيها.
تقارير مزورة.
تجارب غير قانونية.
وأدوية اتسحبت من السوق بعد ما أذت ناس كتير.
بابا حاول ينسحب ويبلغ.
لكنهم سبقوه.
موته ماكانش حادث.
الصمت نزل على المكان.
آسر قال بصوت واطي
إحنا طول عمرنا فاكرين إنه مات في حادث عربية.
ياسين إيده بدأت ترتعش وهو ماسك الورقة.
وكمل
لما اكتشفت الحقيقة، حاولت أجمع الأدلة.
ومحمود ساعدني.
هو ماكانش عدونا.
كان آخر شخص فضل وفيّ لبابا.
سيف وقف.
يبقى المكالمة...
في نفس اللحظة...
جه صوت من وراهم.
كانت مني.
كلهم لفوا.
سيف سحب سلاحه فورًا.
راجل واقف عند السلم.
نفس الرجل اللي ظهر في الكاميرا.
محمود الديب.
رفع إيديه.
لو كنت عايز أأذيكم، كنت عملت ده من زمان.
سيف قرب منه.
نادين فين؟
ملامح محمود اتغيرت.
معرفش.
سيف زقه في الحيطة.
ما تلعبش معايا.
مش بلعب.
ليلى استخبت ورا عمر.
محمود بص لها.
ووشه اتكسر للحظة.
كبرتي يا ليلى.
عمر وقف قدامه.
تعرف بنت أختي منين؟
محمود رد
أنا اللي كنت بوصل لهم أكل.
وأنا اللي كنت بنقل نادين من مكان لمكان.
وأنا اللي وصلتها النهارده ليكم.
سيف قال
وليه الأرقام المزورة والكمامة؟
لأن في ناس لحد النهارده بتراقب أي حد له علاقة بالعيلة.
ياسين سأله
مين؟
محمود بص للورقة.
اقرأوا الباقي.
ياسين رجع للرسالة.
المشكلة بدأت لما حملت بليلى.
أنا ماكنتش لوحدي.
كنت متجوزة.
آسر رفع راسه بسرعة.
متجوزة؟!
اتجوزت من غير ما أقول لكم.
عارفة إنكم هتزعلوا.
لكن وقتها كنت فاكرة إن إبعادي ليكم عن حياتي هيحميكم.
جوزي كان اسمه كريم ناصر.
كان صحفي تحقيقات.
وهو اللي ساعدني أوصل لباقي الأدلة.
سيف سأل محمود
فين كريم؟
محمود سكت.
الإجابة وصلت قبل ما يقولها.
قال أخيرًا
مات.
ليلى بصت له.
الأربع إخوات سكتوا.
محمود كمل
قبل ولادة ليلى بشهرين.
عملوا له حادث.
عمر غمض عينه.
ياسين رجع للورقة.
بعد موت كريم، عرفت إنهم عرفوا إني حامل.
وساعتها فهمت إن ليلى بقت نقطة الضعف الوحيدة عندي.
لو عرفوا مكانها، هيضغطوا عليا بيها.
عشان كده خبيتها.
وخبيت نفسي.
لكن من سنة تقريبًا بدأت أحس إن الدائرة بتقفل حواليا.
وعشان كده بدأت أجهزها ترجع لكم.
آسر قال بانفعال
طب ليه ما رجعتش هي كمان؟!
محمود بص له.
لأنها كان معاها آخر دليل.
سيف
دليل إيه؟
محمود شاور للصندوق الحديد.
افتحوه.
سيف كسر القفل.
جواه كان فيه فلاش ميموري.
ومجموعة ملفات أصلية.
وفوقهم صورة لرجل.
أول ما عمر شاف الصورة...
وشه اتغير.
ياسين لاحظ.
تعرفه؟
عمر رد بصوت منخفض
ده الدكتور شريف الكيلاني.
آسر
مين ده؟
رئيس مجلس إدارة المستشفى اللي أنا شغال فيها.
سيف فهم فورًا.
يعني الموضوع لسه مستمر.
محمود قال
شريف الكيلاني كان أصغر شريك في الشبكة زمان.
ودلوقتي هو أقواهم.
عمر حس بالغثيان.
الراجل اللي كان بيشوفه كل يوم.
اللي كان بيصافحه.
اللي حضر مؤتمرات معاه.
كان جزء من السبب في موت أبوه.
وموت جوز أخته.
واختفاء أخته.
ياسين قال
الأدلة دي كفاية؟
محمود هز راسه.
لا.
الفلاش ده فيه نص الملف.
سيف
والنص التاني؟
محمود بص لليلى.
الأربع إخوات اتحركوا في نفس اللحظة.
عمر وقف قدامها.
متبصش لها كده.
محمود قال
نادين خبته في مكان محدش هيفكر يفتشه.
آسر بص للأرنب.
الأرنب؟
ليلى حضنته.
محمود هز راسه.
لأ.
الأرنب كان مجرد رسالة.
وسكت.
الدليل الحقيقي مع ليلى نفسها.
عمر بحدة
يعني إيه؟
محمود قرب خطوة.
الإسورة.
كلهم بصوا لإيد ليلى.
كانت لابسة إسورة فضة رفيعة من أول يوم.
محدش لاحظها.
عليها تعليقة صغيرة على شكل هلال.
محمود قال
جوه الهلال شريحة ذاكرة.
آسر اتصدم.
نادين علقت دليل فساد في إيد طفلة؟!
محمود قال بسرعة
مفيش حد يعرف غيري وغير نادين.
وحتى أنا ماعرفتش غير يوم ما سلمتهالي.
سيف أخد نفس.
يبقى لازم نسلم كل ده للنيابة فورًا.
محمود هز راسه.
وده اللي نادين كانت عايزاه.
وقبل ما يكمل...
صوت كسر زجاج جه من فوق.
سيف لف فورًا.
الكل ورايا!
محمود قال
وصلوا.
اللمبة طفت.
ليلى صرخت.
عمر شالها فورًا.
آسر وقف جنبهم.
ياسين أخد الملفات.
وسيف طلع أول واحد.
لكن قبل ما يوصل للسلم...
صوت طلقة ضرب الخشب جنب راسه.
الأوضة انفجرت فوضى.
محمود صرخ
فيه مخرج تاني!
فتح جزء من الحيطة.
ممر ضيق ظهر.
اخرجوا!
سيف رفض.
وإنت؟
هعطلهم.
عمر قال
تعالى معانا!
محمود بص لليلى.
ابتسم لها.
أنا وعدت أمك أوصلك لأهلك.
ليلى مدت إيدها.
عمو محمود!
ملامحه اتوجعت.
لكنه قفل الباب وراهم.
دخلوا الممر.
كان ضيق ومظلم.
عمر شايل ليلى.
آسر وراه.
ياسين ماسك الملفات.
وسيف آخر واحد.
ليلى كانت بتعيط لأول مرة من ساعة ما عرفوها.
مش بكاء عالي.
بس دموع ساكتة.
عمر قال لها
بصيلي.
رفعت عينيها.
إنتِ معايا.
مش هسيبك.
آسر قال من وراه
ولا أنا.
ياسين
ولا أنا.
وسيف من الآخر
ولا واحد فينا.
خرجوا من فتحة خلف الحديقة.
وراء السور كان فيه عربية سيف.
ركبوا.
وفورًا اتصل سيف بالقسم.
المرة دي ماكانش فيه مجال لأي حد يخفي حاجة.
في أقل من نص ساعة، المكان اتملى شرطة.
اتقبض على اتنين من الرجال اللي دخلوا البيت.
والتالت هرب.
أما محمود...
فلقوه مصاب في كتفه.
لكنه حي.
ليلى أول ما شافته من بعيد في عربية الإسعاف...
جريت عليه.
عمر لحقها.
محمود ضحك.
قلتلك هتوصلي.
ليلى سألته
ماما فين؟
الراجل سكت.
السؤال اللي محدش فيهم عنده إجابة عليه.
لكن قبل ما العربية تتحرك، محمود قال لسيف
نادين ما ماتتش.
الأربع إخوات بصوا له.
آخر مرة كلمتني كانت من تلات أيام.
سيف قرب.
فين؟
ماقالتش.
بس قالت جملة واحدة.
إيه؟
محمود ابتسم بتعب.
لو ليلى بقت عندهم، أنا كده أخيرًا أقدر أظهر.
بعدها بساعات، كل الأدلة كانت في إيد النيابة.
التحقيق بدأ.
والقضية اللي اتدفنت سنين اتفتحت من جديد.
في خلال أسبوعين...
اتقبض على شريف الكيلاني.
وعدد من رجال الأعمال ومسؤولين سابقين.
وبدأت حقيقة موت والد الإخوات تظهر.
لكن نادين...
لسه ما ظهرتش.
لحد اليوم التاسع والعشرين.
قبل انتهاء الاتفاق بيوم واحد.
كان البيت هادي.
ليلى قاعدة على الأرض بتلون.
ياسين دخل الصالة وفي إيده ملف.
قال
لقيت أسرة مناسبة.
كل حاجة وقفت.
عمر رفع عينه من اللابتوب.
سيف حط فنجان القهوة.
آسر لف ناحية ياسين.
ليلى نفسها رفعت وشها.
ياسين قال ببطء
زوج وزوجة.
حالتهم المادية ممتازة.
مفيش أطفال.
طالبين تبني طفلة من فترة.
وكل الفحوصات والتقارير ممتازة.
محدش اتكلم.
آسر قال
كويس.
لكن نبرته ماكانتش كويسة.
سيف سأل
قابلتهم؟
آه.
عمر
ارتحت لهم؟
ياسين سكت.
آه.
ليلى رجعت تبص في كراستها.
لكن القلم وقف في إيدها.
آسر لاحظ.
وقال فجأة
على فكرة إحنا مش مضطرين نستعجل.
ياسين بص له.
الاتفاق شهر.
آسر
الاتفاق غبي.
ياسين رفع حاجبه.
إنت مضيت عليه.
كنت نايم ساعتين!
سيف قال
فيه تطورات حصلت.
عمر
والوضع الأمني بتاعها لسه مش مستقر.
ياسين بص لهم واحد واحد.
إنتوا عايزين تقولوا إيه؟
سكتوا.
لحد ما عمر قال
أنا مش موافق تمشي.
آسر بسرعة
وأنا.
سيف
وأنا.
التلاتة بصوا لياسين.
قال
وأنا كمان.
آسر قرب منه.
طب وملف الأسرة؟
ياسين قفله.
كنت عايز أشوف رد فعلكم.
آسر اتنرفز.
يا ابن...
عمر قال
قدام ليلى.
آسر بلع الكلمة.
ليلى رفعت عينيها.
يعني مش همشي؟
الأربعة بصوا لها.
عمر قال
لأ.
ابتسمت.
وبعدين سألت
أبدًا؟
المرة دي ياسين هو اللي رد.
لو الأمر بإيدنا... أبدًا.
ليلى جريت عليهم.
حضنت أقرب واحد.
طلع سيف.
اتجمد مكانه ثانيتين.
وبعدين رفع إيده وحضنها.
آسر دخل في الحضن.
عمر لحقهم.
وياسين حاول يحافظ على كرامته حوالي خمس ثواني...
وبعدين استسلم.
الخمسة بقوا كتلة واحدة في نص الصالة.
وفجأة...
جرس الباب رن.
كلهم وقفوا.
سيف تلقائيًا اتحرك الأول.
المرة دي كاميرا الباب كانت واضحة.
بص للشاشة.
واتجمد.
عمر قرب.
مين؟
سيف ما ردش.
فتح الباب.
بره...
كانت واقفة ست رفيعة.
شعرها طويل.
وشها مرهق.
وعينيها مليانة دموع.
وفي إيدها شنطة صغيرة.
ليلى ظهرت وراهم.
بصت للست.
الأرنب وقع من إيدها.
ماما؟
نادين انهارت.
نزلت على ركبتها وفتحت إيديها.
ليلى جريت عليها.
مامااا!
نادين حضنتها.
حضنتها كأنها بتحاول تعوض أربع سنين خوف في لحظة واحدة.
الأربع إخوات واقفين.
ولا واحد عارف يعمل إيه.
آسر كان أول واحد عيط.
وطبعًا مسح دموعه بسرعة.
تراب دخل عيني.
سيف بص له.
إحنا جوه البيت.
اسكت.
بعد ما ليلى هديت، رفعت نادين عينيها لإخواتها.
وقالت
أنا آسفة.
عمر ما ردش.
قرب منها.
ونادين افتكرت للحظة إنه هيزعق.
لكنه حضنها.
وبعده ياسين.
وسيف.
وآسر.
لأول مرة من أكتر من خمس سنين...
العيلة كلها كانت في مكان واحد.
بالليل، بعد ما ليلى نامت...
قعدوا في الصالة.
نادين حكت كل حاجة.
إزاي عاشت باسم مختلف.
إزاي كانت بتنقل ليلى من مكان لمكان.
إزاي كانت كل ليلة تقريبًا تقف بعيد عن الفيلا في عربيتها وتتخيل اليوم اللي بنتها تدخل فيه البيت.
عمر سألها
ليه استنيتي أربع سنين؟
نادين بصت له.
كنت خايفة.
من إيه؟
منكم.
آسر اتفاجئ.
مننا إحنا؟!
ابتسمت بحزن.
مش إنكم تأذوها.
كنت خايفة تربطوا وجودها بيا.
وتتحول هي لنقطة ضعف ليكم.
ياسين قال
كان ممكن تثقي فينا.
نادين نزلت عينيها.
عارفة.
وسكتت.
بس لما الواحد يعيش سنين وهو بيهرب... بيتعلم يشك حتى في الناس اللي بيحبهم.
سيف سأل
وإنتِ هتعملي إيه دلوقتي؟
بصت ناحية السلم.
آخد بنتي ونبدأ حياة جديدة.
الأربع إخوات اتجمدوا.
آسر
تاخدي مين؟
نادين رمشت.
بنتي.
ياسين عدل قعدته.
الموضوع مش بهذه البساطة.
نادين بصت له بدهشة.
نعم؟
فتح اللابتوب.
قانونيًا...
آسر صرخ
أيوه! دخل القانون يا ياسين!
سيف قال
إحنا مش معترضين عليكِ.
عمر
بس ليلى اتعودت على البيت.
آسر
وأنا اشتريت لها أوضة كاملة!
نادين بصت له.
إنت اشتريت إيه؟
تفاصيل مش مهمة.
سيف
وكمان المدرسة لازم تكون قريبة.
ياسين
والاستقرار النفسي للطفلة عامل مهم.
نادين بدأت تضحك.
ضحكة تحولت لدموع.
بصت لهم.
من شهر بس كنتوا مش عايزينها.
آسر قال بسرعة
إشاعات.
عمر
سوء فهم.
سيف
معلومات غير دقيقة.
ياسين
مفيش دليل.
نادين ضحكت أكتر.
وفي نفس اللحظة، ليلى نزلت من السلم.
في إيه؟
بصوا لها.
نادين فتحت إيديها.
تعالى يا حبيبتي.
ليلى نزلت.
وقعدت بينهم.
نادين سألتها
تحبي نروح نعيش أنا وإنتِ في بيت لوحدنا؟
ليلى فكرت.
الأربع أعمام بقوا باصين لها كأن نتيجة حياتهم متعلقة بإجابتها.
قالت
ينفع ماما تعيش هنا؟
الصالة سكتت.
ليلى كملت
عشان أنا عايزة ماما.
وبعدين بصت للأربعة.
وعايزة أعمامي.
آسر قال فورًا
عندنا أوض كتير.
سيف
جدًا.
ياسين
مفيش أي مانع قانوني.
عمر بص لنادين.
البيت بيتك أصلًا.
نادين بصت حواليها.
لأول مرة من خمس سنين...
ماكانتش محتاجة تهرب.
بعد ست شهور...
فيلا منصور اتغيرت تمامًا.
أوضة المكتب بتاعة عمر بقى فيها درج كامل لألوان ليلى.
ياسين اشترى مكتبة قصص أطفال، مع إنه لحد دلوقتي بيغير نهايات القصص عشان تبقى منطقية قانونيًا.
سيف زرع صبارة جديدة.
ليلى سمتها سمسم.
ومنعته يسقيها لوحده عشان ما تموتش زي أختها.
أما آسر...
فانتشرت له صورة وهو شايل ليلى على كتفه في الملاهي.
والخبر كان
آسر منصور يظهر لأول مرة مع ابنته السرية.
آسر نزل بوست
دي بنت أختي.
الجمهور ما صدقش.
فرد عليهم
والله بنت أختي.
برضه ما صدقوش.
ليلى كانت قاعدة جنبه تقرأ التعليقات.
سألته
عمو آسر؟
نعم؟
يعني إيه بنت سرية؟
قفل الموبايل فورًا.
ولا حاجة.
وفي يوم عيد ميلاد ليلى الخامس...
العيلة كلها اتصورت صورة جديدة.
نادين في النص.
حواليها إخواتها الأربعة.
وليلى قدامهم.
وفي إيدها الأرنب القديم.
بعد ما الصورة اتطبعت، ليلى خبت نسخة جوه الأرنب.
وكتبت نادين وراها جملة جديدة.
المرة دي ليلى كانت اتعلمت تقرأ.
مسكت الصورة.
وقرأت بصوت عالي
البيت مش المكان اللي بنعيش فيه...
البيت هو الناس اللي لو الدنيا كلها سابتك...
هما يفضلوا ماسكين في إيدك.
ليلى بصت لأعمامها.
يعني إنتوا بيتي؟
عمر ابتسم.
أيوه.
ياسين قال
قانونيًا وعرفيًا.
سيف
ومتجربيش تهربي.
آسر حضنها.
أصل إحنا اتفقنا خلاص.
ليلى ضحكت.
بس الاتفاق الأول كان بيقول إني همشي بعد تلاتين يوم.
الأربعة سكتوا.
وبصوا لياسين.
ياسين عدل نضارته.
الاتفاق الأول؟
وشد الورقة القديمة من درج قريب.
ومزقها نصين.
وبعدين أربع أجزاء.
أهو اتلغى.
آسر صرخ
أخيرًا المحامي لقى الثغرة!
ليلى فضلت تضحك.
ونادين وقفت بعيد تتفرج عليهم.
من أربع سنين...
كانت بتنام كل ليلة وهي خايفة بنتها تكبر من غير بيت.
لكنها اكتشفت إن أكبر غلطة عملتها...
إنها ما فهمتش معنى البيت من البداية.
لأن ليلى ماكانتش محتاجة أم وأب بالشكل التقليدي.
هي كان عندها أم بتحارب عشانها.
وأربع أعمام...
كل واحد فيهم كان مستعد يحارب العالم كله عشانها.
وفي الليلة دي، قبل ما تنام، ليلى حطت الأرنب جنبها.
نادين باست جبينها.
تصبحي على خير.
ليلى مسكت إيدها.
ماما؟
نعم؟
إنتِ قولتيلي زمان إن ممكن ييجي يوم أحاول أمشي وهما يرفضوا يسيبوني.
نادين ابتسمت.
أيوه.
ليلى فكرت.
طلعتي صح.
من بره الأوضة، جه صوت آسر
على فكرة سمعناكي!
وسيف
ومفيش
متابعة القراءة