البنت البريئة

لمحة نيوز

بدري.
عمر بص له
مش تصويرك بيبدأ خمسة؟
أخليهم يصوروا مشاهدي الأول.
ياسين قال
وأنا ممكن أخلي الاجتماع أونلاين.
سيف
وأنا ممكن أطلب من نائبي ييجي بدري ساعة.
وفجأة...
الأربعة سكتوا.
وبصوا لبعض.
الموضوع غريب.
الصبح كانوا كلهم بيحاولوا يهربوا من المسؤولية.
بالليل...
كل واحد فيهم بيعدل حياته وشغله عشان يقعد معاها.
آسر كح وقال
محدش يفهم غلط. إحنا بنتكلم عن تلاتين يوم بس.
ياسين
بالظبط.
سيف
بعد الشهر الموضوع ينتهي.
عمر ما قالش حاجة.
ليلى كانت واقفة على السلم، وعينيها بتضحك.
شكرًا يا أعمامي.
الأربعة لفوا وشهم في اتجاهات مختلفة.
ولا واحد فيهم بص لها.
الساعة 11 بالليل.
البيت كله ضلم.
وليلى كانت نايمة في الأوضة الغريبة.
جنبها الأرنب القديم.
غمضت عينيها شوية.
وبعدين فتحتهم.
مدت إيدها الصغيرة لضهر الأرنب.
كان فيه سوستة مستخبية بعناية.
فتحتها.
لكن اللي جوه...
ماكانش قطن.
كان فيه كيس بلاستيك صغير.
وجواه...
صورة قديمة.
طلعتها.
في الصورة كانت فيه بنت شابة حاضنة أربع أولاد.
أكبرهم عنده حوالي 13 سنة.
وأصغرهم عنده خمس أو ست سنين.
وخلف الصورة...
جملة مكتوبة.
ليلى لسه ما تعرفش تقرأ كل الكلام.
لكنها عرفت كلمة واحدة.
البيت.
قبل ما مامتها تسيبها، كانت حضناها لفترة طويلة جدًا.
وكانت بتعيط.
لكنها ابتسمت لها وقالت
ليلى... أنا هرجعك بيتك.
الأربع أشخاص اللي في الصورة دول أهلك.
ولو في يوم أنا ما رجعتش...
حضنتها أقوى.
ما تخافيش.
لأنهم أكيد هيحبوكي.
ليلى سألتها وقتها
هما هيحبوني من أول ما يشوفوني؟
مامتها سكتت فترة.
وبعدين مسحت على شعرها.
في الأول؟
ابتسمت بحزن.
غالبًا لأ.
ليلى ما فهمتش.
طب بعدين؟
مامتها ضحكت.
بعدين؟
وبصت لها طويلًا قبل ما تقول
بعدين ممكن ييجي يوم إنتِ اللي تحاولي تمشي... وهما الأربعة اللي يرفضوا يسيبوكي.
ليلى ضمت الصورة لصدرها.
وضوء القمر دخل من الشباك ووقع فوق الأرنب القديم...
بينما السر الحقيقي اللي خبته أمها لمدة أربع سنين...
كان لسه مستني اللحظة المناسبة عشان يظهر.
تاني يوم الصبح، الساعة ستة إلا ربع، عمر فتح باب أوضة ليلى بهدوء.
كان متوقع يلاقيها نايمة.
لكن السرير كان فاضي.
وقف مكانه.
بص للحمام.
فاضي.
فتح الدولاب.
طبعًا فاضي.
وفجأة حس قلبه نزل في رجله.
نادى بصوت منخفض
ليلى؟
مفيش رد.
رفع صوته
ليلى!
في أقل من دقيقة، البيت كله صحي.
سيف نزل من أوضته وهو لابس التيشيرت بالمقلوب.
ياسين طلع من أوضته بالنضارة في إيده.
وآسر ظهر عند السلم وشعره واقف في كل اتجاه.
حصل إيه؟
عمر قال بوش متجمد
مش موجودة.
آسر فتح عينه.
يعني إيه مش موجودة؟!
سيف ما سألش.
لف فورًا على باب الفيلا.
مقفول.
الشبابيك سليمة.
الكاميرات شغالة.
ياسين بدأ يدور في كل أوضة.
آسر نزل ينادي
ليلى!
يا ليلى!
يا بنتي ردي!
وبعد أقل من دقيقتين...
الأربعة سمعوا صوت خافت جدًا جاي من المطبخ.
أنا هنا.
جروا كلهم.
وقفوا عند الباب.
وسكتوا.
ليلى كانت واقفة فوق كرسي صغير.
لابسة بيجامة عليها فراولة.
وشعرها منكوش.
والأرنب محطوط على الرخامة جنبها.
وقدامها طبق فيه أربع سندوتشات جبنة، معمولة بطريقة كارثية.
الجبنة طالعة من الجنب.
والعيش متقطع.
وعلى الأرض كيس لبن مفتوح ونصه مسكوب.
آسر حط إيده على صدره.
يا بنت ال...
عمر بص له.
بلع الكلمة.
يا بنت الناس! إنتِ بتعملي إيه؟!
ليلى ابتسمت.
فطار.
سيف قرب.
ليه خرجتي من الأوضة لوحدك؟
صحيت.
طب ما نادتيش ليه؟
ردت بمنتهى البساطة
إنتوا نايمين.
وبعدين شاورِت على السندوتشات.
عملت لكل واحد واحد.
الأربعة بصوا للطبق.
أربع سندوتشات.
مش خمسة.
عمر سأل
وإنتِ؟
ليلى ردت
أنا مش جعانة.
نفس الجملة.
نفس الطريقة.
ونفس النظرة اللي شافوها امبارح.
سيف مد إيده وفتح التلاجة.
لقى جزء صغير من رغيف محطوط في طبق.
بص لها.
ده بتاع مين؟
سكتت.
ليلى.
بتاعي.
آسر عقد حواجبه.
يعني إحنا الأربعة سندوتش كامل لكل واحد... وإنتِ نص حتة عيش؟
قالت بسرعة
أنا باكل قليل.
المرة دي محدش ضحك.
عمر نزلها من فوق الكرسي وحطها على الأرض.
من النهارده، ممنوع تعملي أكل لوحدك.
قالت بقلق
أنا بوظت حاجة؟
لأ.
اللبن وقع غصب عني.
مش مشكلة.
ممكن أمسحه.
ليلى.
سكتت.
عمر قعد قدامها على ركبته.
كان صوته أهدى من العادة.
محدش هنا هيحاسبك على الأكل.
رمشت.
يعني؟
يعني لو جعانة تقولي.
حتى لو أكلت كتير؟
حتى لو أكلتي التلاجة.
آسر قال من وراه
لأ، التلاجة لأ، دي غالية.
عمر بص له.
اسكت.
ليلى ضحكت.
ضحكة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية تخلي الأربعة يرتاحوا بطريقة محدش فيهم اعترف بيها.
بعد ساعة، كانت أول أزمة حقيقية.
مين هيعمل لليلى شعرها؟
المشكلة اكتشفوها لما ظهرت قدامهم لابسة الفستان، وشعرها كله واقف.
آسر قال
نسيبه كده.
ياسين بص له
كده إزاي؟
ستايل طبيعي.
عمر
دي طفلة مش جلسة تصوير.
سيف وقف وراها بمشط.
سهلة.
بعد دقيقتين، ليلى قالت بأدب
عمو سيف.
نعم؟
إنت بتشد شعري.
آسف.
بعد دقيقة
عمو سيف.
نعم؟
لسه بتشد.
...
آسر خد منه المشط.
ابعد.
قعد وراها بثقة.
أنا اشتغلت مع أكبر مصففين شعر في البلد.
بعد عشر دقايق...
ليلى كان عندها حاجة فوق دماغها تشبه عش عصفور مربوط بأستك.
ياسين بص لها.
لا.
آسر اتنرفز.
لا إيه؟!
لا.
طب ورينا شطارتك.
ياسين فتح فيديو على الإنترنت.
العنوان
طريقة عمل ديل حصان لطفلة في دقيقتين.
قال
الموضوع خطوات.
بعد سبع دقايق...
قطع الأستك بالغلط.
سيف قال
ممتاز يا أستاذ.
في النهاية، عمر هو اللي عمل لها ديلين بسيطين.
طلعوا شبه بعض بنسبة سبعين في المية.
الأربعة وقفوا يبصوا.
آسر قال
واحد أعلى من التاني.
عمر
لو مش عاجبك اعمله إنت.
لا حلوين جدًا.
ليلى جريت على المراية.
بصت لنفسها.
ولمست شعرها.
حلو.
عمر كان بيلم الأمشاط.
قال من غير ما يبص لها
عادي.
لكن أول ما خرجت من الأوضة...
صور شعرها بالموبايل.
سيف شافه.
رفع حاجبه.
عمر حط الموبايل في جيبه.
عشان أعرف أكرر الطريقة.
سيف
طبعًا.
الخطة كانت إن عمر ياخدها المستشفى ساعتين لحد ما حد يخلص.
لكن أول ما وصلوا المستشفى، حصلت مشكلة جديدة.
كل اللي في قسم الجراحة تقريبًا عرف إن الدكتور عمر منصور دخل ماسك إيد طفلة.
ممرضة بصت لزميلتها.
دي بنته؟
الدكتور عمر؟ مستحيل.
دكتور امتياز قرب
صباح الخير يا دكتور.
عمر
صباح النور.
عينه راحت لليلى.
ودي...؟
عمر بص له.
عندك شغل؟
آه.
يبقى روح اعمله.
حاضر.
ليلى بصت لعمر.
هو كان عايز يعرف أنا مين.
الناس فضولية.
أقولهم؟
تقولي إيه؟
فكرت.
وبعدين قالت
إني بنت أختك.
عمر وقف.
الكلمة كانت بسيطة جدًا.
لكنها خبطت فيه.
بنت أختك.
أخته اللي غايبة بقالها خمس سنين.
وفجأة، لأول مرة، استوعب إن الطفلة دي مش مجرد مسئولية مؤقتة.
دي جزء من نادين.
دمها.
ملامحها.
ويمكن آخر حاجة سابتها لهم.
ليلى شدت إيده.
عمو عمر؟
نعم؟
أنا قولت حاجة غلط؟
هز راسه.
لأ.
وسابها تدخل مكتبه.
بعد عشر دقايق...
كان بيحذرها للمرة التالتة.
هنا ملفات مهمة.
حاضر.
ممنوع تلمسي الكمبيوتر.
حاضر.
ممنوع الأدراج.
حاضر.
وممنوع...
اتفتح الباب.
ممرضة قالت بسرعة
دكتور عمر، الحالة وصلت والطوارئ محتاجينك فورًا.
ملامحه اتغيرت.
بص لليلى.
بص للممرضة.
ورجع بص لليلى.
لأول مرة في حياته المهنية، كلمة طوارئ ماخلتوش يتحرك فورًا.
سأل
مين يقدر يقعد معاها؟
الممرضة ابتسمت
أنا أقدر.
ليلى هزت راسها بسرعة.
لأ.
عمر بص لها.
ليلى، أنا لازم أنزل شوية.
إيديها اتعلقت في كم قميصه.
هترجع؟
أيوه.
إمتى؟
مش عارف.
اتغير وشها.
لاحظ.
فنزل لمستواها.
بس هرجع.
أكيد؟
أكيد.
مدت صباعها الصغير.
وعد؟
عمر بص للصباع.
اتردد لحظة.
وبعدين شبك صباعه بصباعها.
وعد.
خرج.
العملية اللي كان مفروض تخلص في ساعة خدت ساعتين ونص.
وأول ما خرج من غرفة العمليات...
بدل ما يشرب مية، أو يراجع التقارير، أو حتى يغير هدومه...
راح مكتبه مباشرة.
فتح الباب.
وسكت.
ليلى كانت نايمة على الكنبة.
وجنبها الممرضة.
لكن اللي شد نظره كان حاجة تانية.
إيده هو.
ليلى كانت ماسكة بالطو عمر الأبيض وهي نايمة.
الممرضة قالت بصوت واطي
فضلت تسأل كل عشر دقايق حضرتك رجعت ولا لأ.
عمر ما ردش.
قرب منها.
حاول يسحب البالطو بهدوء.
صوابعها شدت عليه.
وهي نايمة همست
عمو عمر...
وقف.
أنا هنا.
ملامحها ارتاحت.
نامت تاني.
الممرضة ابتسمت.
عمر قال بسرعة
عندنا شغل.
حاضر يا دكتور.
لكن الخبر كان انتشر بالفعل.
وفي الساعة 1236 ظهرًا...
وصل الخبر لآسر.
كان في كواليس التصوير.
المكياج أرتست قالت
هو الدكتور عمر منصور قريبك؟
أخويا.
بيقولوا ظهر النهارده في المستشفى مع بنته.
آسر شرق في القهوة.
بنته؟!
آه، طفلة صغيرة جميلة جدًا.
آسر طلع موبايله فورًا.
اتصل بعمر.
إنت خليت الناس تفتكر إنها بنتك؟!
عمر رد ببرود
عندي شغل.
يعني أنا اللي هطلع عمها رسميًا وإنت أبوها؟!
اقفل يا آسر.
أنا أول واحد فتح لها الباب!
مبروك.
وقفل.
آسر بص للموبايل بصدمة.
وبعدها بعشر دقايق، قال للمخرج
ممكن نصور مشاهدي كلها دلوقتي؟
ليه؟
عندي ظرف.
ظرف إيه؟
اتردد.
عائلي.
والكلمة نفسها فاجأته.
عائلي.
في نفس الوقت تقريبًا، ياسين كان قاعد في مكتبه قدام عميل مهم.
العميل بيتكلم عن قضية بملايين.
لكن موبايل ياسين اهتز.
رسالة من عمر.
مين يقدر ياخد ليلى؟ عندي عملية تانية.
ياسين بص للساعة.
المفروض عنده اجتماعين.
كتب
أنا.
وبعدين رفع عينه للعميل.
هنكمل الاجتماع أونلاين بعد ساعة.
العميل استغرب.
حصل حاجة؟
ياسين قال
ظرف عائلي.
وتاني واحد قال نفس الكلمة.
أما سيف...
فكان في القسم قدام مشتبه فيه.
المحقق جنبه همس
باشا، في بنت صغيرة مستنياك بره.
سيف رفع راسه بسرعة.
بنت إيه؟
معرفش. معاها الأستاذ ياسين.
سيف خرج.
لقى ليلى قاعدة على كرسي في الممر.
وأول ما شافته، نطت من مكانها.
عمو سيف!
كل القسم لف ناحيته.
سيف وقف.
زميله قال بابتسامة
عمو سيف؟
سيف بص له نظرة خلته يبطل ابتسام فورًا.
ياسين قال
عندي اجتماع ضروري. خليك معاها ساعة.
أنا في تحقيق.
وأنا عندي قضية.
وأنا عندي متهم.
الاتنين بصوا لبعض.
ليلى رفعت إيدها.
أنا ممكن أقعد ساكتة.
سيف سكت.
في النهاية...
دخلت غرفة مكتبه.
قعدت على الكنبة.
وطلعت كراسة تلوين عمر كان اشتراها لها من صيدلية المستشفى.
سيف كمل شغله.
بعد عشر دقايق...
رفع عينه.
ليلى بتلون.
بعد نص ساعة...
رفع عينه.
ليلى لسه بتلون.
بعد ساعة...
كانت عاملة رسمة.
أربع رجالة.
وبنت صغيرة في النص.
سيف سأل
دول مين؟
شاورِت.
ده عمو عمر.
وده عمو ياسين.
وده عمو آسر.
وبعدين شاورِت على أطول واحد.
وده إنت.
سيف بص للرسمة.
ليه راسميلي مسدس؟
عشان إنت شرطي.
وليه راسمة آسر بتاج؟
عشان مشهور.
وعمر؟
سماعة.
وياسين؟
فكرت.
ورق كتير.
سيف ضحك رغما عنه.
وبعدين شاور على البنت الصغيرة.
ودي؟
ليلى قالت
أنا.
طب إيه الخط اللي حواليكم ده؟
بصت للرسمة.
كانت عاملة دايرة كبيرة حوالين الخمسة.
قالت
ده البيت.
سيف بطل ابتسام.
بص لها.
ده مش شبه الفيلا.
هزت راسها.
لأ.
أمال؟
مسكت القلم.
وقالت ببساطة
ماما قالتلي إن البيت مش لازم يبقى حيطان.
وسكتت شوية.
ممكن يبقى ناس.
سيف ما عرفش يرد.
وفي اللحظة دي، دخل واحد من الضباط.
باشا، العربية اللي وصلِت البنت امبارح لقينا لها خيط.
سيف وقف فورًا.
اتغيرت ملامحه تمامًا.
إيه؟
رقم العربية مزور، زي ما قلت. بس لقيناها في كاميرا محطة بنزين قبل ما توصل الفيلا بحوالي أربعين دقيقة.
السواق؟
ظهر أوضح.
حددتوه؟
الضابط اتردد.
تقريبًا.
سيف خرج وقفل الباب وراه.
اتكلم.
الضابط فتح صورة على الموبايل.
رجل في أواخر الأربعينات.
سيف ركز.
أنا أعرفه؟
حضرتك يمكن لأ.
لكن الاسم ظهر عندنا في قضية قديمة.
قضية إيه؟
الضابط قال
اختفاء.
سيف سكت.
اختفاء مين؟
الضابط بص له.
أخت حضرتك.
في اللحظة دي...
كل حاجة اتغيرت.
سيف خد الموبايل من إيده.
اسمه إيه؟
محمود الديب.
وكان إيه علاقته بنادين؟
ده اللي لسه بندور عليه.
سيف رجع للمكتب.
فتح الباب.
ليلى كانت لسه بتلون.
بص للأرنب اللعبة اللي جنبها.
وسأل بهدوء شديد
ليلى.
رفعت راسها.
نعم؟
الراجل اللي جابك امبارح...
عمو السواق؟
أيوه.
تعرفيه من قبل كده؟
هزت راسها.
شوفتيه مع ماما؟
سكتت.
سيف ركز معاها.
ليلى؟
قالت
مرة.
قلبه دق أسرع.
فين؟
عند البيت القديم.
كان بيعمل إيه؟
بيتخانق مع ماما.
صوت سيف نزل.
سمعتي كانوا بيقولوا إيه؟
ليلى حاولت تفتكر.
ماما قالت له...
سكتت.
قالت له إيه؟
عقدت حواجبها الصغيرة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم يبرد في عروق سيف
قالت له لو حصل لي حاجة... إخواتي هيعرفوا إنك السبب.
سيف اتجمد.
في نفس اللحظة، باب المكتب اتفتح.
عمر وياسين وآسر دخلوا.
كانوا جايين ياخدوها ويرجعوا البيت.
لكن أول ما شافوا وش سيف...
عرفوا إن في حاجة حصلت.
عمر قال
إيه؟
سيف ما ردش فورًا.
قفل الباب.
حط صورة السواق قدامهم.
الراجل اللي وصل ليلى امبارح كان ليه علاقة باختفاء نادين.
الصمت نزل على الأوضة.
آسر ابتسامته اختفت.
ياسين خد الصورة.
متأكد؟
اسمه محمود الديب.
وكان موجود في ملف اختفائها.
عمر سأل
إيه علاقته بيها؟
لسه مش معروف.
ليلى كانت قاعدة على الكنبة.
وباصالهم كلهم.
سيف كمل
وليلى شافته قبل كده بيتخانق معاها.
وبص لهم.
ونادين قالت له لو حصل لها حاجة... إحنا هنعرف إنه السبب.
آسر بص لليلى.
ماما قالت حاجة تانية؟
ليلى بدأت تتوتر.
حضنت الأرنب.
مش فاكرة.
سيف لمح الأرنب.
ماما كانت بتخليكي تفضلي ماسكاه دايمًا؟
هزت راسها.
قالت ما أسيبوش.
ياسين قال
ليه؟
معرفش.
عمر مد إيده.
ممكن أشوفه؟
ليلى ترددت.
أول مرة من ساعة ما دخلت البيت ترفض طلب واضح.
حضنته أكتر.
ماما قالت محدش يفتحه.
الأربعة بصوا لبعض.
آسر سأل
ولا حتى إحنا؟
ليلى نزلت عينيها.
قالت...
وسكتت.
قالت إيه؟
قالت ما أفتحهش غير لما أتأكد إنكم بقيتوا عيلتي.
الصمت كان أثقل من قبل.
ياسين قال
وإنتِ هتعرفي منين؟
ليلى رفعت عينيها لهم.
قالتلي هعرف.
آسر حاول يخفف الجو.
طب إحنا لسه في اليوم التاني، يعني واضح إننا قدامنا وقت.
لكن ليلى بصت له بجدية.
لأ.
لأ إيه؟
قالت
أنا عرفت.
ولا واحد فيهم اتكلم.
مدت الأرنب لعمر.
افتحه.
عمر أخده.
إيده وقفت على السوستة.
بص لإخوته.
سيف قال
افتح.
فتح السوستة.
طلع الكيس البلاستيك.
والصورة القديمة.
ياسين أخدها.
أول ما شافها...
وشه اتغير.
كانت نادين.
شابّة.
واقفة معاهم هما الأربعة وهم صغيرين.
آسر أخد الصورة بإيد مرتعشة.
دي من بيتنا القديم.
عمر قلبها.
قرأ الجملة اللي وراها
لو وصلت ليلى لكم، يبقى الوقت خلص.
وتحتها سطر تاني.
دوروا في البيت اللي بدأ فيه كل شيء.
سيف قال فورًا
بيتنا القديم.
ياسين رفع عينه.
البيت اتباع من أكتر من عشر سنين.
عمر بص للصورة مرة تانية.
لكن فجأة لاحظ حاجة.
في زاوية الصورة...
خلف نادين مباشرة...
كان فيه شخص واقف بعيد.
الصورة قديمة والجودة ضعيفة.
بس بعد ما قربوها...
سيف عرفه.
محمود الديب.
آسر همس
مستحيل.
ياسين قال
الصورة دي عمرها أكتر من عشرين سنة.
سيف
بالظبط.
عمر رفع عينه.
يعني الراجل ده ما ظهرش في حياة نادين من خمس سنين.
وبص للصورة.
هو كان موجود من وإحنا أطفال.
ليلى شدت كم عمر.
عمو؟
بص لها.
نعم؟
سألته
هنروح البيت القديم؟
الأربع إخوات بصوا لبعض.
وقبل ما حد يرد...
موبايل سيف رن.
رقم مجهول.
رد.
ألو؟
مفيش كلام.
مجرد نفس.
سيف قال بحدة
مين؟
وبعد ثواني، صوت راجل جه من الناحية التانية.
هادئ جدًا.
الصورة ظهرت؟
ملامح سيف اتجمدت.
الإخوات فهموا فورًا إن المكالمة مش عادية.
سيف قال
إنت مين؟
الراجل ضحك ضحكة صغيرة.
اسأل أختك.
سيف شد الموبايل.
نادين فين؟
الصوت سكت لحظة.
وبعدين قال
لو عايزين تعرفوا...
روحوا البيت القديم.
سيف بص لإخوته.
الصوت كمل
بس خدوا بالكم.
أختكم ما اختفتش عشان تهرب مننا.
سيف قال
أمال؟
الراجل رد
اختفت عشان تحميكم.
وقفل.
فضلوا ساكتين.
لحد ما ليلى قالت بصوت صغير
ماما كانت بتقول إن في وحش بيدور علينا.
عمر لف لها ببطء.
وحش؟
هزت راسها.
كانت بتقول لو عرف مكاني...
حضنت الأرنب.
هييجي ياخدني.
وفي نفس اللحظة تقريبًا...
على بعد أكتر من خمسين كيلو من الفيلا...
في بيت قديم مقفول بقاله سنين...
باب قبو تحت الأرض اتفتح.
وراجل نزل السلم.
وقف قدام حيطة مليانة صور.
صور عمر.
ياسين.
سيف.
آسر.
ونادين.
وفي النص...
صورة جديدة جدًا لليلى وهي واقفة قدام باب الفيلا من يوم واحد بس.
الراجل مد إيده.
وحط دايرة حمرا حوالين صورة الطفلة.
وبعدين قال
أخيرًا رجعتي لهم.
وسكت لحظة.
قبل ما يبتسم.
بالظبط زي ما أمك خططت.
لكن اللي ماكانش يعرفه...
إن نادين نفسها
تم نسخ الرابط