ليلة فرحى الجميلة
المحتويات
يا فندم.
قلت بهدوء
أستاذ شريف، محتاجة منك حاجتين.
تحت أمرك.
بصيت من شباك العربية، ولسه أنوار القاهرة بتنعكس على فستان فرحي.
قلت
أول حاجة، عايزة تبدأ إجراءات الطلاق فورًا.
سكت ثانية.
ثم قال
حاضر. والحاجة التانية؟
رجعت بصيت لشاشة اللابتوب.
اسم شركة أحمد كان قدامي.
قلت
وقفوا إجراءات الاستثمار في نيكسو تك مؤقتًا. ممنوع أي توقيع أو تحويل جنيه واحد لحد ما أراجع الملف بنفسي من جديد.
حاضر.
قفلت المكالمة.
وأسندت راسي على الكرسي.
أحمد كان فاكر إني مجرد موظفة بسيطة خرجت من بيته بفستان فرحها، وإن بعد كام يوم هتكتشف إنها محتاجاه وترجع تعتذر.
لكنه ماكانش يعرف الحقيقة.
ماكانش يعرف إن الست اللي ضربها من دقائق...
هي نفسها رئيسة مجلس إدارة الصندوق اللي مستقبل شركته كله متعلق بتوقيع واحد منها.
في الليلة دي، أحمد ماخسرش مراته بس.
هو يمكن يكون خسر الشخص الوحيد اللي كان قادر ينقذ شركته من الانهيار.
لكن حتى أنا...
ماكنتش أعرف إن اللي هيتكشف في ملف شركته صباح اليوم التالي هيكون أخطر بكتير من مجرد صفقة استثمار.
وإن مكالمتي للمحامي...
هتفتح باب سر أحمد وعيلته كانوا متأكدين إنه عمره ما هيتكشف.
الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، رجعت بيت عيلة المنشاوي.
لكن المرة دي ماكنتش لوحدي.
كان معايا المحامية بتاعتي، وموثق قانوني، وعربية نقل كبيرة ومعاها عمال متخصصين في نقل الأثاث.
أول ما دخلت الشقة، الحاجة سعاد كانت لسه نايمة.
أما أحمد فكان واقف في الصالة بملابس البيت، وباين على وشه إنه ما نامش كويس من اللي حصل ليلة امبارح.
أول ما شافني، ابتسم بسخرية.
إيه؟ ماقدرتيش تكملي يوم واحد؟
ما رديتش عليه.
المحامية طلعت ورقة من الملف اللي في إيدها وقالت للعمال
ابدأوا.
دخل العمال فورًا.
واحد راح ناحية التليفزيون.
واتنين دخلوا المطبخ.
وواحد بدأ يفصل الغسالة.
أحمد وقف مكانه مش فاهم.
إنتوا بتعملوا إيه؟!
قلت بهدوء
باخد حاجتي.
قبل الجواز، أنا اللي كنت دفعت تمن التلاجة.
والتليفزيون.
والغسالة.
وطقم الصالون.
وعدد من الأجهزة والأثاث اللي أحمد وقتها قال إنه مش قادر يشتريهم بسبب إن كل فلوسه محطوطة في شركته.
أنا ماكانش عندي مشكلة.
كنت فاكرة إننا هنبني بيتنا سوا.
لكن كل حاجة اشتريتها كانت فواتيرها باسمي.
والتحويلات خرجت من حساباتي.
وكل رقم مسلسل لكل جهاز كان مثبت في الأوراق.
وأول ما واحد من العمال فصل التليفزيون...
باب أوضة الحاجة سعاد اتفتح فجأة.
خرجت وهي لابسة الروب وبتصرخ
في إيه؟!
ولما شافت العمال شايلين الأجهزة، صرخت بأعلى صوتها
حرامية!
وبصت لأحمد
يا أحمد اتصل بالشرطة! الحرامية دول بيسرقوا بيتنا قدام عينينا!
المحامية بتاعتي ما اتوترتش.
حطت ملف سميك على السفرة وفتحته.
دي فواتير الشراء.
قلبت الصفحة.
ودي التحويلات البنكية.
وقلبت صفحة تانية.
ودي الأرقام المسلسلة للأجهزة.
وبصت للحاجة سعاد.
لو حضرتك حابة تتصلي بالشرطة، اتفضلي. بالعكس، وجود محضر رسمي هيثبت إن موكلتي استردت ممتلكاتها المثبتة قانونًا.
الحاجة سعاد سكتت.
أما أحمد، فمسك الملف وبدأ يقلب فيه بسرعة.
فاتورة التلاجة.
فاتورة الغسالة.
التليفزيون.
الأثاث.
كل حاجة باسم مريم حسن.
لكنه توقف فجأة عند المبالغ.
بصلي باستغراب.
إنتِ جبتي الفلوس دي كلها منين؟
ما جاوبتش.
لكن حماتي، كعادتها، لقت التفسير اللي يناسبها.
قالت باحتقار
منين يعني؟ أكيد فيه راجل كان بيديها الفلوس!
المحامية بصت لها.
وأنا أشرت لها إنها ما تردش.
ماكانش عندي أي رغبة أدافع عن نفسي قدامهم.
سيبت العمال يكملوا شغلهم.
وبعد حوالي ساعة، كانت كل حاجة تخصني اتحملت في عربية النقل.
وقبل ما أركب عربيتي، بصيت لأحمد.
افتكرت حاجة وقلت
مش النهارده عندك عرض تقديمي لشركة نيكسو تك قدام مجموعة الأفق للاستثمار؟
ملامحه اتغيرت فورًا.
لأول مرة من ساعة ما وصلت، ابتسم بثقة.
أيوه.
قرب مني وقال
والنهارده لما آخد ال مليون جنيه، حياتي كلها هتتغير.
وبص للعربية اللي بتنقل حاجتي.
وساعتها هتعرفي إنتِ خسرتي إيه.
ابتسمت.
كويس.
فتحت باب العربية.
وبعدين بصيت له وقلت
يبقى حاول ما تتأخرش على الاجتماع.
وركبت ومشيت.
بعدها بساعات...
كنت واقفة ورا الزجاج في غرفة اجتماعات خاصة في واحد من أعلى أدوار برج إداري ضخم في القاهرة الجديدة.
المبنى كان المقر الرئيسي لمجموعة الأفق للاستثمار.
مجموعتي.
ومن مكاني، كنت شايفة أحمد وهو داخل الاستقبال.
لابس بدلة غامقة.
شايل اللابتوب.
وماشي بثقة.
ماكانش عنده أدنى فكرة إني موجودة في نفس المبنى.
مدير الاستثمار عندي، طارق السيوفي، استقبله بنفسه.
أهلًا يا أستاذ أحمد.
أهلًا يا فندم.
دخلوا غرفة الاجتماعات.
وأنا كنت بتابع العرض من شاشة داخل مكتبي.
أحمد بدأ يقدم شركته.
الأرقام.
النمو.
العملاء.
خطط التوسع.
كل حاجة كان محضرها كويس جدًا.
وللحقيقة...
أحمد كان شاطر في شغله.
وده أصلًا كان أحد الأسباب اللي خلتني أوافق مبدئيًا على الاستثمار في شركته قبل الجواز.
بعد ما العرض خلص، طارق حط العقد قدامه.
وقال
زي ما اتفقنا، إجمالي الاستثمار 120 مليون جنيه، لكن الدفعة الأولى هتكون 12 مليون.
أحمد هز راسه.
تمام.
طارق كمل
بس قبل التحويل، فيه إقرار قانوني لازم توقع عليه.
حط ورقة قدامه.
حضرتك بتقر إنك ما أخفيتش عن المجموعة أي وقائع جوهرية ممكن تأثر على سمعة الشركة أو إدارتها، وإن مافيش قضايا عنف أو نزاعات شخصية خطيرة أو وقائع قانونية من شأنها الإضرار بالشركة أو بسمعتها.
أحمد سأل
إجراء عادي؟
أساسي.
وأشار طارق لبند محدد.
ولو ثبت إن أي معلومة جوهرية تم إخفاؤها، مجموعة الأفق من حقها فسخ الاتفاق، والمطالبة برد المبالغ اللي تم ضخها، وتنفيذ الضمانات المتفق عليها ضد نيكسو تك.
كنت متوقعة إن أحمد يطلب وقت.
أو يتصل بمحاميه.
لكنه حتى ما فكرش.
مسك القلم.
ووقّع.
وبعد ما خلص، دفع الورقة ناحية طارق وقال بثقة
سمعتي نظيفة. ماعنديش حاجة أخبيها.
وأنا من مكاني...
بصيت على توقيعه.
وسكت.
أحمد لسه ماكانش فاهم إنه بإيده وقّع على الورقة اللي ممكن تدمر شركته.
لكن بعد يومين فقط...
حماتي قررت تساعدنا من غير ما تقصد.
الحاجة سعاد نزلت منطقتها، وبدأت تحكي لكل اللي تعرفهم إن مرات ابنها سرقته وهربت.
قالت إني أخدت حاجات مش بتاعتي.
وقالت إني كنت بخون ابنها.
وقالت كلام أسوأ.
لكنها ما اكتفتش بكده.
قررت تيجي المكان اللي كانت فاكرة إني بشتغل فيه.
هي كانت تعرف إني موظفة إدارية.
لكنها ماكانتش تعرف منصبي الحقيقي.
دخلت المبنى وطلبتني بالاسم.
ولما موظف الاستقبال قال لها إنها ما تقدرش تدخل من غير موعد، بدأت تصرخ قدام الموظفين
قولوا لمريم الحرامية تطلع!
الناس بدأت تتجمع.
وهي كملت
دي سرقت ابني! دي واحدة ماشية مع الرجالة وبتاخد منهم فلوس!
كانت فاكرة إنها بتفضحني.
لكن اللي ماخدتش بالها منه...
إن المبنى كله تقريبًا متغطي بكاميرات صوت وصورة.
وإن أكتر من موظف صور اللي حصل بالموبايل.
وفي نفس اليوم، حصلت على دليل أقوى.
واحدة من جيران عيلة المنشاوي كانت واقفة ليلة الفرح عند باب شقتها بسبب صوت الخناقة.
ولما سمعت الصراخ، شغلت تسجيل الصوت في موبايلها.
التسجيل كان واضح.
صوت أحمد وهو بيقول إنه ضربني عشان أتعلم أحترم أمه.
وصوت الحاجة سعاد وهي بتقول
أيوه كده... الست المتكبرة لازم تتربى من أول يوم.
سلمت التسجيل للمحامية.
وفي اليوم نفسه، قدمنا بلاغًا رسميًا ضد أحمد بتهمة الاعتداء والعنف الأسري.
ورفعنا دعوى تعويض ضد الحاجة سعاد بسبب التشهير والإساءة لسمعتي.
وفي نفس الوقت...
مجموعة الأفق نفذت الاتفاق زي ما هو مكتوب.
وتم تحويل الدفعة الأولى.
12 مليون جنيه.
لما الفلوس دخلت حساب شركة أحمد...
احتفل.
وافتكر إنه كسب.
لكنه احتفل بدري جدًا.
في نفس الليلة، كنت بتعشى لوحدي في مطعم راقٍ في الزمالك.
كنت محتاجة ساعتين هدوء بعيدًا عن المحامين والاجتماعات.
لكن وأنا قاعدة...
سمعت صوت أعرفه.
مريم؟
رفعت عيني.
أحمد.
وكان معاه الحاجة سعاد.
ومعاهم بنت شابة أنيقة اسمها ياسمين.
أحمد كان لابس بدلة جديدة.
والحاجة سعاد أول ما شافتني بصت لفستاني من فوق لتحت.
وقالت بصوت عالي
يا سلام!
وبصت لأحمد.
شوفت يا ابني؟ ما ضيعتش وقت. أكيد لقت واحد يصرف عليها.
أحمد ضحك.
وبعدين أشار للبنت اللي واقفة جنبه.
بالمناسبة... أعرفك بياسمين.
وقال بنبرة مقصودة
بنت واحد من كبار رجال التطوير العقاري.
ياسمين ابتسمت.
وأحمد كمل وهو بيبصلي
ياسمين دي من مستوانا.
وسكت لحظة قبل ما يقول
إنتِ طول عمرك كنتِ حمل عليّا.
بصيت لياسمين كويس.
وعرفتها فورًا.
كنت شفتها قبل كده.
مش بنت رجل أعمال.
ولا وريثة شركة عقارات.
ياسمين كانت مسؤولة مبيعات في شركة المجموعة بتاعتي كانت راجعت حساباتها من كام شهر.
ابتسمت وقلت
أحمد...
نعم؟
لو هتتباهى قدامي بحبيبة جديدة غنية، على الأقل اتأكد الأول إنها فعلًا غنية.
وش ياسمين احمر.
أحمد اتوتر.
إنتِ بتقولي إيه؟
بصيت لياسمين.
مش حضرتك كنتِ مسؤولة مبيعات في شركة النخبة للتطوير؟
ياسمين ما ردتش.
الحاجة سعاد بصت لها.
إيه الكلام ده؟
ياسمين قالت بسرعة
أنا لازم أمشي.
أحمد حاول يلحقها.
ياسمين، استني...
لكنها مشيت ناحية الباب.
أحمد، وهو محرج، نادى الجرسون.
الحساب.
الجرسون جاب الفاتورة.
وأحمد طلع كارت بنكي.
أول ما شوفته...
عرفته.
كان كارت إضافي مرتبط بحساب باسمي كنت عاملاه له أثناء فترة الخطوبة والجواز.
وطبعًا...
كنت ألغيت الكارت بعد اللي حصل ليلة الفرح.
الجرسون حط الكارت في الماكينة.
ثواني.
وبعدين قال
معلش يا فندم... العملية مرفوضة.
أحمد اتوتر.
جرب تاني.
جرب.
مرفوضة برضه.
الحاجة سعاد بصت حواليها بإحراج.
أما أنا، فكملت عشايا كأني مش شايفة حاجة.
لكن الإحراج في المطعم كان أصغر مشاكل أحمد.
لأن صباح اليوم التالي...
بدأت الضربة الحقيقية.
ثلاثة من أكبر عملاء نيكسو تك علموا
متابعة القراءة