ليلة فرحى الجميلة
ليلة فرحي، وأنا لسه لابسة الفستان الأبيض، حماتي حطت قدامي جردل مليان هدوم داخلية لجوزي وحمايا وأخو جوزي وقالتلي
اغسليهم بإيدك... لو عايزة تعيشي في البيت ده، لازم تعرفي مقامك!
ولما رفضت، جوزي مسكني من دراعي وضربني بالقلم قدامها...
وهي ابتسمت وقالت
أيوه كده... الست المتكبرة لازم تتربى من أول يوم!
مسحت الدم اللي نزل من شفايفي، بصيت لجوزي من غير ما أعيط، وبعدها عملت حاجة خلتهم يفكروا إني هندم وأرجع لهم خلال أسبوع.
بس مكنش يعرف انا هاخد حقى منهم ازاى.........
الجزء الأول
في البيت ده، الست المتجوزة بتخدم رجالة البيت. لو الكلام ده مش عاجبك، لسه قدامك فرصة تمشي من دلوقتي.
دي كانت أول جملة قالتها لي حماتي وأنا لوحدي معاها، بعد فرحي بساعات قليلة.
كنت لسه لابسة فستان الفرح الأبيض، ولسه حتى ما لحقتش أفك شعري أو أشيل المكياج، لما حماتي، الحاجة سعاد، فتحت باب الأوضة من غير ما تخبط.
كانت بتجر وراها جردل بلاستيك أزرق كبير.
دخلت وحطته قدامي بمنتهى البرود.
بصيت جواه...
ولقيت مياه لونها رمادي، ومسحوق غسيل رخيص، وهدوم داخلية لجوزي، وحمايا، وأخو جوزي.
رفعت عيني وبصيت لها وأنا مش مستوعبة.
قالت بمنتهى الجدية
اغسليهم على إيدك.
فضلت ساكتة ثواني، مستنية تضحك أو تقول إنها بتهزر.
لكنها كملت
إحنا هنا ما بنضيعش كهربا على حاجات تافهة. وبكرة تصحي من بدري تعملي الفطار قبل ما الرجالة تصحى.
بصيت للجردل، وبعدين بصيت لها.
للحظة، كنت مقتنعة إن دي أكيد واحدة من النكت السخيفة اللي بعض الناس بيعملوها مع العروسة الجديدة.
لكن ملامح حماتي ماكانش فيها أي هزار.
قلت لها بهدوء
يا حاجة سعاد، أنا النهارده اتجوزت أحمد ابنك. أنا ما اتعينتش عندكم شغالة.
وشها اتغير فورًا.
وعينيها ضاقت وهي بتبصلي من فوق لتحت، كأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
لكن الحاجة سعاد ماكانتش تعرف حاجة مهمة جدًا عني.
ولا هي...
ولا جوزي نفسه.
طول السنتين اللي فاتوا، عيلة المنشاوي كلها كانت فاكرة إن اسمي مريم حسن، وإن أنا مجرد موظفة إدارية عادية، يتيمة الأب والأم، وعايشة في شقة إيجار صغيرة في مدينة نصر.
وده فعلًا كان جزء من حياتي اللي وريته لهم.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أنا كنت رئيسة مجلس إدارة مجموعة الأفق للاستثمار، واحدة من أكبر شركات الاستثمار الخاصة في مصر، واللي بتدير استثمارات بمليارات الجنيهات.
ورثت جزءًا من المجموعة عن والدي، لكني ماوصلتش لمنصبي لمجرد إني بنته.
اشتغلت سنين، وبدأت من إدارات صغيرة، واتعلمت كل تفصيلة في الشركة، لحد ما بقيت أنا المسؤولة عن قرارات استثمارية ممكن ترفع شركات كاملة... أو تنهيها.
لكن لما قابلت أحمد، ما قلتلوش أي حاجة من ده.
كنت عايزة أعرف حاجة واحدة بس
هل ممكن حد يحب مريم؟
مش اسم عيلتها.
مش فلوسها.
مش شركاتها.
مش حساباتها في البنوك.
مريم وبس.
ولمدة سنتين كاملين، كنت مقتنعة إن أحمد نجح في الاختبار.
كان حنين.
مهتم.
بيسألني لو أكلت ولا لأ.
يوصلني الشغل لما عربيتي المتواضعة اللي كنت بستخدمها قدامه تكون في الصيانة.
وكان دايمًا يقول لي
أنا مش فارق معايا معاكي كام يا مريم. إحنا هنبدأ من الصفر سوا.
كنت بصدقه.
بل كنت سعيدة إني أخيرًا لقيت إنسان شايفني أنا، مش شايف الرقم اللي مكتوب في حسابي البنكي.
لكن في ليلة فرحي...
اكتشفت إن الشخص اللي اختبرته لمدة سنتين، يمكن ماكانش موجود أصلًا.
صوت حماتي العالي قطع أفكاري
إنتِ واقفة تبصيلي كده ليه؟ خدي الجردل وابدئي!
قلت لها
أنا مش هغسل هدوم داخلية لحمايا وأخو جوزي.
صرخت
وإيه يعني؟!
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح.
دخل أحمد بعدما سمع صوت أمه العالي.
كان لسه لابس جزء من بدلة الفرح، لكنه كان فاكك الكرافتة، ووشه باين عليه إنه شرب أكتر من اللازم.
بص لأمه.
وبعدين بصلي.
وبعدين عينه نزلت على الجردل.
قال
في إيه؟
حماتي أشارت ناحيتي وقالت
قول لمراتك تبطل تعمل فيها بنت باشا! أنا جايبالها شوية غسيل تساعد بيهم أهل البيت، وواقفة بترد عليّا وبتقولي مش شغالة عندنا!
بصيت لأحمد.
كنت مستنية منه يضحك ويقول لأمه إن اللي بتعمله جنان.
كنت مستنية منه ياخد الجردل ويطلعه بره الأوضة.
كنت مستنية جوزي اللي عرفته لمدة سنتين.
لكنه بص للجردل...
وبعدين قال بمنتهى الهدوء
يا مريم، اسمعي كلام ماما. بلاش نبدأ مشاكل من أول ليلة.
فضلت باصة له.
إنت بتتكلم بجد؟
اتنهد بضيق.
يا مريم، ما تكبريش الموضوع.
أشرت للجردل.
إنت عايزني أغسل الهدوم الداخلية بتاعة أبوك وأخوك؟
رد من غير تردد
أمي عملت كده طول عمرها. وإيه يعني لما تساعديها؟ إنتِ بقيتي مرات ابنها، يعني واحدة من البيت.
قلت
طالما الموضوع بسيط أوي كده... اغسلهم إنت.
حماتي شهقت كأني شتمتها.
سمعت يا أحمد؟! سمعت مراتك بتكلمك إزاي؟!
وقربت منه وهي بتصرخ
أنا قلتلك البنت دي مش متربية! من أول ما دخلت البيت وأنا حاسة إنها شايفة نفسها علينا!
قلت لها
أنا مش شايفة نفسي على حد. أنا بس مش هقبل حد يهيني.
بصت لابنها وقالت
حط مراتك عند حدها!
وقتها...
شوفت حاجة في عين أحمد عمري ما شوفتها خلال السنتين اللي فاتوا.
يمكن بسبب الشرب.
أو يمكن الشرب بس شال القناع اللي كان لابسه.
اتحرك ناحيتي.
مسكني من دراعي بعنف لدرجة إني فقدت توازني للحظة.
قلت له
سيب إيدي.
قرب وشه مني وقال
إوعي ترفعي صوتك على أمي تاني.
بصيت لإيده اللي ماسكة دراعي.
أحمد... سيبني.
لكنه شد أكتر.
قلت بوضوح
دي آخر مرة هقولها. سيب إيدي.
وفجأة...
رفع إيده التانية وضربني بالقلم.
الصوت نفسه فضل بيرن في ودني ثواني.
حسيت بطعم الدم في بقي.
طرف شفايفي كان اتفتح.
لكن اللي وجعني فعلًا ماكانش الضربة.
كان صوت حماتي.
لأنها ضحكت ضحكة صغيرة وقالت
أيوه كده... الست المتكبرة لازم تعرف مقامها من أول يوم.
سكت.
لا صرخت.
ولا عيطت.
ولا حتى حطيت إيدي على وشي.
فضلت باصة لأحمد.
وهو نفسه، بعد ما ضربني، باين إنه اتفاجئ للحظة من اللي عمله.
لكن بدل ما يعتذر، حاول يحافظ على شكله قدام أمه.
قال
ما تخلينيش أكررها يا مريم.
في اللحظة دي، حاجة جوايا انتهت.
مش الحب بس.
الثقة.
الاحترام.
وكل ذكرى حلوة كنت فاكرة إنها حقيقية.
فهمت إن الراجل الحنين اللي عشته معاه سنتين إما كان بيمثل...
أو كان حقيقي طول ما أنا بعمل اللي يعجبه.
وفي الحالتين، ماكانش ينفع أكمل معاه دقيقة واحدة.
نزلت بعيني على الجردل.
حماتي لاحظت.
ابتسمت بانتصار.
وقالت
أهو كده. اعقلي بقى وابدئي الغسيل.
انحنيت ناحية الجردل.
أحمد ساب دراعي.
حماتي وسعت ابتسامتها، مقتنعة إنها كسبت.
مسكت الجردل بإيديا الاتنين.
رفعته.
ولثانية، حماتي افتكرت إني هاخده للحمام.
لكن بدل ما أتحرك ناحية الباب...
لفيت ناحية أحمد.
وقلبت الجردل كله عليه.
المياه الوسخة والصابون والهدوم وقعت فوقه من رأسه لرجليه.
وقف مكانه مصدوم.
قميصه الأبيض اتبل تمامًا.
قطعة هدوم وقعت على كتفه.
وحماتي صرخت
يا نهار أسود!
أما أنا، فبصيت لأحمد مباشرة وقلت
دي آخر مرة في حياتك تمد إيدك عليّا.
وشه احمر من الغضب.
اتحرك ناحيتي، لكني رفعت صباعي وحذرته
جرب تقرب مني مرة تانية، وأنا هخليك تندم عليها قدام القانون.
يمكن نبرة صوتي كانت مختلفة.
يمكن لأول مرة سمع صوت مريم الحقيقية.
لأنه وقف.
اتجهت ناحية الدولاب.
طلعت الشنطة اللي كنت مجهزاها لشهر العسل.
حطيت فيها بسرعة الحاجات الأساسية.
أخدت اللابتوب.
الموبايل.
المحفظة.
وأوراقي.
وخرجت.
أحمد لحقني لحد باب الشقة.
كان واقف وهدومه مبلولة والمياه بتنقط منه على الأرض.
صرخ ورايا
امشي!
وقفت لحظة.
لفيت وبصيت له.
قال بسخرية
روحي! خلينا نشوف هتعيشي إزاي من غيري! أسبوع واحد وهترجعي تترجيني آخدك تاني.
حماتي وقفت وراه وقالت
سيبها يا ابني. لما تعرف قيمة البيت والراجل هترجع لوحدها.
بصيت لهم هما الاتنين.
وقلت
بكرة هيوصلك ورق الطلاق.
أحمد ضحك.
طلاق؟!
قرب خطوة وقال باستهزاء
وهتجيبي محامي منين أصلًا؟ إنتِ مرتبك كله ما يكفيش إيجار شقة محترمة.
ما رديتش.
نزلت.
وأول ما خرجت من العمارة، طلبت عربية.
وقفت على الرصيف بفستان فرحي الأبيض، وشنطتي في إيدي، وطرف شفايفي عليه نقطة دم.
لكن الغريب...
إني ماكنتش حاسة إني خسرت حاجة.
كنت حاسة إني نجيت.
وصلت العربية.
ركبت.
والسواق سألني باستغراب
على فين يا مدام؟
قلت له عنوان شقتي الحقيقية.
شقتي في الزمالك المطلة على النيل.
المكان اللي أحمد ماكانش يعرف أصلًا إنه ملكي.
وأثناء ما العربية كانت ماشية، فتحت اللابتوب.
دخلت على البريد الإلكتروني الخاص بالشركة.
وكان قدامي ملف أعرفه كويس جدًا.
شركة نيكسو تك للحلول الرقمية.
شركة أحمد الناشئة.
الشركة اللي قضى آخر ست شهور وهو بيحاول ينقذها.
كان عنده منتج ممتاز...
لكن السيولة خلصت تقريبًا.
والشركة كانت محتاجة استثمار عاجل قيمته 120 مليون جنيه عشان تكمل توسعها وتسدد التزاماتها وتدخل المرحلة الجديدة من المشروع.
أحمد كان بيحكيلي كل ليلة عن الصفقة.
كان يقول لي
لو الاستثمار ده اتوافق عليه، حياتنا كلها هتتغير.
وكنت أبتسم.
لأنه ماكانش يعرف إن صندوق الاستثمار اللي بيدرس الصفقة...
صندوقي أنا.
وإن التقرير النهائي كان وصل مكتبي قبل الفرح بيومين.
وإن لجنة الاستثمار كانت مستنية موافقتي الشخصية عشان تبدأ إجراءات ضخ ال مليون جنيه.
فتحت الملف.
فضلت باصة على اسم أحمد كامل المنشاوي المكتوب قدامي.
وبعدين مسكت الموبايل.
واتصلت بالمستشار القانوني للمجموعة، الأستاذ شريف الدمنهوري.
رد بعد ثواني
مساء الخير