صاحب القصر والخدامة

لمحة نيوز

تعليم هبعتهالك حالًا.
سكت ثواني.
عايز مصاريف دراسة سارة بالكامل لمدة تلات سنين تتدفع.
إما شهقت.
لا يا فندم!
عمر بص لها.
ليه؟
ده كتير أوي.
أنا ما سألتكيش إذا كان كتير.
بس أنا ماينفعش
قاطعها
ينفع.
إما دموعها نزلت.
حضرتك مش لازم تعمل كده.
عمر رد بهدوء
وإنتي مش لازم تشتغلي شغلانتين لحد ما جسمك يقع عشان أختك تتعلم.
المكتب كله كان ساكت.
الحرس نفسهم كانوا مصدومين.
لكن المفاجأة الأكبر إن عمر مااكتفاش بإما.
قال لمحمود
من بكرة، حط نظام جديد للموظفين.
نظام إيه يا فندم؟
أي موظف عنده ظرف مادي حقيقي، يقدر يقدم طلب مساعدة.
محمود سأله
مساعدة مالية؟
أيوه.
ودي هتكون من الشركة؟
من صندوق خاص للموظفين.
وبعدين قال
مش عايز حد تاني يشتغل بالليل وييجي هنا وهو مش قادر يفتح عينه.
إما كانت واقفة ومش عارفة تعمل إيه.
عمر بص لها.
وبعدين أشار ناحية الكنبة الموجودة في ركن المكتب.
روحي نامي.
إما افتكرت إنها سمعت غلط.
أنام؟
أيوه.
دلوقتي؟
عمر بص لساعته.
فاضل تلات ساعات على نهاية شغلك.
إما قالت
بس أنا
قاطعها
أنا دافع مرتب التلات ساعات دول.
وأشار للكنبة.
يبقى من حقك تاخديهم راحة.
إما قربت من الكنبة وهي مش مصدقة.
الحارس الأول حاول يخبي ابتسامته.
والحارس التاني بص للأرض عشان مايبانش إنه متأثر.
إما نامت.
وفي خلال دقائق، كانت غارقة في النوم.
عمر رجع لمكتبه.
فتح اللابتوب.
وبدأ يشتغل.
وكأن وجود بنت نايمة على الكنبة في مكتبه شيء طبيعي جدًا.
لكن من اليوم ده، حاجة كبيرة اتغيرت داخل القصر.
الموظفين بدأوا يسمعوا إن عمر، الراجل اللي كانوا بيخافوا منه، عمل صندوق لمساعدة الموظفين.
وإن إما أخدت أسبوعين إجازة مدفوعة.
وإن أختها سارة بقت مصاريف تعليمها مضمونة بالكامل.
لكن أكتر حاجة فضلت تتقال بين الموظفين كانت
لو عمر لقى حد نايم من التعب، مش هيسأله ليه نام هيسأله إيه اللي خلاه يوصل للمرحلة دي.
مرت الأيام.
إما رجعت بعد الإجازة.
لكنها رجعت مختلفة.
ماكانتش مرعوبة زي الأول.
وبقت كل فترة تطمن على أختها.
وسارة بدأت دراستها.
مرت سنة.
وبعدين سنتين.
وإما فضلت تشتغل بجد.
أما سارة، فكانت بتدرس بكل قوتها.
وكان عندها إصرار غريب إنها ماتخليش تضحية أختها تروح هدر.
وفي السنة الأخيرة، حصل شيء ماحدش كان متوقعه.
عمر كان بيجهز لافتتاح فندق جديد ضخم في وسط المدينة.
الفندق كان مشروع كبير جدًا، وتصميمه كان حديث ومميز.
وكانت الصحف بتتكلم عن المشروع قبل افتتاحه بأسابيع.
وفي يوم الافتتاح، وصلت دعوة خاصة لعمر.
فتحها.
قرأ اسم المهندسة المسؤولة عن التصميم.
المهندسة سارة أحمد.
عمر وقف لحظة.
وبعدين ابتسم.
قال لنفسه
سارة؟
وفي يوم الافتتاح، وقف عمر وسط الحضور.
وبعد دقائق ظهرت شابة أنيقة، واثقة من نفسها.
كانت هي سارة.
أخت إما.
قربت منه وقالت
أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
عمر ابتسم.
اشكري أختك.
سارة ردت
أنا عارفة.
وبعدين سلمته ملف المشروع.
عمر فتح الملف.
وفي أول صفحة، لقى جملة مكتوبة بخط صغير.
قرأها ببطء
لأختي إما اللي في يوم وقعت من التعب ونامت في شغلها، عشان أنا أقدر أصحى كل يوم وأكمل حلمي.
عمر سكت.
وبص لسارة.
وبعدين بص لإما اللي كانت واقفة بعيد وسط الحضور.
إما كانت بتبص لأختها ودموعها في عينيها.
عمر ابتسم.
في اليوم اللي دخل فيه مكتبه ولقى إما نايمة، كان فاكر إنه اكتشف موظفة مهملة.
لكن الحقيقة إنه اكتشف إنسانة كانت بتشتغل ليل ونهار عشان مستقبل أختها.
وأحيانًا اللي إحنا بنعتبره تقصير من شخص، بيكون وراه حكاية إحنا مانعرفش عنها أي حاجة.
وعشان كده، إما ماخسرتش شغلها في اليوم ده.
بالعكس أختها كسبت مستقبلها، والقصر كله كسب قانون جديد، وعمر نفسه اكتشف إن الرحمة مش معناها إنك تكون ضعيف الرحمة معناها إنك تعرف إمتى تحاسب، وإمتى تسأل إيه اللي تعبك للدرجة دي؟
أما سارة؟
فبعد سنوات من اليوم ده، بقت واحدة من أشهر المهندسات في مجالها.
وكل ما حد يسألها عن بداية نجاحها، كانت بتقول نفس الجملة
نجاحي بدأ يوم أختي نامت من التعب والراجل اللي كان ممكن يطردها، اختار يساعدها.

تم نسخ الرابط