صاحب القصر والخدامة
الخدامة اللي نامت في مكتب رجل الأعمال والسر اللي خلّاه يغيّر قوانين القصر كلها
لما رجل أعمال معروف بقسوته دخل مكتبه فجأة، لقى خدامة صغيرة نايمة على مكتبه في عز مواعيد الشغل الحرس كانوا متأكدين إنها هتترفد في نفس اللحظة.
لكن اللي حصل بعدها كان صدمة للجميع
لأن الراجل اللي ماكانش بيسامح موظف على سبع دقايق تأخير، ماطردهاش.
بالعكس طلب منها تنام تاني قدامه!
كان اسمه عمر الشافعي، واحد من أشهر رجال الأعمال في المدينة.
عمر كان يمتلك مجموعة كبيرة من الشركات، وفنادق فاخرة، وعقارات في أماكن مختلفة، وكان بيعيش في قصر ضخم أشبه بالفنادق الفاخرة.
مئات الموظفين كانوا بيشتغلوا عنده، من مديرين ومحاسبين وسائقين وحراس وعمال نظافة وخدم.
لكن كل الناس اللي اشتغلت مع عمر كانت عارفة حاجة واحدة كويس جدًا
عمر ماكانش بيحب الإهمال.
بالنسبة له، الشغل شغل.
لو الموظف بياخد مرتب، يبقى لازم يؤدي شغله على أكمل وجه.
ماكانش بيقبل التأخير، وماكانش بيقبل الأعذار، وماكانش بيحب يسمع جملة معلش حصلت غلطة.
مرة، واحد من السواقين اتأخر سبع دقايق بس عن موعده.
سبع دقايق لا أكتر.
ولما وصل، كان متأكد إن الموضوع بسيط.
لكن عمر بص في ساعته، وبعدين قال له بهدوء
سبع دقايق ممكن تفرق في صفقة بملايين.
وفي نفس اليوم، السواق فقد شغله.
ومرة تانية، موظف في الحسابات أخطأ في تجهيز مجموعة من المستندات.
الغلط اتصلح، ومحدش خسر فلوس بسبب الخطأ.
لكن عمر برضه قرر إنهاء خدمته.
عشان كده، كل اللي كانوا بيشتغلوا عنده كانوا بيحاولوا يبعدوا عن عينه قدر الإمكان.
حتى الحرس نفسهم، اللي كانوا قريبين منه طول الوقت، كانوا بيتعاملوا معاه بحذر.
وفي يوم من الأيام، حصل موقف محدش كان متوقعه.
كان الوقت حوالي الرابعة عصرًا.
عمر رجع للقصر بشكل مفاجئ.
كان عنده اجتماع اتلغى في آخر لحظة، فقرر يرجع مكتبه ويكمل بعض الأعمال.
دخل القصر، والحرس مشيوا وراه.
فتح باب مكتبه
وفجأة وقف مكانه.
المشهد قدامه كان غريب جدًا.
بنت شابة كانت نايمة على مكتبه.
كانت اسمها إما.
إما عندها 23 سنة، وكانت من العمال اللي مسؤولين عن تنظيف وترتيب القصر.
كانت قاعدة على كرسي كبير قدام المكتب، وحاطة راسها فوق دراعها.
جنبها كانت فوطة التنظيف.
وعلى الطرف التاني من المكتب كانت أدوات التنظيف.
واضح إنها كانت بتنضف المكتب، لكنها فجأة ماقدرتش تقاوم النوم.
عمر ماقالش أي كلمة.
فضل واقف مكانه ثواني.
الحرس كانوا واقفين وراه.
واحد منهم بص للتاني، وكأنهم بيتكلموا من غير كلام.
كل واحد فيهم كان متأكد من حاجة واحدة
البنت دي انتهت.
عمر قرب من المكتب ببطء.
بص على الساعة.
كانت الساعة أربعة العصر.
وإما لسه قدامها حوالي تلات ساعات قبل نهاية ورديتها.
عمر بص لها.
وبعدين بص للساعة تاني.
وشه كان جامد ومش باين عليه أي تعاطف.
الحرس انتظروا الأمر.
لكن عمر بدل ما يصرخ، مد إيده وحطها على كتف البنت.
إما.
البنت فزعت.
رفعت راسها بسرعة، وبصت حواليها.
ولما عينيها وقعت على عمر، وشها اتغير فورًا.
وقفت بسرعة لدرجة إن الكرسي كاد يقع.
أنا أنا آسفة يا فندم.
بدأت تجمع أدواتها بسرعة.
والله ماكانش قصدي
عمر قاطعها.
اقعدي.
إما وقفت مكانها.
كانت متوقعة إنه يصرخ فيها أو يطلب من الأمن يخرجوها من القصر.
لكن عمر سألها سؤال غريب.
إنتي نمتي كام ساعة امبارح؟
إما بصت له باستغراب.
مافهمتش السؤال.
حضرتك؟
كرر عمر
كام ساعة نمتي امبارح؟
إما سكتت.
وبعد لحظات قالت
مش فاكرة.
عمر ضيق عينيه.
يعني إيه مش فاكرة؟
إما نزلت عينيها للأرض.
يمكن تلات ساعات.
الحارس اللي واقف جنب الباب بص لها باستغراب.
عمر سأل
وليه؟
إما ما ردتش.
عمر كرر
ليه بتنامي تلات ساعات بس؟
إما حاولت تغير الموضوع.
أنا آسفة إني نمت في المكتب، ومش هتتكرر.
لكن عمر قال
أنا ما سألتكيش عن المكتب.
وبص لها مباشرة
أنا بسألك ليه بتنامي تلات ساعات؟
ساعتها إما ماقدرتش تخبي أكتر.
قالت بصوت ضعيف
عشان بشتغل بعد ما بخلص هنا.
عمر سكت.
بتشتغلي فين؟
في مخبز صغير.
من إمتى؟
من حوالي شهرين.
وبتخلصي إمتى؟
إما بدأت تحسب في دماغها.
حسب الشغل ساعات الساعة 11، وساعات 12 بالليل.
عمر عقد حاجبيه.
وبتوصلي البيت إمتى؟
بعد نص الليل.
وبتصحّي إمتى؟
قبل الفجر.
المكتب كله سكت.
الحرس كانوا بيسمعوا الكلام ومش قادرين يصدقوا.
عمر سألها
وإنتي بتشتغلي هنا ليه؟
إما ردت
عشان أساعد أهلي.
عمر قرب خطوة.
مين محتاج فلوس؟
إما سكتت.
وبعد تردد طويل، قالت
أختي.
اسمها كان سارة.
سارة كانت أصغر من إما بكذا سنة.
ومن وهي صغيرة، كان عندها حلم واحد.
إنها تدخل كلية هندسة وتبقى مهندسة معمارية.
وبالفعل، بعد سنين من المذاكرة، سارة نجحت واتقبلت في الجامعة اللي كانت بتحلم بيها.
لكن فرحة العيلة ماكملتش.
لأن المصاريف كانت كبيرة جدًا.
والأسرة ماكانتش قادرة توفر المبلغ.
إما وقتها ماقالتش لأختها إنها مش قادرة تساعد.
بالعكس.
قالت لها
إنتي بس ذاكري وسيبي الباقي عليا.
ومن يومها بدأت تدور على شغل إضافي.
لكنها ماحبتش تقول لأي حد في القصر.
كانت بتخلص شغلها، وتروح المخبز، وتشتغل ساعات طويلة، وترجع البيت تنام شوية، وبعدين تيجي القصر تاني.
شهرين كاملين.
تلات ساعات نوم.
وأحيانًا أقل.
عمر سألها
ليه ماطلبتيش مساعدة؟
إما ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة.
أطلب من مين؟
ماكانش عندها إجابة تانية.
عمر سكت.
إما افتكرت إن الموضوع خلص.
لكن عمر قال
الورق اللي معاكي ده إيه؟
إما بصت لجيبها.
كانت فيه ورقة مطوية.
طلعتها بتردد.
دي مصاريف الجامعة.
عمر مد إيده.
أخد الورقة منها.
فتحها.
قرأ الرقم.
وبص لإما.
دي مصاريف سنة؟
هزت راسها.
أيوه.
وفاضل كام سنة؟
تلاتة.
عمر رجع بص للورقة.
لأول مرة من لحظة دخوله المكتب، ملامح وشه بدأت تتغير.
لكنه ماقالش أي حاجة.
حط الورقة على المكتب.
وبعدين ضغط زر الاتصال.
ابعتولي مدير القصر.
بعد دقائق، دخل محمود، مدير القصر.
كان واضح عليه القلق، لأنه استُدعي بشكل مفاجئ.
حضرتك طلبتني؟
عمر أشار إلى إما.
احسبلي مرتبها لحد النهارده.
محمود بص لإما.
وبعدين بص لعمر.
حاضر.
إما حسّت إن الأرض بتنسحب من تحت رجليها.
كانت متأكدة إن عمر قرر يطردها.
وبالفعل، عمر قال لها
إما.
رفعت عينيها.
أيوه يا فندم.
ماتجيش الشغل بكرة.
دموعها لمعت.
قالت بسرعة
أنا آسفة، والله مش هنام تاني.
عمر هز راسه.
ولا بعد بكرة.
إما سكتت.
حضرتك هتطردني؟
عمر رد
لأ.
إما بصت له باستغراب.
هتاخدي إجازة.
إجازة؟
أسبوعين.
إما ماعرفتش تقول حاجة.
عمر كمل
إجازة مدفوعة.
محمود نفسه اتفاجئ.
لكن عمر كان لسه عنده كلام تاني.
مسك ورقة الجامعة مرة تانية.
أختك فاضل لها تلات سنين؟
أيوه.
عمر طلع تليفونه.
اتصل بالمسؤول المالي للشركة.
وقال له
عندي فاتورة