حماتي اكلت عشا اعمهم
سكت شوية وقال:
— مي عايشة هناك مع جوزها كريم.
وبدأ يحكي.
مي وكريم كانوا عاملين نفسهم فاتحين مشروع أونلاين، وقدموا أوراق مزورة وفواتير وهمية، وأقنعوا سعاد إنها ترهن بيت ورثته.
المشروع أصلًا ماكانش موجود.
كريم خسر جزء كبير من الفلوس في القمار، ومي بدأت تزور مستندات علشان تبان إن عندها مبيعات.
ولما الديون بدأت تكبر، سعاد ضغطت على أحمد.
قالت له إن لو ما ساعدهمش، مي ممكن تدخل في قضية.
أحمد قرر “ينقذهم”.
بس الإنقاذ كان على حسابي أنا.
— طب والفلوس اللي كنت بتحولها؟
— إيجار الشقة وفوايد وديون.
— والعربية؟
— باسم أمي، بس مي وكريم بيستخدموها.
وبعدين قال حاجة خلتني أحس إن الأرض اختفت من تحتي:
— أنا كمان استخدمت بياناتك في اتنين سند لأمر.
بصيت له:
— استخدمت اسمي؟
— أيوه.
— من غير إذني؟
سكت.
قلت:
— ولما مسكت دراعي؟
بص على العلامات.
— دي كانت غلطتي أنا. أمي ما طلبتش مني أعمل كده.
وساعتها فهمت الحقيقة.
سعاد ومي كانوا بيضغطوا عليه.
لكن أحمد هو اللي اختار يكذب.
هو اللي باع حاجتي.
هو اللي استخدم اسمي.
وهو اللي أذاني.
ماكانش طفل واقع بين اتنين ستات.
كان راجل مسؤول عن قراراته.
قلت له:
— هتخرج النهارده. ومن دلوقتي كلامنا هيكون عن طريق رسايل ومحامين.
حط المفتاح على الترابيزة.
وقال:
— أمي طلبت مني أختار بينها وبينك.
— واخترت مين؟
— قلتلها إني مش هصرف جنيه تاني عليهم، ومي لازم تتحمل نتيجة اللي عملته.
بصيت له وقلت:
— ده أقل حاجة.
سألني:
— لسه فيه أمل نصلح؟
رديت بهدوء:
— مش طول ما ندمك بدأ بعد ما اتقفشت.
رحت لمحامية.
المراجعة أثبتت إن أغلب الفلوس كانت من مدخراتي، وإن السندات ممكن تأثر على ممتلكاتي.
قالت لي:
— الانفصال لوحده مش كفاية. لازم تحمي نفسك قانونيًا وتبلغي عن استخدام مستنداتك من غير إذنك.
بدأت إجراءات الطلاق.
ولما سعاد عرفت، جت مع مي وخبطوا على الباب حوالي 20 دقيقة.
وبعدين بدأوا يزعقوا في الممر.
— إنتِ دمرتي بيت ابني عشان عزومة!
فتحت التسجيل وقلت:
— لأ. أنا مش بعمل ده عشان عزومة. أنا بعمله عشان 238 ألف جنيه، وبياناتي اللي اتستخدمت، ودهبي اللي اتباع، وسنين من الإهانة.
سعاد صرخت:
— الشقة دي بتاعة أحمد!
قلت:
— الشقة باسمنا إحنا الاتنين، وماما وبابا دفعوا 70% من مقدمها.
مي بدأت تخبط على الباب:
— رجعي لنا الـ8 آلاف جنيه بتوع المطعم!
ضحكت وقلت:
— رجعولي الأول كل جنيه أخدتوه من جوازي.
سكتوا.
مع الوقت، الحقيقة ظهرت.
أحمد قدم المحادثات والعقود.
والتحقيق أثبت إن مي كانت مشاركة من البداية، وإنها زورت فواتير وموردين واستخدمت الشقة علشان تظهر قدام الناس إنها سيدة أعمال ناجحة.
كريم هرب بالعربية، لكن اتقبض عليه بعد فترة.
مي باعت جزء من عفشها وحاجاتها وبدأت تسدد الديون.
وسعاد اضطرت تبيع البيت اللي كان مرهون، وانتقلت لشقة صغيرة في مدينة نصر.
لكنها ما اعتذرتش.
أحمد هو الوحيد اللي اعتذر.
وبعد 3 شهور، بعتلي صندوق عن طريق الريسبشن.
كان جواه الخاتم والسلسلة بتوع جدتي.
قدر يلاقيهم في محل دهب ويدفع علشان يستردهم.
المدالية كانت اتباعت خلاص.
قابلته عند الأسانسير.
قال:
— أنا مش جاي أطلب منك ترجعي. أنا بس رجعتلك حاجة عمرها ما كانت من حقي ألمسها.
قلت:
— شكرًا إنك عملت الصح. بس الصح المتأخر مش بيمسح اللي فات.
هز راسه ومشي.
بعد 7 شهور، الطلاق خلص.
أحمد تحمل السندات اللي وقعها، وتنازل عن نصيبه في الشقة كتعويض عن جزء من اللي حصل.
ولما خرجنا من المحكمة، لحقني على السلم وقال:
— يا ريتني فوقت بدري.
بصيت له وقلت:
— إنك تفوق متأخر، مش معناه إني لازم أفضل عايشة في الكابوس.
بعد حوالي سنة من اللي حصل، احتفلنا بذكرى جواز بابا وماما من جديد.
المرة دي حجزت لهم ترابيزة في مطعم هادي في المعادي، وسط الزرع والأنوار.
ماطبختش 6 ساعات.
وما حاولتش أرضي حد.
بابا رفع الكوباية وقال:
— لأجمل بنت عرفت إن الصبر مش معناه إنك تستحملي الإهانة.
ماما مسكت إيدي وقالت:
— وللعيلة اللي تعرف تشارك بعض الأكل والفلوس والاحترام.
ابتسمت.
كنت فاكرة إن عزومة الـ8 آلاف جنيه هي اللي دمرت جوازي.
لكن بعدين فهمت إن العزومة ما دمرتش حاجة.
هي بس كشفت حاجة كانت مكسورة من زمان.
المشكلة عمرها ما كانت في اللحمة ولا التورتة ولا الأطباق الفاضية.
المشكلة إن سعاد ومي كانوا فاكرين إن من حقهم ياخدوا أكلي، وفلوسي، وذكرياتي، وحتى صوتي.
وأحمد كان فاتحلهم الباب.
أنا ما بطلتش أؤمن بالحب.
أنا بس بطلت أخلط بين الحب وبين إني أضحي لوحدي.
وعرفت إن:
الحب بيستنى، ويسأل، ويشارك.
لكن التحكم عمره ما بيشبع… يبدأ بالأكل، وبعدها الفلوس، وفي الآخر ياكل صوت الشخص اللي ساكت.
ومن يومها، كل ما حد يقولي:
— استحملي، دول أهلك.
برد بهدوء:
— العيلة اللي مش بتحترم حدودك مش بتطلب حب… دي بتطلب إذن إنها تفضل تجرحك.
وكانت دي أهم حقيقة اتعلمتها من ليلة بدأت بسفرة فاضية… وانتهت برجوعي لنفسي.