حماتي اكلت عشا اعمهم

لمحة نيوز

حماتي أكلت عشا ذكرى جواز أبويا وأمي كله… ولما وصلوا قالت لهم: “كان لازم تيجوا بدري!”

لكنها ما كانتش تعرف إن بعد دقائق، وأنا بطلب عشا جديد بـ8 آلاف جنيه ليا ولأهلي بس، إشعار واحد ظهر على موبايلي كشف إن جوزي كان بيحوّل 12 ألف جنيه كل شهر لأخته من فلوسي.

ولما فتحت الحسابات، اكتشفت إن الـ238 ألف جنيه اللي اختفوا من مدخراتنا ماكانوش أسوأ حاجة…

الأسوأ إن جوزي كان بايع دهب جدتي، وممضي باسمي على ديون أنا معرفش عنها حاجة.

وساعتها فهمت إن اللي حصل على سفرة العشا ماكانش إهانة عابرة…

دي كانت أول خيط في خيانة مالية دمرت جوازي كله.

 

في الساعة 8:12 بالليل، حماتي سعاد زقّت آخر طبق فاضي في نص الترابيزة وقالت وهي بتضحك:

— معلش يا بنتي، لو أبوكي وأمك جم بدري كانوا لحقوا ياكلوا!

أخت جوزي مي ضحكت وقالت:

— يمكن نلاقي شوية صلصة في المطبخ، يعملوا بيها سندوتشات.

أنا حسيت إن نفسي اتخنق.

كنت بقالي 6 ساعات واقفة في المطبخ في شقتي في الدقي، محضّرة حفلة صغيرة عشان بابا وماما بيحتفلوا بمرور 38 سنة على جوازهم.

كنت عاملة لحمة بصوص البرقوق، مكرونة، سلطة، عيش طازة، وتورتة شوكولاتة كبيرة، وحطيت صورة فرحهم في نص الترابيزة.

العزومة كانت ليهم.

لكن حماتي سعاد وبنتها مي جم من غير ما أعزمهم، بحجة إنهم “جايين يساعدوني”.

سعاد فضلت تنتقد كل حاجة، وتسألني اللحمة بكام، ومي فتحت التلاجة وداقت التورتة بالمعلقة وسابت حفرة كبيرة في وشها.

وجوزي أحمد كان قاعد بيتفرج.

كل ما أشتكي له يقول:

— سيبيهم يا نهى، ما إنتِ عارفة أمي وأختي.

الساعة 7:20، بابا وماما بعتولي إنهم اتعطلوا بسبب حادثة على الطريق، وإنهم هيوصلوا حوالي الساعة 8.

أول ما سعاد سمعت، قالت:

— أنا معدتي تعبانة، ومش هقعد مستنية ناس بتتأخر.

قلتلها:

— بس الأكل معمول مخصوص لماما وبابا.

ردت:

— وإحنا يعني إيه؟ كراسي؟

وقعدت تاكل.

مي أكلت تلات مرات، وسعاد أخدت أحسن قطع اللحمة، وأحمد أكل معاهم ساكت.

في أقل من ساعة، كانوا خلصوا الأكل تقريبًا كله.

وأنا؟

ما دوقتش حتى لقمة.

لما دخلت المطبخ، أحمد جه ورايا وقال:

— متكبريش الموضوع. بكرة أجيبلك أكل تاني.

بصيت له وقلت:

— الموضوع مش أكل يا أحمد. أمك أهانت أهلي وإنت وقفت معاها.

مسكني من دراعي جامد وقال:

— متتكلميش على أمي بالطريقة دي.

بصيت على صوابعه وهي سايبة علامات حمرا في دراعي.

وساعتها، بدل ما أعيط، حسيت إني فهمت كل حاجة.

بعد شوية، بابا وماما وصلوا ومعاهم ورد وعلبة حلويات.

لقوا السفرة مليانة أطباق فاضية.

سعاد قالت بكل برود:

— أصل حضرتكوا اتأخرتوا.

ومِي أشارت للمطبخ:

— في شوية عيش وصلصة لو عايزين.

بابا شد على أسنانه، لكني وقفته بإيدي.

طلعت موبايلي وطلبت 3 وجبات كاملة من مطعم غالي في الزمالك.

ستيك، سالمون، ريزوتو، حلويات، وزجاجة نبيذ.

الحساب كان 8,047 جنيه.

أحمد بصلي باستغراب:

— هو إنتِ طالبة الأكل ده لينا كلنا؟

قلت:

— لأ. ليا أنا وبابا وماما. إنتوا خلاص شبعتوا.

ودفعت بالكارت المشترك.

في نفس اللحظة ظهر إشعار:

“تم اعتماد دفعة مجدولة بقيمة 12,000 جنيه — إيجارات إم زد.”

أحمد وشه اصفر.

سعاد بطلت تضحك.

وأنا بدأت أحس إن العشا اللي اتاكل كله كان أهون بكتير من الحقيقة اللي هكتشفها.


 

— يعني إيه “إيجارات إم زد”؟ — سألته وأنا ماسكة الموبايل.

قال بسرعة:

— حاجة تخص الشغل، أبقى أشرحلك بكرة.

— لأ. هتشرحلي دلوقتي.

سعاد تدخلت:

— الأول اعتذري عن الـ8 آلاف جنيه اللي رميتيهم في الأكل!

بصيت لها وقلت:

— الفلوس دي من كارت أنا اللي بدفع أغلبه. وبعدين إنتوا أكلتوا عزومة مش بتاعتكم.

مي قالت:

— يا نهار أبيض! كل ده عشان أكل؟!

ساعتها افتكرت حاجات أغلى من الأكل.

الخاتم والسلسلة والمدالية بتوع جدتي.

أحمد كان أقنعني أبيعهم قبل كده بحجة إن شركته داخلة في أزمة، ووعدني إنه أول ما يقبض البونص هيجيبهم تاني.

بس ما رجعهمش.

بعد نص ساعة، الأكل وصل.

قعدت أنا وبابا وماما قدام صورة فرحهم وأكلنا بهدوء.

بابا قال فجأة:

— على فكرة يا بنتي، إحنا اللي دفعنا 70% من مقدم الشقة دي.

سعاد وشها اتغير.

وقالت:

— أحمد! قول حاجة!

أحمد سكت.

أنا حطيت الموبايل على الترابيزة وقلت:

— الليلة دي هتبات عند أمك. وبكرة هراجع كل الحسابات وكل التحويلات.

سعاد ردت بسرعة غريبة:

— إنتِ مالكيش حق تراجعي اللي ابني بيعمله مع أهله!

وساعتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد 12 ألف جنيه.


 

تاني يوم غيرت كل الباسوردات ونزلت كشف حساب آخر سنتين.

وبدأت الصدمة.

كل شهر فيه تحويل 12 ألف جنيه لحساب مرتبط بمي.

دفعات كروت.

أقساط عربية.

سحوبات نقدية وصلت لـ15 ألف جنيه.

المجموع وصل لـ 238,600 جنيه.

وأنا طول الوقت أحمد بيقولي إننا مش قادرين نوفر عشان نجيب طفل.

بينما هو كان بيموّل حياة أخته.

لكن الأسوأ كان لسه جاي.

“إيجارات إم زد” كانت شقة فاخرة في التجمع، العقد باسم مي، وأحمد ضامن فيها.

والتاريخ كان نفس اليوم اللي باع فيه دهبي وذكريات جدتي.

اتجمدت مكاني.

كل دموعي يوم ما سلمته المدالية والخاتم رجعت قدامي.

كان بيحضني وقتها وبيقولي:

— صدقيني يا نهى، التضحية دي هتنقذ شغلي.

طلعت كذبة.


 

بعد يومين، أحمد رجع.

دخل وهو دقنه طالعة وعينيه حمرا.

حطيت قدامه كشوف الحساب والعقد وصور المجوهرات.

وقلت:

— اتكلم. المرة دي من غير ما تقول إني ببالغ.

تم نسخ الرابط