اضحكي ليا انا وبس
المحتويات
من غير ما يبصلي
بطمنك.
دي مش طريقة تطمني بيها حد!
لأول مرة، ابتسم ابتسامة صغيرة.
عندك حق.
العربية اللي ورانا قربت.
السائق قال
باشا، بقوا قريبين.
آدم قال
لف من شارع جانبي.
العربية لفت فجأة.
العربية الفضية حاولت تلحقنا.
لكننا دخلنا جراج ضخم تابع لإحدى شركاته.
الباب اتقفل خلفنا.
سكتنا.
أنا كنت بترعش.
آدم بصلي.
إنتي كويسة؟
لأ.
قرب مني.
بصيلي.
رفعت عيني.
أنا مش هسيب حد يقرب منك.
قلت بغضب
وليه؟
سكت.
السؤال فاجأه.
ليه أنا؟
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
لأنك من أول ما دخلتي حياتي بقيتي أهم حاجة لازم أحميها.
قلبي اتقبض.
إحنا اتقابلنا من كام ساعة.
عارف.
إنت حتى متعرفنيش.
غلط.
اتجمدت.
يعني إيه؟
فتح موبايله.
طلع صورة قديمة.
صورة لأمي.
أنا وأمي وأنا طفلة.
إيدي بدأت تبرد.
إنت جبت الصورة دي منين؟
رفع عينه ليا.
لأن أمك كانت تعرف أبويا.
شهقت.
إيه؟
وأبويا قبل ما يختفي بيوم قابل أمك.
سكتُّ تمامًا.
ثم قلت
ماما عمرها ما قالتلي الكلام ده.
لأنها كانت خايفة.
من مين؟
آدم قرب بالموبايل مني.
من نفس الناس اللي بيدوروا عليكي دلوقتي.
وصلنا مركز الرعاية.
نزلت من العربية وجريت ناحية غرفة أمي.
فتحت الباب.
ماما!
كانت نايمة.
جريت عليها.
ماما
فتحت عينيها ببطء.
ولما شافت آدم واقف ورايا
اتسعت عيناها.
وشها شحب.
همست بصعوبة
إنت ابن محمود الديب؟
آدم وقف مكانه.
أيوه.
أمي بدأت تترعش.
مسكت إيدي بقوة.
سلمى لازم تسمعيني.
في إيه يا ماما؟
نظرت لآدم.
ثم قالت
أبو آدم مامتك ما ماتتش زي ما الناس قالت.
آدم تجمد.
إيه؟
أمي دمعت عينيها.
أمك عايشة.
الصمت نزل على الغرفة.
آدم قرب منها خطوة.
إنتي بتقولي إيه؟
أمي بدأت تبكي.
أبوك خبّى الحقيقة كلها.
فين أمي؟
رفعت إيدها المرتعشة وأشارت ناحية درج صغير بجوار السرير.
افتح الدرج.
آدم فتحه.
جواه ظرف قديم.
عليه اسم واحد
سلمى حسن.
بصيت للظرف.
ده إيه؟
أمي قالت بصوت متقطع
أبوك سلّمهولي من عشرين سنة.
آدم فتح الظرف.
طلع منه مفتاح صغير
وصورة
ورقة مكتوب عليها عنوان.
قرأ العنوان.
وفجأة تغير وشه.
ده عنوان بيت أمي.
رفعت عيني له.
بس البيت ده اتحرق من عشرين سنة.
آدم بصلي.
لأ.
إيه؟
قال بصوت منخفض
البيت ما اتحرقش.
وبعدين قلب الصورة.
وكان مكتوب خلفها
لو وصلت الصورة دي لآدم يبقى سلمى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
اتسعت عيناي.
حقيقة إيه؟
آدم رفع عينه ليا.
وفي اللحظة دي
الموبايل بتاعه رن.
رد.
صوت رجل مجهول قال
وصلت للرسالة؟
آدم سكت.
الرجل ضحك.
كويس.
ثم قال
بس اتأخرت يا آدم لأن سلمى دلوقتي معانا.
بصيت حولي بسرعة.
معاكم؟!
وفجأة
باب الغرفة اتقفل من الخارج.
ثم انطفأت الأنوار.
وسمعت صوت خطوات تقترب في الممر.
آدم وقف قدامي مباشرة.
وقال
متتحركيش من ورايا.
لكن قبل ما يخلص جملته
سمعنا صوت أمي تصرخ
سلمى! اوعي تثقي فيه آدم نفسه مش الشخص اللي فاكرة إنه هو!
اتلفتُّ له بصدمة.
وآدم
لم ينكر.
الجزء الثالث أمي كانت بتخاف منه وأنا كنت واقفة بين إيده
فضلت باصة لآدم وأنا مش فاهمة أي حاجة.
أمي بتقول ما أثقش فيه.
وهو واقف قدامي، ساكت، كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
قلت بصوت مرتعش
إنت مين؟
ما ردش.
آدم أنا بسألك إنت مين؟!
مد إيده ناحية كتفي.
رجعت لورا بسرعة.
متلمسنيش!
اتغيرت ملامحه.
ولأول مرة شفت في عينه حاجة شبه الوجع.
قال
أنا الشخص الوحيد اللي لحد دلوقتي بيحاول يخليكي عايشة.
أمي صرخت
كداب!
آدم لف ناحيتها.
إنتي عارفة كويس إني مش كداب.
أنت ابن الراجل اللي دمّر حياتنا!
اتجمد.
أبويا عمل إيه؟
أمي بدأت تبكي.
قتل ناس وخطف ناس وخلاني أخبي الحقيقة عشرين سنة.
قلت
حقيقة إيه؟! حد يفهمني!
وفجأة
صوت خبط شديد جه من باب الغرفة.
دَخ! دَخ! دَخ!
آدم اتحرك فورًا.
فتح باب صغير في الحائط.
تعالي.
فين؟
مفيش وقت.
أنا مش هتحرك قبل ما أفهم!
بصلي بعينين حادتين.
لو فضلتِ هنا، هتفهمي كل حاجة وإنتي ميتة.
الكلمة خلتني أسكت.
مسك إيدي وجرني ناحية الباب السري.
سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتكسر.
دخلنا ممر ضيق خلف الغرفة.
آدم قفل الباب ورانا.
بعد ثواني، سمعنا أصوات رجال.
فتشوا كل حتة!
البنت لازم تكون هنا!
قلبي كان هيقف.
همست
هما عايزين إيه مني؟
آدم قرب مني.
لأنك الوحيدة اللي عندها مفتاح الحقيقة.
طلعت المفتاح الصغير من جيبي.
ده؟
هز راسه.
أيوه.
بيفتح إيه؟
الخزنة اللي أبويا خبّاها.
وفين؟
في بيت أمي.
بصيتله.
بس إنت قلت البيت اتحرق.
كان المفروض يتحرق.
يعني؟
يعني حد زوّر خبر الحريق عشان يخفي إن البيت لسه موجود.
فضلنا نمشي في الممر لحد ما وصلنا لباب حديد.
آدم فتحه.
خرجنا في جراج خلفي.
العربية كانت مستنيانا.
ركبت وأنا مش قادرة أستوعب.
قبل ما العربية تتحرك، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
صوت راجل كبير قال
سلمى حسن؟
أيوه.
لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي روحي بيت الديب قبل آدم.
شهقت.
أبويا؟!
ضحك.
آه لأن أبوكي مكانش مجرد عامل بسيط زي ما أمك قالتلك.
وقفل.
بصيت لأمي اللي كانت معانا.
ماما هو قال أبويا اتقتل.
أمي غمضت عينيها.
وبدأت تبكي.
أبوكِ كان شريك محمود الديب.
آدم التفت لها.
شريك؟
هزت راسها.
وكان هو اللي ماسك كل الحسابات.
آدم سأل
إيه اللي حصل؟
أمي بصتله.
أبوك اتهمه بسرقة ملايين.
وهو؟
هدد إنه هيفضحهم.
سكتت لحظة.
وفي اليوم اللي اختفى فيه كان رايح يقابل محمود الديب.
آدم قبض إيده.
مين قتله؟
أمي بصت لسلمى.
ثم قالت
أنا شفت القاتل.
العربية كلها سكتت.
قلت
مين؟
أمي بدأت ترتعش.
القاتل كان
لكن فجأة العربية فرملت بعنف.
اتخبطنا كلنا.
آدم فتح الباب ونزل.
صرخ
سلمى! انزلي!
نزلت.
لقيت الطريق قدامنا مقفول بعربيتين سودا.
رجالة نزلوا منها.
آدم وقف قدامي.
خليكي ورايا.
واحد من الرجال قال
آدم الديب سلّم البنت.
آدم رد بهدوء
تعالى خدها.
الرجل ضحك.
إنت فاكر إنك تقدر تحميها؟
آدم رفع عينه.
مش فاكر.
ثم قال
أنا متأكد.
لكن قبل ما يحصل أي اشتباك
واحد من الرجال صرخ
استنى!
كلهم وقفوا.
طلع موبايل وشغّل تسجيل صوتي.
وصوت رجل متوفي من عشرين سنة ملأ المكان
لو سمعتوا التسجيل ده يبقى آدم عرف الحقيقة، وسلمى وصلت للمفتاح.
اتجمد آدم.
الصوت كان صوت أبوه.
والرسالة كملت
يا ابني لو وصلت لحد هنا، متثقش في أي حد حواليك.
ثم سكت التسجيل ثواني.
وبعدها جاءت الجملة التي قلبت كل شيء
خصوصًا البنت اللي اسمها سلمى حسن.
رفعت عيني ناحية آدم.
هو بصلي.
وأنا لأول مرة
شفت الشك في عينه تجاهي.
ثم قال بصوت منخفض
إنتي كنتي تعرفي أبويا قبل ما تقابليني؟
هزيت راسي بسرعة.
لا! أقسم لك لأ.
لكن أمي
كانت ساكتة.
آدم بص لها.
ماما سلمى قولي الحقيقة.
أمي بدأت تبكي.
وبعدين قالت
سلمى مش بنتي.
كل حاجة جوايا اتكسرت.
إيه؟
أمي مسكت إيدي.
أنا ربيتك بس إنتي مش بنتي.
آدم رجع خطوة.
والرجل اللي واقف قدامنا ابتسم.
وقال
أخيرًا الحقيقة طلعت.
ثم رفع سلاحه ناحية آدم.
دلوقتي نقدر نبدأ الجزء الحقيقي من الحكاية.
الجزء الأخير الحقيقة اللي دفنت عشرين سنة
للحظة، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
أنا مش بنتك؟
بصيت لأمي، وهي بتعيط، وبعدين بصيت لآدم.
هو نفسه كان واقف مصدوم.
لكن الرجل اللي قدامنا رفع سلاحه وقال
كفاية كلام. سلمى هتيجي معانا.
آدم وقف قدامي.
مش هتاخدها.
الرجل ابتسم.
إنت لسه مش فاهم. إحنا مش عايزينها عشان هي سلمى إحنا عايزينها عشان اسمها الحقيقي.
حسيت برجفة في جسمي.
اسمي الحقيقي إيه؟
الرجل قال
ليلى محمود الديب.
آدم اتجمد.
مستحيل.
الرجل ضحك.
هي بنت أخوك.
بصيت لآدم.
إيه؟
أمي انفجرت في البكاء.
أيوه يا سلمى أو يا ليلى. أمك الحقيقية كانت أخت آدم.
آدم قرب مني ببطء.
أختي ماتت من عشرين سنة.
أمي هزت راسها.
لأ.
إنتي بتقولي إيه؟
هي ما ماتتش في الحريق هي اتقتلت.
سكت آدم.
ثم قال
ومين قتلها؟
أمي بصت للرجل المسلح.
أبوه.
آدم رفع عينه للرجل.
الرجل ابتسم.
أبوك قتل أخته عشان كانت هتكشف كل حاجة.
فجأة حصل صوت ضرب نار.
لكن الرصاصة راحت في الحيطة.
رجالة آدم ظهروا من كل ناحية.
في ثواني، المكان اتحول لفوضى.
صرخات.
خطوات.
أصوات عربيات.
وأنا واقفة مشلولة.
آدم مسك إيدي وسحبني بعيد.
تعالي!
أمي!
هحميها.
لا! مش هسيبها!
رجعنا لها.
أمي كانت واقعة على الأرض، لكن واعية.
آدم شالها بمساعدة رجاله.
بعد دقائق، الشرطة وصلت.
والرجل المسلح اتقبض عليه.
لكن قبل ما ياخدوه، بصلي وقال
إنتي فاكرة إن الحكاية خلصت؟
ابتسم.
اسألي آدم مين قتل أبوكي الحقيقي.
بصيت لآدم.
سكت.
وهنا فهمت.
لسه فيه سر أخير.
بعد ساعات، كنا في بيت قديم تابع لعائلة الديب.
دخل آدم غرفة مكتبه.
فتح خزنة ضخمة.
حط المفتاح القديم.
فتحها.
جواها ملفات وصور وحسابات.
وأول ملف كان عليه اسمي.
ليلى محمود الديب.
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
لقيت صورة لست جميلة جدًا.
عينيها نفس عيني.
تحت الصورة مكتوب
مريم الديب الأم.
دموعي نزلت.
آدم وقف جنبي.
دي أختي.
قلبت الصفحة.
كان فيها تقرير قديم عن حادثة حريق.
لكن التقرير كان مزور.
والحقيقة كانت مكتوبة في ورقة منفصلة
مريم لم تمت في الحريق.
اتخضيت.
يعني أمي الحقيقية عايشة؟
آدم سكت.
ثم أخرج صورة حديثة.
امرأة كبيرة في السن.
واقفة قدام مستشفى خاص.
أنا بصيت
متابعة القراءة