رجعت من السعودية

لمحة نيوز

كل حاجة.
تحويل أحمد 1800.
مصاريف نهى.
فستان.
حفلة.
مجوهرات.
وفي صفحة تانية
لازم نخلي سارة تسكت.
تحتها
مصاريف الحارس.
تغيير رقم الهاتف.
منع المكالمات.
وفي صفحة أخيرة
أحمد لازم يفضل في السعودية.
وقفت.
إيه ده؟
أمي ما ردتش.
قلت
إنتِ كنتِ عايزاني أفضل بعيد؟
قالت
كان أحسن للجميع.
لأ.
بصيت لها.
كان أحسن ليكم.

المكالمة اللي من السعودية
بعد ما الشرطة أخدت أمي ونهى، أنا وسارة وياسين روحنا فندق.
كنت فاكر إن الكابوس خلص.
لكن الفجر
تليفوني رن.
رقم سعودي.
رديت.
ألو؟
صوت راجل قال
أحمد؟
أيوه.
أنا رفيق اشتغلنا سوا في الموقع.
افتكرته.
قال
لازم أقولك حاجة.
اتفضل.
أمك كانت بتتصل بالشركة.
قلبي اتقبض.
ليه؟
كانت بتبعت شكاوى ضدك.
سكت.
كانت بتقول إنك بتسرق معدات.
اتخضيت.
إيه؟!
وكانت بتسأل لو حصل لك حادث في الشغل التعويض هيروح لمين.
سكت.
سارة حطت إيدها على بوقها.
رفيق كمل
كانت عايزة تتأكد إنك تفضل في السعودية.
قفلت المكالمة.
بصيت لسارة.
يعني حتى هناك كانت بتخطط ضدي.
سارة قالت
عشان ما ترجعش.
قلت
بس ليه؟
سارة سكتت.
وبعدين قالت
عشان في حاجة مامتك كانت خايفة إنك تعرفها.
إيه؟
قالت
أبوك.
ضحكت من الصدمة.
أبويا مات من زمان.
سارة بصتلي.
إنت متأكد؟
طبعًا.
قالت
أنا شفته.
سكت.
مين؟
أبوك.

أبوك عايش
سارة فتحت شنطتها.
طلعت ورقة قديمة.
رقم تليفون.
واسم
حسن عبد الرحمن.
بصيت للاسم.
ده مين؟
قالت
أبوك.
حسيت إن الدم اختفى من وشي.
ماما قالت إنه مات.
سارة هزت راسها.
مامتك قالت كده.
إنتِ شوفتيه؟
من سنتين.
فين؟
جه قدام القصر.
ليه؟
كان بيحاول يشوفك.
سكت.
وماما؟
منعته.
إزاي؟
قالت للحارس مايدخلوش.
سألتها
هو قالك إيه؟
سارة دموعها نزلت.
قال لي لو أحمد رجع يومًا، قولي له إن أبوه ما سابوش.
أنا ماقدرتش أتكلم.
مسكت التليفون.
واتصلت بالرقم.
رن.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
وبعدين
حد رد.
صوت راجل كبير.
ألو؟
نفسي اتقطع.
قلت
بابا؟
سكت.
وبعدين سمعت صوت بكاء.
أحمد؟
وقعت على الكرسي.
أبويا.
عايش.
كل السنين دي.
عايش.
قلت
إنت فين؟
قال
في القاهرة.
ليه سبتني؟
صوته اتكسر.
أنا ما سبتكش يا ابني.
ماما قالت إنك مت.
قال
أمك هي اللي خلتك تصدق كده.
سكت.
ليه؟
قال
عشان كنت عرفت كل حاجة.
حاجة إيه؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا اكتشفت إن أمك ونهى كانوا متورطين في سرقة فلوس من الشركة.
وعشان كده اختفيت؟
قال
لأ.
صوته ارتجف.
أنا اختفيت لأنهم حاولوا يقتلوني.
سكت.
إيه؟
قال
وفي الليلة اللي حصل فيها الحادث كنت فاكر إنهم هيسيبوني أموت.
أنا ماكنتش قادر أتنفس.
طب ليه ما رجعتش؟
قال
لأنهم هددوني بيك.
سكت.
ثم قال
قالوا لي لو ظهرت، هيأذوك.
غمضت عيني.
كل حياتي كانت مبنية على كذبة.
وبعدين سألته
ماما كانت عايزة إيه مني؟
قال
فلوسك.
ليه؟
قال
عشان تسدد ديون نهى وتخفي أثر جرائم أكبر.
ومين كان معاهم؟
سكت.
ثم قال
شخص اسمه مراد الشاذلي.
الاسم ماكانش غريب.
كنت سمعته قبل كده.
لكن قبل ما أسأله، قال
وفي حاجة أهم.
إيه؟
قال
ياسين.
قلبي اتقبض.
ماله ياسين؟
ياسين هو السبب الحقيقي اللي خلى أمك تخاف من رجوعك.
ليه؟
قال
لأن قبل ما يتولد، سارة اكتشفت مستند يثبت إن أمك كانت بتحاول تنقل ملكية القصر.
وده كل حاجة؟
لأ.
سكت.
المستند فيه توقيع نهى.
طب ليه ياسين؟
قال
لأن ياسين شاف حاجة.
ضحكت من الصدمة.
هو كان طفل.
مش فاكرها.
حاجة إيه؟
أبويا قال
نهى كانت موجودة في الليلة اللي حصل فيها الحادث.
سكت.
وهو كان موجود.
موجود فين؟
قال
في العربية.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
ياسين شاف حاجة وهو صغير.
سكت.
وحتى لو مش فاكر، فيه تسجيل.
قلت
تسجيل إيه؟
قال
سارة خبته.
بصيت لمراتي.
هي كانت بتعيط.
قلت
سارة عندك تسجيل؟
هزت راسها.
أيوه.
فين؟
قالت
في مكان مامتك عمرها ما فكرت تدور فيه.

الحقيقة الأخيرة
أخذتنا سارة إلى القصر.
رجعنا بعد ما الشرطة سمحت لنا ندخل.
مشينا لحد الغرفة الخلفية.
الغرفة اللي كانت سارة وياسين عايشين فيها.
فتحت بلاطة صغيرة تحت الحوض.
طلعت صندوق معدني.
فتحته.
جواه فلاشة.
قلت
دي إيه؟
قالت
الحقيقة.
حطيتها في اللابتوب.
ظهر فيديو قديم.
صورة مهزوزة.
أصوات أطفال.
وبعدين ظهرت نهى.
كانت أصغر.
وأمي كانت معاها.
وكان أبويا واقف قدامهم.
أبويا قال
أنا هبلغ الشرطة.
نهى كانت بتعيط.
بابا، أرجوك!
أمي قالت
لو عملت كده، هتضيع بنتك.
أبويا رد
هي ضيعت نفسها.
وبعدين حصلت خناقة.
الصورة وقعت.
لكن الصوت استمر.
صوت خبطة قوية.
ثم أمي قالت
محدش يتصل بالإسعاف.
وصوت نهى
ماما بابا لسه بيتنفس!
سكت.
ثم أمي قالت
سيبيه.
انتهى التسجيل.
أنا كنت واقف مش قادر أتكلم.
سارة مسكت إيدي.
قلت
يعني أبويا كان ممكن يعيش؟
قالت
أيوه.
وماما سابته؟
أيوه.
اتصلت بالشرطة.
لكن قبل ما الشرطة توصل
وصلت رسالة على موبايلي.
من رقم مجهول
لو عايز تعرف مين كان بيحرك أمك ونهى من ورا الستار دور على مراد.
مراد.
الشخص اللي أبوي حذرني منه.
بحثنا عنه.
لكن الشرطة كانت سبقتنا.
مراد اتقبض عليه في شقته.
ولما فتشوا المكان
لقوا عشرات الملفات.
حسابات.
عقود.
تحويلات.
وصور.
وفي آخر ملف
كانت فيه صور لياسين وسارة.
وصورة ليا وأنا في السعودية.
وتحت صورتي مكتوب
لازم يفضل بعيد.

النهاية
بعد شهور من التحقيقات، الحقيقة كلها ظهرت.
أمي كانت بتسرق من فلوسي.
نهى كانت متورطة في عمليات نصب وديون ضخمة.
مراد كان العقل اللي بيدير شبكة التحويلات.
وأبويا كان أول واحد اكتشف الحقيقة.
ولما حاول يفضحهم
حاولوا يتخلصوا منه.
لكنهم ماعرفوش إن الحقيقة هتفضل عايشة.
وأنا؟
أنا قضيت خمس سنين في السعودية وأنا فاكر إن كل ساعة تعب ببني بيها مستقبل ابني.
طلعت ببني مستقبلهم
لكن هم كانوا بيهدموا بيتي من ورايا.
رجعت مصر وأنا فاكر إني هفاجئ مراتي وابني.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إني اكتشفت إنهم محتاجين إنقاذ.
بعدها، رجعت القصر.
بس المرة دي
ماكانش فيه حفلات.
ولا موسيقى.
ولا ناس غريبة.
السفرة اتملت أكل.
أوضة ياسين اتجهزت من جديد.
والمكان اللي كان بياكل فيه بواقي الرز
حولته لمكتبة وغرفة ألعاب ليه.
وعلقت على الباب صورة ليه وهو بيضحك.
سارة كانت واقفة جنبي.
قلت لها
فاكرة أول يوم رجعت؟
ابتسمت وسط دموعها.
مستحيل أنساه.
قلت
أنا كنت فاكر إني راجع أعمل مفاجأة.
قالت
وأنا كنت فاكرة إنك هتكرهني.
مسكت إيدها.
أنا خسرت خمس سنين.
سكت.
بس رجعتلكم.
ياسين جري علينا.
بابا!
فتحنا دراعنا.
دخل بينا.
حضنته.
وبصيت للبيت.
البيت اللي بنيته بفلوس الغربة.
وفهمت أخيرًا
البيت مش رخام ونجف.
البيت مش قصر ولا فلوس.
البيت هو المكان اللي ابنك يقدر يقول فيه أنا جعان من غير ما يخاف.
وأنا يمكن خسرت خمس سنين من عمري.
لكن في النهاية
رجعت لمراتي.
ورجعت لابني.
وعرفت الحقيقة.
والأهم
عرفت إن أكبر خيانة مش إن حد ياخد فلوسك.
أكبر خيانة إنك تدي حد ثقتك فيستخدم غيابك عشان يحرم أغلى ناس عندك من حقهم.
ومن يومها، كل ما ياسين يطلب حاجة، حتى لو كانت بسيطة، أضحك وأقوله
اطلب يا حبيبي.
ولو قال
أنا جعان.
أفتح له التلاجة بنفسي.
لأن في جملة واحدة عمرها ما هتخرج من دماغي
تيتا بتقول الولاد الكبار ما يشتكوش.
وأنا وعدت ابني
إنه مش هيحتاج يسكت على الجوع أو الخوف أو الظلم تاني.
أبدًا

تم نسخ الرابط