رجعت من السعودية

لمحة نيوز

رجعت من السعودية بعد 5 سنين غربة فلقيت مراتي وابني بيأكلوا بواقي الأكل ورا القصر اللي أنا بنيته
رجعت من السعودية من غير ما أقول لحد وكنت فاكر إن مراتي وابني هيجروا يحضنوني أول ما يشوفوني. لكن بدل ما ألاقيهم جوه القصر اللي دفعت فيه دم قلبي، لقيتهم مستخبيين وراه بياكلوا رز بايت، بينما أمي وأختي كانوا جوه بيعملوا حفلة بفلوسي.
لكن دي ماكانتِش الصدمة الوحيدة.
لأن بعد ما كشفت الحقيقة، اكتشفت إن أمي ماكانتِش بس بتسرق فلوسي
دي كانت بتحاول تضمن إني ما أرجعش مصر أصلًا.
والسبب؟
كان سر أفظع من الجوع والفلوس والخيانة كلها.

خمس سنين غربة
اسمي أحمد.
وقبل خمس سنين، سافرت السعودية عشان أشتغل وأأمّن مستقبل مراتي سارة وابني ياسين.
كنت فاكر إن الغربة كام سنة وهتعدي.
ماعدتش.
خمس سنين وأنا عايش تحت شمس تحرق الجلد.
خمس سنين شغل، عرق، نوم قليل، وأكل سريع.
كنت بشتغل ساعات طويلة، وبنام في سكن مع عمال تانيين، وكل واحد فينا كان متعلق بصورة لبيته على موبايله.
وأنا كان عندي صورتين.
صورة سارة.
وصورة ياسين.
كنت ببص عليهم قبل ما أنام وأقول
استحمل يا أحمد كل التعب ده عشانهم.
كل شهر كنت ببعت حوالي 1800 دولار.
في البداية، سارة ماكانش عندها حساب بنكي، فكنت ببعت الفلوس لأمي، الحاجة عزيزة.
وقلت لها بوضوح
ماما، أهم حاجة سارة وياسين. عايزهم عايشين مرتاحين. أي حاجة يحتاجوها هاتيها.
وكان ردها دايمًا
اطمن يا ابني. مراتك وابنك في عيني.
كنت بثق فيها.
دي أمي.
مين يشك في أمه؟
لكن مع الوقت بدأت حاجات غريبة تحصل.
كل ما أتصل بسارة
أمي ترد.
سارة فين يا ماما؟
خرجت.
راحت فين؟
بتشتري شوية حاجات.
مرة
عند الكوافير.
ومرة
بتودي ياسين للدكتور.
ومرة
نايمة.
وكل مرة كنت أقول
طيب خليها تكلمني لما تصحى.
لكنها ماكانتِش بتكلمني.
أبدًا.
ومع ذلك
كنت بصدق.
لحد ما عقدي خلص قبل ميعاده.
وقررت أرجع مصر من غير ما أقول لأي حد.
قلت
هعمل لهم مفاجأة.
اشتريت لسارة إسورة دهب.
وجبت لياسين صندوق ألعاب كبير.
وجبت شوكولاتة وحاجات كتير.
وطول الطيارة وأنا بتخيل لحظة رجوعي.
سارة هتفتح الباب.
هتصرخ من الفرحة.
وياسين هيجري عليا ويقول
بابا!
كنت فاكر إني راجع على بيتي.
ماكنتش أعرف إني راجع أكتشف إن بيتي كان بيتبني فوق كذبة كبيرة.

ليلة الرجوع
وصلت القصر بالليل.
العربية وقفت قدام البوابة.
بصيت للبيت.
كان منور بالكامل.
موسيقى عالية.
ضحك.
عربيات فخمة.
ناس لابسة أحسن لبس.
دخلت من البوابة وأنا مبتسم.
لكن ابتسامتي اختفت بسرعة.
لأن أمي وأختي نهى كانوا عاملين حفلة.
في بيتي.
بالفلوس اللي أنا بعتها.
وقفت لحظات أبص من بعيد.
قلت
أكيد سارة وياسين جوه.
لكن محدش منهم ظهر.
فقررت ألف من ورا.
كان فيه باب جانبي قريب من المطبخ القديم.
أول ما قربت
شممت ريحة غريبة.
رز بايت.
زيت قديم.
وأكل متعفن.
وقفت.
سمعت صوت طفل.
ماما أنا جعان.
جسمي كله اتجمد.
الصوت كان صوت ياسين.
قربت من الباب.
سمعت سارة بتقول
وطّي صوتك يا حبيبي.
بس أنا جعان.
عارفة استنى.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
كل الرز ده. أنا غسلته عشان طعمه مايبقاش وحش.
فتحت الباب.
والمنظر اللي شوفته
لسه بيجيلي في أحلامي.
سارة كانت قاعدة على كرسي بلاستيك.
فستانها مقطوع من عند الكتف.
وشها هزيل.
شعرها مربوط باستيك قديم.
قدامها طبق بلاستيك فيه بواقي رز.
وياسين قاعد جنبها.
بياكل بإيده.
وعلى الحيطة وراهم
مخدة رفيعة.
جردل.
حلة صغيرة.
اتنين طقم هدوم.
بس.
دي كانت كل حياتهم.
مراتي وابني
كانوا عايشين في مخزن ورا القصر.
القصر اللي أنا دفعت تمنه من خمس سنين عمري.
وفجأة الباب اتفتح.
دخلت نهى.
لابسة فستان سهرة غالي.
وشايلة صينية عليها فراخ مشوية.
قالت ببرود
إنتوا لسه قاعدين هنا؟
سارة قامت بسرعة.
أنا كنت بس
نهى قاطعتها
إوعي تقربي من أكل الضيوف.
بصت لياسين.
وإنت كمان. لما الحفلة تخلص نشوفلكم حاجة.
في اللحظة دي
إيدي سابت الشنطة.
علبة الشوكولاتة وقعت.
علبة ألعاب ياسين اتفتحت.
والإسورة اللي جبتها لسارة وقعت على الأرض.
نهى لفت.
وشها اتجمد.
وراها ظهرت أمي.
ولما شافتني
لون وشها اتغير.
قالت
أحمد؟!

بابا؟
ياسين رفع عينه.
ماجريش عليا.
وده كان أصعب من أي حاجة.
قلت
ياسين تعالى.
بص لمامته الأول.
سارة هزت راسها.
روح يا حبيبي.
مشي ناحيتي ببطء.
ولما وصل، نزلت على ركبتي.
حضنته.
كان جسمه خفيف بشكل يخوف.
سألته
إنت جعان؟
قال
شوية.
شوية؟
بص للطبق.
تيتا بتقول الولاد الكبار ما يشتكوش.
إيدي اتقبضت.
بصيت لأمي.
فين فلوسي؟
قالت
فلوس إيه؟
الفلوس اللي كنت ببعتها كل شهر.
قالت
اتصرفوا على البيت.
بصيت للقصر.
ده البيت أنا اللي بنيته.
سارة قالت بصوت مكسور
أنا ماشفتهومش.
لفيت لها.
إيه؟
قالت
ولا دولار.
سكت.
قد إيه؟
سارة بكت.
حوالي أربع سنين.
أربع سنين!
أربع سنين وأنا ببعت فلوس وأنا فاكر إنهم عايشين في نعيم.
أربع سنين ومراتي وابني بياكلوا بواقي الأكل.
أربع سنين وأنا بعيد
وأمي بتتحكم في كل حاجة.
خدت قطعة فراخ من الصينية وحطيتها قدام ياسين.
قلت
كل يا حبيبي.
بص لأمي.
قلت
بصلي أنا.
رفع عينه.
من النهارده محدش هيقولك تاكل إيه.
بدأ ياكل.
وأنا كنت واقف جنبه ودموعي نازلة.

الحقيقة قدام كل الناس
دخلت الصالة.
الحفلة كلها سكتت.
النجف منور.
السفرة مليانة أكل.
الناس ماسكة كاسات.
وأنا جاي من السعودية بشنطتي القديمة.
قلت
أنا أحمد.
الناس بصتلي.
وده بيتي.
أمي قربت.
أحمد، تعالى نتكلم بعيد.
قلت
لأ.
وشاورت ناحية المطبخ.
دي مراتي.
وبعدين
وده ابني.
وقلت
الناس اللي جوه بتاكل من بوفيه كامل وابني كان بياكل رز بايت ورا البيت.
الناس بدأت تتصدم.
نهى صرخت
هو فاهم غلط!
قلت
غلط؟
بصيت للضيوف.
أنا ببعت فلوس من السعودية كل شهر عشان مراتي وابني يعيشوا كويس.
وبعدين أشرت لأمي.
وهي كانت بتقول لي إن سارة بتخرج وتشتري وتروح الكوافير.
ضحكت بمرارة.
طلعت مراتي كانت عايشة ورا المطبخ.
سارة دخلت الصالة.
كانت مترددة كأنها مش مصدقة إن من حقها تدخل.
خلعت جاكيتي وحطيته على كتفها.
وقلت
من النهارده دي صاحبة البيت.
أمي بصتلي بكره.
وبعدين قالت
قبل ما تدافع عنها اسأل مراتك هي مخبية إيه.
سارة اتجمدت.
قلت
إيه اللي مخبياه؟
قالت
مامتك كانت بتمنعني أكلمك.
أمي ضحكت.
كذابة.
سارة رفعت عيني.
عندي دليل.

الدفاتر السرية
قالت
قبل ما ياخدوا مني موبايلي، كنت بصور بعض الإيصالات.
طلعت صور من شنطتها.
تحويلات.
حسابات.
أسماء.
وفيه مبالغ ضخمة اتحولت من حساب أمي.
قلت
دي فلوسي.
قالت
أيوه.
راحت فين؟
سارة بصت لنهى.
جزء كبير راح لأختك.
نهى صرخت
كدابة!
لكن سارة كملت.
كنت بلاقي إيصالات في أوضتها.
بصيت لنهى.
ليه؟
ما ردتش.
طلعت الشرطة بعد ما واحد من الضيوف اتصل.
فتشوا البيت.
وفي درج قديم في أوضة نهى
لقوا دفتر أسود.
فتحته.
كان فيه

تم نسخ الرابط