انا كنت فاكره جوزي
فاكرة إن سلمى دخلت حياتي كصاحبة
كانت من البداية عندها اتفاق مع جوزي.
لكن محمود قال
الموضوع ما وقفش هنا.
شغل تسجيل تاني.
كان فيه أحمد وسلمى داخل مكتب محامي.
المحامي قال
الجواز السري هيضمن إن سلمى تفضل صاحبة حق قانوني في بعض الممتلكات لو حصل أي شيء.
وقتها فهمت.
هو ما اتجوزهاش عشان الحب.
اتجوزها عشان يحمي نفسه.
ويحط جزء من أمواله بعيد عني.
لكن سألت
طيب ليه استمر معاها بعد كل السنين دي؟
محمود بص لي.
لأن سلمى بقت تعرف أسرار أكتر مما يعرفها أي حد.
سكت.
ثم قال
والأخطر إنها كانت بتعرف عنك كل حاجة.
اتخضيت.
كل حاجة إزاي؟
لأنك كنتِ بتحكي لها كل حاجة.
حسيت بقشعريرة.
كل مرة حكيت لسلمى عن حساباتنا.
عن شغل أحمد.
عن ممتلكاتنا.
عن خططنا.
عن كلمات السر اللي كنت بقولها قدامها من غير ما أخاف.
فجأة كل الذكريات رجعت.
سلمى كانت دايمًا بتسأل أسئلة زيادة.
وأنا كنت بعتبر ده اهتمام.
لكن الحقيقة؟
كانت بتجمع معلومات.
محمود قرب مني وقال
نور، لازم تمشي من هنا دلوقتي.
ليه؟
قال
لأن أحمد عرف إن الفلاشة معاك.
في نفس اللحظة
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة
صورة ليا وأنا خارجة من مكتب المحامي الصبح.
وتحتها رسالة قصيرة
إحنا شايفينك يا نور.
إيدي بدأت تترعش لأول مرة.
وبعد ثواني وصلت رسالة تانية
ولو فتحتي الفلاشة هتكتشفي حاجة مش هتقدري ترجعي بعدها لحياتك القديمة.
بصيت لمحمود.
وقلت
أنا هفتحها.
هو سكت.
ضغطت على الملف الأخير.
ظهر فيديو واحد فقط.
اسمه
نور الحقيقة الكاملة.
وضغطت تشغيل.
وفي أول ثانية من الفيديو
سمعت صوت أحمد بيقول
لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أخليكي تصدقي إني بريء.
ثم ظهرت صورة قديمة لي أنا
مع أحمد
قبل ما نتجوز.
لكن الصورة ما كانتش المفاجأة.
المفاجأة كانت الشخص الواقف جنبنا في الصورة.
سلمى.
وكانت ماسكة في إيدها
طفلة صغيرة.
وهنا محمود قال جملة خلتني مش عارفة أتنفس
البنت دي هي السبب الحقيقي اللي أحمد اتجوزك عشانه.
الجزء السادس والأخير
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
طفلة؟
مين البنت دي؟
وليه محمود قال إنها السبب الحقيقي اللي أحمد اتجوزني عشانه؟
بصيت له وقلت
مين البنت دي؟
محمود ما ردش.
شغلت الفيديو.
ظهر أحمد قدامي، قاعد في نفس المكتب اللي شفته في التسجيلات القديمة.
وقال
نور لو وصل لك الفيديو ده، يبقى كل حاجة اتكشفت.
سكت لحظة.
أنا عارف إنك هتكرهيني، وعارف إن مفيش كلام ممكن يبرر اللي عملته.
كنت مستنية يسمعني الحقيقة.
لكنه قال
قبل ما أتجوزك، سلمى كانت مرتبطة بيا.
اتنفست ببطء.
وحصل حمل.
بصيت لمحمود.
ثم رجعت للشاشة.
أحمد كمل
الطفلة اللي شفتيها في الصورة هي بنتي.
بنتي؟
حسيت إن كل حاجة حواليا اختفت.
سلمى ولدت البنت، لكننا اتفقنا نخلي الموضوع سر.
سألته في الفيديو
ليه؟
كمل
لأن وقتها كنت داخل في مشكلة مالية وقانونية، وكنت خايف إن أي فضيحة تدمر مستقبلي.
وبعدين قال الجملة اللي كسرتني
ولما قابلت نور حبيتها.
دموعي نزلت غصب عني.
لكن الفيديو ماكانش خلص.
قال
كنت عايز أبدأ حياة جديدة معاكي.
ثم سكت.
لكن سلمى ماوافقتش تخرج من حياتي.
ظهر تسجيل تاني.
سلمى كانت بتتكلم مع أحمد.
قالت له
لو اتجوزت نور، أنا مش هختفي. بنتنا ليها حق عليك.
أحمد رد
هفضل مسؤول عنها.
سلمى قالت
مش كفاية.
وهنا ظهر عقد.
عقد زواج سري بين أحمد وسلمى.
لكن المفاجأة كانت إن العقد ماكانش جديد.
كان من أربع سنين.
يعني قبل جوازي بأيام
أحمد كان بالفعل متجوز سلمى.
وأنا؟
كنت فاكرة إني عروسته الوحيدة.
وقفت.
قلت لمحمود
طب البنت فين؟
قال
هنا المشكلة.
بصيت له.
إيه المشكلة؟
قال
البنت اختفت من حياتهم من سنين.
اتصدمت.
اختفت إزاي؟
قال
سلمى قالت إن بنتها ماتت.
سكت.
بس محدش شاف شهادة وفاة.
فتحت عيني.
يعني إيه؟
محمود طلع ورقة.
البنت عايشة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
فين؟
قال
في بيت رعاية باسم مختلف.
سألته
وأحمد عارف؟
هز راسه.
أحمد هو اللي كان بيدفع مصاريفها.
بصيت له.
وسلمى؟
قال
سلمى كانت بتستخدم وجود البنت كورقة ضغط عليه.
بدأت أفهم.
جوازهم السري.
الفلوس.
الشركة.
التحويلات.
كل حاجة كانت مرتبطة ببعض.
لكن كان في سؤال واحد أهم من كل ده
ليه أحمد حاول يسرق فلوسي؟
محمود رد
لأن سلمى كانت مديونة، والشركة كانت على وشك الانهيار. أحمد كان محتاج فلوسك عشان يسدد ديونهم.
وديونه هو؟
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
يعني كان هيخليني أدفع تمن جوازه السري؟
محمود قال
بالضبط.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس في حاجة أخيرة.
إيه؟
طلع ظرف وحطه قدامي.
فتحته.
كان فيه تقرير مالي كامل، وصور للتحويلات، وتسجيلات، وعقود مزورة.
وفي آخر ورقة
إقرار من أحمد نفسه إن جزء من أموال الشركة اتاخد من حسابات زوجته بدون علمها.
قلت
ده كفاية.
محمود هز راسه.
كفاية عشان تنقذي نفسك لو تحركتي صح.
في اليوم التالي، دخلت مكتب المحامي.
وقدمت كل المستندات.
حسابات.
تحويلات.
عقود.
تسجيلات.
وفيديوهات.
وأهم حاجة
دليل إن أحمد كان متجوز سلمى قبل جوازي منه.
بعد أسابيع، بدأت القضية.
وأحمد حاول يتواصل معايا.
مرة يبعت اعتذار.
مرة يقول إنه كان بيحبني.
ومرة يقول إن سلمى خدعته.
لكن المرة الأخيرة اللي اتصل فيها
رديت.
قال
نور أنا آسف.
قلت
أنا مش زعلانة عشان خنتني.
سكت.
قلت
أنا زعلانة عشان الأربع سنين اللي عشتهم معاكي كانوا مبنيين على كذبة.
قال
أنا كنت بحبك.
رديت
الحب ما بيحتاجش عقد سري، ولا حسابات مخبية، ولا فلوس مسروقة، ولا زوجة تانية.
سكت.
وقبل ما أقفل قلت
إنت خسرتني يوم ما قررت تخلي حياتي غطاء لحياتك الحقيقية.
قفلت المكالمة.
بعدها بدأت إجراءات الطلاق.
وسلمى؟
بعد ما كل حاجة اتكشفت، علاقتها بأحمد انهارت هي كمان.
لأنها اكتشفت إن الراجل اللي كانت مستعدة تخسر أعز صاحبة ليها عشانه
كان مستعد يضحي بيها هي كمان عشان ينقذ نفسه.
أما أنا؟
رجعت أعيش حياتي من جديد.
بس المرة دي من غير أحمد.
ومن غير سلمى.
ومن غير أي شخص يخليني أشك في نفسي.
وفي يوم، وأنا بقفل اللاب توب، افتكرت أول رسالة وصلتني منها
وحشتني نفسي أشوفك.
ابتسمت بسخرية.
لأن لو ماكانتْش الرسالة دي وصلت
كان ممكن أفضل سنين عايشة وسط أكذوبة.
وأوقات
رسالة واحدة في الساعة الغلط، بتكشف حياة كاملة من الأسرار.