روحت اقابل عريس
مرة.
كريم وقف قدامي مش عارف يقول إيه.
كان واضح جدًا إنه ماكانش متوقع يشوفني هنا.
ولا كان متوقع يشوف أمه واقفة وسط عشرات الستات، وكلهم بيبصوا له كأنه متهم في قضية.
ولا كان متوقع إن البث المباشر شغال.
ولا إن أكتر من ألف شخص بيتفرجوا.
قال بعصبية
إنتِ مجنونة؟! إنتِ جاية تفضحيني قدام الناس؟
رفعت السماعة وقلت بهدوء
أنا ما فضحتكش يا كريم.
أنا بس حكيت اللي حصل.
لو اللي حصل مش عيب، ما تخافش منه.
وشه احمر أكتر.
قال
إنتِ اللي طلبتي الأكل!
ضحكت.
أنا؟
أنا طلبت الكابوريا؟
أنا طلبت الحساء؟
أنا طلبت الجمبري؟
أنا حتى سألتك قدام الجرسون إذا كنت متأكد إن الحساب عليك.
سكت.
فقلت
وعندنا تسجيل كامل لكل ده.
واحدة من الستات قالت
يا ابني، خلاص اعترف وخلاص.
كريم لف لأمه.
ماما، اسمعيني.
أمه ردت بعصبية
اسكت!
لأول مرة من ساعة ما وصلت، شفت أم كريم نفسها غاضبة منه.
قالت
إنت قلت لي إن البنت هي اللي طلبت الأكل وإنها رفضت تدفع!
كريم اتوتر.
أنا...
قاطعته
قول لها الحقيقة.
قول لها إنك طلبت كل حاجة.
وقول لها إنك خرجت من الباب الخلفي.
وقول لها إنك عملت لي بلوك.
صمت.
وفجأة الست اللي كانت واقفة جنب أم كريم رفعت موبايلها.
وقالت
استنوا.
كل الناس بصت لها.
قالت
أنا كنت في جروب سيدات المنطقة، وفي واحدة من البنات كانت بتحكي من فترة عن نفس الموضوع.
فتحت الموبايل وبدأت تقرأ.
شاب بيتعرف على البنات، ياخدهم مطاعم غالية، يطلب أكل كتير، ولما الحساب ييجي يختفي.
قلبي دق.
بصيت لكريم.
هو كمان كان باصص للموبايل.
الست كملت
وكان اسم الشاب...
وسكتت.
وبعدين رفعت عيني ناحية كريم.
كريم نوال عبد الحميد.
الميدان كله انفجر كلام.
يا نهار أبيض!
يعني دي مش أول مرة؟
ده طلع محترف!
أم كريم قربت من الست وخطفت منها الموبايل.
قرأت المنشور.
وبعد ثواني، رجعت بصت لابنها.
كريم...
صوتها المرة دي كان منخفضًا.
إنت عملت كده قبل كده؟
قال
ماما، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ردت
يبقى فهمني.
سكت.
وأنا وقفت بعيد.
ما تدخلتش.
لأن المرة دي، هو لازم يرد على أمه بنفسه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
واحدة من الستات قالت
أنا كمان أعرف بنت حصل لها نفس الموضوع.
وأخرى قالت
وأنا أعرف واحدة.
وثالثة
وأنا عندي صورة من فاتورة.
بدأت القصص تظهر واحدة ورا التانية.
مرة فاتورة ب جنيه.
مرة ب.
مرة ب.
وفي كل مرة تقريبًا نفس السيناريو.
كريم يختار أغلى مطعم.
كريم يطلب أكل كتير.
كريم يقول إنه هيدفع.
كريم يختفي قبل الحساب.
وأحيانًا البنت كانت تدفع عشان ما تتعرضش للإحراج.
كريم حاول يقاطعهم
دي افتراءات!
لكن واحدة من البنات كانت واقفة على مكالمة فيديو.
وقالت
أنا عندي تسجيل صوتي منك.
وسكت الجميع.
شغلت التسجيل.
وصوت كريم ظهر واضح
ما تقلقيش، أنا اللي هدفع.
وبعدها تسجيل تاني من نفس الشخص
أنا مش من النوع اللي يستغل البنات.
بصيت له.
وقلت
الجملة دي تحديدًا سمعتها منك.
الستات انفجروا ضحك.
حتى أمه غطت وشها بإيدها من شدة الإحراج.
لكن كريم لسه كان بيحاول يخرج نفسه من الموقف.
قال
كل ده سوء تفاهم.
قلت
تمام.
يبقى عندي اقتراح.
بص لي بحذر.
قلت
نروح المطعم.
إنت وأنا.
وقدام المدير.
وتدفع ال جنيه.
وأنا بعدها أعتبر الموضوع انتهى.
سكت.
قال
دلوقتي؟
قلت
أيوه.
دلوقتي.
ولا تحب نضيف الشرطة؟
تغير وشه.
أم كريم قالت له
ادفع.
بص لها.
ماما...
صرخت
ادفع!
سكت.
وبعدين قال
معيش المبلغ كامل.
ضحكت.
معاك عربية.
سكت.
وعندك ساعة غالية.
سكت.
وعندك موبايل.
سكت.
وعندك شغل.
قال
أيوه.
قلت
يبقى عندك اختيارات.
بس المرة دي مفيش بنت هتدفع مكانك.
رجعنا المطعم.
المدير أول ما شافنا عرف كريم فورًا.
قال
أهلًا.
كريم بص في الأرض.
المدير طلع الفاتورة.
وقال
5826 جنيه.
كريم فتح محفظته.
كان معاه مبلغ بسيط.
طلع الكارت.
اترفض.
جرب كارت تاني.
اترفض.
المدير قال بهدوء
تحب تتصل بالبنك؟
كريم ما ردش.
طلعت موبايلي.
وقلت
أنا مستنية.
بعد حوالي عشرين دقيقة، اتصل بحد.
واضح إنه كان بيطلب منه يحول له فلوس.
وأخيرًا، وصل التحويل.
دفع.
وأخد الإيصال.
ناولته له.
قلت
خليه معاك.
ده أول درس.
بص لي باستغراب.
قلت
والدرس التاني إن اللي مش قادر يدفع، ما يطلبش.
والدرس التالت إن احترام الناس مش إنك تقول لهم إنك محترم.
احترام الناس إنك تتصرف باحترام لما مافيش حد بيجبرك.
كريم ما ردش.
خرج من المطعم.
وأنا خرجت وراه.
قبل ما أمشي، المدير ناداني.
قال
مدام ندى.
بصيت له.
قال
حابة تعرفي حاجة؟
قلت
إيه؟
قال
إنتِ مش أول واحدة.
وبعدين فتح درج المكتب.
طلع ملف.
جواه فواتير قديمة.
وقال
في ناس كتير حصل معاهم نفس الموضوع.
وقتها فهمت إن كريم ماكانش بيعملها مرة عابرة.
كان عامل منها طريقة.
ويمكن لو ما كنتش طلبت تسجيل الكاميرات، كانت كل واحدة مشيت وسكتت.
رجعت البيت بالليل.
لقيت أمي قاعدة مستنياني.
أول ما دخلت، قامت.
وقالت
تعالي.
قعدت جنبها.
مسكت إيدي.
وقالت
أنا آسفة.
قلت
على إيه؟
قالت
أنا ضغطت عليكي.
كنت خايفة.
كنت فاكرة إن أهم حاجة أشوفك متجوزة.
ومافكرتش إن الأهم إنك تتجوزي الشخص الصح.
ابتسمت.
وقلت
أنا مش زعلانة منك يا ماما.
قالت
بس المرة الجاية...
وسكتت.
ضحكت.
مفيش مرة جاية.
قالت
ليه؟
قلت
لأني مش هروح لأي مقابلة عشان أخلص من كلام الناس.
هروح بس لما أحس إني أنا عايزة.
حضنتني أمي.
ولأول مرة من شهور، ما جابتش سيرة الجواز.
بعد يومين، الفيديو اللي صورته في الميدان انتشر بشكل كبير.
الناس بدأت تتكلم عن الموضوع.
وبعض البنات اللي حصل لهم نفس الموقف بعتوا لي.
واحدة قالت
أنا كنت فاكرة إني الوحيدة.
واحدة تانية بعتت صورة فاتورة.
وثالثة قالت
أنا كنت محرجة أحكي لحد.
وفي الآخر، اتضح إن كريم كان بيستخدم نفس الأسلوب من فترة.
وبعض المطاعم نفسها بدأت تتعرف عليه.
أما أمه...
فبعد أيام، عرفت إنها خرجت من جروب الرقص اللي كانت بتقوده بنفسها.
مش لأن حد طردها.
لكن لأنها ماقدرتش تتحمل نظرات الناس.
وفي مرة قابلتها صدفة.
وقفت قدامي.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت
ندى.
قلت
أيوه؟
قالت
أنا كنت غلطانة.
سكت.
كملت
كنت فاكرة إن ابني محترم لأنه قدامي بيتكلم بأدب.
ماكنتش أعرف إن الإنسان الحقيقي بيبان لما مايبقاش فيه حد بيراقبه.
هزيت راسي.
وقلت
ربنا يصلح حاله.
ومشيت.
ما انتقمتش منه بضرب.
ولا شتمته.
ولا كسرت عربيته.
ولا حتى حاولت أخسره شغله.
أنا بس خليته يتحمل نتيجة اللي عمله.
لأنه في النهاية...
ال جنيه ماكانوش المشكلة.
المشكلة كانت إنه كان مستعد يحط بنت ما يعرفهاش في موقف محرج، لمجرد إنه يوفر فلوس.
وكان فاكر إن كل واحدة هتدفع وتسكت.
لكنه اختار البنت الغلط.
وأنا من يومها بقيت كل ما أفتكر أول جملة قالها لي في المطعم
أنا مش من النوع اللي يستغل البنات.
أضحك.
لأن بعض الناس بيقولوا لك مين هم...
قبل ما يثبتوا لك العكس تمامًا.
أما أمي، فبعد الحكاية دي بشهرين، بطلت تقول لي
إمتى هتتجوزي؟
وبقت تقول
لما تلاقي الشخص اللي يستاهلك.
ودي كانت أول مرة أحس إن أمي فعلًا فهمتني.
ومن يومها، كل ما حد يقولي إن الجواز أهم من أي حاجة، بفتكر فاتورة ال جنيه...
وأقول
لا.
الاختيار الصح أهم.