روحت اقابل عريس

لمحة نيوز

في حاجة غريبة.
كان بيطلب أكل كتير جدًا، ومع كل طبق ينزل، كان ياكل منه بشهية غريبة.
ولما قربنا نخلص، كانت الترابيزة مليانة أكل.
أنا تقريبًا شبعت من أول طبق.
هو بقى كان لسه بيطلب.
وفجأة الجرسون جه بالفاتورة.
حطها قدام كريم.
بص كريم للرقم.
5826 جنيه.
الغريب إنه ما اتصدمش.
ولا حتى قال إيه ده؟
بس حط الموبايل في جيبه، لبس المعطف، وقال
أنا هروح الحمام دقيقة.
بصيت للمعطف.
وقلت
هتروح الحمام بالمعطف؟
اتوتر لحظة.
وبعدين قال
الجو برد، وعايز أرد على مكالمة بره.
ومشي.
فضلت قاعدة.
خمس دقايق.
عشر.
خمستاشر.
الجرسون جه يصب لي مية.
وبعد شوية بص لي بنظرة محرجة وقال
مدام...
قلت
في حاجة؟
قال
الآنسة اللي كانت مع حضرتك...
قاطعته
راجل.
قال بسرعة
آسف.
وبعدين قرب وقال بصوت واطي
هو خرج من الباب الخلفي.
سكت.
طلعت موبايلي واتصلت بكريم.
الرقم غير متاح.
فتحت الواتساب.
بعت له
الحساب وصل، ارجع ادفع.
ظهرت علامة حمراء.
تم حظرك.
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين ضحكت.
مش من الفرحة.
ضحكت لأن كل كلامه عن الأخلاق والاحترام والكرم، فجأة اتكشف في فاتورة واحدة.
الراجل اللي قعد ساعتين يشرح لي قد إيه هو متربي...
هرب من فاتورة مطعم.
أنا دفعت الحساب.
لكن قبل ما أمشي، طلبت من إدارة المطعم تسجيلات الكاميرات.
وصورت الفاتورة.
وصورت قائمة الأكل.
وخدت نسخة من إيصال الدفع.
ولما المدير سألني
تحبي نبلغ الشرطة؟
قلت
مش دلوقتي.
وبعدين بصيت ناحية الأكل.
وقلت
ممكن تغلفوا كل اللي باقي؟
الجرسون اتفاجئ.
كله؟
قلت
آه، كله.
حتى الكابوريا؟
حتى الكابوريا.
والحساء؟
كله.
وأنا خارجة من المطعم، كنت شايلة شنط الأكل في إيدي.
لكن جوا دماغي كان فيه سؤال واحد
هو كريم فاكر إن الحكاية انتهت بمجرد ما عمل لي بلوك؟
ركبت عربيتي، وحطيت الأكل جنبي.
وأول حاجة عملتها إني فتحت تسجيل الكاميرات.
شفت كريم وهو خارج من الباب الخلفي.
كان بيبص حواليه قبل ما يجري ناحية الشارع.
صورت الشاشة.
وبعدين دخلت على حسابه.
وبدأت أدور.
صور الشغل.
صور العربية.
صور والدته.
صور المناسبات العائلية.
وفجأة وقعت عيني على صورة قديمة.
الصورة كانت لكريم واقف جنب والدته في مكان أعرفه كويس جدًا.
نفس المكان اللي أمه بتروح له كل يوم تقريبًا.
ميدان كبير.
وفيه مجموعة ستات بيعملوا رقص جماعي.
قعدت ثواني أفكر.
وبعدين ابتسمت.
لأن في دماغي بدأت تتكون فكرة.
فكرة لو نفذتها...
كريم مش بس هيدفع ال جنيه.
هو نفسه هيتمنى لو كان دفعهم من غير ما يهرب.
لكن قبل ما أتحرك، رجعت البيت.
أمي كانت مستنياني.
أول ما دخلت قالت
ها؟
الواد عجبك؟
بصيت لها.
وسألتني
أكلتوا إيه؟
ابتسمت وقلت
أكلنا كتير أوي يا ماما.
أمي فرحت.
يعني كويس؟
قلت
كويس جدًا.
وبعدين دخلت المطبخ، وحطيت شنط الأكل على الترابيزة.
أمي بصت لي باستغراب.
إيه ده؟
قلت
ده الأكل اللي فضل.
كريم قال ناخده معانا.
أمي ابتسمت وقالت
شايفة؟ أنا قلت لك إنه راجل محترم.
بصيت لها.
وسكت.
ما حبيتش أقول لها الحقيقة.
مش دلوقتي.
لأن عندي خطة.
وفي اليوم التالي، صحيت بدري.
اشتريت حاجة واحدة بس.
سماعة صوت كبيرة جدًا.
من النوع اللي بيستخدموه في حفلات الرقص الجماعي في الشوارع.
ولما مسكتها في إيدي، افتكرت جملة كريم
أنا مش من النوع اللي يستغل حد.
ضحكت لوحدي.
وقلت
وأنا كمان مش من النوع اللي بينسى.
بعدها أخدت شنط الأكل.
وتوجهت للمكان اللي شفت فيه والدة كريم في الصورة.
لكن وأنا في الطريق، ماكنتش عارفة إن اللي هيحصل هناك هيغير تمامًا شكل المقابلة دي...
ولا إن الشخص اللي هيكون أول واحد يسمع صوت السماعة مش كريم أصلًا.
هتكون أمه.
وصلت الميدان حوالي الساعة خمسة العصر.
من بعيد، سمعت الموسيقى طالعة من السماعات، وشفت مجموعة كبيرة من الستات بيرقصوا في صفوف، وكل واحدة ماسكة مروحة صغيرة وبتتحرك على نفس الإيقاع.
نزلت من العربية، وشيلت شنط الأكل، والسماعة الكبيرة.
فضلت واقفة على جنب شوية.
وبدأت أدور بعيني.
لحد ما شفتها.
ست في أواخر الخمسينات، لابسة ترينينج أحمر، وشعرها مربوط، وماسكة الميكروفون وبتقود المجموعة.
عرفتها فورًا.
دي كانت أم كريم.
والغريب إن شكلها ماكانش شكل ست مريضة ولا حتى ست محتاجة حد يرعاها طول الوقت زي ما ابنها كان بيحكي.
كانت بتجري وترقص وتضحك، وبتزعق في الستات
يلا يا بنات، الحركة دي تاني!
شدوا حيلكم!
اللي واقفة تتفرج هتتحاسب!
ضحكت.
وبعدين طلعت موبايلي.
فتحت البث المباشر.
وكتبت عنوان البث
أول مقابلة جواز... والحساب 5826 جنيه.
بدأ عدد المشاهدين يزيد.
واحد.
عشرة.
خمسين.
مئة.
وأنا لسه ما اتكلمتش.
قربت من المجموعة.
واحدة من الستات بصت لي وقالت
حضرتك عايزة حد؟
ابتسمت وقلت
أيوه.
أنا بدور على طنط نوال.
الست أشارت ناحية الست اللي ماسكة الميكروفون.
أهي.
مشيت ناحيتها.
أول ما قربت، بصت لي باستغراب.
وقالت
أيوه؟
رفعت السماعة.
وشغلت الميكروفون.
وقلت بصوت عالي
مساء الخير يا طنط نوال.
الستات كلهم وقفوا.
الموسيقى اتقطعت.
وأم كريم بصت لي باستغراب.
إنتِ مين؟
ابتسمت.
وقلت
أنا ندى.
وشها اتغير.
واضح إنها عرفت الاسم.
ندى؟
قلت
أيوه.
وبعدين رفعت شنط الأكل.
وجبت لحضرتك حاجة من المطعم.
بصت للشنط.
إيه ده؟
قلت
الأكل اللي ابن حضرتك طلبه امبارح.
سكتت.
الستات حواليها بدأوا يبصوا لبعض.
واحدة قالت
ابنك؟
أم كريم اتوترت.
وقالت
إنتِ تقصدي كريم؟
قلت
أيوه.
وبصوت أعلى شوية، قلت
ابنك امبارح في أول مقابلة جواز طلب لنا أكل ب جنيه.
الستات بدأت تهمس.
يا نهار أبيض.
5826؟
هو ده أكل ولا جهاز عروسة؟
أم كريم وشها احمر.
وقالت
إنتِ جاية هنا ليه؟
قلت
جاية أرجع لحضرتك الأكل.
لأن ابنك لما الفاتورة وصلت...
وسكت لحظة.
وبعدين قلت
قام قال لي هروح الحمام.
ضحكت واحدة من الستات.
أنا كملت
وخرج من الباب الخلفي.
واحدة تانية قالت
معقول؟
قلت
آه.
وبعدين رفعت موبايلي.
ودي نسخة من الفاتورة.
وده إيصال الدفع.
ودي تسجيلات الكاميرات.
الستات قربوا مني.
واحدة قالت
وريني!
أم كريم حاولت تاخد الموبايل من إيدي.
قلت
براحة يا طنط.
أنا مش جاية أعمل مشكلة.
وبعدين ابتسمت.
أنا جاية أوصل الأكل بس.
واحدة من الستات سألت
طب ليه ما رجعش يدفع؟
قلت
عمل لي بلوك.
الستات كلهم سكتوا.
وبعدين واحدة قالت
عمل لك بلوك؟
قلت
أيوه.
بعد ما دفعتي؟
قلت
بعد ما هرب.
أم كريم بدأت تدافع عن ابنها.
أكيد حصل سوء تفاهم.
قلت
ممكن.
وعشان كده أنا مش هقول غير اللي حصل قدامي.
هو طلب الأكل.
هو قال إنه هيدفع.
هو قام.
هو هرب.
وأنا دفعت.
وبعدين بصيت لها وقلت
لكن بما إن حضرتك بتقولي دايمًا إن ابنك متربي ومحترم، أنا قلت أرجع لك الأكل عشان حضرتك تشوفي بنفسك هو كان بيطلب إيه.
الستات بدأت تتكلم.
بصراحة دي حركة مش حلوة.
هو كان ممكن يطلب حاجة على قد فلوسه.
ليه يطلب كل ده؟
أم كريم كانت على وشك الانفجار.
قالت
إنتِ فاكرة نفسك مين؟
سكت الميدان كله.
بصيت لها.
وقلت
أنا؟
أنا البنت اللي ابن حضرتك حاول يخليها تدفع تمن وجبة هو اللي طلبها.
وبعدين قربت منها خطوة.
وقلت بهدوء
بس أنا مش جاية أخد حقي في ال جنيه.
أنا جاية أفهم حاجة واحدة.
لو دي أخلاق ابن حضرتك في أول مقابلة...
كان ناوي يعمل إيه بعد الجواز؟
الجملة نزلت عليها كأنها صفعة.
الستات سكتوا.
لكن واحدة من آخر الصف قالت
عندك حق.
وأخرى قالت
فعلاً، دي أول مقابلة ولسه عامل كده.
في اللحظة دي، موبايل أمي رن.
بصيت للشاشة.
ماما.
رديت.
قالت بسرعة
ندى، إنتِ فين؟
قلت
في الخارج.
قالت
كريم اتصل بيا.
سكت.
قلبي دق بسرعة.
قالت
بيقول إنك عملتي له مشكلة كبيرة.
بصيت لأم كريم.
كانت واقفة قدامي ووشها متغير.
قلت
ماما، هو قال لك إيه؟
ردت
بيقول إنك اتخانقتي معاه في المطعم، وإنك طلبتي أكل غالي، ولما الحساب جه رفضتي تدفعي، وإنه اضطر يمشي.
سكت.
بصيت للكاميرا.
عدد المشاهدين كان وصل لأكتر من ألف.
ابتسمت.
وقلت لأمي
ماما، افتحي البث.
أنا هبعت لك حاجة.
قفلت المكالمة.
وبعت لها تسجيل الكاميرا.
بعد ثواني، موبايل أمي رن تاني.
لكن المرة دي صوتها كان مختلف.
هادئ.
ومصدوم.
وقالت
ندى...
إنتِ متأكدة إن ده هو؟
قلت
أيوه يا ماما.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة...
قاطعْتها
عارفة.
وعشان كده ماكنتش عايزة أقول لك.
بس دلوقتي لازم تعرفي.
في اللحظة دي، فجأة سمعنا صوت راجل من آخر الميدان
ماما!
كل الناس لفتت.
أنا كمان لفيت.
وكان كريم واقف هناك.
وشه أحمر.
ونَفَسه سريع.
واضح إنه جاي يجري.
أول ما شافني ماسكة السماعة، وشاف الستات متجمعة، وشاف الموبايلات مرفوعة عليه...
وقف مكانه.
وأول جملة قالها كانت
ندى، إنتِ بتعملي إيه؟
ابتسمت.
ورفعت السماعة.
وقلت
ولا حاجة.
بس جبت لك الأكل اللي نسيت تاخده امبارح.
لكن كريم ماكنش لسه عارف إن ال جنيه مش هيكونوا أكبر مشكلة في يومه.
لأن في اللحظة دي بالذات، وصل إشعار جديد على موبايل واحد من الستات...
والإشعار كان متعلقًا بمطعم تاني.
ومكتوب فيه اسم كريم.
نفس الاسم.
ونفس الطريقة.
وساعتها فهمت إن اللي حصل معايا...
ماكانش أول
تم نسخ الرابط