روحت اقابل عريس

لمحة نيوز

أمي كانت بتقول لي كل يوم أنا نفسي أطمن عليكي قبل ما أموت وأشوفك متجوزة.
ولما تعبت أكتر، أصرت ترتب لي مقابلة مع شاب قالت لي إنه محترم، ابن ناس، وشغال في الحكومة.
وافقت عشان خاطرها، وقلت لنفسي ممكن تكون دي فعلًا بداية كويسة.
لكن أول ما وصلت للمطعم وشفت الشاب قدامي، حصلت حاجة خلتني أعيد حساباتي كلها...
لأنه ما بدأش يسألني عن شغلي ولا عن حياتي ولا حتى عن اهتماماتي.
أول حاجة عملها كانت إنه فتح قائمة الأكل، ورفع إيده للجرسون وقال بمنتهى الثقة
هات لنا أغلى حاجة عندكم... والنهارده الحساب كله عليّا، ساعتها حسيت أن فى حاجه غلط 
لما أمي بعتت لي صورة كريم للمرة التالتة، كنت قاعدة مستخبية في ركن صغير في مكان تحضير الأكل في الشركة، وباكل سندوتش بارد كنت جايباه من الصبح.
الصورة ظهرت قدامي على شاشة الموبايل.
راجل لابس قميص أبيض، ونظارة بإطار دهبي، واقف تحت شجرة في الشارع قدام مبنى حكومي، وبيبتسم ابتسامة هادية ومحترمة.
أمي بعتت لي بعدها 3 رسائل صوتية ورا بعض.
يا ندى، الواد ده كويس جدًا، شغال في جهة حكومية، وهو ابن وحيد، وأبوه وأمه الاتنين معاش.
وبعدها رسالة تانية
وأمه قالت لي بنفسها إن ابنها متربي كويس جدًا، وعمره ما يستغل بنت أو ياكل على حساب حد.
والرسالة التالتة كانت
يا بنتي بطلي تختاري كتير، قابليه الأول. اشربوا قهوة نص ساعة، إيه اللي هتخسريه؟
أخدت قضمة من السندوتش.
العيش كان ناشف لدرجة إني حسيت إني باكل قطعة كرتون.
بقالنا ست شهور.
أمي بقالها ست شهور كاملة وهي زنّها عليا في موضوع الجواز ما بيقفش.
في الأول كانت تقول
إنتِ مش صغيرة.
وبعدين
الست لما تعدي التلاتين فرصها في الجواز بتقل.
وبعدها
أنا مش بضغط عليكي، أنا بس خايفة عليكي لما تكبري وتبقي لوحدك، مين هيبقى جنبك؟
سمعت الكلام ده لدرجة إني في الآخر بطلت حتى أجادلها.
قلت لنفسي
خلاص، أقابل الراجل.
قهوة نص ساعة.
لو ما ارتحتش له، كل واحد يروح لحاله وأنا أرجع الشركة أكمل شغلي.
فرديت على أمي بكلمة واحدة
حاضر.
بعدها كريم بعت لي طلب إضافة على الواتساب.
ومن أول لحظة، كان بيحاول يظهر بصورة الراجل المحترم زيادة عن اللزوم.
صورته الشخصية كانت منظر طبيعي قدام مبنى حكومي، وحسابه كله تقريبًا صور كتب بيقرأها، وجري، واجتماعات شغل، وكام صورة لحاجات كان شاريها لأمه، زي جهاز مساج ومكملات غذائية.
حتى طريقته في الكلام كانت رسمية ومحترمة جدًا.
كتب لي
يا آنسة ندى، أنا شغلي مشغول جدًا، لكن في موضوع الجواز أنا شخص جاد.
وبعدها
أمي ربتني من وأنا صغير على إن الراجل في أول مقابلة لازم يكون مسؤول، وماينفعش يخلي البنت تتحط في موقف محرج.
وبعدين كتب جملة شدت انتباهي
أنا مش من النوع اللي يستغل الناس أو يستفيد على حساب حد.
فضلت باصة للجملة دي حوالي ثانيتين.
وبعدين ضحكت.
لأن في رأيي، الراجل اللي يفضل يقول من نفسه
أنا مش بستغل حد.
غالبًا بيكون محتاج يكتب لنفسه شهادة براءة قبل ما يعمل حاجة.
رديت عليه
أول مقابلة خلينا بسيطة، نشرب قهوة وخلاص.
لكن كريم رد بسرعة جدًا.
بعت لي لوكيشن مطعم خاص وفخم.
وقال
القهوة هتبقى حاجة بسيطة زيادة عن اللزوم.
أول مقابلة، سيبيها عليا وأنا أرتب كل حاجة.
وماتقلقيش، مش عايزك تحسي بأي ضغط.
فتحت اللوكيشن.
لقيت إن متوسط الحساب للفرد في المكان ده حوالي 800 جنيه أو أكتر.
قطبت جبيني.
وكتبت له
المكان غالي أوي، مش ضروري.
رد عليا بسرعة
يا آنسة ندى، إنتِ كده بتتكلمي من باب الكسوف.
أنا اللي هعزمك، إنتِ بس تعالي.
وبعدين أمي دايمًا بتقول إن الراجل في أول مقابلة لازم يكون كريم.
كنت لسه هرفض، لكن في نفس اللحظة موبايل أمي رن.
رديت عليها.
قالت
ندى، ابن الناس عازمك على أكل، يعني بيقدرك. إنتِ لسه هتعملي مشكلة من أولها؟
قلت
يا ماما، المكان متوسط الحساب فيه 800 جنيه للفرد.
قالت
وإيه يعني؟ الراجل حالته كويسة ومستعد يصرف، إنتِ بتعترضي ليه؟
قلت
بس مش محتاجين نصرف المبلغ ده في أول مقابلة.
ردت بعصبية
إنتِ ماتقدريش تقللي شوية من قلقك ده؟ أم الراجل بتقول عليكي كلام كويس في جروب الأمهات، وبتقول إن ابنها أكتر واحد متربي ومحترم.
وسكتت لحظة، وبعدين قالت
ما تضيعيش الراجل من إيدك.
قفلت عيني.
وأخدت نفس طويل.
وقلت
خلاص يا ماما، هروح.
في اليوم ده، بعد ما خلصت شغلي، الجو كان بارد جدًا والهواء بيخبط في وشي.
ركبت تاكسي وروحت للمطعم.
لما وصلت، كان كريم قاعد مستنيني بالفعل في غرفة خاصة.
كان لابس معطف رمادي فاتح طويل، ومفتاح عربيته محطوط على الترابيزة، وساعته كانت بتلمع تحت إضاءة المطعم بشكل واضح.
أول ما شافني، قام بسرعة.
ابتسم ابتسامة هادية وقال
ندى؟
قلت
كريم؟
ابتسم وقال
إنتِ في الحقيقة أحلى من الصور.
ابتسمت ابتسامة مجاملة وقعدت.
لكن قبل حتى ما أفتح معاه أي موضوع، رفع إيده ونادى الجرسون.
عندكم كابوريا فريش النهارده؟
الجرسون رد
أيوه يا فندم.
قال
هات واحدة.
إيدي وقفت لحظة.
لكن كريم كمل يقلب في المنيو وكأنه حافظه.
وقال
هات كمان طبقين شوربة سى فود فاخر.
وشوربة جمبرى بالمشروم.
وتشكيلة جمبري بالمشروم الأسود.
وفواكه البحر.
وكمان السمك المميز بتاع المطعم.
رفعت عيني وبصيت له.
وقلت
إحنا اتنين بس، إنت طالب أكل كتير أوي.
ابتسم كريم، وكأنه بيطمني إني واحدة لسه صغيرة ومش فاهمة الدنيا.
وقال
ولا يهمك، لو الأكل فضل، ناخده معانا.
وبعدين أضاف
دي أول مقابلة، ماينفعش أخليكي تحسي إني بخيل.
بصيت للجرسون وهو بيسجل الطلبات.
وبعدين رجعت بصيت لكريم.
وسألته للمرة التانية
كريم، إنت متأكد إن الحساب عليك؟
رفع حاجبه وكأنه اتضايق من السؤال.
وقال
طبعًا.
يا آنسة ندى، إنتِ مش محتاجة تقلقي بالشكل ده.
الراجل لما يعزم بنت على الأكل، دي حاجة طبيعية جدًا.
سكت.
لكن جوايا كان فيه إحساس غريب.
ماكنتش عارفة ليه، بس الراجل ده من أول لحظة كان مخليني حاسة إن في حاجة غلط.
فضلت باصة لكريم بعد ما قال للجرسون
هات لنا أغلى حاجة عندكم.
وبصراحة، في اللحظة دي حسيت إن أمي كان عندها حق في حاجة واحدة بس...
إن الراجل فعلًا شكله محترم.
لكن مع أول طبق نزل على الترابيزة، بدأت أكتشف إن الاحترام مش دايمًا بيتقاس بالبدلة، ولا بالساعة الغالية، ولا بالطريقة الهادية اللي الواحد بيتكلم بيها.
كريم كان بيتعامل مع المكان كأنه بييجي هنا كل يوم.
طلب كابوريا ملكي، وحساء فاخر، وجمبري بالمشروم، وخيار بحر بالبصل، وسمك من أغلى أطباق المطعم.
قلت له
كريم، إحنا اتنين بس.
ضحك وقال
إيه المشكلة؟ لو فضل أكل ناخده معانا.
وبعدين قرب مني وقال بنبرة مطمئنة
ماتقلقيش، أنا اللي عازمك.
قلت
أنا مش قلقانة، بس مش بحب الإسراف.
رد وهو بيهز راسه
دي أول مقابلة، وأنا مش عايزك تفتكري إني بخيل.
ابتسمت وسكت.
وبدأنا نتكلم.
في الأول، أسئلته كانت عادية.
شغلي إيه؟
بعيش فين؟
أهلي حالتهم إيه؟
لكن مع الوقت، بدأت الأسئلة تتحول لحاجة أقرب لتحقيق.
مرتبك كام؟
عندك شقة؟
بتدفعي أقساط؟
والدتك بتشتغل ولا قاعدة في البيت؟
عندك إخوات؟
جاوبته على قد السؤال، لكن لما سألني
بعد الجواز، ممكن تعيشي مع أمي؟
بصيت له وقلت
مش عارفة، ده موضوع بيتناقش بين الزوجين.
ابتسم وقال
أمي ست بسيطة جدًا.
ومش هتتعبك.
وبعدين أضاف
بس هي بتحب مرات ابنها تكون مسؤولة وهادية وعارفة واجباتها.
قلت
يعني إيه واجباتها؟
ضحك
أنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
وبعدين غير الكلام.
بعدها موبايله رن.
بص للشاشة ورد بسرعة.
أيوه يا ماما.
صوته اتغير تمامًا.
بقى حنون ومطيع.
أنا في المطعم.
أيوه، مع البنت.
آه، كويسة.
سكت شوية وبعدين ضحك.
ما أنا عارف إنك قلتي لي أبقى كريم.
أهو أنا طالب لها أحسن حاجة.
قفل المكالمة.
بصيت له وقلت
والدتك عارفة إنك هنا؟
قال
طبعًا.
هي اللي شجعتني أجيلك.
وبعدين ابتسم
هي أصلًا نفسها يجوزني.
ضحكت وقلت
واضح إن أمهاتنا متفقين علينا.
ضحك.
لكن بعدها بدقائق، بدأت أحس إن

تم نسخ الرابط