كنت برفع المرتبة

لمحة نيوز

يوسف.
حسيت إن نفسي ضيق.
قلت
طيب ليه مخبي عني؟
فضل ساكت.
صرخت
ليه يا كريم؟!
قال بصوت مكسور
خفت.
من إيه؟
خفت تبصيلي وتشوفي أبويا.
سكت.
وكمل
أنا طول عمري شايل عاره. أبويا كان كداب وخاين، وأنا كنت خايف أعمل حاجة شبهه. ولما عرفت إن عندي أخت، كنت ناوي أحكيلك.
ضحكت بسخرية.
إمتى؟
قال
كل شهر كنت بقول هقولك الشهر الجاي.
بصيت له.
يعني قررت بدل ما تسيبلي فرصة أختار، تختار إنت بالنيابة عني.
نزل عينه.
قلت
إنت عملت بالظبط الحاجة اللي كنت خايف تعملها.
سكت.
إنت خبيت عني عيلة كاملة.
دموعه نزلت.
أنا آسف.

فضلنا ساكتين.
وبعدين أخدت مفاتيح عربيتي.
قال
رايحة فين؟
قلت
مش عارفة.
وخرجت.

سقت تلات ساعات.
لحد العنوان اللي كان مكتوب على الجواب.
وقفت قدام بيت صغير.
خبطت.
فتحتلي ست شكلها مرهق، بس ابتسامتها كانت هادية.
بصتلي باستغراب.
حضرتك مين؟
قلت
أنا مريم.
وشها اتغير.
مريم؟ مرات كريم؟
هزيت راسي.
قالت
أخيرًا قالك علينا.
دخلتني.
وفجأة ظهر طفل صغير من وراها.
كان ماسك ورقة مرسوم عليها تلات أشخاص.
قال
إنتِ مرات عمو كريم؟
ابتسمت غصب عني.
أيوه.
قرب مني ومد الورقة.
عمو كريم حكالي عنك.
بصيت للرسم.
قال
دي ماما، وده عمو كريم، وده أنا.
وسكت شوية.
وبعدين قال
بس معرفتش أرسم الشخص الرابع.
بصيت له.
مين الشخص الرابع؟
ابتسم.
إنتِ.
قلبي وجعني.
في اللحظة دي حسيت إن كل الغضب اللي جوايا بدأ يهدى.
مش يختفي
بس يهدى.

طلعت موبايلي واتصلت بكريم.
أول ما رد قلت
أنا عند سعاد.
سكت.
قلت
تعالى.
بعد حوالي ساعتين وصل.
كان وشه شاحب.
دخل وقعد قدامنا.
وبصيت له وقلت
أنا زعلانة منك.
هز راسه.
وعندي حق أكون زعلانة.
قال
عارف.
بس أنا مش هسيبك.
رفع عينه.
مش هسيبك يا كريم.
دموعه نزلت.
قلت
اللي مش هقدر أسامحك عليه إنك حرمتني من الحقيقة.
سكت.
إحنا اتجوزنا عشان نبقى عيلة. والعيلة مش معناها الحلو بس.
بص لسعاد.
وبعدين ليوسف.
قلت
لو هو جزء من حياتك، يبقى جزء من حياتنا.
سعاد مدت إيدها ومسكِت إيدي.
وفي اللحظة دي دخل يوسف.
بصلي.
وبدون أي مقدمات
طلع على حجري.
أنا سيبته.
وحضنته.

بعد كام شهر
بقى يوسف بييجي عندنا كل ويك إند.
وبقى ليه أوضة صغيرة في بيتنا.
سعاد بدأت تتحسن مع العلاج.
وبقينا نروح لها كلنا.
وفي يوم وأنا في الحمام
لقيت ورقة صغيرة متعلقة على المراية.
خط كريم.
مكتوب فيها
شكرًا إنك اخترتينا كلنا.
ابتسمت.
ومسحت دمعة نزلت من عيني.
ومن آخر الطرقة
سمعت صوت يوسف بيضحك.
بصيت لكريم.
وضَحكت.
يمكن الجواز مش معناه إنك تعرف كل حاجة عن الشخص اللي بتحبه من أول يوم.
لكن معناه إنك لما تعرف الحقيقة
تختار تواجهها معاه.
حتى لو الحقيقة كانت مخبية تحت المرتبة.

تم نسخ الرابط