كنت برفع المرتبة

لمحة نيوز

كنت برفع المرتبة التقيلة عشان أدور على حلق وقع مني ورا السرير لكن اللي لقيته متلصق تحت ناحية جوزي خلاني أقعد على الأرض من الصدمة
بقلم مي أحمد
كنت فاكرة إني عارفة كل حاجة عن الحياة اللي بنيتها أنا وجوزي كريم بعد سبع سنين جواز.
سبع سنين كاملة، عشناهم في هدوء واستقرار لدرجة إن أي حد حوالينا كان بيبص لنا ويقول
إنتوا إزاي لسه بتحبوا بعض كده بعد السنين دي كلها؟
وأنا كنت بضحك.
لأني فعلًا كنت فاكرة إني متجوزة أحن وأطيب راجل في الدنيا.
كريم كان من النوع اللي يفتكر يجيبلي القهوة في السرير كل يوم جمعة.
ما بينساش عيد ميلادي.
ولا ذكرى جوازنا.
ولا يوم ترقيتي في الشغل.
وكان ساعات يسيبلي ورقة صغيرة على مراية الحمام مكتوب عليها
إنتِ حلوة حتى وإنتِ نايمة.
أو
ماتنسيش تاكلي.
وأوقات
فخور بيكي دايمًا.
صحابي كانوا بيهزروا معانا ويقولوا إننا بنبوظ صورة الجواز عند الناس.
صاحبتي داليا، مديرة القسم اللي بشتغل فيه، كانت كل ما تشوفنا تقول
لو إنتوا اتطلقتوا في يوم، أنا هبطل أصدق في الحب خالص.
وكنت بضحك.
لأني كنت مصدقاها.
كنت فعلًا شايفة إن كريم هو ضهري وصاحبي وأكتر شخص أقدر أثق فيه.
لحد الليلة دي

كنا بنجهز عشان نروح حفلة عشا عند داليا.
كانت بتعمل حفلة رسمية مرتين في السنة، والناس كلها كانت بتستنى دعوتها.
وقفت قدام المراية وأنا بحاول أقفل الحلق الدهب اللي في ودني.
وفجأة سمعت كريم بينادي من تحت
خلصتي يا مريم؟ أنا هنزل أطلع العربية!
رديت عليه
دقيقتين!
ضحك وقال
دقيقتين إيه؟ إنتِ قولتيها من عشر دقايق!
ضحكت وقلت
ما أنا كنت أقصد دقيقتين من عشر دقايق!
سمعته بيضحك وهو نازل.
رجعت أبص في المراية.
وفجأة
الحلق وقع من إيدي.
عمل صوت خفيف على الأرض، ولف بسرعة ودخل في الفراغ الضيق اللي ورا السرير.
يا نهار أبيض!
نزلت على ركبتي أدور عليه.
كان واقع في مكان مستحيل إيدي توصل له.
قربت وشي من الأرض وشغلت كشاف الموبايل.
ولما بصيت تحت السرير، شفت الحلق بيلمع بعيد.
قلت لنفسي
خلاص، هرفع المرتبة شوية وآخده.
وبالفعل حطيت كتفي تحت المرتبة ورفعتها كام سنتي.
لكن قبل ما أوصل للحلق
الكشاف وقع على حاجة تانية.
حاجة متلصقة في الخشب من تحت ناحية كريم.
حاجة ملفوفة في كيس بلاستيك أسود، ومتلف عليها شريط لاصق كتير جدًا.
اتجمدت مكاني.
ابتسامتي اختفت.
همست
إيه ده؟
فضلت باصة عليها ثواني.
وبعدين نزلت المرتبة تاني.
وقعدت على ركبتي.
كان في حاجات غريبة بدأت تحصل مع كريم من فترة.
بقى ياخد موبايله معاه الحمام.
ولو البريد وصل، كان بيتوتر بشكل غريب.
وكمان قال لمدام نوال، الست اللي بتيجي تساعدنا في البيت، إنها ماتلمسش ناحية السرير بتاعه.
ولما سألته ليه، ضحك وقال
أنا بحب حاجتي مترتبة بطريقة معينة.
ضحكت وقتها.
بس الحقيقة؟
أنا ماكنتش مقتنعة.
وكان في كمان سفره كل شهر.
من الخميس للأحد.
ودايمًا لنفس البلد.
وكل ما أسأله عن أبوه، كان يرد
بعدين يا مريم هحكيلك.
والبعدين دي عمرها ما جت.
لكن أنا كنت بسيب كل حاجة تعدي.
لأني كنت بحبه.
ولأني اتربيت في بيت أبوي فيه خان أمي.
كنت عارفة كويس وجع الشك عامل إزاي.
وعشان كده وعدت نفسي إني عمري ما هكون الزوجة اللي تفتش ورا جوزها.
اللي تشك.
اللي تدور.
فما دورتش.
لحد الليلة دي.

رفعت المرتبة تاني.
ومديت إيدي ناحية الحاجة المتلصقة.
فضلت أشد في الشريط اللاصق لحد ما الحزمة كلها وقعت في إيدي.
نزلت المرتبة بسرعة.
وقعدت على الأرض.
الحزمة كانت تقيلة بشكل غريب.
قلت لنفسي
أكيد فلوس مخبيها.
أو يمكن هدية.
أو ورق مهم.
حاجة من النوع اللي جوزي مخبيها في مكان آمن.
فتحت أول طبقة من البلاستيك.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
لحد ما ظهر قدامي
مجموعة جوابات.
كلها متربطة باستيك.
وكلها باسم كريم.
والاسم اللي مكتوب في خانة المرسل كان
سعاد.
قلبي دق بسرعة.
فتحت أول جواب.
لكن قبل ما أقرأه، وقعت عيني على صورة صغيرة.
صورة ولد صغير عنده حوالي ست سنين.
بيضحك وفي سنّة من أسنانه الأمامية واقعة، وماسك لعبة ديناصور بلاستيك.
تحت الصورة كان في دفتر توفير صغير.
فتحته.
الحساب باسم
يوسف.
وفي آخر الحزمة
ورقة قانونية.
ورقة رسمية مختومة.
قربتها من عيني.
وأول سطر قرأته كان
طلب وصاية قانونية.
إيدي بدأت تترعش.
قعدت على الأرض ببطء.
لأ
بصيت للصورة.
مين يوسف؟
وفجأة سمعت كلاكس العربية من تحت.
كريم.
اتنين كلاكسات قصاد بعض.
إشارتنا المعتادة إنه جاهز.
سمعت صوته
مريم! يلا يا حبيبتي، داليا هتبدأ العشا من غيرنا!
بصيت للحزمة في إيدي.
كان قدامي أقل من دقيقة.
أطلع له بالحزمة وأسأله؟
أرجعها مكانها وأعمل نفسي ماشفتش حاجة؟
ولا
أعرف الحقيقة الأول؟
رفعت راسي وبصيت لنفسي في المراية.
وقلت
هتبتسمي.
مسحت دموعي.
هتنزلي العشا عادي.
وبعدين همست
وبعدها هتعرفي مين سعاد دي.
حطيت الجواب والصورة ودفتر التوفير والورقة في شنطتي.
حطيت الحلق في ودني.
وبصيت لنفسي مرة أخيرة.
وبعدين نزلت.

كان كريم واقف جنب العربية لابس البدلة الرمادي اللي أنا اللي اخترتهاله.
أول ما شافني ابتسم.
وقال
إنتِ قمر.
قربت منه وبوسته على خده.
وقلت
وإنت كمان.
ركبت جنبه.
وحطيت الشنطة في حجري.
الطريق كله تقريبًا ما اتكلمتش.
وهو كان بيحكيلي عن شغله، وأنا كنت ببص قدامي.
كل كلمة منه كانت بتوجعني.
لأن الشخص اللي قاعد جنبي
كنت فاكرة إني عارفة عنه كل حاجة.

حفلة داليا كانت مليانة ناس وضحك وموسيقى وكاسات بتخبط في بعض.
كريم كان واقف بيتكلم ويضحك مع زمايلي.
طبيعي جدًا.
كأنه مفيش حاجة حصلت.
أما أنا
فشنطتي ما فارقتش حضني.
داليا قعدت جنبي وقالت
إنتِ مالك؟ سرحانة ليه؟
قلت
صداع بس.
بصتلي شوية وقالت
اسمعي نصيحة من غير ما أكون رخمة قبل ما تفترضي حاجة، اسألي.
ضحكت في سري.
لو تعرف هي بتقول إيه!

استأذنت ودخلت الحمام.
قفلت الباب.
طلعت الحزمة من شنطتي.
فتحت أول جواب.
وكان مكتوب
كريم، شكرًا إنك حولت الفلوس تاني. يوسف بيسأل عليك طول الأسبوع. رسم لك صورة وعايز يبعتها لك. متقلقش عليا.
أختك، سعاد.
وقفت.
أختك؟
قريت الكلمة تاني.
أختك.
فتحت جواب تاني.
وبعدين التالت.
كلهم من سعاد.
فتحت ورقة الوصاية.
وكان اسم كريم موجود في خانة الوصي المحتمل على يوسف.
رجعت الورق بسرعة في الشنطة.
وسندت إيدي على الحوض.
يعني كريم عنده أخت؟
بس السؤال الأكبر كان
ليه مخبيها عني؟

الليلة دي ما نمتش.
كريم كان نايم جنبي بهدوء.
وأنا كنت باصة للسقف وبفكر.
مرة أقول يمكن خانني.
مرة أقول يمكن عنده ابن.
مرة أقول يمكن فيه واحدة تانية في حياته.
وفي كل مرة كان عقلي يرجع لنفس السؤال
مين سعاد؟

الصبح.
كنت في المطبخ بحط القهوة.
دخل كريم.
بص في وشي وقال
إنتِ مانمتيش.
قلت
اقعد.
بصلي باستغراب.
قعد.
حطيت الحزمة قدامه.
في اللحظة دي
وشه اتغير.
الدم اختفى منه.
بص للحزمة.
وبعدين بصلي.
وقال بصوت واطي
مريم
قلت
قولي مين سعاد؟
سكت.
وبعدين قال
أختي.
اتخضيت.
أختك؟!
هز راسه.
أختي من أبويا.
قلت
إنت معندكش أخوات!
قال
ماكنتش أعرف إن عندي أخت أصلًا.
سكت شوية، وبعدين كمل
أبويا ساب أمي وأنا عندي أربع سنين. وبعدها اتجوز وخلف سعاد.
بصيت للصورة.
ويوسف؟
قال
ابنها.
سكت.
حسيت إني مش عارفة أتكلم.
قلت
من إمتى وإنت عارف؟
قال
من حوالي سنة.
سنة؟!
هز راسه.
سنة كاملة؟
قال
هي اللي بعتتلي بعد وفاة أمها.
والفلوس؟
كنت بساعدها.
والسفر؟
كنت بروحلها.
بصيت له بصدمة.
يعني كل مرة كنت بتسافر فيها للشغل
قال
كنت بروح لها.
وقفت.
وطلب الوصاية؟
نزل عينه للأرض.
سعاد تعبانة يا مريم. والدكاترة قالوا إن حالتها محتاجة متابعة. وهي طلبت مني لو حصل لها حاجة أبقى أنا الوصي على

تم نسخ الرابط