ماما بقالها ٣ ايام نايمة

لمحة نيوز

ماما بقالها 3 أيام نايمة بنت عندها 7 سنين زقت عربية يدويّة أميال عشان تنقذ إخواتها التوأم واللي حصل بعدها خلّى الكل مش مصدق!
لما موظفة الاستقبال شافت البنت الصغيرة وهي بتدخل باب الطوارئ، افتكرت في الأول إن الموضوع لعبة أو إن حد من أهلها وراها.
العربية اليدوية دخلت الأول.
عجلة قديمة بتصرّ على الأرض اللامعة، وصوتها الخشن بيقطع هدوء المستشفى.
وراها ريحة تراب، ومطر قديم، ودم ناشف.
وبعدين ظهرت البنت.
سبع سنين بالكتير.
حافية.
بتترعش.
كعوب رجليها متشققة، وفيها جروح صغيرة كانت سايبة علامات حمرا على أرضية المستشفى.
بصت لموظفة الاستقبال وقالت بصوت مبحوح بالكاد مسموع
ساعدوني
الموظفة قامت من مكانها.
في إيه يا حبيبتي؟
البنت بصت للعربية.
إخواتي الصغيرين مش راضيين يصحوا.
لثانية واحدة
محدش اتحرك.
مش عشان محدش مهتم.
لكن أحيانًا العقل بيرفض يستوعب المصيبة لما توصل له في شكل طفلة.
موظفة الاستقبال فضلت إيدها فوق التليفون.
راجل كان مستني دوره عشان يخيط جرح في إيده وقف يهز رجله.
وحتى صوت الطابعة اللي كانت بتطلع أوراق تسجيل المرضى فضل شغال، كأن الدنيا ما اتكسرتش فجأة.
وبعدين
الممرضة جريت.
العربية كانت قديمة، متبهدلة، وأكبر من حجم البنت بكتير.
جواها كان فيه طفلين حديثي الولادة.
توأم.
متلفين في ملاية صفراء قديمة.
وشهم شاحب.
شفايفهم ساكنة.
وإيديهم الصغيرين متنيين على صدرهم، كأنهم ناموا وهم بيحاربوا البرد.
الممرضة شالت واحد منهم بحذر.
فين مامتك يا حبيبتي؟
البنت ما ردتش.
عينيها كانت حمرا ومنتفخة.
شعرها لازق في وشها من العرق والمية.
وكفوف إيديها كانت مليانة فقاقيع وجروح، كأن مقابض العربية حفرت حكايتها في جلدها.
ممرضة تانية قربت منها.
حبيبتي، اسمك إيه؟ ساكنة فين؟ مين جابك هنا؟
البنت فضلت ساكتة.
الساعة كانت 217 الظهر لما موظف استقبال الطوارئ فتح استمارة إصابة أطفال وكتب في خانة الملاحظات
طفلة ومعاها توأم حديثي الولادة.
بعد دقيقتين، كان حوالي العربية طبيبين، وثلاث ممرضات، وطبيب أطفال.
وبعد دقائق قليلة
الكل فهم إن الموضوع مش سوء تفاهم.
الطفلين كانوا ساقعين.
ساقعين بشكل خطير.
الدكتور قال بسرعة
حضانات تدفئة! أكسجين! هاتوا فريق حديثي الولادة حالًا!
الممرضات بدأوا يلفوا الطفلين في بطاطين دافية.
لكن عيون واحدة منهم فضلت رايحة ناحية البنت.
كان فيه خدوش طالعة على رجليها.
ركبها كلها كدمات زرقا وبني.
شفايفها متشققة من العطش.
التراب متجمع في هدومها.
وفي إيدها كان فيه خيط صغير مربوط حوالين معصمها.
طفلة ما ينفعش تعرف المستشفى بعيدة قد إيه.
طفلة ما ينفعش تضطر تقيس الحب بعدد الكيلومترات اللي قدرت تمشيها.
الممرضة نزلت لمستواها.
مشيتي منين يا حبيبتي؟
قالت
من البيت.
والبيت بعيد؟
هزت رأسها.
أيوه بعيد.
مين قالك تيجي المستشفى؟
البنت بصت للأرض.
ماما.
الممرضة بلعت ريقها.
ماما قالتلك إيه؟
قالت البنت بمنتهى البساطة
قالتلي لو حصل حاجة أروح هنا. وقالت إن الناس هنا بيساعدوا.
مفيش تمثيل.
مفيش مبالغة.
مجرد طفلة بتنفذ آخر حاجة أمها طلبتها منها.
الممرضة سألت
اسمك إيه؟
البنت ترددت شوية.
وبعدين قالت
ملك.
موظفة الاستقبال كتبت الاسم بإيد بتترعش.
وفي خانة الأب أو ولي الأمر
ما كانش فيه حد يكتب اسمه.
الدكتور سأل السؤال اللي محدش كان عايز يسأله
باباكي فين يا ملك؟
رفعت عينيها للدكتور.
معنديش بابا.
الجملة كانت قصيرة.
لكنها كانت محفوظة.
محفوظة زيادة عن اللزوم.
كأنها قالتها كتير قبل كده واتعلمت إن الناس بتزعل لما تسمعها.
الدكتور بص للممرضة.
وبعدين سأل
ومامتك؟ هي لسه في البيت؟
ملك هزت رأسها.
نزلت دمعة واحدة على خدها المترب.
أنا وعدتها إني هرجع لها.
سكتت.
وبعدين قالت
بس الأول كان لازم أنقذ البيبيهات.
هنا
موظفة الاستقبال حطت إيدها على بوقها.
الممرضة لفت وشها بسرعة، لأن عينيها اتمَلَت بالدموع.
وفي اللحظة دي، الطوارئ كلها بطلت تشوف ملك كطفلة خايفة.
بقوا شايفينها كآخر سبب يخلي 3 أرواح لسه عندها فرصة.
الساعة 243، أمن المستشفى بلغ الشرطة.
246، اتفتح محضر.
251، الأخصائية الاجتماعية اتطلبت.
308، ملك قدرت تديهم عنوان ناقص.
اسم طريق.
ووصف لصندوق بريد أزرق مائل ناحية الترعة.
التوأم اتحطوا تحت أجهزة التدفئة.
ملك رفضت تقعد.
العربية هتفضل هنا؟
الممرضة استغربت.
أيوه، ليه؟
ملك مسكت طرفها.
عشان دي اللي جبتهم.
الممرضة نزلت قدامها.
محدش هياخدها منك.
ملك بصتلها.
بجد؟
بجد.
وبعدين قالت
إنتِ عملتي الصح يا ملك. سمعتي كلام مامتك وجيتي بيهم هنا.
ملك سكتت شوية.
وبعدين سألت
أقدر أرجع لها دلوقتي؟
الممرضة ما عرفتش ترد.
لأن البيت كان لسه موجود.
ومامتها كانت لسه هناك.
وفي مكان ما، بعد أميال من التراب والحصى والطريق المكسور
كان فيه سر مستني حد يفتحه.

الجزء الثاني
في نفس الوقت، خرج المقدم كريم الشاذلي ومعاه زميله الرائد محمود فوزي ناحية العنوان اللي ملك وصفته.
وصلوا لصندوق البريد الأزرق المائل.
وبعده طريق ترابي ضيق.
وبعد دقائق
ظهر البيت.
بابه كان موارب.
كريم وقف عند الباب.
وقال بصوت واطي
محدش يلمس حاجة.
محمود وقف مكانه.
دخلوا بحذر.
البيت كان صغير وقديم.
في المطبخ كان فيه زجاجات لبن أطفال جنب الحوض.
بطاطين متكومة جنب كنبة قديمة.
لعب أطفال مرمية على الأرض.
وعلى الترابيزة
كان فيه ظرف مقفول.
ومجموعة مفاتيح.
وورقة متنية عليها كلام مكتوب بسرعة.
كريم قرب بعينه من الورقة من غير ما يلمسها.
وفجأة
وشه اتغير.
كان مكتوب فوق الورقة اسم المستشفى اللي ملك خدت إخواتها ليها.
كريم بص لمحمود.
كلم الإسعاف فورًا.
المسعفين دخلوا البيت.
لقوا أم ملك، سمر عبد الله، مرمية على الأرض جنب المطبخ.
كانت فاقدة الوعي.
لكنها كانت لسه عايشة.
وفي البيت كان واضح إن حد كان بيحاول يهتم بالتوأم قبل ما يحصل أي شيء.
زجاجات.
بطاطين.
هدوم أطفال.
لكن مفيش أي أثر واضح لشخص تاني.
محمود بدأ يفتش المكان.
ولاحظ إن فيه تقويم معلق على الحيطة.
فيه كذا تاريخ متعلم عليهم.
لكن تاريخ واحد كان متعلم عليه بقلم غامق أكتر من مرة.
من 3 أيام.
كريم بص للتاريخ.
وبعدين بص لسمر.
إيه اللي حصل هنا؟
محدش رد.

في المستشفى، ملك أخيرًا وافقت الممرضة تنظف رجليها.
حطوا رجليها في

تم نسخ الرابط