حماتى فضت شنطتى و صرخت فيا
التسجيل التاني.
صوت أحمد ملأ الأوضة
منى هي اللي بتدفع دلوقتي. نخليها تخلص التصليحات الأول وبعدها نبقى نشوف موضوع البيت.
الحاجة سعاد بصت لابنها.
وبعدين سمعنا صوتها هي
طب ولو عرفت إن البيت لسه ميراث؟
وصوت أحمد رد
هتعرف منين؟ هي فاكرة إنه بتاعي.
اتقفل التسجيل.
الصمت كان تقيل.
أحمد بصلي.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته...
ما كانش عنده رد جاهز.
الحاجة سعاد هي اللي انفجرت.
نهى! البنت العقربة هي اللي سجلتنا!
محاميتي قالت بهدوء
مين اللي سجل مش هو الموضوع اللي هنتخانق فيه هنا. مسألة قبول أي تسجيل واستخدامه يحددها القانون والجهة المختصة. إحنا بنتكلم عن الوقائع والمستندات والحقوق المالية.
أحمد بصلي وقال
إنتِ عايزة إيه يا منى؟
السؤال خلاني أبتسم.
لأن دي كانت أول مرة من سنتين يسألني أنا عايزة إيه.
قلت
الطلاق.
سكت.
وبعدين؟
وكل حق مالي يثبت إنه من حقي.
الحاجة سعاد قالت
يعني عايزة ترمينا في الشارع؟
بصيت لها.
أنا ما طلبتش بيتك ولا حقك ولا حق نهى ولا حق أي حد.
وبعدين بصيت لأحمد.
أنا بطلب حقي أنا.
أحمد حاول يغير نبرته.
منى... ممكن نبدأ من جديد.
قلت
إمتى؟
اتلخبط.
إيه؟
إمتى قررت إنك عايز تبدأ من جديد؟ يوم ما ضربتني؟ ولا يوم ما جيت تاخدني من بيت أهلي من غير اعتذار؟ ولا بعد ما عرفت إن عندي مستندات؟
ما ردش.
قلت
أنا عندي الإجابة.
قمت من مكاني.
بعد المستندات.
وخرجت.
القضية ما اتحلتش في يوم وليلة.
استغرقت شهور.
وكان فيه مراجعة لكل تحويل وإيصال ومستند.
مش كل مبلغ دفعته اعتُبر تلقائيًا دينًا.
وده شيء المحامية كانت واضحة معايا فيه من البداية.
لكن الرسائل والتحويلات والفواتير ساعدت في إثبات جزء مهم من الصورة، وخصوصًا المبالغ اللي كان أحمد نفسه بيطلبها باعتبارها مؤقتة أو مرتبطة بالتزامات محددة.
وفي النهاية، وبعد مفاوضات طويلة وتحت إشراف المحامين، وصلنا لتسوية مالية أعادت لي جزءًا كبيرًا من المبالغ اللي قدرت أوثق حقي فيها، بالإضافة إلى تسوية باقي الحقوق المرتبطة بالطلاق وفق الإجراءات القانونية.
أما البيت...
فما أخدتش منه متر.
لأنه من البداية ما كانش هدفي.
لكن ظهور حقيقة الملكية عمل حاجة تانية.
نهى فتحت رسميًا ملف حقها في تركة أبوها.
وفجأة، الحاجة سعاد وأحمد لقوا نفسهم مضطرين يتعاملوا مع مشكلة كانوا مأجلينها سنين.
بعد شهور، صدر الطلاق رسميًا.
اليوم اللي استلمت فيه الورق، خرجت من مكتب المحامية وأنا ماسكة الملف.
وقفت في الشارع.
ما حسيتش بالانتصار.
ولا بالشماتة.
حسيت بحاجة أبسط.
الراحة.
رجعت لشغلي.
استأجرت شقة صغيرة قريبة منه.
أول يوم دخلتها، ما كانش فيها غير سرير صغير، ترابيزة، وكرسيين.
أمي دخلت وبصت حواليها وقالت
صغيرة.
ضحكت.
بس بتاعتي.
بعد أول مرتب كامل ما اضطرش يروح لأقساط أحمد أو مصاريف بيت أمه، اشتريت حاجة كنت نفسي فيها من زمان.
مكنة قهوة صغيرة.
أبويا لما شافها قال
كل الفلوس دي وفي الآخر مكنة قهوة؟
ضحكت.
الفرق إن المرة دي أنا اللي اخترت أصرف فلوسي على إيه.
بعد حوالي سنة، كنت خارجة من البنك لما شفت الحاجة سعاد بالصدفة.
كانت واقفة على الرصيف الناحية التانية.
شافتني.
وقفت.
وأنا وقفت.
بصت لشنطتي اللي كانت على كتفي.
نفس نوع الشنط اللي كانت زمان تفتحها وتقلبها قدامي.
افتكرت جملتها
الست المتجوزة مفيش حاجة اسمها حاجتها.
عديت الشارع.
ولما قربت منها، توقعت إنها تقول حاجة.
لكنها ما قالتش.
أنا اللي ابتسمت ابتسامة بسيطة وقلت
صباح الخير يا حاجة سعاد.
وبعدين كملت طريقي.
ما احتجتش أقول لها إن الشنطة بتاعتي.
ولا إن المرتب بتاعي.
ولا إن البيت اللي عايشة فيه بتاعي.
ولا إن حياتي بقت بتاعتي.
لأني أخيرًا فهمت إن الملكية الحقيقية مش إن اسمك يبقى مكتوب على عقد بيت.
أحيانًا...
أهم حاجة لازم الإنسان يستردها هي حقه في نفسه.
والغريب إن اليوم اللي افتكرت فيه إن حياتي انتهت كان اليوم اللي أحمد ضربني فيه قدام شنطتي المفتوحة.
لكن الحقيقة؟
حياتي ما انتهتش اليوم ده.
هي بدأت.
لأن أول مرة لمّيت فيها حاجتي من على الأرض ومشيت...
كانت أول مرة من سنتين أختار نفسي.
النهاية.