حماتى فضت شنطتى و صرخت فيا
المحتويات
للآخر.
وبعدين سمعته مرة تانية.
وفي المرة التالتة، ما كنتش بعيط.
كنت هادية بشكل أخافني أنا شخصيًا.
طلعت فلاشة صغيرة من درج المكتب.
بدأت أنقل عليها كشوف الحسابات، والإيصالات، والتحويلات، والفواتير.
وفي الآخر...
نقلت التسجيل.
تاني يوم الصبح، سألت أبويا عن محامي كويس.
بصلي باستغراب وقال
محامي ليه؟
قفلت الفلاشة في إيدي وقلت
علشان المرة دي مش هرجع أعتذر.
بعد أربع أيام، الحاجة سعاد هتيجي بنفسها تدور عليّا.
وهتدخل بيت أهلي وهي مقتنعة إن ابنها لسه قادر يرجعني بكلمتين.
لكن اللي هي ما كانتش تعرفه...
إن قبل ما توصل بساعات، كانت الفلاشة دي بالفعل على مكتب المحامي.
وإن أول ما سمع التسجيل، وقف تشغيله في النص، وبصلي وقال
يا مدام منى... إنتِ فاهمة التسجيل ده ممكن يعمل فيهم إيه؟
بصيت له وقلت
علشان كده جيت لحضرتك.
لكن حتى أنا وقتها...
ما كنتش أعرف إن اللي هيحصل بعد كده هيقلب البيت اللي كانوا فاكرينه ملكهم رأسًا على عقب.
الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، صحيت بدري وقعدت قدام الكمبيوتر أراجع كل الإيصالات والتحويلات من جديد.
المرة دي ما كنتش ببص عليها كذكريات من سنتين جواز.
كنت ببص عليها كمحاسبة.
رقم وراء رقم.
تحويل وراء تحويل.
فاتورة وراء فاتورة.
ولما خلصت الحساب، فضلت باصة للرقم النهائي قدامي وأنا مش مستوعبة.
خلال 24 شهر بس، كنت دفعت أكتر من 780 ألف جنيه على مصاريف البيت، والديون، والتصليحات، والتحسينات اللي اتعملت فيه.
كان قدامي إيصالات لمحلات أدوات بناء.
دفعات لعمال وصنايعية.
فواتير أطباء ومستشفيات.
تحويلات للبنوك.
أقساط.
أجهزة كهربائية.
ومبالغ كتير كنت بدفعها وأنا مقتنعة إني مش بخسر فلوسي...
أنا ببني بيتي.
أبويا دخل الأوضة ولقاني قاعدة وسط الورق.
سحب كرسي وقعد جنبي.
بص للأوراق شوية، وبعدها بصلي وقال
أنا مش هقولك تكملي مع جوزك ولا تسيبيه.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس جاوبيني على سؤال واحد يا منى.
بصيت له.
قال
لو كان عندك بنت... كنتِ تقبلي إن جوزها يعاملها بالطريقة اللي أحمد عاملك بيها؟
الإجابة خرجت مني قبل حتى ما أفكر.
مستحيل.
أبويا هز راسه بهدوء.
يبقى ما تجبريش نفسك تعيشي حاجة عمرك ما كنتِ هتقبليها لبنتك.
الكلمة فضلت ترن في ودني.
في نفس اليوم، اتصلت بمحامية قضايا أسرة في القاهرة اسمها الأستاذة نجلاء منصور.
حكيت لها كل اللي حصل.
من أول تدخلات الحاجة سعاد في حياتنا، لحد تفتيش شنطتي والإهانة، وانتهاءً بالقلمين اللي أحمد ضربهم لي قدام أمه.
وبعت لها صور العلامات اللي كانت لسه موجودة على وشي.
وبعت لها صور رسائل أحمد.
ونسخ من كشوف الحسابات والتحويلات البنكية.
بعد ما راجعت جزء من المستندات، قالت لي بجدية
أول حاجة، ما ترجعيش البيت لوحدك تحت أي ظرف.
وبعدين كملت
تاني حاجة، حافظي على كل حاجة معاكي. ما تمسحيش رسالة، ما ترميش إيصال، وما تعدليش أي ملف أو تسجيل.
سألتها
والتحويلات دي ممكن أعمل بيها حاجة؟
قالت
ده بيتوقف على النظام القانوني للزواج، وطبيعة ملكية البيت، وقدرتنا نثبت إن المبالغ دي كانت مساهمات فعلية منك وليست مجرد هدايا. لو أثبتنا إن فلوسك استخدمت في سداد التزامات أو تحسين عقار مملوك لطرف تاني، ممكن يبقى فيه مطالبات وتعويضات وحقوق مالية لازم تتراجع قانونيًا.
لأول مرة من سنتين...
حد كان بيتكلم عن اللي عملته باعتباره شيء له قيمة.
مش واجب الزوجة.
مش مساعدة لجوزك.
مش فلوس البيت.
لأ.
مجهود.
فلوس.
حقوق.
ومستندات تثبتهم.
وفي اليوم الرابع من وجودي عند أهلي...
أحمد جه المنصورة.
دخل بيت أبويا كأن مفيش أي حاجة حصلت.
لا اعتذار.
لا ندم.
ولا حتى محاولة يسألني أنا عاملة إيه.
وقف قدامي وقال بمنتهى الثقة
حضري شنطتك. يلا علشان نمشي.
بصيت له.
أنا مش راجعة.
ملامحه اتغيرت.
قطب حاجبيه وقال
إنتِ لسه مكبرة الموضوع علشان قلمين؟!
أمي كانت واقفة جنبنا.
أول ما سمعت الجملة، ضغطت على شفايفها علشان ما تتكلمش.
أما أبويا، ففضل هادي.
بص لأحمد وسأله
إنت شايف إن ضرب بنتي كان غلط؟
لأول مرة أحمد ما عرفش يرد بسرعة.
بص للأرض وقال
أنا اتعصبت... بس هي اللي استفزت أمي.
بس.
الكلمة دي كانت كفاية.
بس هي...
يعني لسه شايف إن فيه مبرر.
لسه شايف إن المشكلة مش إنه ضربني.
المشكلة إني استفزيت أمه.
وفي اللحظة دي، آخر جزء جوايا كان لسه بيسأل إذا كنت بظلمه...
اختفى.
بصيت له وقلت
إنت ما جيتش علشان وحشتك يا أحمد.
رفع عينه ليا.
كملت
إنت جيت علشان من ساعة ما مشيت، محدش بيطبخ، محدش بينضف، ومحدش بيدفع المصاريف اللي أنا كنت بشيلها.
سكت.
ما قالش لأ.
وما قدرش حتى يقول إني غلطانة.
وقبل ما يمشي، وقف عند الباب وبصلي وقال
براحتك. بس بعدين ما تجيش تقولي ندمت.
ما رديتش.
فضلت واقفة أبص له وهو بيبعد.
وساعتها فهمت حاجة كان المفروض أفهمها من زمان.
أحمد ما كانش خايف يخسرني.
كان خايف يخسر الراحة اللي أنا كنت موفراهاله.
يوم الاثنين، سافرت القاهرة.
رحت مكتب الأستاذة نجلاء.
كانت مجهزة أوراق دعوى الطلاق.
لما حطت الأوراق قدامي...
فضلت أبص لمكان التوقيع.
وفجأة افتكرت يوم ما وقعت على قسيمة جوازي.
وقتها كنت ماسكة القلم وإيدي بتترعش من الفرحة.
كنت مقتنعة إني بختار شريك هكمل معاه باقي عمري.
والنهاردة...
كنت ماسكة القلم علشان أنهي نفس العلاقة.
المحامية لاحظت إني ساكتة.
فقالت
لو محتاجة تفكري شوية، مفيش مشكلة.
بصيت لها.
أنا فكرت كفاية.
وسكت لحظة قبل ما أقول
فكرت لمدة سنتين.
ومضيت.
خرجت من المكتب وأنا حاسة بمزيج غريب بين الخوف والراحة.
وفي نفس اليوم، أحمد اتصل بيا.
رديت.
قال لي بنبرة كأنه جايب لي خبر سعيد
ماما وافقت إنك ترجعي.
كدت أضحك من غرابة الجملة.
هو لسه فاكر إن القرار قرارها.
كمل
وقالت إنها خلاص مش هتفتش شنطتك تاني.
سألته
وإنت؟
أنا إيه؟
إنت معترف إنك ضربتني؟
سكت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قال
يا منى، دي كانت لحظة عصبية. ما تعمليش منها فضيحة.
غمضت عيني.
وقلت
المشكلة مش في قلمين يا أحمد.
أمال في إيه؟
قلت له
في سنتين كاملين من الإهانة.
وسكت لحظة، وبعدها قلت
وأنا رفعت دعوى طلاق.
صوته اتغير فورًا.
إنتِ عملتي إيه؟!
سمعتني.
بدأ يزعق.
قال إني اتجننت.
وإني بهد البيت.
وبعدين قال الجملة اللي كنت متوقعة أسمعها
وما تفكريش إنك هتاخدي مليم واحد من بيتي!
قلت بهدوء
أنا مش عايزة حاجة مش بتاعتي.
وسكت لحظة.
أنا هطالب باللي دفعته، وبأي حقوق القانون يثبت إنها من حقي.
قفل المكالمة وهو بيزعق.
وبعدها بحوالي عشر دقايق...
الموبايل رن تاني.
الحاجة سعاد.
رديت.
ما قالتش سلام حتى.
دخلت في الكلام مباشرة
اسمعيني كويس يا منى. فلوس الست المتجوزة تبقى لبيت جوزها.
سكت.
فكملت بمنتهى الثقة
يعني المرتب اللي كنتِ بتاخديه طول السنتين دول كان فلوس بيت ابننا. إنتِ مالكيش حق تطالبي بحاجة.
الجملة دي لخصت كل حاجة.
مرتبي...
فلوسهم.
تحويشتي...
فلوسهم.
فلوس التصليحات...
واجب عليّا.
فواتير علاجها...
واجب عليّا.
أقساط عربية ابنها...
واجب عليّا.
لكن كيس قهوة آخده لأبويا وأمي؟
بالنسبة لها كان لازم يتفتش.
لأن ده ممكن يكون من بيت ابنها.
قلت لها
تمام يا حاجة سعاد.
استغربت هدوئي.
تمام إيه؟
قلت
خلي الكلام ده للمحامين.
وقفلت.
بعد حوالي تلات أسابيع، المحكمة قبلت الدعوى رسميًا.
وبعد فترة قصيرة، الأستاذة نجلاء اتصلت بيا.
قالت
منى، محتاجة تيجي المكتب. رد أحمد وصل.
روحت لها.
وأول ما دخلت، لقيت ملف كبير قدامها.
قالت
أحمد بينكر إنه ضربك.
ضحكت بمرارة.
طبيعي.
كملت
وكمان بيقول إن كل المبالغ اللي حولتيها خلال السنتين كانت هدايا طوعية منك.
فتحت الرد قدامي.
كان مكتوب تقريبًا إنني كنت بساهم في البيت بإرادتي، وإن أحمد لم يجبرني على دفع أي شيء، وإن المبالغ التي دفعتها كانت في إطار العلاقة الزوجية ولا يحق لي المطالبة بها.
أما الاعتداء؟
أنكره تمامًا.
ادعى إن مفيش ضرب حصل.
وإن الخلاف كان مجرد مشادة عائلية بسيطة.
فضلت أبص للأوراق.
وبعدين قلت
يعني هو بيقول
متابعة القراءة