حماتى فضت شنطتى و صرخت فيا

لمحة نيوز

حماتي فضّت شنطتي قدام جوزي وصرخت في وشي
الست المتجوزة مفيش حاجة اسمها حاجتي وحاجتك!
ولما اعترضت على كلامها، جوزي ضربني قدامها.
لكن بدل ما أعيط أو أترجاه، لمّيت حاجتي من على الأرض، قفلت شنطتي، ومشيت.
بعد أربع أيام، حماتي رجعت تدور عليّا وهي متأكدة إني في الآخر هرضخ وأرجع...
لكنها ما كانتش تعرف إني كنت بالفعل سلّمت لمحامي كشوف تحويلات وإيصالات متجمعة على مدار سنتين كاملين...
وتسجيل صوتي مستحيل كانوا يتخيلوا إنه موجود أصلًا.
الجزء الأول
في البيت ده ممنوع تعترضي على كلام أمي!
صرخ أحمد بالجملة دي قبل ما يضربني بالقلم وأنا واقفة قدام الشنطة المفتوحة.
أول قلم خلاني أتجمد مكاني.
أما التاني، فخلاني أفهم إن السنتين اللي قضيتهم بدافع عن جوازي قدام كل الناس، ممكن ينتهوا في أقل من عشر ثواني.
الصبح ده، كل اللي كنت عايزاه إني أسافر عند أهلي في المنصورة وأقضي معاهم كام يوم.
كان بقالي تقريبًا تلات شهور ما زورتهمش، لأني كنت شغالة محاسبة في القاهرة، وفوق شغلي كنت تقريبًا المسؤولة عن كل حاجة في بيت جوزي.
كنت محضّرة هدوم السفر، وجايبة قهوة وحلويات، وكمان شال جميل لأمي.
كنت خلاص هقفل الشنطة، لما حماتي، الحاجة سعاد، دخلت الأوضة من غير حتى ما تخبط على الباب.
بصت للشنطة وقالت بلهجة آمرة
حطيها على السرير.
بصيت لها وسكت.
لأن المشهد ده ما كانش جديد عليّا.
كل مرة كنت أروح فيها أزور أهلي، الحاجة سعاد كانت تصر إنها تفتش شنطتي.
تقلب في هدومي.
تفتح الهدايا.
تبص جوه الأكياس.
وكان ممكن توصل بيها إنها تمسك كريماتي وتشمها، كأنها بتحاول تعرف إذا كنت واخدة حاجة من البيت من وراها.
كانت بتتعامل معايا كأني حرامية عايشة وسطهم.
المرة دي، وأنا شايفاها بتمد إيدها ناحية حاجتي، ما قدرتش أسكت.
اعترضت.
فبصت لي بصدمة، كأن مجرد إني أقول لها لأ جريمة.
وقالت
وإنتِ لسه بتردي عليّا كمان؟!
في اللحظة دي، ظهر أحمد عند باب الأوضة.
ولثانية واحدة، قلبي اتعلّق بأمل صغير.
افتكرت إنه أخيرًا هيقول لأمه كفاية.
هيطلب منها تسيب شنطتي.
أو على الأقل يقول لها إن من حقي أسافر عند أهلي من غير ما حد يفتش حاجتي.
لكن أحمد دخل الأوضة، ومشى ناحيتي.
وقبل ما ألحق أتكلم...
ضربني.
القلم نزل على وشي قدام أمه.
وبعدين صرخ
مش قلتلك في البيت ده ممنوع تعترضي على كلام أمي؟!
بصيت له وأنا مش مصدقة.
أما الحاجة سعاد، فكانت واقفة تتفرج وهي راضية تمامًا عن اللي حصل.
وبكل برود قالت
الست لازم تعرف مقامها في بيت جوزها.
ما عيطتش قدامهم.
رغم إن وشي كان بيحرقني من الضربة.
ورغم إن جوايا كان فيه حاجة بتتكسر.
انحنيت على الأرض، وبدأت ألم كل حاجة حماتي كانت رمتها من الشنطة.
لمّيت هدومي واحدة واحدة.
قفلت كيس القهوة كويس.
طبقت الشال اللي كنت جايباه لأمي.
ورجعت الحلويات مكانها.
ولا أحمد ساعدني.
ولا حتى اعتذر.
بالعكس.
كل اللي قاله وهو واقف بيتفرج عليّا
ترجعي بدري يوم الأحد. الغسيل متراكم، وفيه دفعات وفواتير لازم تتدفع.
كأنه ما ضربنيش من ثواني.
كأني مجرد واحدة شغالة عندهم، وخدت يومين إجازة ولازم ترجع في ميعادها.
قفلت الشنطة.
شيلتها.
وخرجت من البيت.
كان وشي بيحرقني...
لكن قلبي كان فاضي بشكل غريب.
وأنا راكبة الأتوبيس في طريقي للمنصورة، فضلت أبص من الشباك وأفتكر كل حاجة عملتها علشان العيلة دي.
لما أحمد خسر شغله، أنا اللي دفعت أقساط العربية.
لما حصلت مشكلة في سقف البيت بسبب المطر، أنا اللي طلعت فلوس التصليح من تحويشة عمري.
لما الحاجة سعاد احتاجت تعمل تحاليل وفحوصات طبية، أنا اللي دفعت لها في مستشفى خاص علشان ما تستناش دورها.
حتى التلاجة اللي في البيت...
أنا اللي اشتريتها.
والغسالة اللي كانوا بيستخدموها كل يوم...
أنا اللي دفعت تمنها.
وفوق ده كله، كان فيه مصاريف وفواتير وتحويلات كتير جدًا خرجت من حسابي خلال السنتين.
بس كان فيه فرق بيني وبينهم.
هما كانوا فاكرين إني بعمل كل ده وأنساه.
لكن أنا محاسبة.
وطبيعة شغلي علمتني حاجة واحدة
كل جنيه لازم يبقى له مستند.
أنا ما كنتش محتفظة بالإيصالات علشان أنتقم منهم.
ولا كنت مخططة لليوم ده.
كنت بحتفظ بيها لأن دي طبيعتي.
إيصال.
تحويل بنكي.
فاتورة.
كشف حساب.
كل حاجة كانت موجودة.
لما وصلت بيت أهلي، أمي فتحت لي الباب.
أول ما شافتني حضنتني.
حاولت أخبي الناحية اللي أحمد ضربني عليها، وتصرفت طول اليوم كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن على العشا، أمي فضلت باصة في وشي.
وبعدين قربت مني.
شافِت العلامة.
أبويا رفع عينه من الأكل وبصلي.
مين عمل فيكي كده؟
اتوترت.
وقلت بسرعة
محدش... خبطت في الباب وأنا خارجة.
أمي قامت من مكانها.
قربت مني، ومسكت دقني بإيدها بهدوء علشان تشوف العلامة كويس.
وبصت في عيني وقالت
ممكن تضحكي على أي حد يا منى... إلا أنا.
ساعتها انهرت.
كل اللي كنت بحبسه جوايا لمدة سنتين خرج مرة واحدة.
حكيت لهم عن تفتيش شنطي.
عن الإهانات.
عن الفلوس.
عن تحكم حماتي في كل تفاصيل حياتي.
وحكيت لهم عن المرات اللي أحمد كان يجبرني فيها أعتذر لأمه، حتى لو هي اللي غلطانة.
كان دايمًا يقول لي
اعتذري وخلاص علشان أمي ما تزعلش.
وأحيانًا
إحنا مش ناقصين مشاكل بسببك.
وأنا كنت بعتذر.
مرة ورا مرة.
مش لأني غلطانة...
لكن لأني كنت خايفة بيتي يتهد.
وأخيرًا حكيت لهم عن القلمين اللي ضربهم لي الصبح.
أمي بدأت تعيط.
أما أبويا، فما قالش حاجة في الأول.
فضل ساكت فترة طويلة جدًا.
وبعدين قام ودخل أوضته.
رجع وهو ماسك علبة صغيرة قديمة.
فتحها قدامي.
كان جواها شوية فلوس.
تحويشة بسيطة جدًا.
حطها على الترابيزة وقال
دي كل الفلوس اللي معايا تقريبًا.
بصيت له باستغراب.
فكمل
يوم جوازك، أمك باعت حلقها علشان تساعدك تجهزي نفسك.
أمي نزلت عينيها في الأرض.
وأبويا قال بصوت مكسور
إحنا كنا فاكرين إننا بنجوز بنتنا علشان تعمل بيت... مش علشان تبقى خدامة عند عيلة بتحتقرها.
الكلمة وجعتني أكتر من الضرب.
لأني لأول مرة شفت جوازي من بره.
مش زي ما كنت بحاول أبرره لنفسي.
مش أحمد عصبي شوية.
ولا حماتي طبعها صعب.
ولا كل البيوت فيها مشاكل.
لأ.
أنا كنت عايشة في بيت اتعودوا فيه إن فلوسي حقهم، ومجهودي واجب، وكرامتي شيء قابل للتفاوض.
في الليلة دي، موبايلي نور.
رسالة من أحمد.
فتحتها.
كان كاتب
ارجعي بكرة. أمي مستعدة تنسى قلة أدبك لو اعتذرتي لها.
فضلت أبص للجملة كذا مرة.
أنا اللي اتضربت.
أنا اللي اتهنت.
أنا اللي اتفتشت شنطتي كأني حرامية.
ومع ذلك...
أنا اللي المفروض أعتذر.
قفلت الرسالة.
وبعدين قفلت الموبايل كله.
دخلت أوضتي القديمة في بيت أهلي.
الأوضة اللي كنت بنام فيها قبل الجواز.
كان فيها لسه المكتب الخشب القديم، والكمبيوتر اللي كنت بستخدمه أيام الدراسة.
قعدت قدامه وشغلته.
استغرق وقت طويل علشان يفتح.
وبعدين دخلت على ملفات قديمة كنت محتفظة بنسخ منها.
فتحت فولدر باسمي.
جواه كان فيه كل حاجة تقريبًا.
كشوف حسابات.
تحويلات بنكية.
فواتير.
إيصالات.
مصاريف البيت.
أقساط العربية.
تصليحات.
ثمن الأجهزة.
الفحوصات الطبية بتاعة حماتي.
دفعات كنت حولتها لحساب أحمد.
وبدأت أجمع.
رقم وراء رقم.
شهر وراء شهر.
سنة وراء سنة.
ولما وصلت للمبلغ النهائي لأول مرة...
رجعت بضهري للكرسي.
وبصيت للشاشة وأنا مش مصدقة.
الموضوع كان أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
أنا ما كنتش بس بساعد في البيت.
خلال سنتين، كنت حاطة جزء ضخم من دخلي وتحويشتي في حياة ناس بيتعاملوا معايا كأني مليش حق حتى في الشنطة اللي بسافر بيها.
لكن الفلوس ما كانتش أخطر حاجة.
لأن وأنا بدور وسط الملفات، افتكرت حاجة تانية.
حاجة حصلت من شهور.
مكالمة كنت سجلتها وقتها لسبب مختلف تمامًا...
ونسيت تقريبًا إنها موجودة.
فتحت فولدر التسجيلات.
وقعدت أدور.
لحد ما لقيت الملف.
ضغطت تشغيل.
وبمجرد ما سمعت أول ثواني...
إيدي اتجمدت فوق الماوس.
صوت الحاجة سعاد كان واضح.
وصوت أحمد كان أوضح.
سمعت التسجيل

تم نسخ الرابط