الولد صرخ وقال امى فى الزبالة
المحتويات
خالي حسام هو اللي عمل فيها كده!
اتنين من الموظفين حاولوا يبعدوه.
آدم بدأ يصرخ.
سيبوني!
سلمى حاولت تقوم من السرير.
لكن الطاقم الطبي منعها.
ومع خوفهم إنها تأذي نفسها بسبب الحالة النفسية اللي كتبها حسام في البلاغات، تم تثبيتها على السرير تحت بند السلامة الطبية.
سلمى صرخت
ابني!
آدم كان بيعيط وهو بيحاول يرجع لها.
ماما!
آدم!
ماما أنا مش عايز أمشي!
عمر وقف في آخر الأوضة.
حاسس إن حلقه مقفول.
المشهد قدامه كان بشع.
الست اللي اتضربت واتخدرت واترمت وسط الزبالة...
هي اللي مربوطة دلوقتي في السرير.
والراجل اللي اتهمته...
قاعد قدام الكاميرات بيتعامل معاه الناس كأنه الأخ المخلص.
حسام ما اكتفاش إنه يؤذي أخته.
حسام سرق منها الحقيقة كمان.
أخد الناس كلها وحطهم في صفه.
وقبل ما موظفي الرعاية الاجتماعية يدخلوا آدم العربية...
الطفل لف فجأة.
كان بيدور بعينيه على عمر.
لحد ما شافه.
عمو عمر!
عمر قرب منه بسرعة.
أنا هنا.
الموظفة قالت
لازم نمشي.
لكن آدم قرب وشه من عمر وقال بسرعة وكأنه خايف حد يسمعه
عمو عمر... ماما مش كدابة.
أنا عارف.
لأ... إنت مش فاهم.
عمر بص له باستغراب.
آدم رفع الدبدوب القديم اللي كان شايله من أول يوم.
نفس الدبدوب اللي فضل معاه طول الليل.
نفس اللعبة اللي محدش اهتم بيها.
وبص لعمر في عينيه وقال جملة خلت جسمه كله يتجمد
ماما خبّت الحقيقة جوه الدبدوب بتاعي.
عمر بص للدبدوب.
ثم بص لآدم.
وفي اللحظة دي فقط...
فهم إن اللعبة القديمة اللي كان الطفل ضاممها على صدره من أول ما شافه...
ممكن تكون أهم دليل في القضية كلها.
دليل قادر يثبت إن سلمى مش مجنونة.
ويكشف حقيقة حسام.
ويرجع طفل لأمه.
لكن عمر ماكانش يعرف إن اللي مخبّي جوه الدبدوب أخطر بكتير من مجرد دليل على الاعتداء.
لأن التسجيل الموجود بداخله...
كان هيكشف سرًا محدش في العيلة كان يعرف إن سلمى سجلته.
وساعتها...
مش بس قضية سلمى اللي هتتقلب.
الحكم على العيلة كلها كان هيتغير.
الجزء الثالث والأخير...
الجزء الثالث والأخير
عمر المنشاوي فضل واقف مكانه ثواني، وعينه على الدبدوب اللي آدم رافعه قدامه.
نفس الدبدوب القديم.
ودنه الشمال مقطوعة ومتخيطة بخيط أسود، وفروه البني باهت من كتر السنين.
عمر قرب منه وقال بصوت واطي
إيه اللي جوه الدبدوب يا آدم؟
الطفل بص حواليه بخوف.
موظفة الرعاية الاجتماعية كانت مستنياه عند باب العربية، والناس حواليهم رايحة جاية.
قرب آدم الدبدوب من صدره وقال
ماما قالتلي لو حصل لها حاجة، ما اديهوش لأي حد.
وقالتلك فيه إيه؟
هز آدم راسه.
لأ... بس قبل ما خالي حسام ييجي البيت بيوم، فتحت ضهر الدبدوب وحطت حاجة جواه.
عمر حس إن قلبه بدأ يدق أسرع.
مد إيده وقال
ممكن تديهولي؟
آدم تردد.
حضن الدبدوب أكتر.
عمر نزل على ركبته قدامه علشان يبقى في مستوى عينيه.
بصلي يا آدم.
الطفل بص له.
أنا غلطت أول مرة لما ما صدقتكش.
سكت عمر لحظة، وبعدين كمل
ومش هكرر الغلطة دي تاني. أوعدك إن محدش هياخد الحاجة اللي جوه غير الشرطة، وهفضل معاهم لحد ما نعرف الحقيقة.
آدم فضل باصص له شوية.
وبعدين، ببطء شديد، مد له الدبدوب.
رجعهولي.
عمر أخده بحذر.
هرجعهولك.
بعد أقل من ساعة، كان عمر قاعد مع اللواء خالد مراد في مكتب صغير داخل المستشفى.
خالد قفل الباب.
حط الدبدوب فوق المكتب وقال
لو فيه دليل فعلًا، لازم نفتحه رسميًا ويتوثق كل شيء.
استدعوا ضابط من النيابة وأحد المختصين بالأدلة الرقمية.
تم تصوير الدبدوب من كل الاتجاهات قبل ما حد يلمسه.
ولما قلبوه على ضهره، لاحظوا الخياطة السوداء اللي آدم كان بيتكلم عنها.
المختص قص خيطتين بحذر.
دخل صوابعه بين القطن.
وبعد ثواني...
طلع حاجة صغيرة ملفوفة في كيس بلاستيك.
كانت وحدة تسجيل صوتي صغيرة جدًا، ومعاها كارت ذاكرة.
خالد بص لعمر.
واضح إن سلمى كانت خايفة من حاجة قبل الاعتداء.
تم توصيل كارت الذاكرة بجهاز كمبيوتر منفصل.
ظهرت ملفات صوتية كتير.
بعضها مدته دقيقة.
بعضها عشر دقايق.
وفي ملف مدته أكتر من ساعة.
أقدم تسجيل كان من حوالي ثلاثة شهور.
خالد ضغط تشغيل.
في البداية، كان فيه صوت حركة وكوبايات بتتحط على ترابيزة.
وبعدين صوت حسام ظهر بوضوح.
أنا مش فاهم إنتِ معقدة الموضوع ليه يا سلمى. إمضي وخلاص.
صوت سلمى رد
مش همضي.
البيت كبير عليكي.
ده بيت أبويا وأمي.
وأنا ابنهم زيك.
ونصيبك أخدته.
حصل صمت.
وبعدين صوت حسام اتغير.
خلي بالك إنتِ بتكلمي مين.
سلمى ردت
أخويا.
فضحك حسام.
يبقى اسمعي كلام أخوكي.
التسجيل انتهى.
فتحوا ملف تاني.
صوت حسام
حساب آدم ملوش لازمة يفضل متجمد كل السنين دي.
سلمى
دي فلوس أبوه وسابهاله.
وأنا هعرف أشغلها.
مش هلمس جنيه من فلوس ابني.
صوت خبطة قوية جه في التسجيل.
وبعدين حسام قال
إنتِ دايمًا كنتِ غبية.
التسجيل انتهى.
خالد اتعدل في كرسيه.
لكن عمر قال
ده يثبت التهديد... لكن ممكن يقول إنها خلافات عائلية.
المختص أشار للشاشة.
لسه فيه ملفات.
فتحوا التسجيل الأطول.
وأول دقيقتين غيروا القضية كلها.
كان صوت حسام بيتكلم مع راجل تاني.
صوت غير معروف.
التقرير الطبي جاهز؟
الراجل رد
جاهز، بس لازم نكون حذرين.
مكتوب فيه إيه؟
نوبات هذيان، سلوك اندفاعي، واحتمال إيذاء النفس.
عمر رفع عينه لخالد.
خالد ما اتحركش.
أما التسجيل فاستمر.
حسام قال
ممتاز. لما تحصل المشكلة، التقرير ده يطلع.
الرجل سأله
وإنت متأكد إنها هتمضي؟
حسام ضحك.
لو ما مضتش وهي واعية، هتمضي وهي مش عارفة هي بتمضي على إيه.
الرجل سكت.
ثم قال
وحكاية الولد؟
حسام رد ببرود
الولد يتاخد منها. بمجرد ما يثبت إن أمه غير مستقرة نفسيًا، مين هيصدق كلام طفل عنده سبع سنين؟
عمر حس ببرودة في جسمه.
نفس الجملة تقريبًا.
نفس الخطة اللي حصلت بالحرف.
خالد وقف.
مين الراجل التاني؟
المختص قال
هنحتاج نحلل الصوت.
لكن التسجيل ما خلصش.
بعد لحظات، حسام قال اسمًا.
الدكتور شريف علام فاهم المطلوب كويس.
خالد بص لأحد الضباط.
هاتولي كل حاجة عن شريف علام.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر تسجيل.
التاريخ كان نفس يوم اختفاء سلمى.
الساعة 408 عصرًا.
الصوت بدأ بباب بيتفتح.
حسام
فين الورق؟
سلمى
مش همضي.
دي آخر مرة هسألك.
وأنا آخر مرة هقولك. بيت أبويا مش هتاخده، وفلوس ابني مش هتقرب منها.
حسام
أنا حاولت معاكي بالذوق.
بعدها اتسمع صوت خناقة.
حاجة وقعت على الأرض.
سلمى صرخت
ابعد عني!
وبعدين صوت آدم الصغير ظهر من بعيد
سيب ماما!
عمر غمض عينيه.
التسجيل استمر.
حسام كان بيتنفس بعنف.
ادخلي الأوضة يا سلمى.
مش داخلة معاك في حتة.
ثم جاء صوت رجل ثالث.
امسكها كويس.
خالد قرب من الكمبيوتر.
فيه شخص تالت.
سمعوا سلمى وهي بتصرخ.
وبعدين صوت حسام
الحقنة هتهديكي بس.
لأ! ابعدوا عني!
بعدها أصوات غير واضحة.
وبعدين...
هدوء.
ثواني طويلة.
قبل ما حسام يقول
شيلها.
الرجل الآخر سأله
نوديها فين؟
حسام رد
الصندوق اللي ورا السوق.
الرجل اتخض.
إنت مجنون؟ ممكن تموت!
وجاء رد حسام بمنتهى البرود
يبقى ريحتنا.
محدش في المكتب اتكلم.
عمر كان باصص للشاشة، لكنه مش شايفها.
كل اللي كان بيسمعه جواه هو صوت آدم أول مرة قابله فيها
أمي جوه الزبالة.
الطفل ماكانش بيتهيأله.
ماكانش بيبالغ.
كان بيحكي الحقيقة كاملة.
وخمسين شخصًا عدوا من قدامه واختاروا إنهم ما يصدقوهوش.
وهو كان واحد منهم.
خالد كسر الصمت.
دلوقتي عندنا محاولة قتل، خطف، تزوير تقارير، والتآمر للاستيلاء على أموال وممتلكات.
عمر سأله
هنستنى إيه؟
خالد قام.
مش هنستنى.
في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا، الشرطة وصلت لشركة حسام.
كان حسام قاعد في مكتبه، لابس بدلة رمادي، وبيتكلم في التليفون مع صحفي.
كان بيقول
كل اللي يهمني حاليًا سلامة أختي وابنها...
الباب اتفتح.
دخل خالد ومعاه أربع ضباط.
حسام وقف.
خير؟
خالد
متابعة القراءة