امي قالتلي انت مش مدعوه للرحلة البحرية

لمحة نيوز

خايفين إنك تعملي حاجة متهورة.
زي إيه؟
سكتت.
قلت
تبيعي البيت اللي أنا شاريته؟
سكتها كانت إجابة كفاية.
لكن فجأة سمعت صوت بابا من بعيد.
سيبيها!
وبعدين صوت أمي
استنى!
قربت الموبايل من ودني.
ماما بابا قال إيه؟
مفيش.
لأ، أنا سمعته.
ندى، خلينا نتقابل.
ليه؟
عشان نفهم بعض.
قلت
مفيش حاجة محتاجة تتفهم.
وبعدين قلت الجملة اللي كنت عارفة إنها هتوجعها
أنا عايزة أعرف مين اللي زور إمضتي.
سكتت.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين قالت
إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
قفلت المكالمة.
بصيت لمنى.
سمعتِ؟
قالت
أيوه.
هي عارفة.
منى ما ردتش.
كانت بتقلب في الملف.
وفجأة قالت
ندى
نعم؟
فيه حاجة هنا أغرب من كل اللي شوفناه.
مدتلي ورقة.
كانت عبارة عن كشف تحويلات بنكية.
بصيت للأرقام.
وبعدين التاريخ.
وبعدين اسم الحساب.
اتصدمت.
الفلوس دي
منى قالت
أيوه.
دي فلوس من حسابي؟
جزء منها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
إزاي؟
قالت
حد كان بيسحب مبالغ صغيرة من حسابك على فترات. مبالغ مش كبيرة لدرجة تلفت انتباهك.
قعدت على الكرسي.
كل حاجة بدأت تركب على بعضها.
الرحلة.
البيت.
التوكيل.
البيع.
والفلوس.
بس كان فيه سؤال واحد
هما كانوا بيجهزوا لكل ده ليه؟
منى قالت
في حاجة تانية.
رفعت عيني ليها.
إيه؟
قبل ما نكمل إجراءات البيع، أنا طلبت مراجعة كل المستندات القديمة الخاصة بالبيت.
و؟
حطت قدامي صورة.
بصي على التاريخ.
بصيت.
كان قبل شراء البيت بشهر.
وتحت التاريخ كان فيه اسم شخص.
أبويا.
قلت
ده إيه؟
منى قالت
والدك كان عامل طلب تمويل على العقار قبل ما إنتِ تشتريه.
اتسمرت مكاني.
بس هو مكنش يملك البيت!
عشان كده الموضوع غريب.
فضلت ساكتة.
وبعدين سألت
هل البيت عليه ديون؟
منى هزت راسها.
لأ.
تنفست براحة.
لكنها كملت
بس كان فيه محاولة لتحميل البيت التزام مالي كبير.
من مين؟
منى بصتلي وقالت
من والدك.
حسيت إن قلبي وقع.
كل السنين اللي كنت فاكرة إني بساعدهم فيها
بدأت تظهر بشكل مختلف.
أنا كنت فاكرة إني بشتري لهم بيت.
لكن يمكن
هم كانوا بيستخدموا فلوسي عشان يفتحوا لنفسهم باب لحياة أكبر.
وقبل ما أستوعب، وصلني إيميل.
المرسل
مكتب المحاسبة الخاص بيا.
العنوان كان
URGENT Unauthorized Financial Documents.
فتحت الإيميل.
وكان فيه ملف PDF مرفق.
أول صفحة كانت عبارة عن تقرير مالي.
تاني صفحة
كانت قائمة بتحويلات.
تالت صفحة
كان فيها اسم كريم.
لكن آخر صفحة
هي اللي خلت الدم يهرب من وشي.
لأن كان مكتوب فيها
المستفيد النهائي من الأموال ندى نفسها.
صرخت
مستحيل!
منى قامت بسرعة.
إيه؟
وريتها الورقة.
قعدت تقراها.
وبعدين رفعت عينيها.
ندى ده معناه إن حد بيحاول يعمل حاجة أخطر من بيع البيت.
إيه؟
قالت
حد بيجهز مستندات تخليكي إنتِ المسؤولة عن كل الفلوس دي.
سكت.
وبعدين سألتها
يعني ممكن يسرقوا فلوسي
وبعدين يخلوني أنا اللي أتحاسب؟
منى قالت
بالضبط.
وقتها لأول مرة
حسيت بالخوف بجد.
مش عشان البيت.
ولا عشان الفلوس.
لكن عشان اكتشفت إن الناس اللي كنت فاكرة إنهم أهلي
كانوا بيبنوا خطة كاملة ضدي.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه
إن عندي نسخة من كل تحويل بنكي.
وكل عقد.
وكل رسالة.
وكل حاجة دفعتها لهم خلال السنين.
والأهم
إن كاميرا البيت كانت لسه شغالة.
فتحت التسجيلات القديمة.
وقعدت أرجع بالأيام.
لحد ما لقيت اللي بدور عليه.
كريم دخل البيت قبل الرحلة بأسبوع.
كان ماسك شنطة سوداء.
دخل أوضة المكتب.
وبعد حوالي عشر دقايق
خرج.
لكن قبل ما يخرج، وقف قدام الكاميرا للحظة.
ومسك موبايله.
وقال
خلاص كل حاجة اتعملت. أول ما ندى تسافر، هنخلص موضوع البيت.
وقتها فهمت إن الرحلة كلها
مكنتش مجرد إهانة.
كانوا عايزين يبعدوني عن مصر عشان يقدروا ينفذوا خطتهم وأنا بره.
لكن التسجيل كان فيه مفاجأة أكبر.
لأن بعد ما كريم خرج من المكتب
دخل شخص تاني.
شخص مكنتش متوقعة أشوفه أبدًا.
أبويا.
وكان ماسك نفس الملف اللي كان قدامي.
لكن أبويا مكانش لوحده.
كان معاه
شخص من البنك.
وفوق المكتب
حطوا ورقة واحدة.
ورقة مكتوب عليها اسمي.
وفي اللحظة دي
عرفت إن موضوع البيت كان مجرد جزء صغير من الخطة.
الخطة الحقيقية كانت أكبر بكتير.
الجزء الرابع
فضلت أعيد تسجيل الكاميرا أكتر من مرة.
أبويا دخل المكتب.
وراه راجل لابس بدلة غامقة، شكله في أواخر الأربعينات.
حطوا الملف على المكتب.
وبعدين أبويا قال
متأكد إن كل حاجة هتمشي زي ما اتفقنا؟
الراجل رد
لو بنتك مضت المستندات، الموضوع هيخلص خلال أيام.
جسمي كله اتنفض.
مضت إيه؟
أنا مكنتش مضيت أي حاجة!
وقفت التسجيل.
بصيت لمنى.
لازم نعرف الراجل ده مين.
قالت
هعرف.
بعد أقل من ساعتين، كانت منى قدامي بمعلومة جديدة.
الراجل اسمه حسام الشاذلي.
شغال إيه؟
مستشار مالي وبيشتغل مع الشركة اللي كان كريم عايز يبيع لها البيت.
سكت.
وبعدين سألت
يعني أبويا وكريم وحسام كلهم مرتبطين؟
منى قالت
أيوه.
وإيه علاقة البنك؟
دي اللي لسه مش عارفينها.
فتحت اللابتوب.
بس فيه حاجة أهم.
إيه؟
المستند اللي أبوكي كان ماسكه في التسجيل أنا قدرت أحدد نوعه.
بصيتلها.
كان طلب قرض بضمان أصول.
أصول مين؟
منى سكتت.
وبعدين قالت
أصولك إنتِ.
ضحكت من الصدمة.
بس أنا موقعتش على أي قرض.
عشان كده بنقول إن فيه تزوير.
سكتنا.
كل اللي كنت بفكر فيه إن أمي قالتلي إني مش من العيلة.
كريم سخر من شغلي.
أبويا هددني.
والبيت اللي اشتريته لهم
كانوا بيحاولوا يستخدموه كجزء من خطة مالية ضدي.
لكن لسه مش فاهمة حاجة.
منى هما كانوا عايزين ياخدوا فلوسي ليه؟
قالت
غالبًا الموضوع مش مجرد فلوس.
أمال إيه؟
فتحت ملف تاني.
شركتك.
بصيتلها.
شركتي؟
إنتِ عندك شركة تصميم داخلي واستثمار عقاري، صح؟
أيوه.
وأغلب أصول الشركة باسمك.
طبيعي.
قالت
والدك كان عنده ديون كبيرة من فترة.
سكت.
أنا كنت عارفة إن بابا مر بأزمة مالية من كام سنة.
وعشان كده ساعدتهم.
دفعت ديون.
اشتريت البيت.
وساعدت كريم يبدأ مشروعه.
لكن منى قالت
المشكلة إن الديون مخلصتش.
يعني إيه؟
والدك عليه التزامات أكبر مما كنتِ متخيلة.
فتحت كشف حساب قدامي.
الأرقام كانت ضخمة.
بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة.
كل ده؟
أيوه.
طب هو كان بيصرف الفلوس دي في إيه؟
منى قالت
ديون قديمة، استثمارات خسرانة وحاجة تانية.
إيه؟
حطت قدامي ورقة.
كان فيها اسم كريم.
كريم دخل مع والدك في شراكة.
غمضت عيني.
طبعًا.
أخويا اللي كان دايمًا بيقول إني محظوظة وإن الفلوس بتيجيلي بسهولة
كان شريك أبويا في مشروع فاشل.
المشروع خسر؟
خسر مبلغ كبير جدًا.
وقد إيه؟
منى قالت الرقم.
فضلت ساكتة.
المبلغ كان أكبر من اللي كنت متخيلة.
عشان كده كانوا محتاجين فلوسي؟
بالضبط.
قمت من مكاني.
طب ليه البيت؟
منى ردت
لأن البيت كان أغلى أصل سهل يقدروا يسيطروا عليه من غير ما يلفتوا انتباهك.
بدأت أفهم.
كانوا عايزين ياخدوا البيت
يستخدموه كضمان
يطلعوا قرض
يسددوا بيه ديونهم
وبعدين يخلوا الالتزام باسمي.
لكن فيه حاجة واحدة مكانتش راكبة.
منى، لو هدفهم الفلوس ليه كانوا بيحاولوا يبيعوا البيت؟
قالت
عشان يغطوا على عملية أكبر.
إيه؟
فتحت مستند.
كانوا ناويين يبيعوا البيت لشركة مرتبطة بحسام الشاذلي.
وبعدين؟
الشركة كانت هتشتري البيت بسعر أقل من قيمته.
والفرق؟
منى بصتلي.
هيتوزع بين أكتر من شخص.
حسيت إني هقع.
بابا؟
غالبًا.
كريم؟
غالبًا.
وسارة؟
منى قالت
فيه تحويل باسمها فعلًا.
حطيت إيدي على رأسي.
كلهم.
كلهم كانوا متفقين.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
استني.
منى بصتلي.
إيه؟
ماما.
مالها؟
إنتِ قلتي إن فيه إمضتها على التوكيل.
أيوه.
بس هي كانت بتقول إنها مش عارفة حاجة.
منى سكتت.
قلت
يبقى يا إما ماما مشاركة معاهم
سكت لحظة.
يا إما حد استخدم إمضتها هي كمان.
منى قالت
وده بالضبط اللي لازم نعرفه.
في نفس اللحظة
موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت راجل.
مدام ندى؟
أيوه.
أنا سامح، مدير فرع البنك اللي اتعامل معاكي فيه والدك.
اتعدلت في قعدتي.
خير؟
أنا محتاج أقابلك ضروري.
بخصوص إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
بخصوص المستندات اللي اتقدمت باسمك.
قلبي دق بسرعة.
إيه اللي فيها؟
قال
مش هينفع أقول في التليفون.
يبقى قابلني.
حددنا ميعاد.
تاني يوم الصبح،
تم نسخ الرابط