امي قالتلي انت مش مدعوه للرحلة البحرية

لمحة نيوز

أمي قالتلي إني مش مدعوة للرحلة البحرية بعد ما اشتريت لهم بيت ب ألف دولار. فبعته وهما مسافرين واللي حصل لما رجعوا محدش كان يتوقعه.
الجزء الأول
كنت زمان فاكرة إن الفلوس ممكن تصلّح أي مسافة بين أفراد العيلة.
بس كنت غلطانة.
اليوم ده كنت واقفة في صالة السفر في مطار القاهرة، ماسكة جواز سفري وتذاكر رحلة بحرية فاخرة في البحر المتوسط، كنت دافعة فيها حوالي 30 ألف دولار عشان أسافر أنا وأهلي.
كنت مخططة لكل حاجة.
رحلات خاصة في سانتوريني، عشا وقت الغروب في ميكونوس، وأيام كاملة من غير مشاكل ولا خناقات.
كنت نفسي، ولو لمرة واحدة، نحس إننا عيلة بجد.
لكن بدل ما أسمع كلمة شكر، وصلتلي رسالة من أمي
إنتِ مش جاية معانا. بابا عايز الرحلة دي تبقى عائلية بس. ادينا تذكرتك لأخت مرات أخوكي.
فضلت باصة للشاشة كذا ثانية.
عائلية؟
أنا بنتهم.
أنا اللي دفعت تمن الرحلة.
وأنا نفسها اللي قبلها بشهور اشتريت لهم بيت ساحلي فاخر بحوالي 966 ألف دولار، لما كانوا قربوا يخسروا بيتهم القديم ومش عارفين يسددوا أقساطه.
ومع ذلك بكلمتين بس، أمي شالتني من رحلة عيلتي.
اتصلت بيها فورًا.
لكن أخويا كريم هو اللي رد.
وقال بسخرية
أهو أخيرًا افتكرتينا!
قلتله وأنا بحاول أتمالك نفسي
كريم، فين تذكرتي؟ وإزاي تديها لحد تاني؟
تنهد كأني أنا اللي عاملة مشكلة.
بطلي أنانية يا ندى. أخت مراتى محتاجة الرحلة دي أكتر منك. وبعدين إنتِ طول الوقت بتتكلمي عن شغلك وفلوسك هتبوظي علينا الجو.
مسكت الموبايل جامد.
أنا اللي دفعت ال ألف دولار بتوع الرحلة دي!
ضحك.
فلوسك إيه بس؟ إنتِ شغالة في تصميم الديكور وبتزوقي بيوت الأغنياء. متعمليش فيها صاحبة الملايين علينا.
قبل ما أرد، سمعت صوت أمي.
هات الموبايل يا كريم.
وبعدين قالتلي
ندى، اهدي. إنتِ معاكي فلوس. تقدري تروحي أوروبا وقت ما تحبي. أخوكي مضغوط اليومين دول ومحتاج يغير جو.
سكت.
وبعدها سألتها بصوت هادي
ماما هو أنا مش من العيلة؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
متحوريش كلامي.
أنا بس بسألك.
أبوكي وأنا عايزين نقضي كام يوم في هدوء. من غير ما نفضل طول الوقت نسمع كلام عن كل حاجة إنتِ عملتيها عشانا.
الجملة دي كانت كفاية.
في اللحظة دي فهمت الحقيقة اللي كنت بهرب منها سنين.
أنا مكنتش البنت اللي أهلي فخورين بيها.
أنا كنت بالنسبة لهم
الشخص اللي بيدفع.
قفلت المكالمة.
ومعيطتش.
فتحت اللابتوب، ودخلت على حساب الرحلة.
وألغيت تصريح الدفع الخاص بي.
الأجنحة الفاخرة.
الرحلات الخاصة.
العشاوات.
كل الإضافات اللي أنا كنت دافعة تمنها.
كلها اختفت في كام ضغطة.
ولأول مرة في حياتي
بطلت أحاول أشتري حب أهلي بالفلوس.
لكن وأنا بقفل اللابتوب
الموبايل اهتز.
كان فيه تنبيه أمني من البيت الساحلي اللي اشتريته لأهلي.
تم تغيير رمز الدخول الرئيسي للمنزل.
قطبت جبيني.
أهلي المفروض يكونوا في طريقهم للمطار.
مستحيل يكونوا هناك.
فتحت كاميرات المراقبة.
ولما الصورة ظهرت قدامي
اتجمدت مكاني.

الجزء الثاني
الكاميرا كانت جايبة ست واقفة في مطبخ بيت أهلي.
بس الست دي
مكانتش أمي.
كانت سارة، مرات أخويا كريم.
كانت المفروض تكون في طريقها لأوروبا مع باقي العيلة.
لكنها كانت واقفة في مطبخ البيت، بتفتح الدولايب وتبص في الحاجات براحة
كأن البيت بيتها.
وبعد ثواني، ظهر كريم في الكاميرا.
قلبي وقع.
هما أصلًا مسافروش!
اتصلت بشركة الطيران.
وبعد ما الموظف راجع البيانات، قاللي حاجة أغرب.
كريم وسارة كانوا ألغوا رحلتهم من يومين.
من غير ما حد يقولي.
فضلت أتفرج على الكاميرا.
كريم دخل وحط ملف كبير على جزيرة المطبخ.
سارة فتحته وطلعت منه كذا ورقة.
الصورة مكانتش واضحة كفاية إني أقرا التفاصيل.
لكن عنوان العقار كان ظاهر.
عنوان بيتي.
لأن رغم إن الكل كان بيسميه بيت بابا وماما، الحقيقة إن البيت كان متسجل باسمي ومن خلال شركة الاستثمار بتاعتي.
أنا اللي اشتريته.
وأهلي كان مسموح لهم يعيشوا فيه.
بس الملكية
ملكي أنا.
اتصلت بمحاميتي، الأستاذة منى.
وحكيتلها كل حاجة.
بعد أقل من ساعة، اكتشفت إن كريم كان بيتواصل مع سماسرة عقارات، وكان بيحاول يعرف إزاي يعرض البيت للبيع
وأنا مش موجودة.
ساعتها كل حاجة بقت واضحة.
كريم وسارة مكانوش بيحاولوا يبيعوا البيت عشان يسددوا ديون.
كانوا بيخططوا لحاجة أكبر.
كانوا عايزين يستغلوا غيابي ويبيعوا البيت اللي أنا اشتريته.
من غير إذني.
من غير حتى ما يعرفوني.
وهنا
بطلت أتردد.
في نفس اليوم، بدأت منى الإجراءات القانونية اللازمة لبيع العقار.
واتفقت مع شركة تخزين على نقل متعلقات أهلي بشكل آمن، وبدل ما أرجع البيت
حجزت أوضة في فندق.
مكنتش عايزة أشوف حد.
ولا أسمع تبرير.
ولا أدي فرصة لحد يقلب الترابيزة عليا.
وبعد حوالي 3 أسابيع
رجع أهلي.
أول مكالمة جتلي كانت من أمي.
صوتها كان بيصرخ
ندى! فيه ناس غريبة في بيتنا!
رديت بهدوء
مش بيتكم خلاص.
سكتت.
وبعدين سمعت صوت أبويا بياخد منها الموبايل.
إنتِ بعتي البيت؟
أيوه.
صرخ
بعتي بيتنا؟!
قلت
البيت كان باسمي يا بابا.
إنتِ هتندمي على اللي عملتيه!
وقبل ما أرد
دخلت منى مكتبي.
كانت ماسكة ظرف.
وبصتها كانت غريبة جدًا.
قالتلي بهدوء
ندى بيع البيت كشف حاجة لازم تشوفيها.
حطت ظرف قدامي.
فتحته.
طلعت منه ورقة.
وفي آخر الصفحة
كانت فيه إمضاء أمي.
لكن جنبها
كان فيه اسمي.
بصيت للإمضاء.
وبعدين بصيت لمنى.
دي مش إمضتي.
قالت
عارفة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أمال إيه دي؟
منى حطت صباعها على التاريخ.
التاريخ كان من شهور.
قبل الرحلة.
قبل ما أكتشف أي حاجة.
وقتها فهمت إن موضوع البيت
مكنش قرار اتاخد فجأة.
عيلتي كانت بتخطط لحاجة من ورايا من شهور.
والأسوأ
إن الورقة دي كانت مجرد أول دليل.
أما الحقيقة الكاملة
فكانت مستخبية في باقي الملف.
واللي اكتشفته بعدها خلاني أتمنى إني ما كنتش فتحت الملف أصلًا.
الجزء الثالث
فضلت باصة للورقة قدامي ومش قادرة أتكلم.
إمضتي كانت موجودة تحت عقد أنا عمري ما شوفته.
قلت لمنى
إنتِ متأكدة إن الورقة دي أصلية؟
هزت راسها.
الورقة أصلية بس الإمضا مش إمضتك.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
طيب الورقة دي بتقول إيه؟
منى فتحت الملف كله قدامي.
دي مش ورقة واحدة يا ندى. ده ملف كامل.
قلبت أول ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
كل ورقة كانت بتكشف جزء من حاجة أكبر.
كان فيه توكيل.
ومستندات بنكية.
ومراسلات مع مكتب عقارات.
وفي وسطهم كلهم
كان فيه عقد مكتوب فيه إن البيت من حقي أنا، لكن أمي عندها تفويض يسمح لها تتصرف فيه نيابة عني.
قلت
أنا عمري ما عملت توكيل لماما!
منى ردت
عشان كده لازم نعرف مين اللي عمله.
سكتنا لحظة.
وبعدين سألتها
مين كان شاهد على التوقيع؟
منى قلبت الصفحة.
وفجأة ملامحها اتغيرت.
كريم.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
طبعًا.
لكن منى ما ضحكتش.
قالت
في شاهد تاني.
مين؟
حطت الورقة قدامي.
اسم سارة.
مرات أخويا.
حسيت إني اتخنقت.
يعني أمي، وأخويا، ومراته
كانوا كلهم عارفين.
بس السؤال اللي كان بيقتلني
كانوا عايزين يعملوا إيه بالبيت؟
منى قالت
أنا كلمت مكتب العقارات اللي كريم كان بيتعامل معاه.
وقالوا إيه؟
قالوا إن كريم كان عايز يبيع البيت بسعر أقل من قيمته الحقيقية.
بصيتلها باستغراب.
أقل؟ ليه؟
منى قربت مني وقالت
عشان المشتري كان مستعد يدفع بسرعة.
مين المشتري؟
سكتت.
وبعدين قالت
شركة.
شركة إيه؟
طلعت ورقة تانية.
وقتها حسيت ببرودة في إيدي.
اسم الشركة كان مألوف جدًا.
شركة يملكها رجل أعمال كان أبويا بيتعامل معاه من سنين.
قلت
إيه علاقة بابا بالموضوع؟
منى بصتلي في عيني.
دي النقطة اللي لسه مش مفهومة.
في اللحظة دي
موبايلي رن.
ماما.
بصيت للشاشة.
مكنتش عايزة أرد.
لكن منى قالت
ردي.
ليه؟
عشان يمكن تقول حاجة مش عارفة إنها مهمة.
رديت.
ألو؟
صوت أمي كان مختلف.
مفيهوش عصبية المرة اللي فاتت.
كان هادي جدًا.
ندى إحنا لازم نتكلم.
قلت
اتفضلي.
اللي حصل كان سوء تفاهم.
ضحكت بسخرية.
سوء تفاهم؟
أيوه.
إنكم غيرتوا كود البيت؟ سوء تفاهم؟
إحنا كنا

تم نسخ الرابط