بعد ٣ ايام من دفن الرضيع

لمحة نيوز

دلوقتي.
سارة أغمضت عينيها.
وقالت
أنا عمري ما شاركت في خطف ابننا.
أحمد سكت.
لكن... كنت أعرف إن في حاجة هتحصل.
الكلمات نزلت على أحمد كالصاعقة.
قبل الولادة بشهر...
كريم قابلني.
قالي إن في ناس عايزين يأذوا أحمد...
ولو الطفل اتولد...
هيكون في خطر.
وقالي إنهم هيخبوه كام يوم...
وبعدين يرجعوه.
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة.
وإنتِ صدقتيه؟!
سارة انفجرت في البكاء.
كنت خايفة عليكم...
وأقسملي إن الطفل مش هيتأذى.
كريم حاول يجري ناحية الباب.
لكن الظابط كان أسرع.
كبّله في ثواني.
كريم فضل يصرخ.
أنا مش المجرم!
أحمد قرب منه.
يبقى قول مين.
كريم ضحك...
ضحكة غريبة.
وقال
لو قولت اسمه...
مش هنوصل لبكرة.
الظابط ضغط عليه.
لكن كريم قال جملة واحدة.
خلّت الكل يتجمد.
أبوكم... لسه عايش.
...
أحمد حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
إنت اتجننت؟!
كريم بصله بثبات.
إحنا عمرنا ما دفنا أبويا.
الحاج فؤاد المنشاوي...
كان رجل أعمال مشهور.
واتوفى من خمسة عشر سنة.
الجنازة كانت ضخمة...
والعزاء حضره آلاف الناس.
وأحمد بنفسه نزل القبر.
إزاي يكون عايش؟
كريم قال بهدوء
اللي اتدفن...
ما كانش هو.
الظابط سأله
ليه يعمل كده؟
ابتسم كريم بسخرية.
علشان يبدأ حياة جديدة...
ويجمع ثروة أكبر...
من غير أي رقابة.
أحمد افتكر حاجة فجأة.
وصيته الأخيرة...
أبوه كان كاتب فيها شرط غريب.
لا يجوز لأي حفيد من أحفادي أن يرث الشركة حتى يبلغ عامه الأول.
وقتها محدش فهم السبب.
لكن دلوقتي...
كل حاجة بدأت تركب.
لو مات الطفل...
هيبقى أحمد من غير وريث.
ولو أحمد انهار...
الثروة كلها هتتنقل بالطريقة اللي كان المخطط ليها.
في نفس اللحظة...
رن هاتف كريم.
رغم إنه كان مقيد.
الظابط شغل السماعة.
اتسمع صوت رجل كبير...
هادئ جدًا.
قال
كالعادة...
فشلت يا كريم.
أحمد اتجمد.
الصوت...
كان حافظه.
الصوت اللي كان بيسمعه في طفولته كل يوم.
صوت...
أبوه.
وقبل ما أحمد ينطق...
قال الرجل في الهاتف
لو عايز تعرف الحقيقة كلها...
تعالى وحدك...
للقصر القديم في المنصورية.
وهات معاك الطفل...
لأن الوريث الحقيقي...
لازم يكون حاضر.
وانقطع الخط.
نظر أحمد إلى ابنه النائم بين ذراعيه...
ثم إلى كريم المقيد...
وأدرك أن استعادة طفله...
لم تكن نهاية الكابوس.
بل كانت البداية فقط.
يتبع...
الجزء الأخير
الساعة كانت قرب منتصف الليل...
وأحمد وصل للقصر القديم في المنصورية.
القصر كان مهجور من أكتر من خمس عشرة سنة.
لكن الأنوار كانت كلها شغالة...
وكأن حد مستنيه.
الظابط كان مصر يرافقه.
لكن أحمد رفض.
وقال
لو اللي بيتكلم فعلًا أبويا... يبقى دي معركة لازم أواجهها بنفسي.
دخل وهو شايل ابنه بين إيديه.
أول ما باب القصر اتقفل وراه...
خرج راجل كبير من آخر الممر.
شعره كله أبيض...
لكن ملامحه...
هي نفس ملامح الحاج فؤاد المنشاوي.
أحمد وقف مكانه.
إنت...!
ابتسم الرجل وقال بهدوء
وحشتني يا ابني.
دموع أحمد نزلت من غير ما يحس.
إنت موتتني يوم موتك.
رد الرجل
لو كنت فضلت عايش باسمي الحقيقي... كانوا قتلوني.
وسكت لحظة...
ثم قال
كان في شريك ليا سرق ملايين من الشركة زمان، ولما اكتشفت خيانته حاول يقتلني. اضطررت أزوّر خبر وفاتي وأختفي، وكنت بسيب كريم يتابع أخباره من بعيد.
أحمد بص لكريم بغضب.
يعني كنت عارف إنه بيخطط لكل ده؟
هز فؤاد رأسه بأسف.
كنت فاكره هيتغير... لكنه اختار الطمع.
في نفس اللحظة...
طلع كريم من ورا أحد الأعمدة وهو ماسك مسدس.
كان هرب من الشرطة أثناء نقلُه.
صرخ
ولا حد هيورث حاجة!
ووجّه السلاح ناحية الطفل.
لكن قبل ما يضغط الزناد...
سارة جريت بكل قوتها.
وقفت قدام ابنها.
الرصاصة أصابت كتفها.
وقعت على الأرض وهي بتصرخ من الألم.
أحمد اندفع ناحية كريم.
وحصل اشتباك عنيف.
المسدس وقع.
وكريم حاول يهرب.
لكن الشرطة كانت وصلت بعد ما الظابط تتبع هاتفه.
تم القبض عليه هو وكل أفراد العصابة، واعترفوا إنهم رشوْا موظفين في المستشفى، وزوروا شهادة الوفاة، واستبدلوا الطفل برضيع متوفى كان بلا أهل، طمعًا في الاستيلاء على ثروة أحمد بعد إعلان وفاة وريثه الوحيد.
أما المرأة المنتقبة...
فاتضح أنها كانت ممرضة سابقة شاركت في الجريمة مقابل المال، واستغلت تشابه اسم عائلتها مع عائلة كريم لتضليل التحقيق.
أما الفيديو الذي ظهر فيه رجل يشبه أحمد...
فكان في الحقيقة ابن عم بعيد يشبهه بشكل كبير، استعانت به العصابة لإرباك أي تحقيق إذا انكشفت الجريمة.
بعد أسابيع...
تعافت سارة.
واعترفت بكل ما أخفته.
القضاء اعتبرها شاهدة بعد ثبوت أنها لم تشارك في تنفيذ الخطف، لكنها أخفت معلومات خوفًا وصدقًا لكذب كريم.
وفي يوم هادئ...
وقف أحمد أمام قبر الطفل المجهول الذي دُفن بدلًا من ابنه.
ووضع باقة ورد أبيض.
وقال بصوت مكسور
سامحني... أنا افتكرتك ابني، لكنك كنت ابن حد تاني يستحق يعرف إنك ما كنتش لوحدك.
تكفل أحمد بكل مصاريف البحث عن عائلة الطفل، وبعد أشهر تم التعرف على أقاربه، وأُعيد دفنه باسمه الحقيقي في جنازة تليق به.
ثم رجع إلى بيته...
وشال ابنه بين ذراعيه.
الطفل ابتسم لأول مرة.
وسارة ابتسمت وسط دموعها.
أما أحمد...
فبص لابنه وقال
الثروة ممكن ترجع...
لكن ربنا لما رجّعلي إنت...
اداني الدنيا كلها من جديد.
ومن يومها...
اتعلم أحمد إن أخطر الناس...
مش دايمًا بيكونوا الغرباء.
أوقات...
بيكونوا أقرب الناس لقلبك.
تمت.

تم نسخ الرابط