بعد ٣ ايام من دفن الرضيع

لمحة نيوز

واقفة قدام المستشفى... وعمو ده نزل منها.
لون وش كريم اتغير.
وضحك ضحكة مصطنعة.
يا بنتي إنتي صغيرة... أكيد لخبطاني بحد تاني.
لكن أحمد كان مركز في كل حركة.
...
في نفس اللحظة...
الرضيع بدأ يعيط بعنف.
سارة حضنته أكتر.
لكن الطفل فجأة...
رفضها.
وقعد يلف وشه ناحية أحمد.
أحمد أخده منها.
وفي أقل من ثانيتين...
الطفل سكت.
الحاضرين كلهم بصوا لبعض.
وسارة نزلت عينيها في الأرض.
...
أحمد قال للحارس
هات العربية.
رد الحارس
رايح فين؟
المستشفى.
كريم وقف بسرعة.
دلوقتي؟
آه... دلوقتي.
مفيش فايدة... أكيد الأدلة اختفت.
أحمد رفع حاجبه.
إنت عرفت منين إن فيه أدلة؟
كريم اتلخبط.
قصدي... يعني...
لكن أحمد ما ردش.
...
بعد نص ساعة...
وصلوا مستشفى الشفاء الدولي.
مدير المستشفى أول ما شاف أحمد...
اتوتر جدًا.
البقاء لله يا أستاذ أحمد.
أحمد حط الرضيع قدامه.
وقال بهدوء
الميت... رجع.
المدير شحب وشه.
واتراجع خطوة.
...
أحمد طلب ملف الولادة.
الموظفة دخلت تدور عليه.
رجعت بعد دقايق وهي مرعوبة.
الملف... اختفى.
أحمد ابتسم.
طبيعي.
...
في اللحظة دي...
واحد من عمال الأرشيف، راجل كبير قرب منهم وهو متردد.
وقال بصوت واطي
أنا شوفت حاجة يوم الولادة.
المدير صرخ فيه.
اسكت.
لكن الراجل كمل.
الممرضة اللي كانت مع الطفل خرجت بيه من باب الطوارئ... وسلمته لست لابسة نقاب.
أحمد سأله
تعرفها؟
هز راسه.
وشها ما شفتوش...
وسكت ثانية...
بس إيديها كانت مليانة حروق قديمة.
...
سارة فجأة وقعت على الكرسي.
وشها اصفر.
أحمد بصلها.
إيه؟ عرفتيها؟
سارة بدأت ترتعش.
لأ...
لكن أمينة شهقت فجأة.
يا ساتر...
الجميع بص لها.
قالت وهي بتبص في سارة
الست اللي كانت بتزور مدام سارة كل شهر... كانت لابسة نقاب... وإيديها كلها آثار حروق.
كريم صرخ
كفاية هبل!
لكن قبل ما حد يرد...
باب مكتب المدير اتفتح.
ودخل ظابط مباحث.
ومعاه قوة صغيرة.
قال
إحنا جالنا بلاغ بوجود طفل تم إعلان وفاته وهو حي.
أحمد سلّمه السوارين.
وشهادة الوفاة.
وقال
وأعتقد... دي بداية القضية.
الظابط قلب الورق دقيقة...
ثم رفع رأسه فجأة وقال
الغريب إن الممرضة اللي وقّعت على شهادة الوفاة...
وسكت وهو بيقرأ الاسم مرة تانية.
...ماتت رسميًا من خمس سنين.
الصمت خيم على المكان.
أحمد أخذ الورقة من إيده بسرعة.
الاسم كان واضحًا.
هالة عبدالعال.
نفس لقب العائلة المكتوب على السوار الثاني.
لكن المفاجأة الأكبر...
أن صورة الممرضة القديمة المعلقة في سجلات المستشفى...
كانت مطابقة تمامًا لوجه المرأة المنتقبة التي كانت تزور سارة.
فهم أحمد في تلك اللحظة...
أن المؤامرة لم تبدأ يوم ولادة ابنه...
بل بدأت قبل سنوات طويلة.
وأن الشخص الذي كان يحرك الجميع من الظل...
ما زال حيًا...
ويبدو أنه يراقبهم حتى الآن.
يتبع...
الجزء الثالث
أحمد فضل واقف قدام صورة الممرضة...
عينيه مثبتين عليها.
وقال بهدوء
دي مش ميتة.
الظابط هز رأسه.
السجلات الرسمية بتقول إنها اتوفت من خمس سنين في حادث عربية.
أحمد ابتسم بسخرية.
وسجلات المستشفى قالت إن ابني مات... وطلع عايش.
الصمت خيم على المكان.
الظابط فهم إن القضية أكبر بكتير مما كان متخيل.
في اللحظة دي...
دخل شاب في أواخر العشرينات وهو بيجري.
كان لابس بالطو أبيض.
وقال وهو بيبص حواليه بخوف
أنا لازم أتكلم... قبل ما يقتلوني.
المدير صرخ فيه
يوسف! اطلع بره.
لكن يوسف رد بعصبية
كفاية بقى... أنا مش هعيش بقيت عمري بذنب طفل بريء.
الظابط قرب منه.
اتكلم.
يوسف أخد نفس طويل وقال
أنا كنت طبيب امتياز وقت ولادة ابن أحمد.
كل الموجودين سكتوا.
الطفل اتولد سليم...
كان بينام بس.
ولا كان ميت ولا كان عنده أي مشكلة.
سارة شهقت.
أما كريم...
فبدأ العرق ينزل من جبينه.
يوسف كمل
بعد ساعة...
الدكتور المسؤول طلب مني أخرج من الحضانة.
ولما رجعت...
لقيت الطفل اختفى.
وكان فيه رضيع تاني...
ميت.
أحمد حس الدنيا بتلف حواليه.
يعني... اللي اتدفن...
يوسف نزل عينه.
مكانش ابنك.
في اللحظة دي...
الظابط لف ناحية المدير.
فين الرضيع التاني جه منين؟
المدير ارتبك.
أنا... معرفش.
لكن يوسف قال
أنا أعرف.
وسكت ثواني.
الطفل ده...
كان ابن ست غلبانة ماتت أثناء الولادة...
ومحدش جه يستلمه.
أحمد قبض على إيده بقوة.
يعني...
أهله دفنوا طفلًا لا يعرفون اسمه...
بينما ابنه الحقيقي كان بيتسرق.
فجأة...
رن هاتف يوسف.
بص في الشاشة...
واتجمد.
الظابط سأله
مين؟
يوسف رد بصوت مرتعش
رقم خاص.
رد على المكالمة.
ومجرد ما فتح...
اتسمع صوت راجل خشن.
قولتلك تسكت.
وبعدين...
صوت طلقة.
الجميع اتفزع.
لكن الطلقة ما كانتش في التليفون...
كانت في الحقيقة.
رصاصة اخترقت شباك المكتب.
واستقرت في كتف يوسف.
وقع على الأرض وهو بيصرخ.
الناس كلها استخبت.
الظابط جري ناحية الشباك.
لكن العربية اللي أطلقت النار...
كانت اختفت.
قبل ما يوسف يفقد وعيه...
مسك إيد أحمد.
وحط فيها فلاشة صغيرة.
وقال بصعوبة
كل الحقيقة...
هنا.
وأغمي عليه.
رجع أحمد الفيلا...
ومعاه الظابط.
قفلوا المكتب.
وشغلوا الفلاشة على الكمبيوتر.
ظهر تسجيل كاميرات مراقبة...
بتاريخ يوم ولادة الطفل.
الصورة كانت مهزوزة...
لكن واضحة كفاية.
ظهر كريم...
واقف عند باب الحضانة.
وبعده بدقيقة...
خرجت ممرضة شايلة رضيع.
وسلمته لامرأة منتقبة.
الكل اتجمد.
لكن المفاجأة...
إن المرأة المنتقبة رفعت النقاب للحظة قبل ما تركب العربية.
أحمد قرب من الشاشة.
وسارة صرخت فجأة.
لا... مستحيل!
أحمد بص للصورة...
واتجمد مكانه.
الست ما كانتش الممرضة هالة...
ولا واحدة غريبة.
كانت...
والدته هو.
نادية المنشاوي.
الست اللي ماتت قدام عينيه...
واتدفنت من عشر سنين.
وفي نهاية الفيديو...
ظهر شخص كان واقف بعيد بيراقب العملية كلها.
ولما قربت الكاميرا من وشه...
وقع أحمد على الكرسي من الصدمة.
لأن الشخص ده...
كان نسخة طبق الأصل منه.
نفس الملامح...
نفس الطول...
ونفس العينين.
وكأن أحمد...
كان ليه أخ توأم...
لم يخبره أحد بوجوده أبدًا.
يتبع...
الجزء الرابع
الصالة كلها سكتت...
وأحمد فضل يبص للشاشة كأنه مش مستوعب اللي شايفه.
قال بصوت مخنوق
ده... أنا.
الظابط قرب من الشاشة أكتر.
لأ... ده مش إنت.
أوقف الفيديو عند لقطة واضحة.
وأشار بإيده.
بص كويس.
أحمد قرب.
الراجل فعلًا كان شبهه بشكل يخوف...
لكن فيه فرق صغير.
كان فيه ندبة رفيعة تحت الأذن اليسرى.
أما أحمد...
فما كانش عنده أي أثر للندبة دي.
يعني...
اللي في الفيديو شخص تاني.
سارة كانت قاعدة على الكنبة...
وشها كله دموع.
وفجأة قالت
أنا تعبت... مش قادرة أخبي أكتر من كده.
كريم صرخ فيها بسرعة
اسكتي!
لكن أحمد لف ناحيتها.
هتتكلمي...
تم نسخ الرابط