لقيت رجل مرمى فى الشارع
أنقذت رجلًا غريبًا كان ينزف أمام باب شقتها... وفي صباح اليوم التالي وجدت خاتمًا غامضًا، و ألف جنيه، ورجالًا مسلحين على بابها... لتكتشف أن الحقيقة التي أخفوها عنها طوال 9 سنوات وراء مقتل والدها بدأت تطاردها أخيرًا.
الجزء الأول
لو دخلتيه عندك... هتلاقي نفسك ميتة بكرة الصبح.
كان صوت الحاج رمضان، بواب العمارة، نازل من البلكونة وهو بيصرخ عليها، لكن مريم عبدالله ما اتحركتش من مكانها.
كانت الساعة 312 فجرًا في القاهرة. المطر الخفيف كان مغطي الشوارع، والبرد كان قارس.
مريم كانت لسه راجعة من نبطشية طويلة في قسم الطوارئ بالمستشفى. جسمها كله كان مكسر من التعب، وكل اللي نفسها فيه إنها تطلع شقتها الصغيرة، تسخن أي أكل موجود، وتنام كام ساعة.
لكن وهي داخلة العمارة، لمحت راجل مرمي جنب صندوق الزبالة.
كان لابس بالطو أسود شيك جدًا، واضح إنه غالي، وما ينفعش أبدًا مع المنطقة الشعبية اللي ساكن فيها.
لكن اللي لفت نظرها أكتر...
بقعة الدم الكبيرة اللي كانت تحت جنبه.
كان عنده جرح عميق تحت الضلوع، وكان نفسه بيطلع بالعافية.
طلعت موبايلها علشان تكلم الإسعاف...
لكن فجأة افتكرت أبوها.
من تسع سنين...
أبوها عبدالله عبدالسلام اتصاب في حادث في الشارع.
عشرات العربيات عدت من جنبه.
ناس كتير بصت ومشيت.
ولما حد وقف يساعده...
كان الوقت فات.
ومن اليوم ده، مريم بقت مستحيل تسيب أي مصاب قدامها من غير ما تساعده.
كانت دايمًا بتحس إن ضميرها هيخنقها لو عملت كده.
بصت للراجل وقالت بهدوء
مش هسيبك تموت قدام باب بيتي.
استغرق منها حوالي عشرين دقيقة علشان تعرف تسنده وتطلعه الشقة.
أول ما حاولت تقلعله البالطو علشان تشوف الجرح...
مسك إيدها فجأة بكل قوته.
كانت إيده تقيلة رغم إنه بين الحياة والموت.
قالت وهي متضايقة
براحة... أنا بس هعالج الجرح.
بصلها بعين مرهقة لكنه ما سابش إيدها.
ابتسمت بسخرية وقالت
بص... لو عملت الحركة دي تاني، هخيطلك الجرح من غير بنج.
لأول مرة...
ظهر على وشه شبه ابتسامة.
سألها بصوت واطي
إنتِ عايشة لوحدك؟
ردت وهي بتحضر المطهر والشاش
عايشة أنا وصبري... وصبري أصلًا خلاص قرب يخلص.
بدأت تنظف الجرح.
أدته مضاد حيوي.
وبطانية.
وزجاجة مية.
وقبل ما تغطيه...
لاحظت خاتم غريب جدًا في صباعه.
خاتم فضة غامق.
ملفوف حواليه شكل تعبان.
وفي النص...
حرف A محفور بطريقة مميزة.
التعب غلبها.
نامت على الكنبة.
ولما صحيت تاني حوالي الضهر...
اتفاجئت إن الراجل اختفى.
البطانية كانت متطبقة بعناية.
ومافيش أي أثر ليه.
لكن على ترابيزة المطبخ...
كان في ظرف كبير.
فتحته.
اتفاجئت بوجود 200 ألف جنيه.
وجنب الفلوس...
الخاتم الغريب.
وكارت لونه أوف وايت.
مكتوب عليه رقم تليفون بخط الإيد...
وبس.
مافيش اسم.
ولا أي كلمة تانية.
استغربت جدًا.
فتحت التلفزيون علشان تعرف إيه اللي بيحصل.
وأول خبر ظهر...
جمد الدم في عروقها.
الصورة اللي قدامها...
هي نفس الراجل اللي كان نايم في مطبخها من كام ساعة.
أدهم العزايزي...
الوريث الوحيد لشركة العزايزي للنقل.
واحدة من أكبر شركات النقل في مصر.
المذيع كان بيقول
نجا رجل الأعمال الشاب أدهم العزايزي من محاولة اغتيال مسلحة على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي.
المصادر أكدت أن الهجوم أسفر عن مقتل خمسة رجال، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة.
الشركة تحوم حولها منذ سنوات اتهامات بغسيل الأموال، وتهريب البضائع، وعلاقات مشبوهة مع عدد من الشخصيات النافذة.
مريم كانت لسه بتحاول تستوعب اللي شافته...
وفجأة...
دق الباب بعنف.
قلبها وقع.
قربت بحذر.
فتحت الباب فتحة صغيرة.
واقف قدامها ضابط طويل، ملامحه جامدة، وعنيه باردة جدًا.
قال وهو بيطلع كارنيه الشرطة
النقيب شريف السعدني... محتاج أسألك كام سؤال.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
قبل ما ترد...
قال
لقينا كمية دم كبيرة في الحارة... وآثار الدم بتنتهي عند العمارة دي.
ردت بسرعة
أنا ممرضة... طبيعي هدومي يبقى عليها دم.
الضابط دخل بعنيه جوه الشقة.
لاحظ المطهر.
الشاش.
والكرسي اللي واضح إنه اتسحب من مكانه.
وبعدين رفع كيس شفاف.
كان جواه كارنيه شغلها.
وقال
لقيناه جنب جثة واحد من اللي هاجموا أدهم العزايزي.
سكت لحظة...
وبعدين بص في عينيها مباشرة.
قوليلي... هو فين؟
مريم حاولت تسيطر على أعصابها.
هزت راسها وقالت
أنا معرفش أي حد بالاسم ده.
الضابط قرب منها أكتر.
لدرجة إنها كانت حاسة بنفسه.
وقال بصوت هادي لكنه مرعب
اقفلي الشبابيك كويس الليلة... في ناس ممكن تدفع ملايين علشان توصل لممرضة شافت أكتر من اللازم.
لف وخرج.
مريم فضلت واقفة مكانها.
لكن وهي بتقفل الباب...
سمعته بيتكلم في الموبايل وهو نازل السلم.
قال بصوت واضح
أيوه يا باشا... هي دي... بنت عبدالله عبدالسلام.
في اللحظة دي...
مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
هي كانت فاكرة إنهم بيدوروا على الراجل الغريب اللي أنقذته.
لكن الحقيقة...
إنهم من البداية...
كانوا بيدوروا عليها هي.
ولسه...
ماكانتش تعرف إن السر اللي اتدفن مع أبوها من تسع سنين...
راجع يفتح أبوابه من جديد.
الجزء الثاني
على مدار تلات أيام، مريم حاولت تتظاهر إن حياتها ماشية طبيعي.
ركبت الميكروباص، تابعت المرضى في المستشفى، وتجنبت تمامًا إنها تحكي أي حاجة لأخوها الصغير أحمد، طالب كلية الحقوق. بس كان في عربية جيب سوداء بفيميه غامق بدأت تلاحقها ظهرت الأول قدام المستشفى، وبعدين جنب موقف العربيات، وأخيرًا تحت شباك شقة أحمد.
في الليلة التالتة، وهي بترتب الصناديق في مخزن المستشفى، راجل لابس جاكيت جلد دخل وقفل الباب وراه.
وقال بنبرة تهديد
أنا اسمي إلياس... النقيب شريف بيقول إنك إنتِ اللي خيطتِ جرح أدهم العزايزي.
ردت وهي بتحاول تتراجع
أنا معرفش أنت بتتكلم عن إيه.
إلياس مسكها من دراعها بقوة
رجال الأعمال اللي ورا الموضوع عايزين يعرفوا هو فين. لو ما تعاونتيش، هناخد أخوكي الصغير وهو طالع من الكلية.
مريم مسكت علبة البلاستيك الخاصة بالمشرط والإبر المستعملة وضريته بيها في كتفه بكل قوتها. الراجل اختل توازنه، وهي انتهزت