وقّعت أوراق الطلاق

لمحة نيوز

الأخبار تحمل ضربة جديدة لكريم.
التحقيقات بدأت رسميًا.
حساباته البنكية اتجمدت.
مجلس إدارة الشركة قرر إيقافه عن العمل لحين انتهاء التحقيق.
والمستثمرون بدأوا ينسحبون واحدًا تلو الآخر.
أما رانيا
فكانت أول من غادر.
بعدما اكتشفت أن الرجل الذي وعدها بحياة من الرفاهية، أصبح مهددًا بخسارة كل شيء.
وقفت أمامه وهي تحمل حقيبتها.
قالت ببرود
أنا ما وافقتش أعيش حياة بالشكل ده.
نظر إليها كريم في ذهول.
يعني هتسيبيني؟
ابتسمت بسخرية.
إنت عملت نفس الحاجة مع مراتك مستغرب ليه إنها بتحصل معاك؟
ثم خرجت دون أن تلتفت خلفها.
حتى والدته، الحاجة نجوى، التي كانت تشجع كل ما فعله، لم تعد تجد ما تقوله.
أما والده، الحاج فؤاد، فاعترف أمام المحققين بكل ما يعرفه عن الأموال التي استولى عليها كريم من حسابات لا يملك حق التصرف فيها.
وفي أقل من شهر
انهارت الإمبراطورية التي ظن أنها لن تسقط أبدًا.

وفي الناحية الأخرى
كانت ياسمين تبدأ حياة مختلفة تمامًا.
استيقظت كل صباح على صوت البحر.
بناتها التحقو بمدرسة جديدة، وبدأ يعودا إلى البيت وهم يضحكون بعدما كانو منطويًا يخافو من صوت والدهم
أما ليلى
فكانت تجري كل يوم في الحديقة الواسعة وهي تردد
ماما أنا بقيت بحب بيتنا الجديد.
وكانت تلك الجملة وحدها تكفي لتداوي سنوات من الألم.

بعد عدة أشهر
وصل إلى ياسمين ظرف من المحكمة.
فتحته بهدوء.
كان الحكم النهائي.
حصلت على حضانة الطفلين كاملة.
وأُلزم كريم بالنفقة، مع منعه من التصرف في أي جزء من أصول الشركة حتى انتهاء جميع القضايا.
وضعت الحكم على الطاولة.
ولم تشعر بأي انتصار.
كل ما شعرت به
هو الراحة.

بعد أيام، رن هاتفها.
كان رقمًا غريبًا.
ترددت قليلًا، ثم أجابت.
جاءها صوت كريم.
كان مختلفًا تمامًا.
لا غرور
ولا كبر
ولا ثقة زائفة.
قال بصوت مكسور
ياسمين أنا غلطت.
سكتت.
فأكمل
أنا خسرت كل حاجة.
قالت بهدوء
لأ يا كريم إنت ما خسرتش النهارده.
استغرب.
أمال إمتى؟
أجابت بصوت ثابت
اليوم اللي بصيت فيه لبناتك وشفت إنهم عبء وخسرت مراتك علشان وهم اسمه الولد في اليوم ده، إنت خسرت كل حاجة فعلًا.
ساد الصمت.
ثم قالت آخر كلماتها
أنا مش بكرهك لكني مستحيل أرجع للشخص اللي كسر أسرتنا بإيده.
وأغلقت الهاتف.
إلى الأبد.

في مساء اليوم نفسه
جلست ياسمين مع طفليها على الشاطئ.
كانت الشمس تغيب ببطء، ولون السماء يميل إلى البرتقالي.
أمسكت ليلى يد أمها وسألتها
ماما إحنا بقينا سعداء؟
ابتسمت ياسمين، ومسحت على شعرها.
وقالت
السعادة مش معناها إن حياتنا بقت كاملة السعادة إننا بقينا مع الناس اللي بيحبونا بجد.
يعني مش هنرجع هناك تاني؟
هزت رأسها بابتسامة.
لأ لأن البيت مش المكان اللي عشنا فيه البيت هو المكان اللي نحس فيه بالأمان.
احتضنها الطفلان.
وفي تلك اللحظة
أدركت ياسمين أن الله لم يعوضها بالمال، ولا بالقصر، ولا بالميراث.
بل عوضها بشيء أثمن من كل ذلك
كرامتها.
فقد خسرت زوجًا لم يعرف قيمة الأسرة، وربحت حياة لا تحتاج فيها إلى إثبات نفسها لأحد.
أما كريم
فبقي يملك كل الوقت ليتذكر الحقيقة التي لم يفهمها إلا بعد فوات الأوان
الرجل الذي يترك أبناءه طمعًا في وريثٍ يتخيله قد يخسر في النهاية كل ما كان يملكه، حتى نفسه.
تمت.

تم نسخ الرابط