وقّعت أوراق الطلاق

لمحة نيوز

وقّعت أوراق الطلاق وفي اللحظة نفسها كانت عائلة طليقي تحتفل بالولد المنتظر، لكن جملة واحدة من الطبيب دمّرت كل شيء
بعد خمس دقايق بس من إمضايي على ورق الطلاق كنت قاعدة أنا وبناتي الاتنين على طيارة متجهة بره مصر، من غير ما ألف ورايا حتى مرة واحدة.
وفي نفس اللحظة بالظبط
كان طليقي كريم وأهله كلهم متجمعين جوه أكبر مركز خاص للولادة، بيحتفلوا بالولد اللي كانوا فاكرين إنه هيشيل اسم العيلة وهيبقى الوريث المنتظر.
ولا واحد فيهم كان يعرف إن الدكتور بعد شوية هيقول جملة واحدة
الجملة دي كانت كفيلة تهد كل حاجة ضحوا بجوازنا علشانها.
اسمي ياسمين
ولما جوازي انتهى
ماعيطتش.
ولا ترجيت.
ولا حتى اتهزيت.
الساعة كانت عشرة وثلاث دقايق الصبح لما مضيت آخر ورقة في الطلاق.
ولأول مرة من سنين
حسيت براحة.
راحة الست اللي أخيرًا خرجت من حياة كلها إهانة وتقليل من قيمتها.
أما كريم
فكان طاير من الفرحة.
قبل ما الحبر حتى ينشف، طلع موبايله وكلم حبيبته مراته التانية قدامي.
قال وهو بيضحك
خلصنا أنا جاي حالًا. النهارده أهم كشف. ابننا هيكمل اسم العيلة، وكل أهلي مستنيين الخبر.
بعدها رمى القلم على الترابيزة وقال ببرود
الشقة هتفضل معايا والعربية معايا والعيال لو عايزاهم خديهم. مش عايز حد يعطل حياتي الجديدة.
ضحكت أخته ريهام وهي باصة لي باحتقار.
وقالت
الحمد لله أخويا أخيرًا هيتجوز ست بجد، تعرف تجيب ولد. مش واحدة مستهلكة ماشية ورا طفلين.
الكلام وجع
لكن ولا كلمة خرجت مني.
طلعت مفاتيح الشقة وحطيتها قدامه.
وقلت بهدوء
اللي عمره ما كان ملكك هيرجع لصاحبه في يوم.
بصلي باستغراب.
هو وأخته مفهموش قصدي.
خرجت من مكتب المحامي.
لقيت عربية مرسيدس GLS سودا مستنياني.
السواق نزل بسرعة أول ما شافني.
وقال باحترام
اتفضلي يا مدام ياسمين العربية جاهزة.
كريم وقف مكانه.
وشه اتقلب.
وقال
إيه ده؟! من إمتى تعرفي تركبي عربية بالشكل ده؟
ابتسمت بس
ومسكت إيد بنتي تاليا وبنتي ليلى، وركبنا العربية من غير ما أرد.
بعد أقل من ساعة
كنا على متن طيارة دولية.
بصيت على بناتي وهما نايمين، ووعدت نفسي إن حياتنا الجديدة بدأت من اللحظة دي.
وفي نفس الوقت
كان كريم داخل أوضة السونار في المركز الخاص، والابتسامة مالية وشه.
قال للدكتور
ها يا دكتور طمني على ابني. أكيد هيطلع راجل جدع.
كانت رانيا مبتسمة بكل ثقة، وأم كريم الحاجة نجوى واقفة جنبها، وهي خلاص شايفة حفيدها اللي كانت بتحلم بيه.
بدأ الدكتور الفحص.
في الأول كان هادي.
لكن بعد ثواني
ملامحه اتغيرت.
بص للشاشة مرة
واتنين
وتلاتة.
وسكت.
الهدوء سيطر على الأوضة.
ابتسامة كريم اختفت.
وأمه بدأت تقلق.
لحد ما الدكتور شال جهاز السونار، وبص لهم كلهم.
وقال
أنا محتاج أقولكم حاجة
الجزء الثاني
الأوضة كلها سكتت.
ولا نفس واحد كان مسموع.
الدكتور شبك صوابعه قدامه وقال بهدوء
في نبض والحمد لله الجنين حالته مستقرة.
تنفس كريم الصعداء، ورجعت الابتسامة لوشه.
ضحك وقال
كنت عارف ابني هيطلع زيي.
لكن الدكتور ما ابتسمش.
قال بجدية
أنا لسه مخلصتش كلامي.
اختفت الضحكة من على وش كريم.
أما رانيا، فبدأت تحس إن في حاجة غلط.
قال كريم باستغراب
يعني إيه؟
لف الدكتور شاشة السونار ناحيتهم، وأشار عليها بإيده.
وقال
راجعت الصور أكتر من مرة علشان أتأكد ومفيش أي شك.
بلع كريم ريقه.
خير؟
رد الدكتور
أول حاجة الجنين مش ولد.
الأوضة اتجمدت.
إيه؟!
قالها كريم بصوت عالي.
الدكتور كرر بهدوء
الجنين بنت.
الحاجة نجوى قعدت على أول كرسي جنبها، وكأن رجليها مبقوش شايلينها.
أما ريهام ففضلت باصة للشاشة ومش قادرة تستوعب.
قال كريم بعصبية
أكيد في غلطة.
هز الدكتور رأسه.
مفيش أي غلطة.
ثم كمل
وفي حاجة أهم.
كل الأنظار اتثبتت عليه.
في بعض المضاعفات في الحمل ولازم متابعة دقيقة جدًا في مستشفى جامعي متخصص. الحمل هيحتاج رعاية خاصة.
رانيا حسّت إن الأرض بتهتز تحت رجليها.
حطت إيديها على بطنها بخوف.
أما كريم
فكان كل اللي شاغل باله كلمة واحدة.
بنت.
نفس الكلمة اللي بسببها رمى مراته وبناته.
وفي اللحظة دي
موبايله رن برسالة.
فتحها بسرعة.
كانت من المحامي.
قرأها مرة
واتنين
وتلاتة.
وفجأة
وشه بقى أبيض.
سألته أمه بقلق
في إيه يا كريم؟
ناولها الموبايل.
قرت الرسالة، واتجمدت مكانها.
الرسالة كانت بتقول
طلب نقل ملكية الشقة اترفض رسميًا لأن الشقة أصلًا مش مسجلة باسمك. المستندات الأصلية بتؤكد إن المالكة الوحيدة هي ياسمين.
فضل كريم يبص للموبايل وهو مش مصدق.
وفجأة افتكر آخر جملة قالتها ياسمين قبل ما تمشي.
اللي عمره ما كان ملكك هيرجع لصاحبه.
ساعتها بس
فهم إنها ما كانتش بترمي كلام.
دي كانت عارفة الحقيقة من البداية.
رفع كريم عينه ناحية أبوه.
وقال بصوت كله شك
إيه المستندات دي؟
الحاج فؤاد سكت.
لكن نظرة سريعة بينه وبين الحاجة نجوى كانت كفاية.
كريم لاحظها.
وقال وهو بيزعق
إنتوا كنتوا عارفين؟!
ماحدش رد.
كرر السؤال بصوت أعلى
كنتوا عارفين إن الشقة مش باسمي؟!
قال أبوه بهدوء
مش وقته الكلام ده.
ضحك كريم ضحكة كلها قهر.
مش وقته؟!
إحنا لسه عرفنا إن الجنين بنت
والحمل فيه مشاكل
ودلوقتي باكتشف إن الشقة اللي احتفلت إني خدتها في الطلاق عمرها ما كانت بتاعتي!
أمال إمتى وقته؟!
كانت رانيا بتبصلهم في ذهول.
وقالت
يعني إيه الشقة مش بتاعتك؟
لكن كريم حتى ما بصّش ناحيتها.
كان كل تركيزه مع أبوه وأمه.
قالت رانيا بصوت مكسور
أنا حامل في بنتك ومن حقي أفهم.
رد عليها كريم ببرود
دي مشكلة عائلية.
سكتت ثواني.
ثم قالت
أنا بقيت من العيلة.
بصلها كريم.
وبص لبطنها.
وقال بمرارة
كنتي هتبقي أم وريث العيلة
وسكت.
الكلمة الناقصة كانت أوضح من أي كلام.
رانيا فهمت.
لو الدكتور كان قال إن الجنين ولد
كان هيعاملها بطريقة تانية.
أما دلوقتي
فهي بالنسبة له بقت مجرد نسخة تانية من ياسمين.
نزلت دموعها لأول مرة.
وحست إن الراجل اللي سابت الدنيا كلها عشانه
مكنش بيحبها أصلًا.
كان بيحب فكرة الولد وبس.
أما كريم
فخرج من المركز وهو حاسس إن حياته كلها بدأت تقع قطعة وراء قطعة
وكان لسه ميعرفش إن الصدمة الحقيقية
لسه ما بدأتش.
الجزء الثالث
في نفس الوقت
كانت الطيارة بدأت تهبط وسط السحب.
بصيت من الشباك، وشفت البحر

تم نسخ الرابط