لقيت بنت في شارع

لمحة نيوز
  1. اشترى لبنت غريبة جزمة بـ2000 جنيه… وبعد 24 ساعة وصله جواب من أمها قلب حياته كلها! ⭐

كان يوم عادي جدًا في وسط البلد.

أنا اسمي كريم المنياوي.

الناس كلها كانت شايفاني راجل ناجح… صاحب أكبر شركة مقاولات في القاهرة، عربيتي آخر موديل، وبيتي في التجمع، وحسابي في البنك أرقام عمري ما كنت أحلم بيها.

بس الحقيقة؟

كل ليلة كنت برجع البيت ألاقيه ساكت بطريقة تخنق.

مفيش حد مستنيني.

مفيش صوت طفل.

ولا حتى حد يسألني: “اتأخرت ليه؟”

يومها خلصت اجتماع طويل، كله أرقام وأرباح وصفقات.

ركبت الأسانسير، ونزلت قدام الشركة.

بصيت للسواق وهو فاتح باب العربية، وقلتله:

“سيب العربية… همشي شوية.”

كنت محتاج أتنفس.

لسه ماشي كام خطوة في شارع طلعت حرب، سمعت صوت صغير بيناديني.

“يا أستاذ…”

بصيت لقيت بنت صغيرة، شكلها ميعديش ست سنين.

ضفيرتين مربوطين بإستك قديم.

شنطة مدرسة باين عليها متخيطة أكتر من مرة.

وأكتر حاجة شدتني…

الجزمة.

مفتوحة من قدام، وصوابع رجليها الصغيرة طالعة منها.

وقفت قدامها.

“خير يا حبيبتي؟”

بصتلي بخجل وقالت:

“هو حضرتك ممكن تساعدني أجيب جزمة مدرسة؟”

استغربت.

“فين مامتك؟”

نزلت عينها للأرض.

“في المستشفى.”

سكتت شوية وبعدين قالت:

“البنات في المدرسة بيضحكوا عليا… وأنا نفسي أروح لماما وأنا شكلي حلو.”

الكلام دخل قلبي بطريقة غريبة.

مكنتش بتستعطفني…

كانت بتتكلم كأنها بتحكي حقيقة وخلاص.

ابتسمتلها.

“اسمك إيه؟”

“سلمى.”

“طب يلا يا سلمى… نجيب أحسن جزمة في المحل.”

عينيها وسعت.

“بجد؟”

“بجد.”

دخلنا محل أحذية صغير.

البياع قاس رجلها.

جربت كذا جزمة.

لحد ما لبست كوتشي أبيض بخطوط وردي.

أول ما وقفت بيه…

وشها نور.

فضلت تمشي وتلف في المحل وهي بتضحك.

ضحكة صغيرة…

بس حسيت إنها رجعتلي حاجة كنت فاكرها ماتت جوايا من سنين.

دفعت الحساب.

كان حوالي ألفين ومتين جنيه.

خرجنا.

فضلت تبص على الجزمة الجديدة وهي ماشية.

وفجأة وقفت قدامي وقالت بمنتهى الجدية:

“أنا لما أكبر… هرجعلك فلوسهم.”

ضحكت.

“لا يا ستي… دي هدية.”

هزت راسها بعند.

“ماما بتقول الوعد دين.”

وقبل ما ألحق أرد…

حضنت رجلي بسرعة.

وقالت:

“ربنا يخليك ليا.”

وجريت.

فضلت أنادي عليها…

“يا سلمى… استني.”

لكن كانت اختفت وسط الزحمة.

وقفت مكاني مبتسم.

وفجأة…

الموبايل رن.

رسالة من رقم غريب.

فتحتها.

كانت صورة سلمى…

واقفة جنب سرير مستشفى، وماسكة إيد ست باين عليها التعب الشديد.

وتحت الصورة مكتوب:

“شكراً لأنك اشتريت لبنتي الجزمة… هي كانت نفسها تزورني وهي مش مكسوفة من شكلها.”

وبعدها بثواني…

رسالة تانية وصلت.

“من فضلك… متقولهاش إني حالتي ساءت. هي لسه فاكرة إني هرجع البيت قريب.”

وقبل ما أستوعب…

وصلت الرسالة الثالثة…

ولما قريتها…

حسيت إن حياتي كلها هتتغير من اللحظة دي

 

كان طول الطريق راجع بيتي، الرسائل مبتفارقش دماغي.

كل شوية أبص على صورة الست اللي في المستشفى… وعلى وش البنت الصغيرة وهي فرحانة بالكوتشي الجديد.

في حاجة كانت غلط.

مش مجرد أم تعبانة.

في خوف.

الخوف اللي يخلي واحدة غريبة تبعت لراجل متعرفوش وتطلب منه يحافظ على سر.

فضلت ألف بالعربية ساعة كاملة.

وفي الآخر خدت قرار.

تاني يوم الصبح، أول حاجة عملتها إني لغيت كل مواعيدي.

سكرتيرتي استغربت.

“حضرتك عندك اجتماع مع مستثمرين.”

قولتلها:

“يتأجل.”

أول مرة من سنين أحس إن في حاجة أهم من الشغل.

وصلت المستشفى.

مستشفى حكومي قديم.

ريحة المطهرات مالية المكان.

الدنيا زحمة، والمرضى في كل حتة.

سألت على أوضة منى عبدالسلام.

الممرضة بصتلي وقالت:

“حضرتك قريبها؟”

اترددت ثانية.

وبعدين قلت:

“صديق.”

دخلت.

كانت ست في أوائل التلاتينات.

وشها شاحب، لكن أول ما شافتني ابتسمت.

ابتسامة تعبانة…

بس كلها امتنان.

قالت بصوت واطي:

“أنت كريم؟”

هزيت راسي.

“أنا… أم سلمى.”

قعدت قدامها.

فضلت ساكت.

هي كمان سكتت شوية.

وبعدين قالت:

“البنت دي كل يوم كانت تقولي إنها هتجيب جزمة جديدة.”

ابتسمت.

“مكنتش أعرف إنها هتوقف أول واحد يقابلها في الشارع.”

ضحكت لأول مرة من يومين.

“واضح إنها اختارت صح.”

دموعها نزلت.

“أنا خلاص مش ضامن أعيش.”

الكلمة وقعت عليا زي الحجر.

“متقوليش كده.”

قالت وهي بتتنفس بالعافية:

“الدكاترة قالوا اللي عندهم.”

سكتت لحظة.

وبعدين مدت إيديها تحت المخدة.

طلعت علبة صفيح صغيرة… قديمة، عليها صدأ.

حطتها في إيدي.

“دي أمانة.”

فتحتها.

لقيت صورة قديمة.

راجل واقف قدام ورشة نجارة.

وبجانبه بنت صغيرة.

بصيت للصورة.

الراجل ده…

كان أبويا.

اتجمدت مكاني.

“إزاي؟”

قالت:

“أبوك كان السبب إننا نعيش.”

اتنفست بصعوبة.

“من عشرين سنة… كان فيه حريق في الورشة اللي كان شغال فيها جوزي.”

بصيتلها باستغراب.

“وأبوك دخل النار بنفسه… وأنقذه.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

أنا عمري ما سمعت القصة دي.

ولا أبويا قال عليها حرف.

كملت وهي بتبكي:

“بعدها بأيام… جوزي مات متأثر بإصاباته.”

“لكن قبل ما يموت…”

“وصاني لو الأيام دارت… وشفت ابن الراجل ده… أقوله الحقيقة.”

حسيت إن الأرض بتميد بيا.

“حقيقة إيه؟”

بصتلي نظرة طويلة.

وقالت:

“أبوك ماكانش مجرد منقذ…”

“كان شريك في سر كبير… والسر ده هو السبب إن ناس لحد النهارده لسه بتدور على حاجة مستخبية من أكتر من عشرين سنة.”

في اللحظة دي…

باب الأوضة اتفتح بعنف.

دخل راجل لابس بدلة سودا ونضارة.

وقف يبصلي…

وبعدين بص للعلبة اللي في إيدي.

وشه اتغير فجأة.

وقال بصوت حاد:

“أخيرًا… لقيناها.”

الجزء الثالث

فضلت ماسك العلبة، وبصيت للراجل اللي دخل الأوضة.

كان شكله هادي… لكن عينيه كان فيهم حاجة تقلق.

قال وهو بيقرب خطوة:

“العلبة دي ملك الشركة.”

رديت عليه ببرود:

“شركة إيه؟”

طلع كارت من جيبه وحطه قدامي.

“أنا حسام الجندي… المستشار القانوني لمجموعة المنياوي.”

تم نسخ الرابط