أرسلت رسالة تقول فيها كسرلي رجلي. بالغلط لرقم غل
المحتويات
وهي بتبكي.
فضلت تبص في الفراغ.
ياسين كان واقف عند الباب.
وقال بهدوء
دلوقتي عرفتي...
مين شايفك إنسانة...
ومين شايفك مجرد دين لازم يتسدد.
...
بعد أربع أيام...
دخل الدكتور وقال لها إنها لازم تبدأ تتحرك.
سلمها عكازين.
وقال
انزلي غرفة السفرة.
ريم استغربت.
السفرة؟
المسافة ما كانتش كبيرة.
لكنها احتاجت حوالي نص ساعة كاملة عشان توصل.
كل خطوة كانت نار.
ولما وصلت...
كانت هدومها كلها عرق.
ونفسها مقطوع.
ولقت ياسين قاعد قدام لابتوب...
وبيفطر بهدوء.
أول ما شافها...
قفل الجهاز.
وقال
عندي شغل ليكي.
بصت له.
وقالت بسخرية
أهو ده المقابل.
رد
محتاج حد محدش ياخد باله منه.
حد يراجع الحسابات الحقيقية لشركات النقل بتاعتي.
خطوط السير...
المصروفات...
الرشاوى...
الخساير...
وكل المدفوعات السرية.
افتكرت شغلها القديم.
كانت شغالة إدخال بيانات في شركة شحن.
وكانت معروفة إنها مستحيل تنسى رقم.
قال
لو اشتغلتي...
تكاليف العملية...
العلاج...
الحراسة...
والتأهيل...
كلهم هيتسددوا خلال ثلاث سنين.
ريم ضحكت بمرارة.
دي مش فرصة.
دي سجن.
ابتسم لأول مرة.
وقال
سجن...
بس بابه مفتوح.
تقدري تمشي دلوقتي.
لكن...
أمك ادت عنوانك لاتنين من أصحاب كريم.
وهم فاكرين إنك إنتِ اللي بلغتي عنه.
يعني أول ما تخرجي...
هيبدأوا يدوروا عليكي.
ريم سكتت طويلًا.
وفي النهاية وافقت.
لكن قالت
عندي شرطين.
بص لها.
اتفضلي.
علاج طبيعي كل يوم.
والملفات اللي هشتغل عليها...
أنا اللي هكون مسؤولة عنها بالكامل.
هز راسه بالموافقة.
...
بدأت رحلة العلاج.
وكانت أصعب من العملية نفسها.
أخصائية العلاج الطبيعي...
مدام مها...
كانت بتجبرها كل يوم ترفع رجلها لحد ما العضلات ترتعش.
كل مرة ريم تقول
مش قادرة.
كان ياسين يرد بنفس الجملة
الألم...
بيبلغك.
مش هو اللي يقرر.
الجملة دي فضلت ترن في ودنها كل يوم.
ومع الوقت...
حولت غضبها لطاقة.
في الأول وقفت على رجلها.
بعدها مشت بالبوت الطبي.
وبعدين بالعكاز.
وبعدها بعصاية سودة أنيقة.
وفي نفس الوقت...
بدأت تشتغل.
كانت تراجع آلاف العمليات الحسابية.
لحد ما اكتشفت تحويلات مكررة...
وخطوط نقل وهمية...
ورشاوى متسجلة بأسماء مزيفة.
لغاية ما لقت حاجة أخطر.
كل شحنة خارجة من ميناء الإسكندرية...
كان بينقص منها 3٪ من الأرباح.
النسبة ثابتة.
كل شهر.
وراء العملية دي...
كان شريف السيوفي.
ابن عم ياسين...
وأكتر واحد كان بيثق فيه.
قبل الاجتماع الكبير بدقائق...
رن موبايل ياسين.
كانت عمته...
الست اللي ربته بعد وفاة أمه.
قالت له
الدم عمره ما يبقى رخيص.
شريف غلط...
سامحه.
ياسين فتح مكبر الصوت.
وقبل ما يرد...
قالت ريم
ده مش غلط.
ده سرقة مستمرة بقالها تمن شهور.
وكمان بيسرب خطوط النقل لمجموعة منافسة.
صرخت عمته
هتفضح ابن عمك عشان واحدة غريبة؟
رد ياسين بمنتهى الهدوء
القرابة...
مش تصريح بالخيانة.
بدأ الاجتماع.
وشريف أنكر كل حاجة.
وبعدين بص لريم باحتقار وقال
إنتِ قبل ما تيجي هنا...
ما كنتيش غير واحدة مضروبة...
وملهاش أي مستقبل.
ريم وقفت.
ومن غير ما تعتمد على العصاية.
بصت في عينه وقالت
عشان كده...
أنا بعرف كويس الرجالة اللي فاكرة إن الخوف بيكسر الست.
الصمت ملأ القاعة.
الجميع كان مستني ياسين يقتله.
لكنه ما عملش كده.
جمد كل حساباته البنكية.
وسلمه للنيابة مع كل الأدلة.
وسابه يعيش...
لكن من غير حماية...
ومن غير نفوذ...
وبسمعة خائن.
...
في نفس الليلة...
كان ياسين واقف في البلكونة.
وريم خرجت وقفت جنبه.
وسألته
ليه رديت على رسالة وصلتلك بالغلط؟
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال بصوت منخفض
أمي ماتت...
بعد سنين من الضرب والإهانة.
ولما كان عندي خمسة عشر سنة...
استنجدت بثلاث رجال كبار.
ولا واحد منهم تدخل.
كلهم قالوا
دي مشاكل بين راجل ومراته.
سكت لحظة...
وبعدين كمل
من يومها...
أي حد يطلب النجدة...
مستحيل ألف وشي عنه.
بصت له ريم لأول مرة بطريقة مختلفة.
وفهمت...
إن البرود اللي الناس كلها شايفاه...
ما هوش قسوة.
كان سور بناه حوالين وجع عمره ما نسيه.
يتبع...
الجزء الرابع
مرّ عام كامل...
والمكان اللي كان زمان مجرد فيلا محاطة بحراس، بقى فيه جناح كامل مخصص لاستقبال الستات اللي هربوا من العنف.
ريم كانت كل يوم تدخل بنفس الثقة اللي عمرها ما كانت تتخيل إنها تمتلكها.
وفي صباح هادئ...
دخل برهان المكتب من غير ما يخبط.
وده كان أول إنذار إن فيه حاجة خطيرة.
قال بصوت منخفض
كريم هرب.
ريم رفعت رأسها فجأة.
مستحيل... كان محبوس.
اتنقل للمستشفى بعد أزمة قلبية، وفي الطريق العربية اتهاجمت واتهرب.
قبل ما تستوعب الكلام...
رن موبايلها.
رقم مجهول.
ردت.
جالها نفس الصوت اللي كانت بتكرهه.
صوت كريم.
وحشتيني يا ريم.
جسمها كله اتجمد.
إنت عايز إيه؟
ضحك.
عايز أخلص اللي بدأته.
وقفلت المكالمة فورًا.
في نفس اللحظة دخل ياسين.
أول ما شاف وشها عرف إن فيه مصيبة.
ناولته الموبايل من غير كلام.
برهان بدأ يتتبع المكالمة.
لكن كريم كان مستخدم شريحة مؤقتة.
اختفى تاني.
...
بعد يومين...
واحدة من الستات اللي كانت مقيمة في الدار جريت وهي بتصرخ.
فيه عربية واقفة بره من الصبح.
الحراس خرجوا.
لكن العربية كانت فاضية.
داخلها...
وردة حمراء.
وصورة قديمة لريم وهي مع كريم أيام الخطوبة.
وخلف الصورة مكتوب بخط إيده
المرة دي... محدش هينقذك.
ياسين قبض على الورقة بقوة.
ولأول مرة من سنين...
بان عليه الغضب الحقيقي.
قال لبرهان
اقلبوا البلد عليه.
...
في الليل...
ريم كانت قاعدة لوحدها في المكتب.
بتراجع ملفات الدار.
وفجأة...
النور قطع.
فضلت هادية.
لأنها اتعلمت من ياسين إن أول حاجة تعملها وقت الخطر...
إنها ما تتحركش.
ثواني...
وبعدين سمعت صوت نفس هادي وراها.
اتغيرتي أوي.
لفت بسرعة.
كان كريم واقف قدامها.
في إيده مسدس.
وعلى وشه ابتسامة مجنونة.
قال
الراجل اللي حماكي مش هنا.
المرة دي هنكون لوحدنا.
بصت حواليها.
مفيش حد.
قالت بثبات
إنت خلاص انتهيت.
ضحك بصوت عالي.
أنا؟
ولا إنتي اللي صدقتي إنك بقيتي قوية؟
رفع السلاح ناحيتها...
لكن قبل ما يضغط الزناد...
دوّى صوت طلقة تانية.
وقع المسدس من إيده.
وبرهان خرج من الضلمة وهو ماسك سلاحه.
وفي نفس اللحظة...
دخل ياسين.
وشه كان جامد كالعادة.
بص لكريم وقال
قلتلك قبل كده...
إنك هتعيش.
لكن ما قلتلكش هتفضل حر.
كريم حاول يجري.
لكن الحراس كانوا أحاطوا بالمكان كله.
اتقبض عليه من غير مقاومة.
ولأول مرة...
ريم هي اللي قربت منه.
وقف قدامه وهو مقيد.
قالت بهدوء
زمان كنت بخاف حتى أبص في عينك.
النهارده...
أنا آخر واحدة هتشوفها قبل ما ترجع السجن.
كريم بص لها بكره.
وقال
كل ده بسببه.
وأشار لياسين.
ريم هزت رأسها.
لا...
كل ده بسبب اللحظة اللي قررت فيها أبطل أخاف.
خرج رجال الأمن بكريم.
وساد الصمت.
ياسين بص لها وسأل
انتهى؟
بصت من الشباك ناحية أولاد كانوا بيلعبوا في حديقة الدار.
وقالت
لا...
دلوقتي بس...
ابتدى كل شيء.
الجزء الخامس
بعد القبض على كريم، لأول مرة منذ سنوات، نامت ريم من غير ما تصحى مفزوعة على صوت صريخ أو كابوس.
لكن الهدوء...
ما استمرش غير أسبوع.
في صباح يوم الجمعة، كان ياسين قاعد في مكتبه، قدامه ملف سميك وصل من النيابة.
أول ما فتحه، اتغيرت ملامحه.
دخلت ريم وهي شايلة فنجان قهوة.
في حاجة حصلت؟
رفع عينه وقال
كريم وافق يتعاون مع النيابة.
استغربت.
يتعاون؟
مقابل تخفيف عقوبته... قرر يعترف بكل حاجة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
واعترف كمان إن فيه شخص هو اللي كان بيدله على كل تحركاتك من أول يوم.
ريم شهقت.
أمي؟
هز رأسه بالنفي.
لا...
أختك نهى.
اتسمرت ريم مكانها.
مستحيل...
نهى كانت الوحيدة اللي كنت فاكرة إنها بتحبني.
فتح ياسين الملف، وطلع صورًا وتحويلات بنكية ورسائل.
كانت نهى بتاخد فلوس من كريم مقابل إنها تعرفه ريم فين، ومع مين، وإيه اللي بتفكر تعمله.
حتى يوم ما بعتت ريم رسالة الاستغاثة بالرقم الغلط...
نهى كانت باعتة لكريم قبلها بساعات إنها غالبًا هتهرب.
دموع ريم نزلت من غير صوت.
قالت وهي بتبص للصور
ليه تعمل فيا كده؟
...
في مساء اليوم نفسه، طلبت ريم تشوف نهى.
دخلت نهى غرفة التحقيق وهي منهارة.
أول ما شافت ريم، بدأت تعيط.
سامحيني...
كنت مديونة.
كريم هددني.
قال لو ما ساعدتوش هيحبس جوزي.
كنت فاكرة إنه هيخوفك بس.
ريم فضلت ساكتة.
قالت نهى
والله ما كنت أعرف إنه هيكسر رجلك.
ريم ردت بهدوء
الخيانة عمرها ما بتبدأ بالقتل...
بتبدأ بمعلومة صغيرة.
سكتت لحظة، وبعدين قامت.
أنا هسامحك...
عشان أرتاح أنا.
لكن عمري ما هرجع أثق فيكي تاني.
خرجت من غير ما تبص وراها.
...
بعد شهر...
صدر الحكم على كريم.
خمستاشر سنة سجن.
ولما القاضي سأله إذا عنده كلمة أخيرة...
بص ناحية ريم.
وقال
لو الزمن
متابعة القراءة