أرسلت رسالة تقول فيها كسرلي رجلي. بالغلط لرقم غل
الجزء الأول
أرسلت رسالة تقول فيها كسرلي رجلي. بالغلط لرقم غلط... وبعدها بدقايق، أخطر راجل في البلد كان واقف على بابها.
اتكسرت رجل ريم بصوت فرقعة مرعب وهي بتقع على أرضية شقتها الصغيرة في مدينة نصر، بعدما دفعها خطيبها بعنف وهو بيصرخ فيها إن كل اللي حصل ده بسببها هي.
وقعت جنب أكياس الخضار اللي كانت لسه راجعة بيها من السوق، ولسه ما لحقتش ترتبها.
الألم كان بشع لدرجة إنه خطف نفسها.
أما كريم، اللي كانت قبضته لسه محمرة من الضرب، رجع خطوة لورا وهو بيبصلها كأنه فجأة فاق من اللي عمله.
وقال بصوت بارد
شوفي... انتي اللي خلتيني أعمل فيكي كده.
حاولت ريم تقوم، لكن أول ما بصت على رجلها، قلبها وقع.
قصبة رجلها اليمين كانت معوجة بشكل مستحيل تحت البنطلون، وكأن العضم خرج من مكانه.
كريم أخد مفاتيحه، وخرج من الشقة وهو يخبط الباب وراه بعنف.
وده كان دايمًا أسلوبه.
يضربها... يمشي شوية... يجيب تلج أو دواء... ويرجع يعيط ويعتذر، ويقنعها إن هي السبب، وإنها لو ما استفزتوش ما كانش مد إيده عليها.
الموبايل كان فوق السفرة...
أقل من مترين بعيد عنها.
لكن بالنسبة لريم...
كان كأنه في آخر الدنيا.
بدأت تزحف على الأرض مستخدمة كوعيها، وهي بتجر جسمها بصعوبة.
كل حركة كانت بتخلي العضم يحتك ببعضه، والألم يخليها تصرخ من غير صوت.
ومن الجرح اللي فوق حاجبها، كانت قطرات الدم بتنزل على البلاط وتسيب وراها أثر أحمر.
بعد دقائق طويلة من العذاب...
قدرت أخيرًا توصل للموبايل.
فتحت الرسائل بسرعة، وكتبت رقم أختها نهى من حفظها.
من يوم ما أمهم اقتنعت إن كريم شاب محترم بس عصبي شوية، ونهى زعلت من الكل وبعدت عن العيلة، لكن رغم كل حاجة...
كانت آخر شخص ممكن ريم تلجأ له.
كتبت بإيديها المرتعشة
كسرلي رجلي... الحقيني بالله عليكي.
وضغطت إرسال.
وسندت راسها على الأرض من التعب.
عدت دقيقة...
وبعدين دقيقة كمان.
الموبايل اهتز.
فتحت الرسالة بسرعة.
لكن اللي شافته جمد الدم في عروقها.
الرد كان
مين حضرتك؟
بصت على الرقم.
واكتشفت إنها قلبت آخر رقمين بالغلط.
بعتت بسرعة
آسفة... الرقم وصل بالغلط.
الرد جه في أقل من ثانية.
انتي قلتي إن حد كسر رجلك... انتي دلوقتي في أمان؟
في نفس اللحظة...
سمعت صوت خطوات تحت شباك الشقة.
وبعدين سمعت كحة كريم.
قلبها وقع.
هو أصلًا ما كانش مشي.
كان واقف تحت العمارة...
مستنيها تهدى...
ويرجع يكمل تمثيلية الاعتذار والسيطرة عليها.
بإيد بترتعش كتبت كلمة واحدة
لأ.
ظهرت علامة إن الشخص بيكتب...
وبعد ثواني وصلت رسالة قصيرة.
لكنها كانت أشبه بأمر.
ابعتي اسمه... وعنوانك.
وقفت تبص للشاشة.
وبعدين كتبت
حضرتك مين؟
جالها الرد فورًا.
واحد ما بيستحملش الجبناء.
فكرت تتصل بالشرطة.
لكن كريم كان دايمًا بيقول إن ابن عمه شغال في القسم، وإن أي محضر هيتقفل قبل ما يوصل للنيابة.
وبرعب...
بعتت عنوان الشقة...
واسم كريم بالكامل.
بعدها...
الصمت استمر أقل من خمس دقائق.
وفجأة...
سمعت مفتاح الباب.
رجع كريم.
شايل كيس تلج...
وعلى وشه ابتسامة مزيفة.
دخل وقال بنبرة كلها تمثيل
خلاص يا حبيبتي... بلاش تكبري الموضوع.
قالت وهي بتبكي
أنا مش قادرة أحرك رجلي.
رد بحدة
قادرة... قومي.
وبعدين بص حواليه وقال
قومي قبل ما الجيران يشوفوا المنظر ده.
مسكها من دراعها...
وشدها بعنف عشان يوقفها.
أول ما حركها...
صرخة ريم هزت العمارة كلها.
كريم قرب منها وهو مرعوب ووشه شاحب.
وقال بصوت واطي
اسكتي!
عايزة تدبسيني؟
وفجأة...
دق... دق... دق.
ثلاث خبطات على الباب.
هادية...
تقيلة...
ومن غير أي استعجال.
كريم اتوتر.
راح ناحية الباب وفتحه فتحة صغيرة.
لكن قبل ما ينطق...
الباب اتفتح بعنف لدرجة إنه خبط في الحيطة.
دخل راجل ضخم لابس أسود بالكامل.
مسك كريم من رقبته بإيد واحدة كأنه طفل صغير.
وخلفه دخل راجل تاني.
لابس بدلة رمادي فخمة.
شعره أسود.
ملامحه جامدة بشكل يخوف.
كان ماشي وسط الزجاج المكسور وكأنه داخل مكتبه.
وقف قدام ريم.
وبص لها مباشرة.
وقال بهدوء
ريم...
ريم السيد؟
اتسمرت مكانها.
وقالت بخوف
حضرتك... عرفت اسمي إزاي؟
طلع موبايله...
وحطه قدامها على الترابيزة.
كان فاتح المحادثة اللي بينها وبينه.
محادثة الرقم الغلط.
وقال
أنا ياسين السيوفي.
الاسم وقع عليها كالصاعقة.
الناس كانت بتتكلم عنه همس.
في ناس تقول إنه رجل أعمال كبير عنده شركات نقل ولوجستيات.
وفي ناس تقول إنه أخطر اسم في عالم الجريمة.
لكن مفيش حد كان يجرؤ يقول الكلام ده بصوت عالي.
بص على رجلها المكسورة.
وبعدين لف وشه ناحية كريم...
اللي كان بيتحرك بالعافية وهو محبوس في إيد الراجل الضخم.
وسأل ريم
هو اللي عمل فيكي كده؟
قبل ما ترد...
كريم صرخ بسرعة
لا والله...
هي وقعت لوحدها.
كنا بنتخانق بس.
هي اللي وقعت.
ياسين مسك إيد كريم...
وقلبها بين صوابعه...
وبص عليها كأنه بيفحص قطعة تالفة.
وبعدين قال بهدوء مرعب
اللي بيكدب كتير...
بيوصل لمرحلة يفتكر إن كل الناس أغبيا.
كريم بدأ يترجاه.
أرجوك... والله ما أقصد...
ياسين ما ضربوش.
ولا حتى رفع صوته.
كل اللي عمله...
إنه بص للراجل الضخم وقال
يا برهان...
خرجه من هنا.
بس خليه عايش.
عايزه يتعلم الفرق...
بين الخوف...
والوجع.
برهان سحب كريم بره الشقة وهو بيصرخ وبيستنجد.
بعد أقل من دقيقة...
دخل دكتور شايل شنطة إسعافات.
ركع جنب ريم.
قص البنطلون حوالين رجلها.
كشف عليها بسرعة.
وطلب جبيرة مؤقتة.
وبعدين قال
الكسر متحرك.
لازم تدخل عمليات حالًا.
ريم بصت لياسين بعين مليانة خوف.
وقالت
أنا... معيش فلوس.
رد من غير ما يتردد
أنا ما طلبتش منك فلوس.
ابتلعت ريقها وقالت
أمال... حضرتك عايز مني إيه؟
نزل لمستواها من غير ما يلمسها.
وقال بهدوء
أول حاجة...
عايزك تبطلي تنزفي وإنتِ مرمية على الأرض.
وبعدها...
هنتكلم في اللي بقى ليا عندك.
بعد دقائق...
كانوا بينقلوها على عربية سوداء فخمة.
وقبل ما المخدر يشتغل...
لمحت كريم وهو بيتسحب ناحية عربية تانية.
وقبل ما عينيها تقفل...
ياسين قرب منها...
وهمس في ودنها
عيلتك كلها كانت عارفة إنه بيضربك.
لكن في حاجة لسه ما تعرفيهاش...
الشخص اللي بلغ كريم إنك كنتي بتحضري شنطة عشان تسيبيه...
كان واحد من أهلك.
يتبع...
الجزء الثاني
فتحت ريم عينيها ببطء.
أول حاجة شافتها كانت سقف أبيض نضيف، وريحة مطهرات، وأجهزة طبية هادية بتطلع أصوات منتظمة.
لكن المكان...
ما كانش مستشفى عادي.
ولا كان قصر.
كان مزيج غريب بينهم.
أوضة واسعة، أثاثها فاخر، وفي نفس الوقت مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية.
حاولت تتحرك...
فأحست بألم شديد في رجلها.
بصت لتحت، ولقت رجلها ملفوفة بعناية.
دخل الدكتور.
كان راجل في الخمسينات، هادي الملامح.
ابتسم وقال
الحمد لله إنك فوقتي.
سألته بصوت ضعيف
رجلي...
تنهد وقال
الكسر كان صعب جدًا. اضطرينا نركب شريحة ومسامير من التيتانيوم داخل عظمة الساق. العملية استمرت أربع ساعات كاملة، لكن الحمد لله نجحت.
ريم غمضت عينيها.
أربع ساعات...
أكيد تكلفتها خيالية.
وقبل ما تسأل...
الباب اتفتح.
دخل ياسين السيوفي.
لابس بدلة سودا كالعادة.
وشه هادي...
لكن حضوره لوحده كان كفاية يخلي أي حد يتوتر.
أول ما شافته قالت
أنا عايزة أمشي.
رد بهدوء
امشي.
استغربت.
قالت
يعني هتسمحلي؟
قال وهو بيبصلها
أول ما تقدري تمشي لحد باب الفيلا برجلك... ساعتها امشي.
بصت له بغضب.
حضرتك خطفتني.
هز راسه بهدوء.
لا...
أنا خرجتك من مكان كنتِ هتموتي فيه.
فضلت ساكتة لحظات.
وبعدين قالت
كريم فين؟
رد بدون أي انفعال
عايش.
وسابها لحظة قبل ما يكمل
ومش هيقرب منك طول عمره.
بعدها طلع ملف من تحت دراعه.
وحطه على السرير.
افتحيه.
ريم فتحته.
وأول ورقة خلت دمها يتجمد.
كانت صورة...
لشنطة السفر اللي كانت مجهزاها عشان تهرب من كريم.
وتحت الصورة رسالة.
المرسل...
أمها.
الرسالة كانت بتقول
الحقها قبل ما تعمل مصيبة وتهرب. إنت بقيت أهلها دلوقتي.
وفي رسائل تانية...
بتوضح إن كريم كان بيسدد أقساط الشقة المتأخرة عن أمها...
مقابل إنها تبلغّه بكل خطوة ريم بتعملها.
إيديها بدأت ترتعش.
مسكت الموبايل بسرعة.
واتصلت بأمها.
أول ما ردت قالت
ليه؟
ردت الأم بمنتهى البرود
أنا كنت بحاول أصلح جوازكم.
ريم صرخت
جواز إيه؟
ده كسر رجلي!
قالت أمها
أكيد اتعصب.
هو ساعات بيفقد أعصابه.
وإنتِ كمان لسانك بيوجع.
ريم ما قدرتش تكمل.
قفلت المكالمة