حماتي ومفاجأه صادمة
ردش.
أستاذ أحمد فتح ظرف تاني كان موجود في الصندوق.
ولما طلع اللي جواه
ابتسم وقال
وده أهم من كل اللي قبل كده.
كان ملف قديم، فيه نسخة أصلية من عقد الشركة.
والعقد بيوضح إن جدتي كانت نقلت ليا أغلبية الأسهم قبل وفاتها.
يعني
من أول يوم
أنا المالكة الفعلية.
وأي ورقة اتعملت بعد كده من غير موافقتي
ملهاش أي قيمة قانونية.
الحاج رفعت صرخ فجأة
كفاية!
لكن الضابط وقفه.
لو سمحت اقعد مكانك.
مازن كان باصص للأرض.
قربت منه.
وسألته بهدوء
بصلي.
رفع عينه بالعافية.
قول الحقيقة.
سكت شوية
وبعدين قال بصوت واطي
أيوه اتجوزتك علشان الورث.
الكلمة نزلت عليّا كأنها صخرة.
فضلت باصة له.
يعني كل اللي بينا كان تمثيل؟
بلع ريقه وقال
في الأول أيوه.
وبعدين؟
قال بسرعة
بعد كده حاولت أحبك.
ضحكت
بس كانت ضحكة كلها وجع.
تحبني؟ وإنت قافل عليّا حساباتي وسارق ورثي ومشارك في قتل الحاجة الوحيدة اللي كانت بتونسني؟
ما عرفش يرد.
حماتي قامت من مكانها، وجريت ناحيتي.
ومسكت إيدي وهي بتعيط.
سامحينا يا بنتي إحنا مستعدين نرجع كل حاجة.
سحبت إيدي بهدوء.
وبصيت لها.
وهترجعولي تلج كمان؟
ما لقتش إجابة.
المكان كله سكت.
لأن في حاجات
الفلوس ممكن تعوضها.
لكن اللي اتكسر في القلب
عمره ما بيرجع زي الأول.
وفي نفس اللحظة
الضابط لف ناحية القوة وقال
ابدأوا في التحفظ على كل المستندات وخدوا المتهمين لإتمام الإجراءات.
ولأول مرة
شفت الخوف الحقيقي في عيونهم.
الخوف اللي كنت عايشة بيه أنا
سنين كاملة.
الجزء السادس
العساكر بدأوا يجمعوا الملفات، ويصوروا كل حاجة موجودة في المكتب.
الحاج رفعت كان بيبص حواليه كأنه بيدور على أي مخرج.
أما مازن
فكان واقف مكانه، وشه شاحب، وعارف إن كل اللي بناه بالكذب بيقع قدامه.
الضابط قرب منه وقال
اتفضل معانا.
مازن بصلي برجاء لأول مرة.
يارا أرجوكي اتكلمي معاهم.
بصيتله من غير أي انفعال.
ليه؟
أنا غلطت بس كل ده كان ضغط من أبويا.
ضحكت بسخرية.
ولما كنت بتحبس بطاقاتي البنكية كان أبوك ماسك إيدك؟
سكت.
ولما كنت بتهددني إنك هتخليني أبان مجنونة قدام الناس كان برضه أبوك؟
ما ردش.
كمل الضابط الإجراءات، وفي الوقت ده كانت دينا واقفة بتعيط.
قربت مني وقالت
والله أنا ماكنتش متخيلة إن الموضوع هيكبر كده.
بصيتلها بهدوء.
إنتِ كنتِ بتصوري كل مرة كنتِ بانهار فيها، وتنزلي تضحكي عليا قدام الناس.
قالت بسرعة
كنت بهزر.
هزيت راسي.
الشماتة عمرها ما كانت هزار.
في اللحظة دي، واحد من أفراد القوة خرج من أوضة الحاج رفعت وهو ماسك لاب توب وهاردات خارجية.
وقال للضابط
يا فندم لقينا ملفات محذوفة، بس واضح إنها هتترجع.
أستاذ أحمد ابتسم وقال
ودي غالبًا هتكمل الصورة.
بعد حوالي نص ساعة
الفيلا بقت فاضية تقريبًا.
كل الأدراج اتفتشت.
كل المستندات المهمة اتحفظ عليها.
وقبل ما الضابط يخرج، سلمني نسخة من محضر التحفظ.
وقال
أي حد يحاول يقرب منك أو يضغط عليكي، بلغينا فورًا.
هزيت راسي وأنا باستلم الورق.
ولأول مرة من سنين
حسيت إني قادرة أتنفس.
لكن فرحتي ما كملتش.
لما خرجت الجنينة، عيني وقعت على المكان اللي كنت دايمًا بقعد فيه مع تلج.
الأرض كانت فاضية
والهدوء كان موجع.
قعدت تحت الشجرة، ولمست التراب بإيدي.
دموعي نزلت المرة دي من غير ما أحاول أمنعها.
مش علشان خسرت قضية
ولا علشان اتغدر بيا.
لكن علشان افتكرت إن فيه مخلوق بريء دفع التمن
لمجرد إنهم كانوا عايزين يكسروني.
وأنا قاعدة، حسيت بحد بيقف ورايا.
لفيت
لقيت عم سيد، الجنايني القديم.
كان شايل صندوق خشب صغير.
وقال
الحاجة الكبيرة، الله يرحمها، كانت مأمناني على الصندوق ده. قالتلي لو حصل أي حاجة، أسلمهولك في الوقت المناسب.
بصيت للصندوق باستغراب.
ولما فتحته
لقيت مفاجأة خلتني أضم الصندوق لصدري وأنا بعيط.
لأن اللي كان جواه
مكانش فلوس
ولا دهب
كان آخر هدية جدتي سابتها ليا قبل ما تموت.
الجزء الأخير
فتحت الصندوق بإيديا المرتعشة
كان جواه دفتر جلدة قديم، ومفتاح نحاس صغير، وصورة لجدتي وهي واقفة في الأرض، وبتضحك نفس الضحكة اللي كانت بتطمني وأنا صغيرة.
وتحت الصورة كان فيه جواب.
فتحته بسرعة.
وكان مكتوب فيه
يا يارا لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة. يمكن يضحكوا عليكي، ويمكن يحاولوا ياخدوا حقك، لكن أوعي في يوم تصدقي إنك ضعيفة. الأرض دي اتبنت بتعب عمري، وسايباها للي يحافظ عليها مش للي ينهبها.
حضنت الجواب، وفضلت أعيط.
مكنتش بعيط على الفلوس
ولا على الورث
كنت بعيط على السنين اللي ضاعت وأنا مصدقة ناس عمرهم ما حبوني.
بعد أيام
بدأت التحقيقات.
الخبراء أثبتوا إن توقيعي كان مزور في أكتر من مستند.
الكاميرات أثبتت التهديدات.
التسجيلات كشفت كل الاتفاقات اللي كانت بتتعمل من ورا ضهري.
ومنشورات دينا على السوشيال ميديا اتحولت لدليل ضدها بدل ما كانت وسيلة للسخرية مني.
أما عم سيد
فشهد بكل اللي شافه طول السنين.
وقال قدام النيابة
الحاجة الله يرحمها كانت دايمًا تقول إن البنت دي صاحبة المكان لكنهم كانوا مستنيين تموت علشان يمدوا إيديهم على كل حاجة.
بعد شهور من الجلسات
صدر الحكم.
الحاج رفعت اتحاسب على التزوير والاستيلاء على الأموال.
ومازن اتحاسب على التهديد والعنف والاستيلاء على ممتلكاتي.
أما حماتي ودينا
فاتحاسبوا على اشتراكهم في الوقائع اللي ثبتت بالأدلة.
لما خرجت من المحكمة
مكنتش حاسة بالانتصار.
كنت حاسة براحة.
راحة إن محدش هيقدر يخوفني تاني.
رجعت الفيلا
وأول قرار خدته إني أشيل سفرة الأكل اللي اتكسرت عليها روحي.
بعتها كلها.
وجددت المكان من أول وجديد.
وبعدين غيرت اسم الفيلا.
بقت اسمها
دار الأمان.
وجزء من الأرض حولته لمكان يستقبل الحيوانات المصابة والضالة.
كل ما أشوف أرنب صغير بيجري في الجنينة
كنت أفتكر تلج.
الوجع مكانش بيروح
بس بقى أهدى.
وفي يوم الافتتاح
ثبتنا لوحة عند مدخل المكان.
مكتوب عليها
البيت اللي بيتبني على الرحمة عمر الظلم ما يعرف يدخله.
وقفت قدام اللوحة، ورفعت عيني للسما.
وقلت بصوت واطي
اطمني يا تيتة
حافظت على الأمانة.
لفيت أمشي
ولأول مرة من سنين، حسيت إن خطواتي خفيفة.
مكنتش ماشية وأنا خايفة.
ولا وأنا مستنية إهانة جديدة.
كنت ماشية وأنا عارفة إن الكرامة، مهما اتأخرت
لازم في يوم ترجع لصاحبها.