حماتي ومفاجأه صادمة
هو ده الأرنب اللي كنتي بتلعبي معاه كل يوم؟ قالتها حماتي وهي بتحط طبق اللحمة قدامي وتضحك.
حسيت إن روحي خرجت مني
لكن بدل ما أعيط، فتحت موبايلي وضغطت زر واحد.
بعد أقل من عشر دقايق، العربية اللي وقفت قدام الفيلا كانت كفيلة تخلي جوزي وأهله يعرفوا إن الليلة دي مش هتنتهي على سفرة
هتنتهي في النيابة.
هتاكلي الأرنب وهتقولي شكراً كمان.
قالها مازن وهو مبتسم، كأنه بيحكي نكتة.
أما حماتي، الحاجة سهير، فحطت طبق اللحمة قدامي بمنتهى البرود.
حمايا، الحاج رفعت، رفع كباية العصير وهو بيبتسم، وأخت جوزي دينا كانت فاتحة كاميرا الموبايل ومستنية تصور أول دمعة تنزل من عيني.
كلهم كانوا مستنيين يشوفوني بانهار.
بصيت للطبق
وبعدين بصيت من شباك السفرة على الجنينة.
المكان اللي كان تلج بيستناني فيه كل يوم.
تلج كان أرنب أبيض صغير، لقيته مصاب جنب الترعة من ست شهور. خدته، علجته، وبقى أول مخلوق يجري عليّا كل ما يشوف عربيتي داخلة.
وسط بيت كله إهانة وسخرية
كان هو الحاجة الوحيدة اللي بتحسسني إن لسه فيه رحمة.
من يوم ما اتجوزت مازن، وأنا بالنسبة لعيلته مجرد بنت ملهاش ضهر.
مرة يقولوا
دي كانت محظوظة إن ابننا رضي بيها.
ومرة
ولا كانت هتلاقي تاكل.
ومرة
الورث أكبر منها.
لكن تلج
عمره ما فرق معاه أنا بنت مين ولا معايا فلوس قد إيه.
كان بيجري عليّا كل يوم بنفس الفرحة.
بصيت لهم وسألت بصوت مخنوق
إنتوا عملتوا فيه إيه؟
دينا ضحكت بصوت عالي.
يا شيخة كفاية تمثيل ده مجرد أرنب.
حماتي زقت الطبق ناحيتي وقالت
كان لازم تتعلمي درس. أي حاجة في الفيلا دي ملكنا. حتى الحيوان اللي اتعلقتي بيه.
رديت وأنا ببصلها في عينيها
الفيلا دي والأرض اللي حواليها ورث جدتي.
مازن قام وقف ولف ورايا.
حط إيده على رقبتي وضغط جامد.
وقال وهو بيهمس في ودني
لسه ورثك لحد يوم الجمعة. أول ما تمضي التنازل، كل الهبل ده هيخلص.
حاولت أبعده
لكنه مسكني أكتر.
قطع حتة لحمة بالشوكة، وقربها من بقي، وكلهم قاعدين يضحكوا.
قفلت بقي.
قال بعصبية
متخلنيش أزعلك أكتر.
كنت فاهمة تهديده كويس.
بقالي شهور وهو مخبي مفاتيحي
وموقف بطاقاتي البنكية
وبيفتش موبايلي
وبيهددني إنه هيثبت للناس إني مختلة ومينفعش أمسك الورث.
وفي الآخر
غصب عني دخل حتة اللحمة بقي.
لكن ما بلعتهاش.
خبيتها في المنديل وأنا بعمل نفسي بكح.
دموعي كانت بتحرقني
بس ولا دمعة نزلت.
رفعت راسي وبصيت لهم كلهم.
وقلت بهدوء غريب حتى عليّا
خلصتوا؟
ابتسامة مازن اختفت.
إيه؟! هو ده كل رد فعلك؟
ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة صغيرة
لكن كانت كفاية تقلقهم.
لأنهم ماكانوش يعرفوا
إني بقالي تلات شهور بسجل كل كلمة تهديد.
وماكانوش يعرفوا
إني ركبت كاميرتين مراقبة في الجنينة بعد ما لقيت باب القفص مكسور.
وماكانوش يعرفوا
إن تلج متسجل باسمي رسمي، وكل علاجه موثق.
والأهم من ده كله
إن الصبح وصلني تقرير مراجعة مالية كشف إن شركات الحاج رفعت كانت بتستخدم أرضي في تحويلات مشبوهة، ومستندات مزورة، وإمضات متقلدة باسمي.
مسحت بقي بالمنديل
وقفت من على السفرة
وبصيت لمازن.
وقلت
أيوه يا مازن إحنا خلصنا.
وسبتهم وطلعت.
آخر الليل
نزلت الجنينة.
لقيت شوية شعر أبيض من فرو تلج جنب الشجرة اللي كان بيقعد تحتها.
قعدت على الأرض
ولميت كل شعرة بإيديا
ودفنتها تحت الشجرة.
وأنا راجعة
لقيت دينا منزلة صورة السفرة على فيسبوك، وكاتبة
فيه حيوانات نهايتها إنها تبقى أكلة.
في نفس اللحظة
موبايلي رن.
كان أستاذ أحمد عزام، المحامي بتاعي.
وأول ما سمعت كلامه
عرفت إن قتل تلج ماكانش آخر حاجة هيعملوها.
دي كانت أول خطوة
في خطة أكبر بكتير.
خطة لو نجحت
كنت هخسر بيتي وورث جدتي ويمكن حياتي كمان.
الجزء الثاني
فضلت باصة في الفراغ بعد ما قفلت مع أستاذ أحمد.
قلبي كان بيدق بسرعة.
قلت له بصوت مهزوز
يعني إيه بيحاولوا يبيعوا الأرض؟
رد من غير مقدمات
في عقد بيع جاهز، وتوكيل مزور باسمك، وميعاد التوقيع يوم الجمعة. لو اتحركنا دلوقتي هيخبوا كل حاجة لكن لو سبناهم يكملوا، هنمسكهم متلبسين.
قفلت المكالمة، ومسحت دموعي.
ومن اللحظة دي
قررت أمثل.
رجعت البيت كأني مكسورة.
بقيت أنزل أفطر معاهم كل يوم، وأسمع كلام حماتي من غير ما أرد.
كل شوية كانت ترمي كلمة تقصد تجرحني.
أهو أخيرًا عرفتي إن الست لوحدها متعرفش تدير أملاك.
وأنا
كنت بابتسم بس.
دينا كانت كل شوية توريني التعليقات على صورة العشا وهي بتضحك.
بصي الناس كلها بتقول إنك مكبرة الموضوع.
كنت ببص للصورة، وأقرأ كل كلمة.
لأن كل منشور كانت بتنزله
كان بيثبت أكتر إنها مشاركة في اللي حصل.
أما مازن
فابتدى يحس إن اللعبة خلصت.
بقى يتكلم بثقة أكتر.
الجمعة تمضي التنازل وبعدها هجيبلك شقة صغيرة في القاهرة تعيشي فيها.
بصيت له وسألته بهدوء
ولو رفضت؟
شدني من دراعي، ودخلني المخزن اللي جنب المطبخ.
وبص حواليه يتأكد إن محدش سامع.
وقال وهو بيجز على سنانه
هتخسري كل حاجة الأرض والفلوس وحتى سمعتك. وهخلي الناس كلها تقول إنك مجنونة بسبب أرنب.
كان فاكر إني اترعبت.
لكن اللي مايعرفوش
إن الساعة اللي في إيدي ما كانتش ساعة عادية.
كانت بتسجل كل كلمة.
خرجت من عنده وأنا عاملة نفسي منهارة.
وفي نفس اليوم
بعتلي أستاذ أحمد ملف جديد.
فتحته
وحسيت إن الدنيا وقفت.
جدتي ما كانتش سايبة لي مجرد الفيلا والأرض.
كانت عاملة شركة زراعية باسمها.
وقبل وفاتها نقلت ليا ٥١٪ من أسهم الشركة.
يعني قانونًا
أنا صاحبة القرار.
وأي بيع أو نقل ملكية من غير موافقتي
باطل.
والأصعب من كده
إن الحاج رفعت كان مخبي المستند ده سنين، ومزور أوراق تثبت إنه صاحب أغلبية الأسهم.
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
دلوقتي فهمت
ليه كانوا مستميتين أوقع.
لأن توقيعي كان آخر قطعة ناقصة في خطتهم.
وجاء يوم الجمعة.
صحيت بدري.
ولبست هدوم بسيطة جدًا.
كأني رايحة أستسلم.
نزلت لقيت السفرة متجهزة.
وكلهم لابسين شيك بطريقة غريبة.
حماتي لابسة طقم دهب.
ودينا ماسكة موبايلها وبتبعت رسايل وهي مبتسمة.
أما الحاج رفعت
فدخل ومعاه راجلين شكلهم رجال