يوم فرح ابنى اتصدمت بمرات ابنى

لمحة نيوز

الجزء الأول
الفرح الأسطوري اللي صرفت عليه ملايين الجنيهات علشان يطلع حديث البلد... قلبته كنّتي في ثانية بكلمتين بس قدام كل المعازيم.
قالت وهي ماسكة الميكروفون بكل ثقة
يا جماعة بقى بلاش الكلام بتاع عقبال البيبي ونفرح بالعيال. أنا مش ماكينة خلف، ومش هاسمح لحد يتعامل معايا كإني وسيلة للإنجاب. أنا وجوزي قررنا من دلوقتي إننا مش هنخلف، وأي حد هيفضل يزن علينا في الموضوع ده... هقطع علاقتي بيه.
الصالة كلها سكتت.
أكتر من تلتمية شخص بصوا ناحيتي أنا... مستنيين يشوفوا أم العريس هتعمل إيه بعد الإهانة دي.
لكن أنا...
كنت أول واحدة سقفت.
وقلت بابتسامة واسعة
برافو يا بنتي... كلام جميل جدًا. وأنا أول واحدة بأدعم قرارك.
كنّتي اتبسطت بشكل رهيب.
وفي نفس الليلة نزلت بوست على السوشيال ميديا كتبت فيه
مين قال إن اللي تتجوز واحد غني لازم تخلف؟ أنا دخلت العيلة بشخصيتي وجاذبيتي... مش برحمي.
كنت مخنوقة من جوايا...
لكن ابني قرب مني وهو بيضحك وقال بهدوء
إنتِ مستعجلة على إيه يا ماما؟ طول ما إحنا معانا فلوس... هتشوفي أحفاد براحتك. هي مش عايزة تخلف؟ غيرها ألف واحدة تتمنى تشيل اسم عيلتنا وتجيب لنا عيال.
وساعتها...
ولا هي...
ولا أي حد...
كان يعرف إن البوست اللي نزلته، مش هيشوفه قرايبنا وأصحابها بس...
لا...
كان هيشوفه كمان بنات كتير بيحلموا يدخلوا بيت عيلة المنشاوي.
ولحد اليوم...
اللي ست وقفت على باب الفيلا...
وبطنها حامل في آخر شهوره.
أنا اسمي ليلى المنشاوي.
عشت خمسة وخمسين سنة في الدنيا...
وأهم حاجة عندي كانت...
الهيبة.
مش قصدي الجمال.
ده أنا خلاص كبرت، والتجاعيد بقت مالية وشي.
إنما الهيبة...
واحترام الناس.
زمان...
أنا وجوزي بدأنا حياتنا من الصفر.
كان معانا حوالي خمسة آلاف جنيه بس.
كنا فاتحين محل صغير لبيع مواد البناء، وكل يوم كنا بنحسب هنجيب أكل بكرة منين.
لكن حتى في أصعب أيامنا...
عمري ما خرجت من البيت إلا وأنا شيك ونضيفة وراسي مرفوعة.
ولما ربنا فتحها علينا...
وبقى عندنا شركات وعقارات وفلوس...
بقيت أعتبر إن سمعتي أهم من أي حاجة.
في أي عزومة...
أنا اللي بدفع الحساب.
أي قريب يحتاج فلوس...
أديهاله من غير ما أحرجه.
في الأعياد...
ولا طفل من العيلة عمره خرج من عندي من غير عيدية محترمة.
ليه؟
علشان الناس تقول
ليلى المنشاوي ست كبيرة... وكلمتها بوزنها.
علشان كده...
فرح ابني الوحيد...
كان لازم يبقى فرح يتكلم عنه البلد كلها.
استأجرت أكبر قاعة في أفخم فندق خمس نجوم.
عملنا تلاتين ترابيزة.
تكلفة الترابيزة الواحدة كانت حوالي تمانية آلاف وتمانمية جنيه.
أما المشروبات...
فكانت متقسمة بعناية.
أفخم أنواع المشروبات للرجالة الكبار.
ومشروبات فاخرة للسيدات.
وأنواع مستوردة مخصوص للضيوف المهمين.
حتى شركة الديكور...
اخترت أغلى شركة في القاهرة.
الورود الطبيعية كانت مالية المكان.
والإضاءة كأنها حفلة لفنان عالمي.
والديكور لوحده كلّفني مبلغ يخلي أي حد يشتري شقة.
ليه كل ده؟
لأن رجال الأعمال اللي بنتعامل معاهم كانوا معزومين.
وأصحاب جوزي.
وقرايبنا.
وكل الناس اللي يهمني يشوفوا بعينهم إن عيلة المنشاوي لما تفرح...
بتفرح صح.
أما العروسة...
فكانت اسمها مي عمر.
عندها ستة وعشرين سنة.
بنت القاهرة.
خريجة جامعة محترمة.
شكلها جميل.
وأهلها ناس على قد حالهم، موظفين حكومة.
وده كان عاجبني.
إحنا مش ناقصنا فلوس...
أنا كنت عايزة بنت كويسة وبس.
أول مرة جت البيت...
كانت لسانها حلو.
ومن أول دقيقة نادتني
ماما ليلى.
الكلمة دخلت قلبي وقتها.
آه...
كنت بحس ساعات إنها بتحب تلفت الأنظار زيادة عن اللزوم...
لكن قلت لنفسي
شباب اليوم كلهم كده.
وجاء يوم الفرح.
لبست شيفونات تركواز متفصل مخصوص عند أشهر أتيليه.
ولبست سلسلة اللؤلؤ اللي جوزي جابهالي في عيد جوازنا العشرين.
وحلق زمرد كنت محتفظة بيه من سنين.
وقفت على باب القاعة أستقبل المعازيم.
وأنا مبتسمة لدرجة إن وشي وجعني.
كل شوية حد يقرب يسلم عليا.
ألف مبروك يا ليلى.
يا نهار أبيض... إيه الفرح الجامد ده؟
ربنا يفرحك بأحفاد قريب.
كنت برد بابتسامة وثقة.
وده كان اليوم اللي استنيته سنين.
لكن...
كل حاجة اتقلبت...
بعد ما مراسم الجواز خلصت.
المذيع مسك الميكروفون وقال بحماس
يلا يا جماعة... كلنا نقول للعروسين ألف مبروك... وعقبال ما نفرح بأول بيبي قريب... وربنا يرزقهم بالذرية الصالحة.
المعازيم ضحكوا.
واحدة من عماتي قالت
السنة الجاية نجي نبارك في البيبي.
وخالي قال بصوت عالي
يا كريم شد حيلك بقى.
ورجال الأعمال اللي قاعدين معانا ضحكوا وقالوا
مستنيين العزومة الجديدة.
كلام عادي جدًا.
أي فرح في مصر بيبقى فيه الكلام ده.
ولا حد بياخده على محمل الجد.
ابتسمت...
وقمت علشان أرد بكلمتين مجاملة.
لكن فجأة...
مي مدت إيدها...
وخدت الميكروفون من المذيع.
بصت لكل الناس.
ورفعت دقنها لفوق.
وكأنها واقفة في مؤتمر صحفي.
وقالت
بما إن ناس كتير النهارده قالت لنا عقبال البيبي... فأنا حابة أوضح حاجة.
وقفت لحظة...
وبعدين قالت بكل ثقة
رحمي ملكي أنا.
وأنا مش وسيلة للإنجاب لأي حد.
يا ريت الناس تبطل تحس إنها من حقها تتدخل في أجسام غيرها.
أنا وكريم قررنا نعيش من غير أطفال.
وأي حد بعد كده هيضغط عليا علشان أخلف...
يستحمل نتيجة اللي هيحصل.
في اللحظة دي...
الصالة كلها اتجمدت.
فضلت ماسكة الكاس في إيدي...
مش قادرة أنزله.
أكتر من تلتمية شخص...
ولا صوت.
حتى الجرسونات وقفوا مكانهم.
أختي الصغيرة كانت بتاكل ريشة.
وقعت منها في الطبق من الصدمة.
وهي حتى ماخدتش بالها.
وأنا...
حسيت إن كل الموجودين...
بيبصوا عليا.
مستنيين يشوفوا أم العريس...
بعد ما اتلسعت بالقلم ده قدام الناس كلها.
يتبع...
الجزء الثاني
القاعة كلها كانت ساكتة.
الصمت كان تقيل لدرجة إني كنت سامعة صوت التكييف وهو شغال.
عمتي الكبيرة كانت لسه رافعة الكوباية علشان تشرب، نزلتها ببطء وهي باصة لي.
خالي إبراهيم كح كحتين، وبعدها بص في طبقه وكأنه فجأة افتكر إنه جعان.
أما أصحاب جوزي من رجال الأعمال...
فبصوا لبعض بنظرات سريعة.
النظرة دي أنا عارفاها كويس.
دي نفس النظرة اللي كنا بنبصها لأي منافس يقع في غلطة قدام الناس.
في اللحظة دي...
حسيت إن كل الهيبة اللي بنيتها على مدار سنين...
اتكسرت قدام تلتمية واحد.
جوزي، الحاج محمود، كان واقف جنبي.
وشه اسود من الغضب.
اللي يعرفه من زمان عارف إنه عصبي جدًا.
في شبابه كان يدخل خناقات على أقل كلمة.
والسن صحيح هدى طبعه شوية...
لكن ناره لسه جواه.
أول ما حسيت إنه هيتكلم...
مسكت إيده بسرعة.
وضغطت عليها.
لأ...
مينفعش.
لو انفجر دلوقتي...
بكرة القاهرة كلها هتتكلم عن اللي حصل.
وأصحاب الشركات...
وكل معارفنا...
هيبقى عندهم حكاية جديدة يتسلوا بيها.
أخدت نفس طويل.
وحطيت الكوباية على الترابيزة.
وبدأت...
أسقف.
طق...
طق...
طق...
بهدوء شديد.
كل تصفيقة كانت مسموعة.
الناس كلها لفت ناحيتي.
قمت من مكاني.
وابتسمت.
ومشيت ناحية المسرح.
كل خطوة بالكعب العالي كانت عاملة صوت واضح في القاعة.
عمري ما حسيت إن كام خطوة ممكن يبقوا بالطول ده.
لما وقفت قدام مي...
شوفتها اتوترت لأول مرة.
ابتسامتها اختفت ثانية...
وبعدين رجعتها بالعافية.
واضح إنها كانت مستنية رد فعل تاني.
كانت مستنية إني أزعق.
أو أعيط.
أو أشدها من إيدي قدام الناس.
أكيد دي كانت النهاية البطولية اللي متخيلاها.
لكن...
أنا عمري ما بلعب اللعبة اللي خصمي مستنيها.
خدت الميكروفون من إيديها.
وبصيت لكل الموجودين.
وقلت بابتسامة هادية
والله بنتنا قالت كلام جميل جدًا.
الشباب دلوقتي ليه أفكاره الخاصة.
واحنا كأهل لازم نحترم اختياراتهم.
جسمها ملكها.
وهي حرة فيه.
وبعدين بصيت لها مباشرة.
وحطيت إيدي على كتفها.
وقلت بحنان قدام الكل
يا مي... اطمني.
أنا آخر واحدة ممكن أفرض رأيي على حد.
هي ابتسمت...
لكن ابتسامتها كانت ناشفة.
كأنها مش فاهمة أنا بعمل إيه.
رفعت الكوباية.
وقلت بصوت عالي
يلا يا جماعة... سقفوا لبنتنا مرة تانية.
عشان عندها شخصية...
وعندها الشجاعة تقول اللي مقتنعة بيه.
الناس بصوا لبعض.
محدش فهم.
لكن بعد ثانيتين...
بدأ التصفيق.
في الأول كان خفيف.
وبعدين زاد.
عمتي الكبيرة كانت باصة لي وكأني اتجننت.
لكنها برضه سقفت.
وخالي إبراهيم ضحك ضحكة مصطنعة.
وشرب الكوباية كلها مرة واحدة.
نزلت من على المسرح.
وأنا ماشية...
عمتي شدتني من دراعي.
وقالت بصوت واطي
إنتِ بجد كويسة؟
ابتسمت.
وقلت
مالي يا عمتي؟
البنت قالت رأيها.
واحنا لازم نحترم الشباب.
فضلت تبصلي كام

تم نسخ الرابط