الخدامة الجديدة
كمال.
وكان كاتب في المذكرة
الأب غير مؤهل نفسيًا لرعاية طفلتيه.
وكل ده
كان هيبدأ بعد أيام قليلة.
الدكتور شريف رجع بنفسه للفيلا.
المرة دي
من غير مساعدين.
ولا بدلة شيك.
ولا غرور.
طلب يشوف مريم وملك.
قعد على الأرض قدامهم.
وقال بهدوء
أنا آسف.
البنتين بصوا لبعض.
فسألته مريم
إحنا ماكناش بنكدب؟
الدكتور هز راسه بسرعة.
لأ.
أنتوا كنتوا بتقولوا الحقيقة.
وأنا الكبير اللي غلط.
ابتسمت ملك لأول مرة.
وقالت
يبقى الوحش كان حقيقي.
رد الدكتور
أيوه.
بس الوحش ماكانش خيال
الوحش كان إنسان.
بعدها بكام يوم
كمال نادى نادية في المكتب.
قال لها
أنا عايزك تسيبي شغل الخدامة.
استغربت.
أومال أشتغل إيه؟
ابتسم لأول مرة.
من النهارده
أنتِ المسؤولة عن كل حاجة تخص مريم وملك.
تعليمهم.
راحتهم.
أمانهم.
وأي لعبة تدخل البيت
متدخلش أوضتهم غير بعد ما تعدي عليكي.
نادية سكتت لحظة.
وقالت
أوافق
بس عندي شرط.
كمال ابتسم.
اتفضلي.
قالت بحزم
البنات لازم يتابعوا مع دكتور نفسي مستقل.
وحضرتك
لازم تغير حياتك.
كمال سألها
تقصدي إيه؟
ردت وهي باصة ناحية أوضة البنات.
الفلوس بتحرس البيت.
لكن الأخطاء
هي اللي بتفتح له الباب.
الكلام دخل قلبه.
لأول مرة
فكر بجد.
وخلال الشهور اللي بعدها
بدأ يبيع الشركات المشبوهة.
وقطع علاقته بناس كان فاكر إنهم مصدر قوته.
وسلّم ملفات لجهات التحقيق عن شبكات كان بيشتغل معاها.
ما بقاش ملاك.
لكن بقى أب.
وده كان أهم.
وفي ليلة شتوية
كانت مريم وملك بيلعبوا في الجنينة.
جروا على نادية.
ومع كل واحدة دبدوبها الجديد.
قالت مريم بابتسامة
بصي
هو مش بيزن.
ضحكت نادية.
وخدت الدبدوب من إيديها.
شقّت طرف الخياطة بإبرة صغيرة
فتشته.
رجعته مكانه.
وقالت وهي بتضحك
مفيش غير قطن.
ملك قالت
إحنا خلاص بقينا في أمان؟
قبل ما نادية ترد
سمعوا صوت كمال من وراهم.
طول ما في حد يسمعكم
هتفضلوا في أمان.
جريت البنتين عليه.
وبص لنادية
وقال قدامهم
أنتِ أنقذتي حياتهم.
هزت راسها وقالت بهدوء
أنا معملتش معجزة.
أنا بس
صدقت طفلتين.
وفي الليلة دي
رجعت الساعة تدق
الثالثة فجراً.
كمال فتح باب الأوضة بهدوء.
بص على السريرين.
مريم نايمة.
ملك نايمة.
والابتسامة على وشهم.
لا في زنة.
لا في رعب.
لا في دموع.
قفل الباب بالراحة
وهو لأول مرة حاسس إن البيت بقى بيت فعلًا.
واستوعب الحقيقة اللي هيفضل فاكرها طول عمره
إن أخطر الوحوش مش اللي الأطفال بيتخيلوها
أخطر الوحوش هي اللي بتدخل البيت وهي لابسة وش المحبة، وبتقدم هدية ملفوفة بشريطة جميلة.
ومن يومها، بقى عنده قانون واحد لا يمكن يكسره
لما طفل يقول إنه موجوع اسمعه قبل ما تطلب منه يثبت إنه بيقول الحقيقة.
تمت.