يوم سبوع ابنى
المحتويات
أمي.
بعد ما سيبت الحاج محمود والحاجة أمينة يرتاحوا في جناح الفندق...
فتحت كاميرات المراقبة اللي في البيت.
واللي شفته...
خلاني مش قادر أصدق.
شفت أمي وهي بتطرد الممرضات اللي كنا مأجرينهم عشان يهتموا بمريم بعد العملية.
ودخلت مكانهم شوية دجالين وستات بيدّعوا العلاج الشعبي.
ولعوا بخور في أوضة مريم.
وسابوها، وهي لسه خارجة من عملية، تستنشق الدخان لساعات.
وبعدين راجعت باقي الكاميرات...
ولقيت أعمامي مستمتعين بحمام السباحة.
وأولادهم داخلين أوضة مريم.
بيطلعوا هدومها وشنطها.
ويلبسوها...
ويتصوروا بيها كأنها بتاعتهم.
بعدها دخلت على حسابات الشركة.
وهناك...
كانت الصدمة الأكبر.
في خلال تلات سنين بس...
أمي حولت أكتر من 18 مليون جنيه لإخواتها وأولادهم.
مرة تسدد ديون قمار.
ومرة تشتري عربية.
ومرة أرض.
ومرة رحلة سفر.
ولسه المفاجآت ما خلصتش.
اكتشفت إن خالي رأفت كان مقدم على قروض باسم واحدة من الشركات التابعة ليا...
مستخدماً أوراق مزورة...
وعليها توقيع مزيف لأحد مديري الشركة.
عند نص الليل...
أمي اتصلت بيا.
وأول ما رديت...
صرخت في وشي
ترجع فورًا البيت... وتعتذرلي قدام كل الضيوف... وتركع قدامي.
وبعدين هددتني وقالت
لو ماعملتش كده... هقتل نفسي.
لكن المرة دي...
كنت هادي جدًا.
وقلت لها
بكرة هرجع... وساعتها هنخلص كل حاجة.
افتكرت إنها انتصرت.
وقلت لنفسها إني خفت.
لكن أول ما قفلت المكالمة...
قفلت كل الكروت البنكية اللي معاها.
وجمدت كل التحويلات.
وبعت كل الأدلة للمحامي الرئيسي بتاع المجموعة.
تاني يوم الصبح...
كانت أمي مستنياني أدخل البيت وأعتذر لها.
لكن اللي دخل...
ماكنش ابنها اللي كانت متعودة تتحكم فيه.
دخلت...
ومعايا عشرين فرد أمن.
وموثق رسمي.
وفي إيدي ملف...
ملف واحد بس...
كان كفاية يدمر كل اللي اشتركوا في اللي حصل.
لأن الموضوع...
ما بقاش مجرد فلوس.
الموضوع بقى...
إني أمنع الظلم والقسوة...
من إنها تستخبى تاني ورا كلمة
دي سلطة الأم... ودي هيبة العيلة.
الجزء الثالث
كانت الصالة لسه ريحتها مليانة نبيذ مسكوب وأكل بايت.
أمي وفاء كانت قاعدة على الكنبة الرئيسية، لابسة فستان حرير أحمر ومغرقة نفسها في الدهب.
حواليها كان قاعدين خالي رأفت، واتنين من خالاتي، وأربع من أولادهم، وكمان شوية من صاحباتها اللي ماكانوش مشيوا نهائي، لأنهم كانوا مستنيين يشوفوا لحظة إذلالي قدامهم.
ولا واحد فيهم قام يسلم عليا.
خالي رأفت خبط بإيده على الترابيزة وقال بصوت عالي
أخيرًا جيت! أمك اتفضحت قدام الناس بسببك. الأحسن لك ترجع لها الكروت، وتعتذر لها وللعيلة كلها.
حطيت الملف على الترابيزة الزجاج.
وقلت بهدوء
أنا ماجتش أعتذر. أنا جيت أقفل الحساب.
المحامي بتاعي، الأستاذ شريف المنشاوي، فتح الملف، وبدأ يوزع عليهم نسخ من كشوف الحسابات البنكية، والعقود، والصور اللي اتسحبت من كاميرات المراقبة.
في لحظة واحدة، اللون اختفى من وشوشهم كلهم.
شاورِت على أول تحويل بنكي وقلت
خمسمية ألف جنيه عشان تتسدد ديون قمار رأفت. اتنين مليون جنيه تمن قطعة أرض مكتوبة باسمه. تلات عربيات لأولاد خالاتي. سفريات، وساعات، وعمليات تجميل، وسحوبات كاش... بإجمالي تمنتاشر مليون جنيه.
أمي رفعت دقنها بتكبر وقالت
دي فلوسي. أنا أمك.
بصيت لها وقلت
لا. ده كان كارت مخصص لمصاريفك الشخصية، مش خزنة مفتوحة تصرفي منها على شوية ناس عايشين عالة.
خالي رأفت مد إيده يحاول يقطع الورق.
لكن اتنين من أفراد الأمن مسكوه فورًا ومنعوه.
كملت كلامي وأنا بطلع ورقة تانية
وده طلب قرض اتقدم بأوراق واحدة من الشركات التابعة ليا، وعليه توقيع مزور لواحد من المديرين عندي.
وقربت الورقة منه وقلت
لو ما سلمتش مفاتيح كل العقارات اللي اتشرت بالفلوس دي، وما مضيتش على اتفاق رسمي بترجيع المبالغ، النهارده نفسه هنعمل بلاغ في النيابة.
خالي رأفت سكت فجأة.
الصوت اللي كان مالي الصالة اختفى.
بعدها مسكت الريموت، وشغلت الشاشة الكبيرة اللي في الصالة.
ظهر قدامهم تسجيل المطبخ.
أمي كانت باينة وهي بترمي الشوربة الباردة في طبق الحاج محمود والحاجة أمينة.
وبعدها شغلت تسجيل تاني من أوضة مريم.
الأوضة كانت مليانة دخان، ومريم كانت بتكح، وحاطة إيدها على جرح العملية وهي بتحاول تحمي نفسها.
بصيت لأمي وقلت
بصي كويس يا أمي. الست دي كانت على وشك تموت وهي بتولد حفيدك. أنا طلبت منك هدوء ونظافة وراحة. إنتِ طردتي الممرضات، وحولتي أوضتها لساحة للخرافات والدجل. وبعدها أهنْتِ الناس اللي أنقذوا حياة ابنك.
أمي ردت ببرود
أنا كنت بحاول أعلّمهم الأدب. الناس دي ما تعرفش تتصرف في بيت ناس راقية.
في اللحظة دي، حسيت إن آخر حاجة كانت لسه رابطاني بيها اتكسرت جوايا.
قلت لها
بيت ناس راقية؟ لما كنت مرمي في مخزن، وإيديا ورجليا متكتفة، إنتِ هربتي بفلوسك ودهبك. هما اللي باعوا أرضهم، ورهنوا سقف بيتهم، وركعوا قدام ناس مسلحة عشان ما يقتلونيش.
وسكت لحظة، وبعدها كملت
كل حاجة شايفاها هنا اتبنت بسبب الفرصة التانية اللي هما اشتروهالي. إنتِ ما رجعتيش غير لما ظهرت صورتي على أغلفة المجلات، وبقى عندي سواقين وحسابات في البنوك.
خالاتي بدأوا يهمسوا لبعض ويقولوا إن مشاكل الماضي لازم تتنسي.
واحدة منهم قالت إن مريم هي السبب في تفريق العيلة.
لفيت ناحيتها وقلت
مريم هي اللي طلبت مني أرجع أمي تعيش معانا. وهي اللي استحملت الإهانات سنين عشان ما حدش يقول عليا ابن عاق. محدش فيكم ينطق اسمها تاني.
أمي وقفت من مكانها، وبدأت تضرب على صدرها بإيديها وهي بتصرخ
أنا اللي جبتك للدنيا! كل اللي معاك ده من حقي! ولو طردتني، هقتل نفسي، وساعتها الناس كلها هتعرف إنت بقيت وحش إزاي!
التهديد خلا الصالة كلها تسكت.
بصيت لها من غير ما أتحرك، وقلت
الليلة اللي سبتيني فيها لوحدي، أحمد منصور مات. الحاج محمود، والحاجة أمينة، ومريم هم اللي لمّوا اللي فاضل مني.
وقربت منها خطوة وقلت
مش هسمح
متابعة القراءة