كان الجميع يظن أن رجل الأعمال الثري يموت بسبب مرضٍ نادر… حتى وقفت ممرضة مسنّة في منتصف القصر وقالت بصوتٍ مرتجف: “أوقفوا تقديم أي شيء له… لأن قاتله يعيش بينكم.”
مجرد مادة تخفي آثار السم الحقيقي.
أي أن هناك شخصًا آخر كان يضيف المادة السامة من مكان مختلف.
وهذا يعني
أن المؤامرة لم ينفذها شخص واحد.
بل كان هناك شريك آخر داخل القصر.
وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت إطلاق نار في الحديقة الخلفية.
ركض رجال الأمن إلى الخارج.
لكنهم وصلوا متأخرين.
وجدوا أحد الحراس ملقى على الأرض مصابًا، بينما كانت سيارة سوداء تنطلق بسرعة هائلة خارج البوابة الخلفية التي فُتحت بطريقة غامضة.
وقبل أن يفقد الحارس وعيه، همس بكلمات بالكاد سُمعت
ليس كما تظنون
القاتل ليس من يعمل في القصر
ثم أغمض عينيه.
ولأول مرة، أدركت هيلين أن القضية أكبر بكثير من مجرد محاولة تسميم
وأن من يقف خلفها مستعد لقتل أي شخص يقترب من الحقيقة.
الجزء الأخير
وقف الجميع في صالة القصر الكبيرة، والوجوه يكسوها التوتر والخوف.
كانت كلمات الحارس المصاب تتردد في أذهانهم
القاتل ليس من يعمل في القصر
في تلك اللحظة، أدركت هيلين أن الحقيقة أعقد بكثير مما بدا في البداية.
لم تكن هناك ممرضة جشعة، أو خادم خائن، أو زوجة تخفي سرًا مظلمًا فحسب، بل كانت هناك خطة كاملة أُعدت بعناية منذ أشهر طويلة.
طلبت هيلين من دانيال أن يحضر لها جميع الملفات المتعلقة بشركة أدريان خلال العام الماضي.
نظر إليها باستغراب.
ما علاقة الشركة بما يحدث؟
أجابت بهدوء
حين يفشل الأعداء في إسقاط رجل قوي من الخارج يحاولون إسقاطه من الداخل.
جلسوا طوال الليل يراجعون العقود والصفقات والرسائل الإلكترونية.
وبين آلاف الأوراق، لاحظت هيلين أمرًا غريبًا.
قبل سبعة أشهر بالضبط، وهو الوقت نفسه الذي بدأت فيه أعراض أدريان، كانت الشركة تستعد لتوقيع أكبر صفقة في تاريخها.
صفقة ستمنح السيطرة على مشروع ضخم يساوي مليارات الدولارات.
لكن هناك شخصًا واحدًا فقط كان سيستفيد إذا اختفى أدريان من المشهد.
شخص كان يبدو مخلصًا أمام الجميع.
شخص يجلس إلى جانبه في الاجتماعات.
ويعرف أسرار الشركة كلها.
رفع دانيال رأسه فجأة، وكأن فكرة مرعبة ضربته.
لا هذا مستحيل.
نظرت إليه هيلين وقالت
أحيانًا يكون الشخص الذي نثق به أكثر من غيره هو آخر من نتوقع خيانته.
في صباح اليوم التالي، طلبت هيلين اجتماعًا عاجلًا في القصر.
حضر المحامون، وأفراد العائلة، ومديرو الشركة، ورجال الأمن.
كان أدريان قد بدأ يستعيد بعض قوته بعد أن أوقف الأطباء كل الطعام والشراب القادم من المطبخ، وبدأوا علاج آثار السم.
جلس الجميع في صمت.
ثم وقفت هيلين في منتصف القاعة وقالت
لقد عرفنا الحقيقة.
تبادلت الوجوه النظرات.
أكملت
الشخص الذي خطط لكل شيء لم يكن يريد قتل أدريان بدافع الكراهية فقط بل كان يريد السيطرة على الشركة والثروة والسلطة.
ثم التفتت ببطء نحو أحد الجالسين.
وتوقف الزمن للحظة.
كان الرجل هو
فيكتور هاريس.
نائب رئيس الشركة، وصديق أدريان منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.
شهقت الحاضرات.
وقف فيكتور فجأة وقال بغضب
هذا جنون! لا يوجد دليل!
لكن هيلين وضعت ملفًا سميكًا على الطاولة.
داخله تحويلات مالية سرية، ورسائل مشفرة، وأدلة على دفع مبالغ كبيرة إلى أشخاص استُخدموا لتنفيذ الخطة.
أما مُقدِّمة الرعاية التي اعترفت سابقًا، فقد كشفت أنها لم ترَ الشخص الذي كان يدفع لها المال، بل كانت تتلقى التعليمات عبر وسيط يعمل لصالح فيكتور.
ساد الصمت.
ثم قال أدريان بصوتٍ خافت
لماذا؟
نظر فيكتور إليه طويلًا.
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال
لأنني كنت أعيش في ظلك طوال حياتي. الجميع كان يراك أنت وينسى وجودي. تعبت من أن أكون الرجل الثاني.
أغلق رجال الأمن الأبواب.
لكن فيكتور حاول الهرب.
ركض نحو المخرج الخلفي.
إلا أن الشرطة، التي كانت تنتظر بالخارج، ألقت القبض عليه قبل أن يغادر القصر.
انتهت القضية.
وبعد أشهر من العلاج، تعافى أدريان تدريجيًا.
عاد إلى شركته.
لكن شيئًا بداخله تغيّر إلى الأبد.
أصبح أكثر هدوءًا.
وأقل ثقة بالمظاهر.
وأدرك أن المال قد يحمي الإنسان من الفقر
لكن لا شيء يحميه من الخيانة إذا منح ثقته للشخص الخطأ.
وفي إحدى الأمسيات، وقف أدريان أمام نافذة قصره يتأمل غروب الشمس، ثم قال لهيلين
كنت أظن أن أعدائي يقفون خارج الأبواب.
ابتسمت هيلين وأجابته
أخطر الأعداء هم أولئك الذين يبتسمون لك كل يوم حتى يحين الوقت المناسب.
ومنذ ذلك اليوم، لم ينسَ أدريان الدرس الذي أنقذ حياته
ليس كل من يقترب منك يريد مصلحتك، وليس كل ابتسامة تعني إخلاصًا.
أما الحقيقة، فمهما اختبأت طويلًا لا بد أن تظهر يومًا ما.